الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



برنامج الأمان الاجتماعي:

تحيين لسجلّ الفقر... أم سياسة مخادعة لرفع الدّعم؟!



إعداد: عواطف السويدي

أعلن وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي أنّ الحكومة تقدّمت بقانون جديد يسمّى قانون «الأمان الاجتماعي» يعطي للفقراء مرجعية قانونية للمطالبة بحقوقهم في العيش الكريم مشيرا إلى أن القانون يعطي الفقراء الحق في مقاضاة الدولة إن لزم الأمر لنيل تلك الحقوق.

ويهدف هذا القانون الى تعريف الفقر ليحرره من المقاربة النقدية الضيقة ليرتقي إلى الفقر متعدد الأبعاد باعتماد مؤشرات متعددة تتعلق بالعمل والسكن والمرافق العامة والصحة والتعليم والعزلة الجغرافية والإعاقة والأمية.

وقال الطرابلسي «بمقتضى القانون سيتم تحديد خط الفقر حسب مجمل هذه المؤشرات واعتماد نظام تنقيط لكل أسرة مهما كان عدد أفرادها بما يساعد على معرفة موقعها من خط الفقر».

ومن اجل الحد من الفقر والوقاية منه تقرر مؤخرا تحيين سجل الفقر من خلال برنامج «الامان الاجتماعي» الذي يهدف الى توفير ظروف العيش الكريم للفئات الفقيرة والفئات محدودة الدخل التي قدر عددها سابقا بقرابة 900 ألف أسرة فقيرة.

والسؤال الذي يطرح حول هذا الملف يتعلق بالمقاييس التي سيتم اعتمادها لتعريف الفقر والعائلات المعوزة وتصنيفها ومدى دقة وشفافية المسألة.

دخل القانون الأساسي المتعلق بإحداث «برنامج الأمان الاجتماعي» حيز التنفيذ بعد صدوره بالرائد الرسمي والمصادقة عليه في البرلمان في 16 جانفي 2019 وقد خصصت ميزانية 2019 ما قيمته 687،9 مليون دينار أي ما يناهز 0.7 بالمائة من الناتج الداخلي الخام لفائدة برنامج الأمان الإجتماعي كما رصد البرنامج 14 مليون دينار للسنة الدراسية 2019 – 2020.

تحيين سجل الفقر

ولضمان الانتفاع بهذا البرنامج يتوجب على كل مواطن من الحالات الاجتماعية الاستثنائية الاتصال بأقرب وحدة محلية للنهوض الاجتماعي وتوفير الوثائق الادارية المطلوبة في انتظار زيارة الاخصائي الاجتماعي لمقر سكناه لمعاينة ظروف عيشه واستكمال البحث الميداني.

وقد دعا المسؤول عن برنامج الامان الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية لطفي الهذيلي المواطنين المعنيين ببرنامج الأمان الاجتماعي الى الاسراع بتحيين بياناتهم ومعطياتهم الشخصية للاستفادة من خدمات هذا البرنامج الجديد.

ويتولى هذا القانون ضبط المنتفعين ببرنامج «الأمان الاجتماعي» وفق سلّم تقييمي يعتمد جملة من المعايير تشمل الصحة والتعليم والسكن الاجتماعي والمساعدات المدرسية والتكوين المهني وأولوية التشغيل والمنح .

وبين الهذيلي في تصريح لـ«الصحافة اليوم» انه بعد تسجيل العائلات وتقديم الوثائق حول حالتهم الاجتماعية سيتحول اخصائيون اجتماعيون الى المنازل للتثبت في حقيقة المعطيات ومن ثمة يتم تصنيف درجات الفقر.

وتنتفع ايضا الفئات الفقيرة والفئات محدودة الدخل بالعلاج والتداوي والإقامة في الهياكل الصحية العمومية وبالأجهزة التعويضية والميسرة للإدماج وخدمات التأهيل وفقا للتشريع الجاري به العمل.

ونفت الحكومة أن يكون الهدف من القانون هو رفع الدعم، وإنما توجيهه إلى مستحقيه وقال وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي في تصريحات اعلامية إن «القانون يهدف الى حماية الفقراء ومحدودي الدخل من النقص الذي يشوب المنظومة القانونية في تعريفها للفقر والآليات اللازمة لمقاومته». ووصف القانون بأنه «ثوري إذ يضبط حقوق الفقراء عبر خلق الثروة وإتاحة الفرص لهم لرفع دخلهم بدلاً من تقديم معونات مالية لا تساهم في النهوض بأوضاعهم».

وتمنح للفئات الفقيرة والفئات محدودة الدخل المنتفعة ببرنامج «الأمان الاجتماعي» الأولوية في الانتفاع ببرامج التنمية الجهوية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني وفقا للتشريع الجاري به العمل. كما تتخذ الدولة كافة الآليات والتدابير اللاّزمة لدعم التعليم والنفاذ إلى الخدمات التربوية والجامعية لفائدة المنتفعين ببرنامج «الأمان الاجتماعي».

تحيين سجل المعطيات حول الفئات الفقيرة

وتمسك «الوكالة الوطنية للإدماج والتنمية الاجتماعية» بسجل المعطيات حول الفئات الفقيرة والفئات محدودة الدخل يتضمن بيانات ومعطيات ديموغرافية وصحية وتربوية واجتماعية واقتصادية وخدماتية تتعلق بالفئات المذكورة والمنافع المسندة لها في إطار برنامج «الأمان الاجتماعي».

وتتخذ الوكالة كافة التدابير الضرورية لحماية وسلامة وموثوقية المعطيات المضمنة «بسجل المعطيات حول الفئات الفقيرة والفئات محدودة الدخل» وضمان ديمومتها وفقا للتشريع الجاري به العمل في مجال حماية المعطيات الشخصية وتعمل على تطوير طرق التصرف فيها وتحيين سجل المعطيات حول الفئات الفقيرة والفئات محدودة الدخل بصفة دورية ومرة على الأقل كل سنتين بالاعتماد على البحوث الاجتماعية ونتائج التقاطعات مع قواعد المعطيات العمومية وإشعارات المجتمع المدني والمواطنين خاصة المنتفعين منهم ببرنامج الأمان الاجتماعي .

كما تتولى الوكالة إصدار بيانات سنوية حول التحويلات الاجتماعية وفي حدود مشمولاتها وتتولى إعداد تقرير سنوي تتم إحالته إلى كل من رئيس مجلس نواب الشعب ورئيس الحكومة.

ويتعين على الهياكل الإدارية المشرفة على قواعد المعطيات العمومية التي يمكن استغلالها في إنجاز وتحيين سجل المعطيات حول الفئات الفقيرة والفئات محدودة الدخل أن توفر بصفة مستمرة ودورية البيانات والمعطيات الضرورية وفقا للتشريع الجاري به العمل في مجال حماية المعطيات الشخصية ولا يمكن لهذه الهياكل أن تحتج بالمحافظة على السر المهني أو السر الجبائي.

مقاربة اكثر عدلا

وذكر المسؤول عن برنامج الامان الاجتماعي لطفي الهذيلي ان الدولة خصصت 700 مليون دينار في ميزانية 2019 لبرنامج الأمان الاجتماعي والذي يهدف الى تغيير المقاربة الخاصة بالفقر لتصبح اكثر عدلا وانصافا وحوكمة وشدد على ان هناك تقاطعا بين بقية الوزارات حول بنك المعطيات وهو برنامج المعرف الاجتماعي .

وتتراوح المنحة ما بين 180 و240 دينار حيث تضاف 10 دنانير على كل طفل و20 دينار على كل طفل معاق بالإضافة الى مساعدات موسمية تخص شهر رمضان والأعياد والعودة المدرسية. اما بالنسبة الى منظومة العلاج المجاني فهي الأهم في البرنامج حيث يتولى المجلس الأعلى للتنمية الاجتماعية اعداد منوال تنمية دامج.

وقال الهذيلي ان هناك 1500 اخصائي اجتماعي لهم شهادات علمية وخبرة لا تقل عن 15 سنة وهم محلّفون سيتولون تحيين سجل الفقر مشيرا الى انه من بين 900 الف عائلة سجلت الى حد الان 540 الف.

خطوة في اتجاه سياسة رفع الدعم

ولكن النائب عن الجبهة الشعبية الجيلاني الهمامي له رأي آخر حيث قال لـ«الصحافة اليوم» أن برنامج الامان الاجتماعي ياتي في اطار املاءات صندوق النقد الدولي من اجل اصلاح وضعية المالية العمومية في تونس مؤكدا انه قانون يمهد لقطع الدعم عن الأسر الفقيرة كما يفتح الباب أمام الفساد إذ لا توجد قاعدة بيانات واضحة، ما يجعل إدراج المشمولين بالقانون مسألة تعود الى الأمزجة السياسية والمحاصصات.

وبين ان المنح التي ستتحصل عليها العائلات المعوزة المقدرة ما بين 180 و240 دينار لن تغطي حاجياتها من المواد الأساسية والاستهلاكية وبالتالي لا توجد استفادة كبرى من هذا البرنامج وسيتم فقط حسر الدعم للعائلات الميسورة وأصحاب المقاهي والمطاعم والنزل في المقابل قد تتضرر الطبقات الأخرى من هذا البرنامج الذي سيرفع الدعم عن عديد المواد التي سترتفع أسعارها بالضرورة وفي الأخير ستكون الدولة هي المستفيدة من خلال التقليص في ميزانية الدعم لانها عندما ستبيع المواد باسعارها الحقيقة سوف تحقق أرباحا.

وأكد الجيلاني الهمامي انه بعد فترة من تفعيل هذا البرنامج ستندلع ثورة الجياع من الطبقات الفقيرة والمتوسطة.

وفي نفس السياق اعتبر عضو المنتدى الاقتصادي والاجتماعي رمضان عمر ان برنامج الأمان الاجتماعي هو اطار قانوني موحد ينظم التدخلات الاجتماعية للدولة ويعتبره المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية خطوة أخرى في اتجاه سياسة رفع الدعم وتأبيد الفقر لدى عديد الفئات (رغم النصوص المبهمة عن الاندماج والتمكين الاقتصادي) استجابة لسياسات المانحين الدوليين.

وشدد رمضان علي في حديث لـ«الصحافة اليوم» على ان مقاومة الفقر والتهميش لا يمكن عزلها عن أزمة المنوال التنموي الحالي والسياسات الاقتصادية والاجتماعية والتي افرزت قاعدة اجتماعية ما فتئت تتوسع من الفقراء والمهمشين مشيرا بالقول «عوض ان نعالج الأسباب فان هذا القانون يتجه الى معالجة النتائج ويلقي بأزمة الفقر على الفقراءويضع مسألة خروجهم من دائرة التهميش على عاتقهم».

وأبرز محدثنا أن الفقراء والمهمشين في حاجة الى سياسات عادلة تكرّس حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية وتدمجهم وتجعل منهم قوة ازدهار وتطور.