الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



المركز الوطني للإعلامية

التجاذبات السياسية تهدد «السيادة المعلوماتية» للدولة



اعداد سميحة الهلالي

لا يزال المركز الوطني للإعلامية وعلى امتداد اكثر من 40 سنة من اهم المؤسسات التي ساهمت في النهوض بميدان تكنولوجيا المعلومات بالنسبة للإدارة التونسية كما انه يلعب دورا مهما في استراتيجية الحكومة الالكترونية لدى مصالح رئاسة الحكومة مع قدرته على تطوير منظومات جديدة لفائدة الحكومة وقطاع الوظيفة العمومية مثل «الحوكمة الالكترونية» وتطوير العمل الاداري لما يزخر به من امكانيات وكفاءات في كافة مجالات واختصاصات تكنولوجيا المعلومات . واحدث المركز الوطني للإعلامية بموجب القانون عدد 83 لسنة 1975 المؤرخ في 30 ديسمبر 1975 و المتعلق بقانون المالية لسنة1976 كمؤسسة عمومية ذات طابع تجاري وصناعي لها الشخصية المدنية والاستقلال المالي ثم اعيد تصنيفه سنة 1997 كمؤسسة عمومية غير ادارية و يقوم المركز بالعديد من المهام من ابرزها الدراسات و الاستشارات الفنية في الميدان التكنولوجي وتطوير وايواء المشاريع والمنظومات الوطنية و السهر على حسن استغلالها وادارتها وحماية معطياتها .....ويبدو ان المركز الوطني للإعلامية عرف خلال الآونة الاخيرة عديد الاشكاليات ونظم اعوانه واطاراته عديد الوقفات والاحتجاجات على خلفية سعي سلطة الاشراف بعث مؤسسة « التونسية للتنمية الرقمية» التي اعتبروها تهديدا للمركز وتهميشا له ومازال يعيش على وقع عديد المخاوف حيث اكدت بعض الاطراف السياسية ان هناك سعيا من قبل حركة النهضة للسيطرة عليه من خلال التعيينات في بعض الخطط الحساسة لموظفين لهم انتماءات معلنة للنهضة .فإلى اي مدى يمكن القول ان المركز الوطني للإعلامية اصبح محل تجاذبات سياسية؟ هل السيادة المعلوماتية للدولة اصبحت في خطر؟

افادت النائبة بمجلس نواب الشعب سامية عبو انه بعد سماعها لبعض الاشخاص في المركز الوطني للإعلامية وبعد جمع الوثائق اللازمة اتضح ان المركز الوطني للإعلامية الذي هو تحت اشراف وزارة تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي تحت هرسلة حركة النهضة للسيطرة عليه.

وكذلك بينت محدثتنا ان التعيينات الاخيرة بالمركز الوطني للإعلامية كانت حسب الولاءات والمحاباة لذا يجب مراجعة هذه التعيينات الحزبية في اقرب الآجال .

وقد تم انتداب موظف ينتمي لحركة النهضة وقع تعيينه بإدارة ايواء ومعالجة واستغلال المعطيات بتعليمات حزبية مع العلم ان هذه المعطيات تخص كل المعطيات الشخصية للمواطن وسجل موظفي الدولة و السجل الانتخابي وسجل الحالة المدنية .وبعد الضغط و الاحتجاجات الرافضة لذلك وقعت نقلته بنفس الامتيازات الى ادارة اخرى كما هو معمول به في سائر مؤسسات الدولة (يعتبر اجراء عاديا وروتينيا) الا انه تمرد على قرار المدير العام ولم يغادر الادارة وهدد بالانتحار واستقوى بحزب سياسي ليخرج في مظهر الضحية والمظلوم وليتمسك بالعمل بالإدارة نفسها.

و تضيف محدثتنا انه تم سنة 2013 انتداب عضو مجلس شورى حركة النهضة ووقع تعيينه بإدارة ايواء ومعالجة واستغلال المعطيات اين توجد كافة المعلومات التي تهم كل المعطيات الشخصية للمواطن وسجل موظفي الدولة و السجل الانتخابي وسجل الحالة المدنية. حيث يمكن استغلال هاته المعطيات حزبيا في الانتخابات .

تحييد المركز

و تؤكد عبو ان المسؤولين عن منظومة وقواعد البيانات والتصرف في المراسلات بين جميع الوزارات والادارات بما في ذلك وزارات السيادة ينتميان لحركة النهضة

وترى محدثتنا انه من الضروري تحييد وزارة تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي والمركز الوطني للإعلامية باعتبار ان وزارة تكنولوجيا الاتصال و الاقتصاد الرقمي هي وزارة سيادية .وكذلك المركز الوطني للإعلامية لابد ان يكون ذا استقلالية وظيفية .

كما افادت بان العمل والمجهودات كبيرة من قبل بعض الاطراف كي يكون المركز تحت امرة النهضة من ذلك اقالة المدير العام السابق للمركز لعدم قبول الانخراط في هذه الاستراتيجية بما ان المركز استعصى عليهم و اصبحوا يعملون على بعث هيكل جديد يأخذ صلاحيات المركز الوطني للإعلامية وهو المؤسسة التونسية للتنمية الرقمية.

و اكد نائب من مجلس نواب الشعب فضل عدم ذكر اسمه ان حركة النهضة تسعى بكل السبل للسيطرة على المركز الوطني للإعلامية قائلا «النهضة تحب تحكم القبضة على «امعاء» _المركز الوطني للإعلامية _ البلاد».

الازمة الحقيقية

يجب ان يكون المركز الوطني للإعلامية بعيدا عن التجاذبات السياسية ذلك ما عبر عنه السيد محمد طه الفاسي كاتب عام النقابة الاساسية للمركز الوطني للإعلامية مبينا ان النقابة طالبت ان يتم اعادة ارتباط المركز مباشرة برئاسة الحكومة مثلما كان الشأن منذ انبعاثه وذلك لتفادي كل المشاكل ولاستقلالية المرفق العام نظرا لصبغة عمله .ومن الضروري ان يكون مستقلا عن النفوذ الحزبية .

ويرى محدثنا ان الاشكال الحقيقي للمركز انطلق منذ رفض اعوانه واطاراته قرار المجلس الاعلى للاقتصاد الرقمي ببعث مؤسسة «التونسية للتنمية الرقمية» كهيكل مواز للمركز الوطني للإعلامية قصد تهميشه وتجريده من مهامه الاساسية لتقتصر على الاستغلال والصيانة حسب تصريحات وزير تكنولوجيا الاتصال بينما يقوم المركز حاليا بوضع وتركيز وتطوير جل المشاريع الرقمية الوطنية والبنى التحتية وتقديم اغلب الخدمات الالكترونية للإدارة التونسية والتي قدمها الوزير في «قمة تونس الرقمية» على انها من انجازات الوزارة في توظيف سياسي واضح (مثل الشبكة الادارية المندمجة )والمعرف الوحيد للمواطن ومنصة الترابط البيني وخدمة استخراج المضمون عبر الأنترنات وتم التعتيم على دور المركز الوطني للإعلامية بصفته المنجز الحقيقي لكل المشاريع .

كما اوصى المجلس بإعطاء الصبغة الافقية للمؤسسة المزمع بعثها ومدها بالتمويل اللازم بتعلة الاسراع في تنفيذ المشاريع الوطنية عوضا عن دعم المركز الوطني للإعلامية الذي يزخر بخيرة الاطارات الوطنية في مجال تكنولوجيات المعلومات ليكون قاطرة للنهوض بالقطاع.

كما ان قرار انشاء هذه المؤسسة يمثل تهديدا لوجود كل المؤسسات القطاعية العمومية في مجال تكنولوجيات المعلومات وبعد محاولة الاستيلاء على المخزون الوطني للمعطيات الحساسة و الشخصية التي يؤمنها ويحافظ على سريتها المركز الوطني للإعلامية.

كما اكد ان الجميع يتمسكون بكل الوسائل القانونية والمشروعة للتصدي لإنشاء هذه المؤسسة لذلك فقد انتظمت عديد الاحتجاجات في هذا الاطار والتي قوبلت بصمت من سلطة الاشراف.

المخاطر المنتظرة

بين السيد محمد طه الفاسي ان المخاطر المنبثقة عن بعث مؤسسة «التونسية للتنمية الرقمية» تتمثل في الحصول على قواعد البيانات الوطنية الحساسة الموجودة بالمركز ووضعها على ذمة القطاع الخاص في اطار تنفيذ المشاريع مما يهدد السيادة المعلوماتية للدولة و للمواطن وايضا استهدافًا كل المؤسسات القطاعية المختصة في الاعلامية وعزلها ووضع اليد على مخزونها المعلوماتي الوطني وتجريدها من مهامها ومسؤولياتها.

اضافة الى سلب و تجريد هذه المنشآت من مهماتها ومسؤولياتها من انجاز مشاريع وطنية وقطاعية والسيطرة على مخزونها المعلوماتي الوطني.

و افاد محدثنا انه تم تقديم جملة من المطالب لتطوير المركز الوطني للإعلامية.

ويضيف محدثنا انه تمت في هذا الشأن مراسلة سلطة الاشراف من قبل الاتحاد العام التونسي للشغل لدراسة الملف عن كثب وايجاد الحلول اللازمة .لكن قوبلت بعدم استجابة من قبل سلطة الاشراف بتهميش الموضوع وعدم اعطائه القيمة والاهمية اللازمتين.

ويضيف محدثنا انه الى حد الان لا وجود لأي رد في هذا الشأن لذلك فان تواصل الوضع على ما هو عليه فانه سيتم اتخاذ تحركات تصعيدية في الايام القليلة القادمة للفت الانتباه لأهمية الموضوع وخطورته.

ويؤكد محدثنا ان القضية استراتيجية بالأساس تعنى بدور المركز في حين انه تم تحويلها الى معركة شخصية من قبل سلطة الاشراف.

رأي مخالف

لمعرفة راي بعض نواب حركة النهضة في الموضوع حاولنا الالتقاء ببعض النواب بمجلس نواب الشعب لكن اكد البعض ان لا علم له بما يحدث في حين اكتفى بعضهم بقول «لا تعليق».

مصدر موثوق من وزارة تكنولوجيات الاتصال و الاقتصاد الرقمي بين ان سلطة الاشراف ليست لها اي نية للسيطرة على المركز وانما هدفها التقدم بالعمل وتحقيق الافضل . في السياق نفسه اكد النائب بمجلس نواب الشعب مبروك الحريزي ان المركز الوطني للإعلامية يزخر بالكفاءات وهو الضمانة على سير عمله في احسن الظروف مبينا في الان ذاته ان ما يشاع ان حركة النهضة تريد السيطرة على المركز لا اساس له من الصحة .كما ان المشروع المقترح من الوزارة يهدف لتطوير المركز .