الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



تعاونية بمجلس نواب الشعب:

جدل حول الأهداف.. والجدوى


إعداد: عواطف السويدي

اثار موضوع احداث تعاونية لموظفي ونواب البرلمان جدلا واسعا لدى الراي العام في الآونة الأخيرة باعتبار ان ممثلي الشعب يجب ان يمرّروا مشاريع قوانين تهم المواطنين بدرجة أولى خاصة وان مشروع قانون التقاعد الذي احالته الحكومة على مجلس النواب وسينظر فيه قريبا يتضمن تراجعا عن عديد المسائل أهمها التقليص في المنح والجرايات .

وتقدم عدد من النواب من مختلف الكتل البرلمانية بمقترح قانون يتعلق بإحداث تعاونية بمجلس نواب الشعب تمنح للنواب المباشرين والسابقين والموظفين المتقاعدين منحا وخدمات اجتماعية وترفيهية وثقافية ومنح ومصاريف العلاج والأدوات المدرسية، وتتمتع هذه التعاونية بالشخصية المدنية والاستقلال المالي يطلق عليها اسم «تعاونية مجلس نواب الشعب» توضع تحت اشراف رئيس مجلس نواب الشعب».

وتهدف هذه المبادرة التشريعية حسب ما جاء في الموقع الرسمي للمجلس الى احداث هيكل تعاوني تضامني يتولى تقديم خدمات التغطية الصحية الى جانب جملة من الخدمات الاجتماعية والترفيهية والثقافية ومن بينها تسديد مصاريف العلاج الطبي والعمليات الجراحية والإقامة بالمستشفيات او المصحات والولادة والدفن بصفة تكميلية للنظام التقاعدي المنصوص عليه بالتشريع الجاري به العمل أو أي نظام حيطة آخر وارجاع أو تسديد كل أو بعض المصاريف المدرسية على غرار مصاريف الإقامة بالمبيت والأدوات المدرسية ومصاريف مشاركة المنخرطين وأزواجهم وأبنائهم في المصائف والرحلات وغيرها .

وتقترح المبادرة التشريعية للنواب أن تتولى تعاونية مجلس نواب الشعب وضع نظامها الداخلي وينص على ضبط حقوق وواجبات المنخرطين وجوبا أو بصفة اختيارية وضبط اجراءات انخراط أعضاء المجالس التأسيسية والتشريعية السابقين وأعوانها المتقاعدين في التعاونية وتحديد معاليم الانخراط حسب مستوى تأجير المنخرط .

في هذا السياق نتساءل عن مدى جدوى وأهمية احداث تعاونية تقدم خدمات اجتماعية وعن الامتيازات التي سيتمتع بها النواب وعن مدى استعداد النواب للدفاع عن حقوق المواطنين بنفس الكيفية في مجال التقاعد.؟

أعلنت النقابة الأساسية لاعوان مجلس نواب الشعب في بيان توضيحي ان مقترح انشاء تعاونية للبرلمان يأتي استجابة لطلب نقابي ملح وقع تضمينه بلائحة اضراب سابقة ولا علاقة لنواب البرلمان به، باعتبارهم ليسوا أصحاب المقترح وغير معنيين به مباشرة ، حيث تهم التعاونية أساسا أعوان البرلمان الذين سيكون انخراطهم بها وجوبيا فيما سيكون انخراط النواب فيها اختياريا.

حق اجتماعي

وأوضح كاتب عام النقابة الأساسية لاعوان مجلس نواب الشعب عبد الباسط الحسناوي في تصريح لـ«الصحافة اليوم» وردا على الاتهامات التي طالت مشروع هذا القانون المقدّم للبرلمان، أن التعاونية تهم أساسا أعوان مجلس نواب الشعب وأن انخراط النواب فيها اختياري، ملاحظا أن مواردها المالية ستتأتى أساسا من انخراطات الأعوان الوجوبية، أما انخراطات النواب فهي اختيارية.

وأضاف أن تقديم مقترح إنشاء تعاونية للبرلمان يجب أن يكون في شكل قانون نظرا إلى أن الاقتطاع من الأجر يتم بمقتضى قانون وبالتالي تم تقديم المقترح عن طريق نواب البرلمان الذين وقّع 35 منهم ومن مختلف الكتل على مشروع قانون إحداث التعاونية .

وأكد من جهته النائب عن كتلة الائتلاف الوطني جلال غديرة أن الضجة الاعلامية التي اثيرت مؤخرا حول طلب احداث تعاونية بمجلس نواب الشعب مقصودة لغايات سياسية وأوضح في تصريح لـ«الصحافة اليوم» أن إداريي البرلمان وأعوانه نظموا في الدورة المنقضية وقفات احتجاجية للمطالبة بتفعيل الاتفاقية مبرزا أن المطلب نقابي وأنه حق اجتماعي يضمنه القانون مثلما توجد تعاونيات في جميع الوزارات او الهياكل العمومية الأخرى.

وأبرز أن أموال التعاونية متأتية من مساهمات منخرطيها بمن فيهم النواب ،مشيرا إلى أن نواب البرلمان منضمون لتعاونيات أخرى كل حسب اختصاصه سواء كانوا محامين او قضاة او أساتذة ، وافاد غديرة بان عدد موظفي المجلس يبلغ 500 وأرادوا من خلال تشريك النواب ان يتم تدعيم التعاونية مشيرا الى ان صيغة المشروع معتمدة في جميع القطاعات وجاءت جاهزة من نقابة موظفي المجلس ليتبناها النواب فقط لا غير وذكر ان التعاونية لها صلاحيات وأنشطة عديدة في المجال الاجتماعي من ذلك العلاج وتكاليف العودة المدرسية وغيرها.

التخلي عن الامتيازات

اما الوزير السابق للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري ورئيس حزب التيار الديمقراطي محمد عبو فقد ابرز ان إحداث تعاونية لموظفي المجلس هو مطلب خاص بهم ومن حقهم التمتع بهذا الهيكل الذين سيمولونه من اجورهم .

وقال محمد عبو في حديثه لـ«الصحافة اليوم» بخصوص امتيازات النواب في مجال التقاعد انه راسل المجلس التأسيسي في 2012 للمطالبة بتغيير نظام التقاعد الخاص بالنواب باعتبار الوضع المالي للبلاد ثم طالب حزبه التيار الديمقراطي في 2014 بإنهاء العمل بأنظمة التقاعد الخاصة بأعضاء الحكومة والنواب والمستشارين والولاة لأنه مثلا بالنسبة للوزراء في عهد بن علي لم يكن عددهم كبيرا بينما بعد الثورة اصبح العدد غير مقبول.

وبالنسبة لانظمة التقاعد عموما دعا محمد عبو الى اجراء تدقيق في الصناديق الاجتماعية الثلاثة للبحث عن جذور المشكلة واخذ القرارات المناسبة في ما بعد.

رفض التعديل الآلي للجرايات

ومع اقتراب استئناف البرلمان النظر في تنقيح قانون التقاعد يستعد متقاعدو القطاع العمومي للخروج للشارع رفضا لإلغاء التعديل الآلي للجرايات والذي ستستأنف لجنة الصحة والحماية الإجتماعية النظر فيه قريبا، وسينفّذ متقاعدو الاسلاك الامنية والعسكرية والديوانة وقفة إحتجاجية أمام البرلمان فيما سيُفرز المؤتمر العام للجامعة العامة للمتقاعدين توصيات بتحرّكات للتصدّي لمقترح الحكومة .

المقترح الذي يرفضه متقاعدو القطاع العمومي هو إلغاء الفصل 37 من قانون التقاعد الحالي المتعلّق بالتعديل الآلي للجرايات والذي ينصّ على تعديل جراية المتقاعد آليا عند كل ترفيع في المنح او غيره للمباشرين في ذات القطاع او الوظيفة او السلك التي كان يشغلها والذي تطرح الحكومة تعويضه بإقرار تعديل سنوي للجراية وفق نسبة مركّبة من نسبة النموّ الاقتصادي والزيادة في الأجور في القطاع العمومي والتضخّم.

وفي هذا الاطار إعتبرالإتحاد العام التونسي للشغل ان إحالة الحكومة لمشروع تنقيح قانون التقاعد على مجلس نواب الشعب مع طلب إستعجال النظر فيه، على لسان أمينه العام نور الدين الطبوبي هو هروب الى الأمام بعد تأكيده ان الاتحاد رفض الذهاب الى مجلس النواب للإستماع إليه صلب اللجنة المختصّة بسبب عدم التوصل الى توقيع الاتفاق النهائي حول الاصلاحات الكفيلة بإنقاذ منظومة الضمان الإجتماعي وإخراج الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الإجتماعية من أزمتهما المالية .

إذ ان مقترحات الإصلاحات التي قدّمتها الحكومة في شكل مشروع تنقيح لقانون التقاعد لسنة 1985 من وجهة نظر الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل تمثلّ «إختيارا لمحاور دون أخرى» من طرف حكومة يوسف الشاهد الحكومة التي اختارت سياسة الهروب الى الامام فيما يجب ان تكون الإصلاحات في اطار حزمة متكاملة وأكد ان الاتحاد لا يلتزم بما لم يمض عليه .

وبخصوص مشروع قانون التقاعد الذي احيل على مجلس نواب الشعب فان الاختلاف مع الاتحاد العام التونسي للشغل بقي قائما بين تصور الحكومة وتصور الاتحاد وخاصة في ما يتعلق بمراجعة مسألة التعديل الآلي للجرايات وفي هذا السياق يقول الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل عبد الكريم جراد ان ربط التعديل الآلي للجراية عند كل ترفيع للمباشرين في ذات الوظيفة التي كان يشغلها المتقاعد بالنسب السنوية للنموّ الاقتصادي والزيادة في الأجور في القطاع العمومي والتضخّم، هي طريقة فيها اقل نفعا للمتقاعد حسب تقديره .

وبخصوص احداث تعاونية في البرلمان قال جراد ان هناك مؤسسات عمومية تتمتع بانظمة خصوصية للتقاعد فيها امتيازات كبيرة مقارنة بالجرايات العادية مشيرا ان الاتحاد يطالب بمراجعة هذه الأنظمة الخصوصية ولكن بالنسبة للتعاونية فهي مسألة عادية وتهم الاعوان والموظفين بدرجة أولى وليس النواب.