الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



تسويغ الأراضي الفلاحية للمعطّلين عن العمل

هل يساهم في الحد من تصاعد مؤشرات البطالة



اعداد: سميحة الهلالي

للحدّ من ظاهرة البطالة، خاصة في صفوف حاملي الشهادات العليا، التي تعتبر أولوية مطلقة في بلادنا، قررت وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية ووزارة الفلاحة و الموارد المائية تمكين هؤلاء ، من تسوغ جزء من العقارات الدولية عبر صيغة المراكنة، كما جاء في المنشور الصادر عن وزيري أملاك الدولة والشؤون العقارية والفلاحة والموارد المائية مؤخرا، حيث ينتظر أن تشرع السلطات الجهوية في استقبال المطالب وتحديد العقارات المعنية بالتسويغ.

هذه المبادرة اعتبرتها عديد الأطراف ايجابية وقد تساهم في امتصاص البطالة في صفوف المعطلين عن العمل من حاملي الشهائد العليا لكن شريطة التقيد بالشفافية والمصداقية وان لا تكون المحسوبية هي عنوان تقسيم العقارات. وشدد بعض المعطلين عن العمل على ضرورة أن تخضع هذه العملية إلى رقابة صارمة وان يتم نشر أسماء المنتفعين على الموقع الرسمي للوزارة.

فما هي تفاصيل هذه المبادرة؟ وما هي شروط وإجراءات الحصول على عقارات دولية فلاحية لفائدة أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل وغيرهم. ؟وما مدى مساهمتها في امتصاص البطالة وإنعاشها للدورة الاقتصادية ؟

في إطار تجسيم سياسة الدولة في ميدان التشغيل وسعيا لامتصاص البطالة خاصة في صفوف حاملي الشهادات العليا، التي تعتبر أولوية مطلقة على حد تعبير مصدر موثوق بوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية وحرصا على حسن توظيف جميع العقارات الدولية الفلاحية وإدماجها في الدورة الاقتصادية للبلاد وحمايتها من الاعتداءات والإهمال ، قررت وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية ووزارة الفلاحة و الموارد المائية تمكين العاطلين عن العمل ، من تسوغ جزء من هذه الأراضي ، عبر صيغة المراكنة، كما جاء في المنشور الصادر عن وزيري أملاك الدولة والشؤون العقارية والفلاحة والموارد المائية مؤخرا،حيث ينتظر أن تشرع السلطات الجهوية في استقبال المطالب وتحديد العقارات المعنية بالتسويغ.

الحد من ظاهرة البطالة

وتهدف هذه المبادرة الهامة إلى دعم مجهود الدولة للحد من ظاهرة بطالة حاملي الشهادات العليا (وغيرهم ممن يمتلكون الكفاءة لاستغلال هذه العقارات)، والى الرفع من مستوى التأطير داخل المستغلات الفلاحية بالإضافة إلى استيعاب خريجي التعليم العالي من العاطلين عن العمل وتمكينهم من الانتصاب للحساب الخاص. ذلك ما عبر عنه المصدر نفسه مضيفا ان هذه المبادرة تهدف أيضا إلى حسن توظيف العقارات الدولية الفلاحية وإدماجها في الدورة الاقتصادية والرفع من مردوديتها. وتتعلق هذه المبادرة بتسويغ العقارات الدولية الفلاحية غير المدرجة في برنامج هيكلة الأراضي الدولية الفلاحية (شركات إحياء ومقاسم فنية أو مقاسم دولية فلاحية مسوغة لفلاحين شبان أو متعاضدين أو عملة قدامى)، حيث تمتد مدة الكراء على ثلاث سنوات غير قابلة للتجديد إلا بكتب مع إمكانية تمديدها بمدة طويلة عند رغبة المعني بالأمر في الاستثمار إثر تقديمه دراسة فنية اقتصادية مصادق عليها من طرف المصالح المختصة بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري.

شروط الانتفاع

وعهد المنشور المذكور إلى اللجان الجهوية لمتابعة الأراضي الدولية الفلاحية، تحديد قائمات الراغبين في الانتفاع من هذا الاجراء ويعلن والي كل جهة عن العقارات المزمع كراؤها عبر المراكنة في مقرات المعتمديات والمندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية والإدارة الجهوية لأملاك الدولة والشؤون العقارية لمدة شهر.

وتتولى اللجنة الجهوية لمتابعة الأراضي الدولية الفلاحية ترتيب وتقييم مطالب تسوغ العقارات المنفردة حسب الترتيب التفاضلي وطبقا للشروط والمقاييس المعتمدة، أما بالنسبة للعقارات المتأتية من تقسيم مساحات شاسعة فتقوم اللجنة باختيار عدد من المرشحين بصفة متساوية مع عدد العقارات المطروحة للتسويغ، وفق الترتيب التفاضلي، كما تتولى هذه اللجنة اجراء قرعة علنية بحضور المعنيين بالأمر. علما انه لا يمكن لشخصين أعزبين ينتميان الى نفس العائلة الاستفادة من هذا الإجراء، وكذلك الأمر في صورة إذا ترشح زوجان لتسوغ أحد العقارات، حيث يتم اختيار واحد منهما فقط.وينتظر ان يشكل مردود هذه المبادرة الهامة على حد تعبير المصدر نفسه ، ثورة حقيقية في التصرف في موارد الدولة والملك العام، وانفتاح الدولة على مواطنيها من ضعاف الحال.

ارتفاع معدلات البطالة

اعتبرت عديد الأطراف أن هذه المبادرة تعتبر ايجابية وتمثل آلية من الآليات التي تساهم في امتصاص البطالة خاصة انه ووفقا لآخر المؤشرات الإحصائية، فإنّ نسبة العاطلين عن العمل في تونس تقدّر بـ 15,3 بالمائة أي ما يُعادل 620 ألف عاطل عن العمل ثم إنّ نسبة البطالة في صفوف حاملي الشهادات العليا وهي الأعلى.

الشفافية والمصداقية آليات النجاح

هذه المبادرة تعتبر ممتازة على حد تعبير السيد رضا عادل رئيس الجمعية التونسية للإدماج المهني للمعطلين عن العمل من أصحاب الشهائد العليا مبينا انه تمت المطالبة بتسوية وتكريس الأراضي الدولية لفائدة الشباب المعطلين عن العمل لبعث مشاريع فلاحية وهي من جملة الاقتراحات و المطالب التي تقدمت بها الجمعية للوزارة سنة 2015 ويرى محدثنا أن هذه المبادرة تعتبر بابا جديدا لامتصاص البطالة في صفوف المعطلين عن العمل ويستدرك انه لابد من ضبط مقاييس واضحة لشروط التمتع بالأراضي الفلاحية لأنه طبعا لم تعد لديه ثقة في كل مؤسسات الدولة بما في ذلك وزارة أملاك الدولة. في هذ ا الصدد أكد محدثنا على ضرورة أن تكون شروط الانتفاع بالأراضي الفلاحية تتسم بالمصداقية والشفافية لا ان يقع توزيع الأراضي بالمحسوبية ووفق الولاءات وتكون كالعادة المبادرة موجهة للمعطلين عن العمل من أصحاب الشهائد العليا في حين ينتفع بها أفراد بعينهم .ومن جهة أخرى أكد محدثنا أن خضوع هذه المبادرة إلى مقاييس واضحة قد يجعل منها مبادرة ايجابية وفعالة ولها دور كبير في امتصاص البطالة في صفوف أصحاب الشهائد العليا .كما يأمل محدثنا ان يفتح المجال لكل المعطلين عن العمل من مختلف الاختصاصات على شرط تلقي تكوين يمكن من الانتفاع بالأراضي الفلاحية . كما دعا إلى ضرورة ضبط تمش واضح لكل المراحل التي سينتهجها المنتفع بهذه المبادرة من البداية إلى النهاية حتى لا يجد نفسه تائها وسط الكم الهائل من الوثائق أو أن تعيق البيروقراطية الإدارية مسار عمله وتعرقل سهولة الانتصاب للحساب الخاص.

القطع مع البيروقراطية

إن تسويغ الأراضي الفلاحية للمعطلين عن العمل من أصحاب الشهائد العليا من شأنه ان يساهم في إنعاش عديد الجهات الداخلية التي تزخر من جهة بعديد المعطلين عن العمل من أصحاب الشهائد العليا ومن جهة أخرى بعديد الأراضي الفلاحية المهجورة وبالتالي فان استغلال هذه الأراضي لبعث مشاريع فلاحية يعتبر بادرة ايجابية قد تساهم في تنشيط الدورة الاقتصادية وإنعاش التنمية بالجهات ذلك ما عبر عنه عدد كبير من المعطلين عن العمل معتبرين أن نجاح هذه المبادرة رهين شفافيتها ومصداقيتها و مدى خضوعها لرقابة حقيقية تقطع مع كل مظاهر الفساد على غرار المحسوبية ....واعتبر بعض المعطلين عن العمل أنهم يشجعون كل المبادرات التي يكون الهدف منها تشريك العاطل عن العمل في الدورة الاقتصادية وتوفير مواطن شغل تمكن من العيش الكريم و الخروج من بوتقة التهميش و النسيان . كما عبر عدد كبير منهم انه لابد من التسريع بالانتفاع بالأراضي الفلاحية لكل من يرغب في ذلك من خلال القطع مع البيروقراطية الإدارية التي تقتل المبادرات الخاصة و تعطل عديد المشاريع

تسويق المنتوجات.....

من جهته اعتبر الخبير الاقتصادي صادق جبنون أن هذه المبادرة تعتبر ايجابية وستساهم في إدماج المعطلين عن العمل في الدورة الاقتصادية من خلال الحرص على حسن اختيار المرشحين من حيث الكفاءة وشفافية معايير توزيع المقاسم الفلاحية على أسس الحوكمة وتكافئ الفرص ثم حسن الإحاطة بهؤلاء الباعثين على أصعدة ثلاثة وهي تأطيرهم على صعيد هيكلتهم في شركات فلاحية او تعاضديات ثم ثانيا توفير التمويل لهم منذ البداية باعتبار أن اغلبهم ليس له تمويل ذاتي لمشروعه ثم ثالثا ضمان تسويق منتوجاتهم حتى لا تفشل تجربتهم وتمكنهم من إيجاد توازن مالي يعطي لاستثماراتهم صفة الديمومة والربحية.

ويرى محدثنا أيضا أن هذه المبادرة تساهم في حسن توظيف العقارات الدولية الفلاحية وإدماجها في الدورة الاقتصادية والرفع من مردوديتها. كما ستساهم في امتصاص البطالة في صفوف المعطلين عن العمل من أصحاب الشهائد العليا او غيرهم .