الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



أزمة المياه

بين شحّ الموارد ...وتواصل الانقطاع ....أين الحلول؟؟



إعداد: سميحة الهلالي

تعاني بلادنا من نقص في الماء تسبب في تصاعد الاحتجاجات في عدة أنحاء من البلاد وتتمثل مظاهره بالخصوص في الانقطاع المستمر في المياه، وانعدام وجوده في العديد من المناطق. مع اختلاف حدة النقص من منطقة إلى أخرى.

كما يشهد فصل الصيف انقطاعا متواصلا للمياه نتيجة ارتفاع وتيرة الاستهلاك في المناطق الحضرية والريفية على حد سواء حيث ارتفعت وتيرة الاحتجاجات المطالبة بوضع حد لهذا الإشكال وبتوفير المياه الصالحة للشرب خلال الأشهر الأخيرة من السنة الحالية. كما عبر العديد من الخبراء في المجال المائي عن أن بلادنا مهددة في أمنها المائي ولابد من وضع استراتيجية حقيقية للمحافظة على الثروة المائية من خلال ترشيد الاستهلاك ذلك أن 80 بالمائة من نسبة المياه يتم استغلالها في المجال الفلاحي و14 بالمائة هي نسبة الاستهلاك بالنسبة الى المياه الصالحة للشرب و6 بالمائة يقع استغلالها في المجال الصناعي والسياحي كما أن ما يفوق 20 بالمائة من المياه يقع هدرها نتيجة اهتراء شبكات التوزيع..ورغم أن الماء حق دستوري فإن عديد المناطق بمختلف الجهات ببلادنا تعاني من انعدام توفر الماء الصالح للشراب ويعاني المواطنون الويلات من اجل الحصول على الماء في العديد من المناطق الأخرى.فما هي الأسباب الكامنة وراء النقص في المياه في عديد المناطق ؟ وهل هناك إستراتيجية للحد من هذه الظاهرة ؟

تتأتّى مصادر المياه ببلادنا أساسا من الأمطار التي تقدر بـ 37 مليار متر مكعب غير أن الكمية التي يمكن تعبئتها لا تفوق 4,8 مليار متر مكعب وكميات الهطول السنوية تختلف من جهة إلى أخرى ومن سنة إلى سنة ولا تتعدى في بعض مناطق الجنوب 100 ملمتر في السنة وتتعدى 800 ملمتر في أقصى الشمال الغربي، والمخزون المائي في باطن الأرض وهو مخزون غير متجدد وقابل للنضوب في بعض المناطق ذلك ما عبر عنه السيد محمد بن حسين مهندس مختص في المجال المائي مضيفا أن الماء قاعدة أساسية للتنمية في بلد مثل بلدنا ينتمي جغرافيا إلى مجموعة البلدان الجافة وشبه الجافة وهذا المورد الحياتي الذي يتوقف عليه دوام التنمية المستديمة نادر ومحدود وقابل للتدهور وغير متجدد في بعض الحالات.ويؤكد محدثنا في الآن ذاته أن هذه الوضعية بإمكانها أن تمثل تهديدا لأسس التنمية حاضرا ومستقبلا ما لم يقع اتخاذ إجراءات حمائية في إطار خطة محكمة وواضحة المعالم تتكامل فيها مجهودات حماية التربة وجهود تعبئة مواردنا المائية وحمايتها وترشيد استعمالها والتحكم فيها وخاصة في زمن الجفاف بحيث تكون هذه الخطة عنصرا من عناصر التنمية الإستراتيجية.وفي هذا الإطار فقد أولت بلادنا عناية خاصة لهذا المورد الحيوي قصد توفير مصادر التنمية. وقد شهدت بلادنا تطورا ملحوظا في تعبئة الموارد الطبيعية حيث أعدت إستراتيجية قطاعية عشرية لتعبئة الموارد المائية، والمحافظة على المياه والتربة كما ان الطاقة المتاحة للموارد المائية السطحية تقدر بـ2700 مليون متر مكعب يمكن تعبئة 2100 مليون متر مكعب في ما يخص المياه السطحية ويوجد ببلادنا في ما يخص السدود الكبرى29 سدا تليها السدود التلية بـ229 سد تلي أما البحيرات الجبلية فيوجد 869 بحيرة . أما المياه الجوفية فان الطاقة المتاحة للموارد المائية الجوفية تقدر بـ 2،1 مليار متر مكعب ويمكن تعبئتها ومنقسمة إلى 745 مليون متر مكعب للموائد السطحية التي عمقها دون 50 مترا و1.4 مليار متر مكعب للموائد العميقة وقد وقع تعبئة 1،134مليار متر مكعب عن طريق الآبار العميقة التي تمثل10الاف وحدة، أما الآبار السطحية فيوجد 140الف وحدة منها 100الف مجهزة بمضخات الاستغلال و95 بالمائة من الموارد القابلة للاستغلال.

وبين محدثنا أن هاته الكميات التي وقعت تعبئتها وقع توجيهها إلى عدة قطاعات 80 بالمائة للزراعة و14 بالمائة ماء صالح للشرب أما بالنسبة للصناعة والسياحة فيتم استعمال 6بالمائة.وفي هذا النطاق وضعت الاستراتيجية الوطنية لتعبئة الموارد المائية ومن أهدافها استغلال الموارد المائية الجوفية والسطحية .واستكشاف المياه الجوفية غير المعروفة واستعمال المياه المطهرة في ري الأشجار والغراسات العلفية و أشجار الزينة والحدائق العمومية والمساحات الخضراء.

مشاكل المنظومة المائية

وترمي هذه الاستراتيجية إلى تزويد السكان بالماء الصالح للشراب كمّا وكيفا وتوفير مياه الري للقطاع الفلاحي و تغذية الموائد الجوفية وخاصة في الجنوب والوسط.

فعلى مستوى مياه السيلان مكنت السدود من الوصول إلى تعبئة أكثر من 2،05مليار متر مكعب. وكونت المناطق السقوية بعض الإشكاليات التي تتمثل خاصة في ظاهرة تبذير كميات المياه عند الري وبروز ظاهرة التملح في الأراضي المروية ونقص في الجدوى في استعمال المياه وفي هذا الإطار بات من الأكيد إعطاء هذا القطاع الأهمية التي يستحقها وتكثيف التحسيس وترشيد استعمال المياه لتكون له جدوى اقتصادية مرتفعة وتثمين المتر المكعب من الماء للوصول إلى تنمية فلاحية مستديمة أما الإشكاليات المطروحة التي تخص الماء الصالح للشراب فتتمثل في ضرورة مراقبة الخزانات من قبل الأعوان وضياع الماء في القنوات المدفونة داخل المنازل ونقص ترشيد المشتركين في الاقتصاد في مياه الشراب وتستغل الشركة الوطنية للاستغلال وتوزيع المياه حاليا 380 نقطة ماء (270 بئر، 50 عينا طبيعية، و50 بئرا سطحية) تعطي جميعا 130 مليون متر مكعب في السنة. أما السدود (سد كساب، بني مطير، واد الكبير، مرناقية،جومين وسيدي سالم) فتعطي150 مليون متر مكعب. كما أن 69 بالمائة من العدد العام للسكان يستغلون مياه الشركة(5,5 مليون ساكن).

ورغم المجهودات المبذولة فإن كمية 30 بالمائة من مياه الضخ تضيع تحت الأرض وفي القنوات وخاصة القديمة، وعند (تكسير القنوات) وفي فيضان الخزانات.ومن ناحية أخرى فإن الشركة المذكورة قامت بمشاريع أخرى لتحلية المياه المالحة وتوزيعها على المتساكنين (قابس وقرقنة وجربة وجرجيس) بتكلفة باهظة جدا رغم المجهودات المبذولة في تعبئة الموارد المائية.يرى محدثنا ان إيلاء عناية خاصة ببعض العناصر بات أكيدا ، منها الحرص على جودة المياه ومراقبتها و إحداث شبكة لمتابعة ومراقبة الملوحة ودراسة هذه الظاهرة كما أن 60 بالمائة من الموائد المائية لها ملوحة .

اهتراء شبكات توزيع المياه

اعتبر السيد عبد السلام قلالة خبير في الشؤون البيئية والمائية أن بلادنا مهدّدة في أمنها المائي إذا لم تقم باستراتيجية لمجابهة المشاكل المطروحة في المجال المائي ويعتبر محدثنا أن الإشكال لا يتمثل في ظاهرة نقص الماء وإنما يتمثل في اهتراء عديد الشبكات مما أدى إلى هدر كميات كبيرة من الماء ذلك ان ما يفوق 25 بالمائة من المياه يتم هدرها جراء اهتراء شبكات التوزيع أمام عدم تجديدها لذلك أكد محدثنا أن أول عنصر يجب التطرق إليه في إطار الاستراتيجية هو تجديد شبكات توزيع المياه وإصلاحها وكذلك إيصال الماء للمواطنين الذين ليس لهم ماء صالح للشراب ويعتبر محدثنا أن الجانب المالي لا يمثل إشكالا لأن أي جهة يمكنها المساعدة في دعم مشاريع مد المواطنين بالماء ولكن الإشكال يكمن في غياب الإرادة الحقيقية في إيجاد حلول للمشاكل المطروحة في هذا المجال كذلك ضعف الإدارة وهجرة الكفاءات للبلاد التي كانت تمثل حافزا للنهوض بهذا القطاع الحيوي ويشجع محدثنا كل مواطن على بعث ماجل في منازله مما يمكنه من تجميع مياه الأمطار و يعفيه من المعاناة التي قد تعترضه نتيجة انقطاع المياه .

تبذير المياه....

سابقا لم تكن هناك إشكاليات مطروحة في المجال المائي ذلك انه يوجد بجربة مثلا 11 ألف فسقية لتجميع مياه الأمطار و360 ألف جامع كل جامع به 5 مواجل وكان هناك ترشيد للاستغلال المياه وفي القيروان كانت هناك فسقية الأغالبة والصهاريج و أيضا من الموروث نذكر الحنايا ذلك ما عبر عنه السيد مسعود يا مون خبير في مجابهة الكوارث الطبيعية وترشيد استغلال المياه ولكن اليوم هناك إسراف في استعمال المياه في الوقت الذي تعيش فيه عديد المناطق العطش لذلك دعا محدثنا إلى ضرورة التفكير في ترشيد استهلاك الماء ووضع استراتيجية لمجابهة مشكل انقطاع المياه ومساعدة المناطق المنكوبة.

شبكات ماء دون ماء ؟؟

هناك عديد الجهات الداخلية بالبلاد تعاني من انعدام الماء الصالح للشراب على غرار بعض المناطق بولاية سليانة وقفصة وجندوبة و القيروان والقصرين وسيدي بوزيد .....بعضها ورغم أن لديها شبكات خاصة بالماء الصالح للشراب بمنازلها إلا أنها بقيت شكلية ومازال الماء لم يصلها بعد حيث تقول السيدة فائزة الرزقي عضو اتحاد المرأة العربية المتخصصة في قطاع البيئة انه لابد من حسن التصرف في المنظومة المائية من قبل كل الأطراف المتدخلة في هذا المجال حتى يتم تمتيع كل المواطنين بحقهم في الماء خاصة المناطق المحرومة التي تعاني نقصا في الماء أو انعدامه وهو ما من شأنه أن يؤثر سلبا على جميع المستويات من حيث النظافة وأيضا الفلاحة ...وترى محدثتنا أن بعض المناطق التي توجد قرب موائد مائية لا توجد بها مياه لابد من توفير الكميات المائية الضرورية لها من قبل الجمعيات المائية وتؤكد محدثتنا على ضرورة ترشيد استهلاك المياه وإعطاء المزيد من العناية بالنسبة للمناطق التي تعاني نقصا في الماء والذي يعتبر حق من حقوقها يضمنه الدستور التونسي وتأمل محدثتنا أن تتحسن أوضاع المنظومة المائية ببلادنا.

تشجيع بعث الماجل....

تعاني بلادنا مشكلا هيكليا في نقص الماء منذ عهود خلت والجفاف يعتبر قضية أزلية تعرفها تونس ذلك ما بينه الخبير في البيئة والمتغيرات المائية نور الدين بن عيسى مضيفا انه من أسباب معاناة عديد السكان في المناطق الريفية من عدم توفر الماء الصالح للشراب هو أن تكلفة مد هذه المناطق بالمياه تعتبر باهظة جدا باعتبار أنها منازل متفرقة لذلك يتعهد للجمعيات المائية بمدها بالماء واعتبر أن نقص الماء يختلف من منطقة إلى أخرى كما انه من غير المنطقي أن تعاني بعض المناطق من نقص في الماء الصالح للشراب في حين أنها تصنف من أكثر المناطق التي تتوفر بها الموارد المائية على غرار جندوبة لذلك اعتبر انه من الضروري تشجيع المواطنين على بعث المواجل في منازلهم لحصاد مياه الأمطار حتى يتمكنوا من مجابهة نقص الماء خاصة وان بلادنا لديها فقر مائي مدقع كما أن التغيرات المناخية ستزيد من تأزم الأوضاع في المنظومة المائية مستقبلا لذلك فانه من الضروري وضع إستراتيجية للاقتصاد في الماء و أيضا العمل على تدعيم التنمية المستديمة في هذا المجال و العمل على التنظيم الإداري في هذا المجال لان كثرة الإدارات يربك السير العادي للمصالح و من الضروري توفر إرادة إدارية في التصرف المندمج للمياه.

التدخل الفوري...

لقد شهد الطلب على التزّود بمياه الشرب في السنوات الأخيرة ارتفاعا هاما تزامنا مع فترة نقص في نزول الأمطار و نزول نسبي في مستوى الموائد المائية مع استغلال مفرط لهذه الموائد يفوق طاقة استيعابها. و نتجت عن هذا الوضع اضطرابات في التزود بمياه الشرب على المستويين الحضري و الريفي و هذا يرجع أساسا إلى تقادم الشبكات المائية من جهة و ارتفاع نسب الضياع المتأتي من الإعطاب و الربط العشوائي.ومنذ سنة 2016، اعتمدت وزارة الفلاحة و الموارد المائية و الصيد البحري منهجية جديدة في التعاطي مع هذا الوضع تمثلت في إعداد و تنفيذ مخططات جهوية لتأمين التزود بمياه الشرب و ذلك بعد التشخيص الدقيق للمنظومات و بتشريك كل المتدخلين من خلال العمل على إعادة استغلال المنظومات المتوقفة و ذلك بجدولة المديونية مع الشركـة التونسية للكهربـاء و الغاز و الشركة الوطنية لاستغلال و توزيع المياه .و الإسراع بإتمام أشغال المشاريع الجديدة لتدخل حيز الاستغلال عبر حث المقاولات المعهود لها بالأشغال بذلك .و التدخل عبر حوكمة التصرف في المنظومات المائية.و تحسين مردودية المنظومات المائية و ذلك برفع الربط العشوائي عبر حملات مبرمجة والتدخل بإصلاح أعطاب طرأت على الشبكات المائية و محطات الضخ بجميع المعتمديات حيث بلغ عدد التدخلات بولاية قفصة 134 تدخلا منذ بداية سنة 2018 .