الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



البنوك والحرفاء:

اختلال التوازنات .... إلى أين !!!


اعداد :سميحة الهلالي

شهدالقطاع البنكي في تونس أوج عنفوانه خلال العشريتين الماضيتين بشهادة كل من كانت لهم علاقة بهذا القطاع الخدمي ولكن الظاهر أنّه لم يشذّ عن قاعدة التأثير والتأثّر بالواقع المضطرب الذي يطبع كل جوانب الحياة ببلادنا بعد الثورة...فبعد حالة الاستقرار والتميز فإنّه بدأ يعرف عديد الهنات وشهد عديد المتغيرات مقارنة بما كان عليه في السابق وهو ما انعكس بشكل مباشر علىعلاقة المواطن بالمؤسسات البنكية حيث عبر عدد كبير من المواطنين عن عدم رضاهم عن الخدمات المسداة اليوم واعتبروها دون المستوى واشتكى العديد منهم من الارتفاع المشط لمؤشر الخدمات البنكية وغياب عنصر الشفافية وضبابية المعاملات في المقابل عبرت عديد الاطراف المتدخلة في هذا الشأن على اهمية العمل على اعادة بناء روابط الثقة بين الطرفين من خلال الاستثمار في عنصري الاتصال والتثقيف المالي اللذين كانا من أهم أسباب الانتكاسة التي تشهدها العلاقة بين القطاع البنكي والحرفاء. فكيف يقيم الحريف الخدمات البنكية؟ والى أي مدى يمكن الحديث عن رقابة للقطاع البنكي؟ وهل من استراتيجية لتعزيز عنصري التثقيف المالي والاتصال ؟

يشتكي حرفاء البنوك ببلادنا من مشاكل متعددة على غرار ضبابية المعلومة وارتفاع مؤشر الخدمات البنكية اضافة الى أن البنوك ببلادنا لا تقوم بإيصال المعلومة للحريف بشكل جيّد ومفهوم وهو ما عمّق أزمة الثقة بين البنوك والحرفاء. نظرا لأن الى الحريف لا يفهم ولا يستوعب الأداءات التي توظفها البنوك في كشف الحساب الذي يقوم بسحبه كل شهر او عندما يشاء. فكل عملية بنكية يقوم بها الحريف يرافقها مباشرة اقتطاع لفوائد غير مفهومة اضافة الى اثقال كاهل الحريف بالفوائد التي تتمتع بها البنوك عن كل تأخير في ايداع الدخل الشهري ....مما جعل المواطن يفقد ثقته بالبنوك.

تجاوزات وإخلالات

ويرى الخبير الاقتصادي صادق جبنون أن الثقافة الاقتصادية المالية انتشرت في بلادنا بعد الثورة نظرا لان المواطن أصبح يبحث عن حقوقه سواء الاقتصادية أو المالية (حقوق المستهلك) لكن تبقى الثقافة المالية للمواطن دون المستوى ذلك أن هناك نوع من عدم الاكتراث أو الكسل الفكري على حد تعبير محدثنا من قبل حرفاء البنوك على سبيل المثال ذلك ان بعض الحرفاء يتعاملون مع البنوك دون تدقيق ومتابعة ويمضون عقود دون الاطلاع عليها في أغلب الأحيان إضافة إلى ان العديد منهم لا يعلم ان هناك موفق مالي في البنوك مثلما يوجد موفق إداري

لذلك يرى محدثنا انه من الضروري أن يهتم البنك المركزي بجانب التثقيف المالي وتطبيق القانون في الآن ذاته.

كما اعتبر محدثنا ان الخدمات البنكية متوسطة ودون المتوسط باعتبار أن هناك بعض التجاوزات والاخلالات من قبل بعض البنوك.

كما أفاد محدثنا أن هناك شبه غياب للجانب الاتصالي بين الحرفاء والبنوك فبالرغم من الالتزام القانوني بمدّ الحريف بكل التفسيرات والمعطيات إلا انه على ارض الواقع لا وجود لذلك.

مستهلك واع....

من الضروري أن يقوم المجتمع المدني بالدور المنوط بعهدته خاصة منظمة الدفاع عن المستهلك في إرشاد المستهلك ذلك ما عبر عنه الخبير الاقتصادي جمال الدين العويديدي مضيفا انه من الضروري أيضا أن يتابع المواطن مستوى الخدمات المقدمة من قبل البنوك وان يلعب دوره كمستهلك واعي وإذا لم يتمكن من الفهم يطلب تفسيرات ويتجنب الكسل الفكري.

من جهة أخرى اعتبر محدثنا أن البنوك بالغت في إثقال كاهل الحرفاء والمؤسسات أمام وجودها في موقع قوة فرقم معاملات البنوك ارتفع وأقل معدل يقدر بـ11بالمائة وأكثر معدل يقدر بـ21بالمائة ويعود ذلك إلى ارتفاع نسبة الفائدة وأيضا إلى قانون عدد 35 افريل 2016 الذي اجبر خزينة الدولة على أن تقترض من البنوك بنسبة فائدة عالية.

كما أن مؤشر الخدمات البنكية ارتفع بنسبة 65.1 بالمائة سنة 2017 في حين ان نسبة النمو ببلادنا تقدر بـ2.5 بالمائة.

واعتبر محدثنا أن ارتفاع سعر الخدمات جعل الحريف يفقد ثقته في البنوك ويتوجه إما إلى الانتفاع بخدمات البريد التونسي أو انه يكتفي بالقيام بخدمة واحدة من جملة الخدمات البنكية المتوفرة وهي سحب أمواله كلها كل شهر لذلك يرى محدثنا انه من الضروري تنظيم الزيادات لمؤشر الخدمات البنكية بقوانين وتحديدها تمشيا مع الوضع الاقتصادي للمواطن.

تبسيط الخدمات

لا بد من تبسيط الخدمات البنكية للمواطن حتى لا تسودها الضبابية وتغيب عنها الشفافية ذلك ما عبر عنه السيد أكرم الباروني الممثل القانوني لمنظمة الدفاع عن المستهلك مقترحا أن يقع تعريب كشف الحساب الشهري ـ الذي يتضمن عناوين مكتوبة بشكل مختصر لا يمكن أن يفهمها إلا من له ثقافة مالية ـ بطريقة تمكن المواطن العادي من فهمها وذلك لتلافي هذه الإشكالية من قبل البنوك ولجعل مستوى الخدمات أكثر شفافية ووضوحا.

كما اعتبر محدثنا ان البنوك تغيب لديها استراتيجية التواصل والتثقيف المالي وليس في برامجها نية في هذا الاتجاه لذلك من الضروري أن تستثمر في المجال الاتصالي والتثقيف المالي وتقترب أكثر من المواطن والحريف لان الحريف اليوم يتجه إلى البنوك مضطرا للاقتراض وليس لديه اي حل اخر مما جعل البنوك تستغل هذه الوضعية باعتبارها الطرف القوي في هذه المعادلة. ويضيف محدثنا حتى وان غيّر الحريف البنك الى اخر فانه يجد نفس مستوى الخدمات والتجاوزات والاخلالت ونفس الضبابية.

موازين مختلة

كما بين في الان ذاته ان مستوى الخدمات المقدمة من قبل بعض البنوك مازال دون المستوى المطلوب مضيفا ان علاقة البنوك مع حرفائها تعتبر الى حد يومنا هذا علاقة موازين مختلة. كما ان هناك ضعفا في عنصر الرقابة باعتبار ان القطاع البنكي يخضع لرقابة البنك المركزي ولكن الرقابة مازالت ضعيفة ولا تترك اثرا واضحا امام ارتفاع شكاوى المواطنين من سوء الخدمات البنكية . ومن الضروري البحث في الية ناجعة لتعديل الموازين بين البنك والحريف .واكد محدثنا ان منظمة الدفاع عن المستهلك كان لها لقاء مع الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية وكان لقاء ايجابيا تم فيه تدارس امكانية خلق نواة تكون بمثابة الوسيط بين المواطن والبنك.

رقابة يومية ومستمرة

السيد فاكر حلاب ممثل عن مرصد الاندماج المالي بالبنك المركزي أكد ان المرصد له متابعة لصيقة للإشكاليات المطروحة بين الحرفاء والقطاع البنكي إذ تم القيام بدراسة متكاملة وقع تقديمها من قبل وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مؤخّرا بتاريخ 18جانفي 2018 حول وضع الادماج المالي في تونس وافرزت العديد من المؤشرات والنتائج منها تلك التي تهمّ الزيادة في اسعار الخدمات البنكية وقد شملت هذه الدراسة 6250 مواطن و1500 شركة صغرى واتضح ان المشكل يتمثل في كيفية استعمال الخدمات البنكية.

وخلصت الى أن التونسي لا يعاني مشكلة في النفاذ الى الخدمات المالية (البنكية ، التامين والقروض الصغرى) ولكن المشكل يتمثل في استعمال الخدمات وحسن التصرّف فيها والانتفاع بها حيث بينت الدراسة ان ٪61 من المواطنين لديهم نفاذ للخدمات المالية وأنّ ٪9 منهم يستعملون الخدمات البنكية 3 مناسبات فما أكثر ( اكثر من 3عمليات بنكية في الشهر) في حين أنّ النسبة الباقية بمعدّل اقل من ثلاث عمليات شهريا.

وتم القيام بدراسة نوعية لأنها تمكن من معرفة الاسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا العزوف فاتضح ان من اهمها مشكلة التواصل بين الحريف والمؤسسة البنكية ومنها أيضا مشكلة الثقافة المالية حيث تبين ان المواطن التونسي محدود الثقافة المالية لذلك فانه سينطلق ابتداء من السداسي الثاني لسنة 2019 برنامج وطني للتثقيف المالي موجه لكل المواطنين على اختلاف شرائحهم في اطار استراتيجية موجّهة للجميع (تلاميذ، طلبة ،فلاحون،المرأة الريفية........).

وستحظى كل شريحة بالقنوات الاتصالية المناسبة لها وذلك حتى تكون هناك نجاعة في ايصال المعلومة.

ويضيف محدثنا ان اسعار الخدمات البنكية حرة وليست مقنّنة من قبل البنك المركزي ويقتصر دور البنوك على اعلام البنك المركزي بالأسعار قبل تغييرها ويتم تعليقها ووضعها في الموقع الالكتروني التابع لها وذلك تمشيا مع ما نص عليه المنشور الصادر عن البنك المركزي سنة 1991 البنك وتعلن البنوك عن السعر الادنى والاقصى وعادة ما تعتمد البنوك الاسعار الوسطى.

معالجة التشكيات

يعمل الجهاز البنكي على معالجة جميع التشكيات والبلاغات التي تصله من قبل الحرفاء وتقدّر بالآلاف ويبلغ عدد التشكيات الوافدة على البنك المركزي فقط المئات مما يدل على تعاطي البنوك الايجابي مع الحرفاء والتعامل الجدي في ايجاد حلول ترضيهم .

ويبقى البنك المركزي الحلقة الاخيرة التي يلجأ إليها الحريف لحل مشاكله مع فرعه البنكي قبل اللجوء الى الجهاز القضائي وبين محدثنا انه يتم التعاطي مع جميع التشكيات بجدية وعلى اختلاف نوعيتها اما بتقديم النصيحة او بالإرشاد والتوجية او بمراسلة الادارة العامة اذا كان المشكل خطيرا او كثير التعقيد كما أن آجال اجابة الحريف لا تتجاوز مدة اسبوع على أقصى تقدير.

شفافية....رقابة مستمرة

واكد محدثنا ان الاصل في الخدمات البنكية هو عنصر الشفافية وهو موجود ومتوفّر وسيتم العمل على تأصيله وتدعيمه وتكريسه بعنصريْ الاتصال والثقافة المالية. ويضيف أن البنك المركزي واع تمام الوعي بكل الاشكاليات الموجودة ويعمل على حلها وفق الاولويات المطروحة.

كما بين ان هناك رقابة يومية ،متواصلة ومستمرّة للقطاع البنكي وسيتم العمل على التعريف بالموفق المالي لدى مختلف الحرفاء.

تجدر الاشارة الى ان مؤشر الخدمات البنكية ارتفع بصفة ملحوظة حيث ارتفع سعر مؤشر الخدمات بـ6 بالمائة سنة 2011 و8.1 بالمائة سنة 2012 و14.3 بالمائة سنة2013 و20.7 بالمائة سنة 2014 و31 بالمائة سنة 2015 و43.3 بالمائة سنة 2016 و65.1 سنة 2017