الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



ازدواجية القرارات

بين غلـق بـاب الانتـدابات.. وتنظيم بعض المناظرات.. أي مصداقيــة لمناظــراتنا؟



اعداد: سميحة الهلالي

إن الإعلان عن غلق باب الانتداب في الوظيفة العمومية إلى غاية سنة 2019 إلى جانب كونه إجراء محبطا لآمال عديد الشباب المعطل عن العمل ويقضي على ما تبقى لديهم من صبر، فهو أيضا يعمّق مأساتهم التي طالت. ففتح باب المناظرات الخارجية في بعض الأسلاك دون غيرها جعل العديد من طالبي الشغل يجزمون أن هذه المناظرات تفتقد جانب المصداقية والشفافية وهي ليست إلا شكلا من أشكال تضليل الرأي العام ظاهريا ولكن في واقع الآمر ليست إلا أداة لإلحاق بعض الأطراف المحسوبة على أحزاب سياسية بعينها بطريقة تبدو في ظاهرها قانونية ولكنها ليست إلا غطاء لفتح باب الانتداب لأشخاص بعينهم لذلك فان هذه المناظرات بالنسبة لهم تشوبها عديد الشوائب.

ويذهب البعض إلى حد اعتبار هذه المناظرات وسيلة لاستنزاف جيوب العاطلين عن العمل برسوم المشاركة فيها، باعتبار وأنه من غير المعقول أن تناقض الحكومة نفسها وتغلق باب الانتداب ثم تفتحه في قطاعات دون أخرى.

بعض الأطراف النقابية ومكونات المجتمع المدني اعتبرت ان التناقض في قرارات الحكومة يعكس حالة الارتباك التي تمر بها ولكن في الان ذاته دعت الى ضرورة توفر عنصر الشفافية و المصداقية للنأي بهذه المناظرات عن مجال التشكيك فيها كما باركت هذه الاطراف هذه المناظرات باعتبار انها في كل الحالات تعتبر بابا لامتصاص البطالة التي تبلغ نسبتها حاليا 15.5بالمائة ؟

فما تفسير ازدواجية غلق باب الانتدابات وفتح باب المناظرات ؟ وما هي مصداقية مناظراتنا الوطنية ؟

عبر عدد كبير من المعطلين عن العمل عن حالة الياس التي تعتريهم خاصة امام انسداد الافاق في الالتحاق بسلك الوظيفة العمومية فقد اصبح حلما بعيد المنال باعتبار غلق باب الانتداب في الوظيفة العمومية الى غاية 2019 وكذلك لعدة اعتبارات اخرى اهمها ان الالتحاق بركب الموظفين العموميين في مختلف المؤسسات العمومية لا يستجيب لمقاييس واضحة تعتمد مبدأ الكفاءة كعنصر اساسي في الانتداب حيث يقول السيد عادل رضا رئيس الجمعية التونسية للإدماج المهني التي تضم حاليا ما يفوق 7000 معطل عن العمل ان فتح باب المناظرات الخارجية يمثل بارقة امل ضعيفة جدا بالنسبة للمعطلين عن العمل لان السياسة المعتمدة سابقا مازالت متواصلة كأن تكون اسماء المترشحين في المناظرة جاهزة مسبقا بالنسبة لمؤسسات بعينها دون غيرها او كأن يكون الالتحاق ببعض المؤسسات العمومية بالوراثة كأن يترك الاب مكانه للابنة او ابنته او ان يتم انتداب من لهم اقرباء في هذه المؤسسات ويكون اجراء المناظرات مجرد الية لإدماجهم بطرق تعتبر استغلالا للمعطلين عن العمل وخاصة المشاركين في المناظرات الخارجية الذين يتكبدون مصاريف المناظرات ويصل الحد ببعضهم الى التداين قصد المشاركة في المناظرات الخارجية (مصاريف التنقل و معلوم المشاركة والسكن و الاكل....) وبعد ذلك تكون الخيبة والمرارة نصيب العديد ممن كان لهم امل كبير في النجاح نظرا لإيمانهم بانهم تميزوا في الاجابة على الاختبار المقدم.

الالتحاق بالأحزاب ...فقط للحصول

على عمل

من جهة اخرى بين محدثنا انه يعرف عددا كبيرا من المعطلين عن العمل ممن انظموا لأحزاب معينة لها نفوذ في البلاد و ليس ذلك ايمانا منهم ببرامجها ولكن فقط بحثا عن الحصول عن العمل ويضيف محدثنا ان 9 بالمائة من الشباب التحقوا بالأحزاب بهدف العمل لا أكثر وذلك طبعا لان الالتحاق بالوظيفة العمومية يستند في اغلب الاحيان الى الانتماءات الحزبية وهو مظهر من المظاهر الذي كانت تعاني منه البلاد سابقا وخلنا انه ذهب بذهاب الحكومة السابقة ولكنه مازال متواصلا بعد الثورة نظرا لتزايد منسوب الفساد وغياب الرقابة فقد بلغ عدد المعطلين عن العمل من أصحاب الشهائد العليا 390 ألف معطل عن العمل سنة 2018 وبلغت نسبة البطالة 15.5 بالمائة و سنويا يتخرج من الجامعات 60 ألفا حاملين للشهائد العليا يضافون إلى المعطلين لذلك يعتبر محدثنا ان الاشكال ليس في غلق باب الانتدابات فقد عبر المعطلين عن العمل في عديد المناسبات عن امكانية الصبر و الانتظار ولكن في سياق واحد وهوان يكون بعد ذلك فتح باب الانتداب يستجيب لمقاييس الكفاءة ويخضع للجنة مستقلة تراقب سير المناظرات وتعطي لكل ذي حق حقه لا ان تعودنفس الممارسات التي شرب المعطل عن العمل مراراتها حتى الثمالة.

ويضيف محدثنا في الان ذاته ان التناقض لدى الحكومة في غلق باب الانتداب واعلان فتح مناظرات خارجية يعتبر امرا طبيعيا في ظل جملة التناقضات التي تعيش على وقعها بلادنا والتي لايكون ضحيتها الا ضعاف الحال.

توفر الشفافية... والقطع مع المحسوبية...

من جهة اخرى لا يكمن الاشكال في نظر عدد كبير من المعطلين عن العمل في غلق باب الانتداب و الذي تخترقه الحكومة بين الفينة و الاخرى بفتح مناظرات خارجية ولكن الاشكال يكمن في ان العديد منهم عبر عن إستيائه من الشروط التي ترافق فتح المشاركة في مناظرات الوظيفة العمومية والتي تكبدهم مصاريف كبيرة على غرار توفير طابع جبائي . فالمعطلين عن العمل الذين يكابدون الفقر والمشقة ويصارعون من أجل حق مكتسب ومشروع يتمثل في التناظر للحصول على وظيفة، يرون ان شروط المشاركة في اي مناظرة من المناظرات التي تفتحها الدولة مجحفة ولا تراعي الوضع الاجتماعي للعاطلين عن العمل وخاصة الذين ينتمون الى جهات مفقرة والى عائلات معوزة لتجد أكثر من ثلاثة او اربعة عاطلين عن العمل في العائلة الواحدة وكلهم يرغبون في المشاركة في مناظرات الوظيفة العمومية فكيف لهذه العائلة ان توفر ثمن اربعة طوابع جبائية لأربعة عاطلين عن العمل اضافة الى مصاريف التنقل ونسخ الوثائق للمراجعة والسكن اضافة الى أن موجة الشك في نزاهة ومصداقية هذه المناظرات مازالت تسيطر على عقلية العديد من العاطلين عن العمل الذين شاركوا عديد المرات في مثل هذه المناظرات ولم يسعفهم الحظ في النجاح. لذلك ووفق البعض منهم فان مقاييس الانتداب لا تعتمد على مبدإ الكفاءة وانما تنتهج مسلك الرشوة والمحسوبية و الانتماءات الحزبية وهو ما عمق مأساتهم وزاد من شعورهم بالغـبـن خاصة وأن بلادنا تزخر بعديد الكفاءات التي تعيش بطالة مطولة- بعضهم بلغ من العمر 45 سنة - والتي يتم اقصاؤها بمناظرات مشبوهة تواصل العمل في تنظيمها بنفس الطريقة التي كان معمولا بها من العهد السابق والتي كان يشرف عليها لوبي يعمل على خرق كل المبادئ والعمل بالمحسوبية والرشوة. عديد المصادر دعت الى ضرورة تغيير منظومة اجراء المناظرات وتغيير آليات الرقابة وتشريك المجتمع المدني والمنظمات المهنية والنقابات واشخاص معروفين بمصداقيتهم وذلك للتصدي لعودة مافيا الفساد وانصاف العاطلين عن العمل واعطاء كل ذي حق حقه.

ويقول السيد توفيق الشابي عضو الجامعة العامة للتعليم الاساسي انه نظرا لارتفاع كتلة الاجور في الوظيفة العمومية فقد كانت املاءات صندوق النقد الدولي تقضي بوقف الانتداب بالوظيفة العمومية الى غاية 2019 ولكن وان تناقضت الحكومة مع ما صرحت به بفتح مناظرات خارجية في بعض الأحيان لسد الشغورات في بعض القطاعات فالكل يبارك هذه المناظرات نظرا للدور الذي قد تلعبه في مزيد امتصاص البطالة ولكن لابد من ان تخضع هذه المناظرات لمقياس الشفافية والمصداقية وان تكون بحضور مكونات المجتمع المدني وتضمن حق المواطنين وتضفي شيئا من العدالة وتقطع مع المناظرات التي تدار في الغرف المظلمة التي تكون نتائجها معلومة مسبقا و التي تعود بنا الى مربع الرشوة و المحسوبية الذي اتسم به النظام السابق.

الحكومة تتخبّط في التناقض

بين القول و الفعل

في السياق نفسه يقول السيد عبد الحليم حمدي عضو التنسيقية الوطنية للحركات الاجتماعية «ان الحكومة في حالة ارتباك وتخبط وهو ما يفسر هذا التناقض بين خيار غلق باب الانتداب من ناحية وفتح مناظرات هنا وهناك خاصة وان هذا التمشي خاطئ لأن همها الوحيد إنقاذ الصناديق الاجتماعية متخذة في ذلك ذريعة تضخم نسبة الأجور مقارنة بالناتج الداخلي الخام وهذا ليس صحيح باعتبار ان السبب هو تقلص الناتج الداخلي نتيجة خيارات اقتصادية خاطئة بدليل أن نسبة الموظفين في تونس هي في حدود 5.7 بالمائة لكل مائة مواطن في حين نجد هذه النسبة بين 12.5 و 17 بالمائة في دول تتبنى اقتصاديات ليبيرالية بحتة مثل الدنمارك و السويد وعمليا فانه من غير المكن غلق باب الانتداب لأن الإدارة التونسية تعاني نقصا فادحا في الموظفين خاصة في المناطق الداخلية و المشكل ليس في عدد الموظفين بل في نظام العمل وحسن التحكم في الموارد البشرية وحتى نظام المناظرات في حد ذاته لا يخضع لمبدإ تكافئ الفرص باعتبار أن المنظومة القديمة التي اشرفت على مناظرات الوظيفة العمومية في عهد المخلوع هي نفسها حاليا وقد اقرت الدولة بتفشي الرشوة والمحسوبية آنذاك فما الذي تغير بين الامس واليوم حتى نثق بهذه المناظرات حتى ان وزراء كان يشرفون على مناظرات زمن بن علي عادوا اليوم لذات الوزارات».

رأي الهيئة العامة للوظيفة العمومية

لقد سبق أن وجهت رئاسة الحكومة منشورا إلى الوزراء وكتاب الدولة ورؤساء الهيئات الدستورية والولاة تضمّن جملة من الإجراءات والتدابير الاستثنائية لمزيد التقليص من عدد الأعوان بالوظيفة العمومية بغاية التحكم في النفقات، استعدادا لمصادقة البرلمان على مشروع القانون الأساسي لميزانية الدولة لسنة 2019. ودعا رئيس الحكومةإلى عدم إقرار انتدابات جديدة سنة 2019 باستثناء خرّيجي مدارس التكوين، وعدم تعويض الشغورات الناتجة عن الإحالة على التقاعد العادي، وكذلك في إطاربرنامج الإحالة على التقاعد قبل بلوغ السن القانونية في قطاع الوظيفة العمومية أو عن حالات المغادرة الطارئة وكذلك في إطار برنامج المغادرة الاختيارية للأعوان العموميين.وأكّد المنشور الحكومي على ضرورة عدم نقل فواضل تراخيص الانتدابات الراجعة للسنوات ما قبل 2018، والسعي إلى تغطية الحاجيات المتأكدة بإعادة توظيف الموارد البشرية المتوفرة سواء بين الهياكل الوزارية أو المؤسسات العمومية أو بين الجهات في إطار تفعيل الأمر عدد 1143 لسنة 2016 .لذلك فقد تساءل عدد كبير من مكونات المجتمع المدني عن سبب فتح مناظرات في قطاعات دون غيرها وما سبب التناقض بين ما يتم التصريح به وبين ما يتم تطبيقه بل اكدوا انه لابد من تقديم تفسير لذلك خاصة في ما يخص كيفية اجراء هذه المناظرات ومن يقف وراء مراقبتها ووفق أي مقاييس يتم اختيار المترشحين في الان ذاته اكدت كل الاطراف ان فتح مناظرات لامتصاص البطالة امر مقبول ولكن بأمل ان تتم في كنف الشفافية و المصداقية، حيث أبرز السيد محسن السماري الإطار في الهيئة العامة للوظيفة العمومية برئاسة الحكومة ان المناظرات الخارجية تخضع لرقابة متواصلة منذ الاعلان عنها الى غاية اعلان النتائج و تتم في كنف الشفافية و المصداقية ذلك انه في بداية الامر تتم مراقبة قرارات ضبط عدد الخطط المراد سد شغورها والتي تصادق عليها وزارة المالية لفائدة الوزارة المعنية بفتح باب الانتدابات أي مراقبة ان تمت الموافقة عليها من قبل وزارة المالية ثم مراقبة مقرر فتح المناظرة من قبل الوزارة المعنية من حيث تحديد آجال وعدد الخطط المعروضة للتناظر وآجال غلق التسجيل للترشح .ويضيف محدثنا ان ادارة الوظيفة العمومية هي عضو قار في لجنة مراقبة المناظرات التي تتكون ايضا من عضو ممثل عن الوزارة المعنية مقترح من طرف الوزارة المنظمة للمناظرة وايضا يوجد باللجنة رئيس اللجنة الذي يتم تعيينه من قبل الوزير وعديد الاطراف الاخرى كأن تستعين الادارة بأهل الاختصاص في الاعمال المادية للمناظرة ويضيف محدثنا انه يتم النظر في كيفية تنظيم المناظرة إما ان تكون تعتمد على اختبار شفاهي او يمكن ان تكون مناظرة تخضع لاختبار كتابي وشفاهي فان اللجنة تراقب المستندات القانونية التي تعتمد في فرز الترشحات في الآجال القانونية مثال ذلك مدى تماشي الشهادة مع الاختصاص وايضا السن ....وغيرها من المعطيات الاخرى المتعلقة بالمترشحين للمناظرة ثم بعد عملية الفرز يتم تحرير محضر جلسة في عملية الفرز من قبل اللجنة كما ان اللجنة تشرف على اعمال المناظرة أي الاصلاح وتقديم النتائج أي انها تشرف على مراقبة كافة المراحل كما ان النقابات تشارك ايضا في عملية المراقبة وذلك طبعا لضمان الشفافية ويضيف محدثنا ان الممثل عن الوظيفة العمومية يشرف على مراقبة كل المناظرات وذلك حسب خصوصيتها فالمناظرات الخارجية التي تمت سنة 2016 تم اعفاء الممثل عن الوظيفة العمومية من الحضور فيها وكانت بحضور مكونات المجتمع المدني فقط كما بين محدثنا انه في اطار ضمان الشفافية والمصداقية فان عملية الاصلاح تتم على مرحلتين وذلك لإعطاء المترشح حقه الكامل وكذلك يمكن للمترشح ان يطعن في نتائج المناظرة كما ان الوزارة المعنية بالمناظرة تنشر المقاييس المعتمدة في الانتداب على موقع الواب التابع لها و لتفادي التشكيك في المناظرة تقوم الوزارة بنشر نتائج المناظرة على موقع الواب الخاص بها أيضا ويضيف محدثنا انه ليس هناك انتدابات بعنوان سنة 2018 ولكن يبقى الاستثناء موجود في ما يخص فتح بعض المناظرات في بعض القطاعات الخاصة لسد الشغورات.