الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



احتجاجات عدول الاشهاد

رفض مطلق لفرض مشروع قانون مواز جديد...



اعداد: سميحة الهلالي

تصاعدت وتيرة الاحتجاجات ولامست كل القطاعات بما في ذلك قطاع عدول الاشهاد الذي يعتبر قطاعا منكوبا لم يقع تمكينه بعد من قانون يرتقي به الى مستوى المعايير الدولية ويضم هذا القطاع ما يعادل 1200 عدل اشهاد يعملون في ظروف غير ملائمة .لذلك فقد انتفض عدول الاشهاد معبرين عن رفضهم لسياسة التهميش مطالبين بإيجاد حلول جذرية للصعوبات المتراكمة التي تعترض عدول الاشهاد من حيث الوضع المادي شديد الهشاشة والذي يعتبر نتيجة طبيعية لشدة تخلف وسائل العمل التي تفرضها التشريعات الحالية، واستهانة واضحة من الطرف الحكومي بالمطلب الشرعي والوحيد لعدالة الإشهاد في الارتقاء إلى مستوى المعايير المعتمدة دوليا.وايضا الرفض المطلق لمحاولة فرض مشروع قانون مواز جديد يلغي فكرة تطوير المهنة وآليات عملها ويتميز بطابعه الزجري ويفتك من مباشريها بعض أبسط الصلاحيات الممنوحة لهم قبل حتى إصلاحات سنة 1994 فماهي الصعوبات التي يعرفها هذا القطاع وفي ما تتمثل مطالب عدول الاشهاد؟

نظم عدول الاشهاد من كامل تراب الجمهورية احتجاجية أمام مقر رئاسة الحكومة بالقصبة، على خلفية عدم تجاوب وزارة العدل مع مطالبهم المتمثلة في تمكينهم من قانون يرتقي بهم الى المعايير الدولية منظم لمهنتهم باعتبارهم وكلاء الدولة في التحرير في اختصاصات حصرية واكساء القوة التنفيذية لمحرراتهم على غرار ثلثي بلدان العالم باعتبار أن العقود والتواكيل المحررة من قبل عدول الاشهاد تعتبر وثائق قانونية وحججا رسمية لا يمكن الطعن فيها الا بالزور وضامنة لعدم التهرب الضريبي ومحاربة كل أنواع الفساد وتبييض الأموال بالنظر الى أن جميع محررات عدول الاشهاد تسجل بصفة آلية بالقباضة المالية.

وبينت السيدة سعاد العياري مكلفة بالشؤون المهنية بغرفة عدول الاشهاد بتونس أن المشكل الأساسي متمثل في مساهمة الحكومة والدولة في التشجيع على الفساد وتبييض الأموال عبر سماحها ببيع التواكيل بالمكتبات العمومية والاعتراف بها حتى وان لم يقم التاجر أو المواطن بتحريرها لدى عدل اشهاد مشددة على أن هذا التصرف يعد تخاذلا من قبل الدولة في محاربة الفساد حسب تعبيرها.

واكدت اعتزامهم المضي قدما في القيام بحركات تصعيدية في حال مواصلة الدولة سياسة المماطلة وذلك بالتوجه الى الاحتجاج أمام مجلس نواب الشعب ورفع الأمر الى الاتحاد الأوروبي خاصة وأن هذا الأخير كان قد طلب من الحكومة التونسية اصلاح المنظومة القضائية حتى تتمكن من الخروج من القوائم السوداء والرمادية.

وبينت محدثتنا أن مطالب عدول الاشهاد تتمثل خاصة في تفعيل القانون المتفق عليه صلب لجان التفاوض، وهو قانون يرتقي إلى الحد الأدنى للمعايير الدولية، لضمان محاربة تبييض الأموال والتهرب الضريبي باكساء الحجة العادلة بالقوة التنفيذية على غرار ثلثي دول العالم وتمكين العدول من اختصاصات حصرية حماية للأطراف المتعاقدة، حيث ان قانون سنة 1994، المنظم لمهنة عدول الاشهاد لا يساير التطورات الحالية التي تمر بها البلاد على جميع الاصعدة ذلك ان عدول الاشهاد جامعو ضرائب، مكلفون من قبل الدولة بتحرير العقود وهي الحجج الرسمية التي لا يمكن الطعن فيها بأي وسيلة من الوسائل،الا بالزور على غرار الاتفاقيات التي تبرم بين الاطراف، كالتوكيل وبيوعات المنقولات، فإنها تسجل بصفة آلية ولا مجال فيها للتهرب الضريبي خلافا للكتب الخطي الذي يتم تحريره عبر كاتب عمومي او يتم شراؤه من المكتبات.

اختصاصات حصرية...

ويطالب عدول الاشهاد على حد تعبير محدثتنا باختصاصات حصرية وبالقوة التنفيذية لمحررات عدل الاشهاد، وتغيير آليات العمل الرسمية، ومن بين الاختصاصات الحصرية عقود الشغل وعقود بيع السيارات و عقود الكراء التجاري والسكني وحجج الوفيات بعد التصريح الوجوبي للتركات والتواكيل بمختلف أصنافها والالتزامات المالية كالاعتراف بدين، وعقود بيع الصابة والاتفاقات المتعلقة بالمسائل الشخصية كالحضانة والتبني والكفالة والطلاق بالتراضي، وعقود بيع السفن بعد الحصول على الترخيص الإداري.

وابرزت محدثتنا انه، في حال وجود علاقة مديونية بين دائن ومدين يحرر كتب اعتراف بدين وبحلول الأجل وتقاعس المدين يتحصل الدائن على كتب محلى بالصبغة التنفيذية يتم تنفيذه عن طريق عدل تنفيذ دون المرور إلى التقاضي قصد تسهيل وتسريع وضمان حقوق المواطن.

ايلاء الحجة الرسمية الأهمية اللازمة

وتؤكد محدثتنا على ضرورة ايلاء الحجة الرسمية التي لا يمكن من خلالها تبييض الأموال والتهرب الضريبي الأهمية اللازمة على غرار باقي دول العالم واكسائها بالصبغة التنفيذية. وانتقدت محدثتنا في الان ذاته سياسة الدولة الاقتصادية التي تلتجئ الى المديونية وترضخ لشروط الصناديق الدولية ومطالبها المجحفة في حق المواطن ، في حين أن الحل للخروج من الأزمة الاقتصادية على حد تعبيرها يتمثل خاصة في تمكين الحجة العادلة من الصبغة التنفيذية.

وتقول محدثتنا «كان لنا نحن اعضاء المكتب التنفيذي للجمعية الوطنية لقاء بالسيد وزير العدل بمكتبه بمقر الوزارة حيث اتفقنا معه على جميع النقاط الاتي بيانها : تمكيننا من الاطلاع على نسخة من مشروع القانون الممرّر الى رئاسة الحكومة والذي لا يعلم ولا نعلم فحواه وتقرر لقاء عمل يوم 3 جانفي 2019 مع وزير العدل لتدارس نقائص المشروع الممرر والعمل الجماعي على تدعيم فكرة القوة التنفيذية والاختصاصات الحصرية صلب مشروع القانون وقمنا بتقديم مقترحات متعلقة بدراسة عملية أولى متعلقة بالقوة التنفيذية مرفقة بشرح أسباب ودراسة عملية ثانية متعلقة بالاختصاصات الحصرية والحماية القانونية لعدل الاشهاد».

حماية عدول الاشهاد

يطالب عدول الاشهاد بكامل تراب الجمهورية بتوفير الحماية اللازمة لهم من التشكيات الكيدية التي يكون الهدف منها التشويه وارباك السير العادي للعمل، ذلك ما عبر عنه السيد قيس قبادة عميد عدول الاشهاد مضيفا ان هذا القطاع يضم ما يعادل 1200 عدل اشهاد يعملون في ظروف غير ملائمة.

كما دعا الى ضرورة الاستماع الى عدل الاشهاد في حال رفعت ضده شكاية امام ممثل النيابة العمومية كما اكد محدثنا على ضرورة تحسين وتطوير وسائل عمل عدول الاشهاد اضافة الى الاستجابة الى كل المطالب التي تم ذكرها على غرار اختصاصات حصرية وبالقوة التنفيذية لمحررات عدل الاشهاد، وتغيير آليات العمل الرسمية.

قطاع منكوب

كما اصدرت النقابة الوطنية لعدول الإشهاد بيانا بينت فيه انه وإثر تدارسها للوضع العام بالقطاع تعلنه قطاعا «منكـــوبا». وهي وبعد معاينتها للصعوبات المتراكمة التي تعترض أبناءه من حيث الوضع المادي شديدة الهشاشة والذي يمثل نتيجة طبيعية لشدة تخلف وسائل العمل التي تفرضها التشريعات الحالية، ترى من واجبها أن تعبر عن تنديدها الشديد باستهانة الطرف الحكومي الواضحة بالمطلب الشرعي والوحيد لعدالة الإشهاد في الارتقاء إلى مستوى المعايير المعتمدة دوليا، ورفضها المطلق لمحاولاته فرض مشروع قانون مواز جديد يلغي فكرة تطوير المهنة وآليات عملها ويتميز بطابعه الزجري ويفتك من مباشريها بعض أبسط الصلاحيات الممنوحة لهم قبل حتى إصلاحات سنة 1994، واستنكارها التام لمشروع قانون يتخلف بالمهنة إلى ما قبل الأمر العلي الصادر سنة 1929 ويفرض في تناف تام مع أبسط مبادئ الديمقراطية سيطرة مطلقة لوزارة العدل على مهنة حرّة، ومطالبتها الحكومة بالسحب التام والنهائي للمشروع المذكور وبعدم عرضه على مصادقة مجلس الوزراء وبالعمل على إلغاء جميع القوانين والتراتيب والقرارات والإجراءات والممارسات المخالفة للدستور والقوانين والمهينة لكرامة عدل الإشهاد وتلك المعطلة لعمله على غرار القرار الصادر عن وزير العدل بتاريخ 19 أفريل 2018 والذي يتعلق بضبط النظام المنطبق على عدول الإشهاد لترصد العمليات والمعاملات المسترابة والتصريح بها. وهو قرار استهدف القطاع بمفرده بطريقة غريبة جدا رغم إحرازه أعلى مؤشرات ثقة المواطنين في كامل المنظومة القضائية ورغم عدم ذكره أساسا بأي قائمة متعلقة بالقطاعات ذات المخاطر المرتفعة وبأي من تقارير اللجنة التونسية للتحاليل المالية التابعة للبنك المركزي.