الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



إصلاح المنظومة التربوية

الحـلّ يبـدأ من مـراجعـة الـزّمـن المــدرسي



اعداد: سميحة الهلالي

تم الاتفاق بين وزارة التربية والجامعة العامة للتعليم الاساسي على اعتماد زمن مدرسي يتمثل في اعتماد زمن سنوي يقدر بـ 31 أسبوعا أي 186 يوم موزعة على ثلاث ثلاثيات كما تم الاتفاق على اعتماد زمن أسبوعي باعتماد أسبوع دراسة لا يتعدى 25 ساعة و بعدد ايام يستحسن ان لا يتعدى 5 ايام في المدارس التي تسمح فضاءاتها بذلك كما تم ضبط رزنامة التخفيف في زمن التعلم بالنسبة للسنة الدراسية 2019/2018 وكذلك السنة الدراسية 2020/2019 من خلال التخفيف في عدد ساعات الدراسة لبعض المجالات الرئيسية على غرار مجال اللغة العربية و مجال العلوم وتحديدا مادة الايقاظ العلمي وبعض المواد الاخرى الخاصة بمجال التنشئة الاجتماعية...

كما تم الاتفاق بين طرفي التفاوض على إدراج اللغة الفرنسية منذ السنة الثانية و الانقليزية ابتداء من السنة الرابعة مع استغلال هذه الساعات لبرمجة أنشطة بديلة ذات طابع ثقافي، فضلا عن بعث مواد ومضامين تساعد على بناء شخصية التلميذ.هذا الاتفاق اثار استياء عدد كبير من المتدخلين في الشأن التربوي الذين اعتبروه قرارا مسقطا لم تشرك فيه الهياكل ذات العلاقة ولقي انتقادات واسعة من قبل عديد الاطارات التربوية التي وصفته بغير المدروس معتبرة إياه احادي الجانب اتخذ في نطاق ضيق ودون تشريك المربين عبر نقاباتهم الاساسية بالإضافة الى الجمعيات والمنظمات ذات العلاقة بالشأن التربوي.

فماهي ملامح هذا البرنامج الاصلاحي؟ وهل ان مراجعة الزمن المدرسي من أوكد متطلبات اصلاح التعليم في تونس؟ وماهي تداعياته على المنظومة التربوية؟

تتطلب مسألة الزمن المدرسي وفق عدد كبير من المربين ضرورة فتح حوار عميق وشامل بين جميع المتدخلين الفاعلين من معلمين واساتذة وخبراء مباشرين وغيرهم لضبط المقاييس الموضوعية لذلك.حيث ان ما وقع الاتفاق في شأنه بين الجامعة العامة وسلطة الإشراف مرفوض على حد تعبيرهم من حيث الشكل باعتبار انه لم يقع تشريك مختلف الهياكل المعنية.

كما ان مشروع الاتفاق هذا مسقط على واقع المدارس ولم يراع الفضاء والقاعات وعدد التلاميذ وعدد الفصول وكل المشاكل التي قد تطرأ في إعداد التنظيمات البيداغوجية خاصة في علاقة بالأسبوع ذو خمسة ايّام دراسة وبالحصة ذات 40 دقيقة، فكيف ستبني المدارس تنظيماتها في ظل الاكتظاظ الكارثي وعدم توفر الفضاءات التي تمكن من التدريس لمدة خمسة ايام كما اعتبر شق كبير من المتدخلين في المنظومة التربوية ان هذا الاصلاح جاء لامتصاص النقص الحاصل في المعلمين اذ ان التخفيض في ساعات التدريس سيوفر 74 الف ساعة عمل بما يساوي 4 الاف موطن شغل.

غياب المنطلقات البيداغوجيّة والتّربويّة

إنّ الإصلاح التّربويّ لا بدّ أن يكون إصلاحا منظوماتيا شاملا لكافّة العناصر المؤثّرة في العمليّة التّربويّة وكلّ تغيير يتمّ في إطاره يحتاج أن يكون مندرجا ضمن رؤية متكاملة ومكرّسا لها وهذه الرّؤية موجودة نظريّا ضمن المخطّط الاستراتيجي 2016 ـ 2020 ولكن ما ينقص هو خطّة تنفيذيّة متكاملة ومنسجمة يضعها خبراء إدارة المشاريع وتشمل تحديد التّدخلات المطلوبة والقائمين بها والموارد والآجال، كما تنصّ بكلّ دقّة على معايير الأداء وآليّات المتابعة والتّقييم والتّعديل، وما لم يتمّ وضع هذه الخطّة التّنفيذيّة بالحرفيّة المطلوبة وباعتماد قواعد الحوكمة الرّشيدة، وما لم يتمّ تعميمها على كافّة المعنيّين بالشّأن التّربويّ، سوف يظلّ الانطباع قائما بعد كلّ قرار بأنّنا أمام إجراءات معزولة تمليها ظروف وسياقات معيّنة، في غياب العمل المنظوماتي المنشود، وهذا ينطبق تماما على الإجراءات المعلن عنها مؤخّرا بالنّسبة إلى التّعليم الابتدائيّ. ذلك ما عبر عنه السيد سليم قاسم رئيس جمعية جودة التعليم مضيفا ان التقليص في ساعات الدّراسة لا يبدو صادرا عن تمش له منطلقاته البيداغوجيّة والتّربويّة بقدر ما هو محاولة اضطراريّة لإصلاح مخلّفات قرار كارثيّ اتّخذه وطبّقه وزراء سابقون، وهو التّقليص العشوائيّ واللاّمسؤول من ساعات تدريس المعلّمين، حيث خلق هذا القرار بين عشيّة وضحاها حاجة فوريّة لانتداب آلاف المدرّسين، وأمام تعذّر ذلك لأسباب اقتصاديّة وإجرائيّة معلومة، لم يكن أمام الوزارة إلاّ أن تقلّص من ساعات الدراسة، وهذا أمر قد لا يكون سلبيّا في حدّ ذاته، ولكن بشرط توفّر عنصرين على غاية من الأهمّيّة هما إعداد خطّة حقيقيّة لملء الفراغ الذي سيتركه هذا الإجراء حتّى لا تكون نتيجته المباشرة تسليم التّلاميذ إلى الشّارع لفترة أطول دون أي مرافقة أو تأطير، والعمل من ناحية ثانية على عدم إدخال اضطراب على تدريس بعض المواد بالتّقليص المجحف من الوقت المخصّص لها، ولا بدّ هنا أن نذكّر بأنّ تجارب الوزارة السّابقة في تخفيف البرامج قد كانت في كثير من الأحيان عبارة عن بتر عشوائيّ أثّر بشكل مباشر على سلامة التّدرّج البيداغوجيّ، وكان سببا من أسباب تراجع مستوى المتعلّمين، ونحن ندعو بكلّ إلحاح إلى التّروّي حتى يكون التّخفيف تشذيبا للبرامج لا تقطيعا لأوصالها، وهو ما نتوجّس منه أمام ضيق الوقت المخصّص للمراجعات وأهمّية ما ستصيب به الوزارة بعض المواد من تقليص في ساعات تدريسها: فما معنى أن نقلّص من ساعات الإيقاظ العلميّ في التّعليم الابتدائيّ إلى النّصف، وأن نقلّص من ساعات التّكنولوجيا والتاريخ والجغرافيا والتّربية المدنيّة بنسبة الثّلث، والحال أنّها من أهمّ الموادّ التي تساهم في إكساب التّلميذ روح التّفكير العلميّ والنّقديّ وتجعله مدركا لواقعه في مختلف مستوياته؟ وهل للوزارة اليوم من المدرّسين ذوي الكفاءة الحقيقيّة ما يكفي لتدريس مواد التّربية التّشكيليّة والتّربية الموسيقيّة والفرنسيّة والإنكليزية التي تقرّر دعمها. إنّنا نقف اليوم للأسف على تدنّ غير مسبوق لمستوى نسبة هامّة من مدرّسي هذه المواد من غير المختصّين وخاصّة في المناطق الدّاخليّة، وأخشى ما نخشاه أن نكون قد ضحّينا بمواد علميّة واجتماعيّة ذات دور حاسم في بناء قدرات المتعلّمين، دون أن نضمن في المقابل تنشئة لغويّة وفنّيّة وبدنيّة فعليّة وحقيقيّة، وذلك في غياب الإطار الكفء والكافي لتكوين ملكاتهم وصقلها، والارتقاء بمكتسباتهم إلى المستوى الذي يؤهّلهم للنّجاح في حياتهم الدّراسيّة والمهنيّة والاجتماعيّة، ويمكّنهم من المساهمة في رقيّ مجتمعهم وازدهاره، والحال أنّ ذلك هو جوهر رسالة المدرسة والغاية الأولى من وجودها.

البحث عن النجاعة

لقد تم الاتفاق بالإجماع بين مختلف المتدخلين في الشأن التربوي على ضرورة مراجعة الزمن المدرسي باعتبار ان هناك اقرارا بفشل النظام السداسي من مختلف اطراف المنظومة التربوية ذلك ما عبر عنه السيد توفيق الشابي عضو الجامعة العامة للتعليم الاساسي مضيفا ان هناك اقرارا ايضا بكثافة عدد ساعات الدراسة اليومية و الاسبوعية التي ترهق التلميذ وتحد من طاقة استيعابه. وقد تم القيام بأيام دراسية شاركت فيها وزارة التربية و الجامعة العامة للتعليم الاساسي وكتاب عامين للفروع الجامعية للتعليم الاساسي وتم التطرق الى كل النقاط المهمة وتم الاتفاق على اعتماد زمن مدرسي سنوي بـ 31 اسبوعا أي 186 يوم تتوزع على ثلاث ثلاثيات، الثلاثي الاول 6 أسابيع دراسة مع اسبوع عطلة ثم 6 اسابيع دراسة مع عطلة بأسبوعين ثم الثلاثي الثاني 5 أسابيع دراسة مع اسبوع عطلة ثم 5 اسابيع دراسة مع عطلة بأسبوعين والثلاثي الثالث 4 أسابيع دراسة ثم عطلة بأسبوع ثم 5اسابيع دراسة ثم عطلة نهاية السنة الدراسية.

ويضيف محدثنا انه وقع الاتفاق ايضا على الزمن الاسبوعي باعتماد مدة دراسة بمعدل ساعات لا يتجاوز 25 ساعة خاصة وانه على مستوى دولي فان معدل ساعات الدراسة يقدر بـ24 ساعة. وأيضا اعتماد خمسة ايام دراسة في الاسبوع وذلك للحرص على التناسق بين الزمن المدرسي والزمن الاجتماعي يتم اعتماده اين توفر الفضاء ويؤكد مخاطبنا انه حسب مصادر وزارة التربية فإن 20 بالمائة من المؤسسات التربوية لا يمكن ان يعتمد فيها نظام التدريس 5 ايام في الاسبوع لذلك طالبت الجامعة العامة للتعليم الاساسي من الوزارة الحرص على توفير الفضاءات بهذه المؤسسات التربوية لتتمكن من العمل بنظام 5 ايام تدريس في الاسبوع عوض 6 ايام وتمكن التلميذ من ان يخصص له زمن لممارسة الانشطة الرياضية والثقافية والنوادي الشعرية مع ان يتم انتداب اهل الاختصاص للإشراف على هذه الانشطة.

ويضيف محدثنا في ما يخص التقليص في عدد ساعات بعض المواد على غرار اللغة العربية و الايقاظ العلمي ان توجه وزارة التربية كان يشمل ايضا التقليص في عدد ساعات الفرنسية ولكن الجامعة العامة رفضت فبقدر التمسك بالهوية العربية الا انه من الضروري التفتح على الحضارات الاخرى وتطوير مهارات التلميذ في اللغة الفرنسية و الانكليزية باعتبارها لغة العصر لذلك تم ادراج اللغة الفرنسية بالنسبة للسنة الثانية خلال السنة الدراسية 2019 وكذلك تم ادراج اللغة الانكليزية بالنسبة للسنة الرابعة .كما تم التخفيف في ساعات الايقاظ باعتبار ان بعض المفاهيم يتم تدريسها على مراحل .

وأكد محدثنا ان التخفيف في ساعات التدريس لبعض المواد تم على مراحل وسيتم تقييم مدى نجاعتها خلال السنة الدراسية وان وجدت اخلالات ونقائص فيتم دعم النقاط الإيجابية وتلافي السلبيات .وعن امكانية ان يكون لهذا التغيير تأثير كبير على التنظيمات البيداغوجية علما ان اغلب المربين اكدوا انه اصلاح لامتصاص النقص الحاصل في المعلمين اذ ان هذا التخفيض سيوفر 74 الف ساعة عمل بما يساوي 4000 موطن شغل فقد بيّن محدثنا ان هذا التغيير لا يمس باي بند من بنود التزام 5 ديسمبر 2015 وايضا اتفاق 8 ماي 2018 الخاصة بتسوية وضعية النواب وانتدابهم كما ان هناك اتفاقا على تامين استقرار اطار التدريس في حالة وجود زائد على النصاب جراء التخفيض في الزمن المدرسي وايضا سيقع احداث مساعد بيداغوجي باللغة الانكليزية حيث تم فتح مناظرة لانتداب ما يعادل 3 مساعدين بيداغوجيين في كل جهة.

ويضيف محدّثنا من جهة أخرى انه تم تنظيم ندوات مع الاطارات التربوية بالجهات في ما يخص التغيير في الزمن المدرسي والتقليص في ساعات التدريس . واعتبر محدّثنا ان اصلاح المنظومة التربوية لا يقتصر فقط على هذا الجانب وانما يشمل عديد المجالات الاخرى على غرار اصلا ح البنية التحتية لعديد المدارس ....