الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



احتجاج بحّارة صيد التن

مطالب بتوزيع عادل لرخص الصيد والسلط عاجزة عن الاستجابة



إعداد: صبرة الطرابلسي

يشكو قطاع الصيد البحري في تونس جملة من الإشكالات المتعلقة أساسا بخروقات تقترفها فئة من البحارة على مستوى طرق ومواسم الصيد الأمر الذي من شأنه الإضرار بالمخزونات البحرية و بالقطاع بصفة عامة ذلك أن قطاع الصيد البحري يساهم بـ 8 بالمائة من الإنتاج الفلاحي و أكثر من 1 بالمائة من الناتج المحلي كما تبلغ قيمة صادرات منتوجات الصيد البحري نحو 860 مليون دينار و هو ما يعكس أهمية هذا القطاع بالنسبة للاقتصاد الوطني.

و قد ظهرت مؤخرا بعض الإشكالات بعدد من الموانئ التونسية تعلق بعضها باحتجاجات عدد من البحارة بمنطقة الشابة على الصيد العشوائي الذي يمارسه مسوغو الشرافي من أصحاب المراكب الكبيرة الأمر الذي أضر بمصلحة بحارة الصيد الساحلي وقد تعلق البعض الآخر من الإشكالات باحتجاجات مجهزي أصحاب مراكب صيد الحوت الأزرق بطبلبة و قابس و جرجيس على معايير إسناد رخص صيد التن مما جعلهم يطالبون بتوسيع قاعدة الصيادين المختصين في صيد السمك الأزرق للانتفاع برخص إضافية لصيد التن الأحمر إذ يرى مجهزو مراكب الصيد أن منح هذه الرخص ظلت حكرا على عدد قليل من أصحاب مراكب الصيد فيما لا تتمتع الأغلبية الساحقة من الصيادين المختصين في صيد التن و الحوت الأزرق بصفة عامة برخص صيد التن.

«الصحافة اليوم «سلطت الأضواء على الإشكالات المتعلقة بمنح رخص صيد التن و احتجاجات مجهزي مراكب صيد السمك الأزرق للوقوف على أسباب هذه الاحتجاجات و خلافاتهم مع سلطة الإشراف و الحلول المتاحة لتجاوز هذا الإشكال .

يمتد المجال البحري التونسي على مساحة تقدر بـ80 ألف كلم و يتضمن أسطول الصيد البحري 11 ألف مركب صيد ساحلي من بينها 4500 مركب صيد بالمحرك و40 مركبا لصيد التن و 400 مركب لصيد السردين , و يعتبر قطاع الصيد البحري من القطاعات الهامة التي تساهم في توفير عائدات هامة للاقتصاد باعتبار أهمية الطاقة التصديرية التي يوفرها هذا القطاع حيث تبلغ قيمة صادرات منتوج الصيد البحري نحو 860 مليون دينار.

وقد شهدت منظومة صيد التن الأحمر في السنوات الأخيرة تراجعا على مستوى الحصة التي تمنحها المنظمة الدولية لحماية التنيات لتونس الأمر الذي أثر على حجم الإنتاج و أدى إلى تراجع عدد المراكب المختصة في صيد السمك الأزرق من 41 مركبا سنة 2006 إلى 21 مركبا سنة 2011 أي أن تراجع عدد المراكب تقلص إلى النصف تقريبا.

وتخضع منظومة صيد وتسمين التن الأحمر في تونس إلى مجموعة من التشريعات الدولية والوطنية فعلى الصعيد الدولي تخضع هذه المنظومة إلى قرارات اللجنة الدولية لصون التنيات و المتعلقة بـتحديد موسم وضوابط صيد التن الأحمر ونظام الحصص السنوية للدول والمراكب والبرنامج المشترك للتتبع والإحصاء.

أما فيما يخص التشريعات الوطنية التي تنظم منظومة صيد التن فتتمثل في القانون عدد 13 لسنة 1994 المؤرخ في 31 جانفي 1994 المتعلق بممارسة الصيد البحري والنصوص المنقحة له وآخرها القانون عدد 34 لسنة 2013 المؤرخ في 21 سبتمبر 2013 والقانون عدد 66 لسنة 1997 المؤرخ في 27 أكتوبر 1997 المتعلق بالترخيص في انضمام الجمهورية التونسية إلى الاتفاقية الدولية حول صون التنيات بالمحيط الأطلسي وقرار وزير الفلاحة المؤرخ في 10 جوان 2013 المتعلق بتنظيم ممارسة صيد التن الأحمر.

و بعد إعلان وزارة الفلاحة و الموارد المائية موفى شهر مارس المنقضي عن تفاصيل منح رخص صيد التن الأحمر بعنوان سنة 2018 و عدد الرخص الإضافية التي تم منحها خلال هذا الموسم لم تلق هذه الإجراءات ترحيبا من قبل أصحاب مراكب صيد السمك الأزرق الذين طالبوا بإدخال تعديلات جديدة على التشريعات الوطنية بما يخدم مصلحة البحارة الناشطين في هذا المجال من الصيد , حيث طالب مجهزون من أصحاب مراكب صيد السمك الأزرق أطلقوا على أنفسهم اسم «مجموعة 9 جوان» الإدارة وسلطة الإشراف بإيجاد حل جدي لملف إسناد رخص صيد التن، وبمراجعة معايير إسنادها، علما أن هذا الطلب تم التقدم به منذ سنة 2004 .

احتقان

أفادنا الناطق باسم « مجموعة 9 جوان « المتكونة من مجموعة من مجهزي مراكب صيد السمك الأزرق السيد رشدي فرحات أنّ حصة التن المحددة من قبل المنظمة الدولية لصون التنيات ينتفع بها أربعة أو خمسة أشخاص بعينهم في حين لا تحصل الأغلبية الساحقة من الذين لهم مراكب مؤهلة على حصة منها.مضيفا أن كمية هامة من التن الأحمر تم إنزالها يوم 28 ماي الماضي في ميناء الصيد البحري بطبلبة من ولاية المنستير من قبل 18 بحارا لم يعرفوا مآلها بعد أن وضعت الإدارة يدها على نسبة 90 في المائة منها دون إعطاء وصولات حجز أو محاضر على حد تعبيره، مضيفا أن ذلك يعتبر تدخلا على غير الصيغ المعمول بها وفيه خروقات، وفق رأيه. وبين محدثنا أن كمية التن الأحمر المحجوزة ذات قيمة مالية هامّة باعتبار أنّ طنا واحدا من التن تبلغ قيمته المالية 40 ألف دينار، ويمكن أن تتضاعف هذه القيمة في حال تصديرها.

ودعا السيد رشدي فرحات إلى مراجعة المنظومة التشريعية العامة التي تعتمدها الإدارة العامة للصيد البحري في إسناد رخص صيد التن، واصفا تقنية الالتجاء إلى القرعة بـ«الساذجة»، مطالبا بإيجاد آلية أخرى تمكن الإدارة من تطبيق مفهوم التوزيع العادل للثروة.

و بين محدثنا في السياق ذاته أن مطالب مجهزي مراكب الصيد لا تدخل في باب الاحتجاجات الاجتماعية، مشيرا إلى أن المعنيين هم رجال أعمال ومستثمرون كبار، إذ أن أقل مشروع يملكه هؤلاء لا تقل قيمته عن 2 مليون دينار. واعتبر أن ما دفعهم إلى الاستثمار في صيد السمك الأزرق هو الدولة التونسية التي ارتكزت على دراسات خاطئة..

وأكد فرحات أنه سيتم الالتجاء إلى ترسانة القوانين التونسية والدولية، وسيتم تتبع أي مسؤول أو أي جهة تسببت في هذه الخسائر، مؤكدا أنّ التحرك ليس جهويا بل يشمل زملاءهم في جرجيس وقابس والوطن القبلي.

تجدر الإشارة إلى أنه قبل 28 ماي 2018 تاريخ حجز كمية التن في ميناء طبلبة بالمنستير، تم التحرك بالطرق القانونية، إذ تم تقديم قضية لدى المحكمة الإدارية للطعن في القرعة والخروقات التي تقع خلالها، كما تم تنبيه الإدارة، قبل القرعة، وعبر عدول منفذون، بأنّها خرقت القانون غير أن الإدارة العامة للصيد البحري و تربية الأسماك لم تتجاوب.

وأكد السيد رشدي فرحات على حرص مجهزي مراكب صيد السمك الأزرق على حلّ المشكل جذريا من خلال القيام بتنازلات وتقديم مقترحات لتسوية وضعية مراكبهم المؤهلة والمختصة في صيد السمك الأزرق والتي استثمروا فيها على أساس نتيجة دراسة علمية للإدارة تؤكد على وجود مخزون سمكي هام.

و تجدر الإشارة أنه في ميناء جرجس قامت الإدارة العامة للصيد البحري و تربية الأسماك بمنع ترويج حوالي 2000 طن من التن الأحمر الذي قام باصطياده مجموعة من البحارة دون رخصة الأمر الذي دفع أصحاب المراكب إلى توزيعه على الأهالي مجانا نظرا إلى أن مادة التن الأحمر هي مادة سريعة التعفن ونظرا كذلك الى عدم اتخاذ السلطات المعنية لأي إجراء للتصرف في هذه الكمية المحجوزة.

و أكد السيد رشدي فرحات أن بحارة موانئ قابس و جرجيس لهم نفس مطالب بحارة طبلبة من ولاية المنستير و المتمثلة في التوزيع العادل لرخص صيد التن الأحمر .

و في توضيح لوزارة الفلاحة و الموارد المائية حول مجمل مطالب مجهزي مراكب صيد التن الأحمر أفادنا السيد رضا المرابط مدير عام الصيد البحري أن سلطة القرار المتعلقة بمنح رخص صيد التن الأحمر ليست بيد الوزارة فقط ذلك أن المنظمة الدولية لصون التنيات تمنح تونس سنويا حصة معينة لصيد التن و لا تملك تونس سوى الامتثال لهذا الإجراء الذي تخضع له سائر بلدان البحر الأبيض المتوسط و الذي يندرج في إطار حماية الثروات السمكية في هذا المجال البحري .

و بين محدثنا في السياق ذاته أنه تم الترفيع هذه السنة في حصة تونس لصيد التن الأحمر بـ121 طن إضافية خلال السنتين المقبلتين حيث تم منح تونس حصة تساوي 56 طنا إضافيا من التن سنة 2019 و 65 طنا إضافية سنة 2020 كما بلغت حصة تونس من التن سنة 2018 ,2115 طن مضيفا أنه استنادا إلى الترفيع في حصة تونس من صيد التن التي كانت سنة 2017 في حدود ,1791 طنا فقد تم الترفيع في عدد الرخص المسندة لأصحاب مراكب صيد السمك الأزرق حيث تم تحديد عدد رخص الصيد الجديدة المزمع إسنادها بعنوان سنة 2018 بثمانية رخص و 6 رخص أخرى سنة 2019 و 6 رخص سنة 2020 و بالتالي فإن عدد المراكب الجديدة المتحصلة على رخص صيد خلال 3 سنوات بلغ 20 مركبا وقد تم بناء على هذا الإجراء السماح لكل مركب متحصل على ترخيص بإدخال 4 مراكب أخرى لصيد التن و ذلك في إطار توفير فرص إضافية للبحارة الناشطين في مجال صيد التن حيث تم منح ميناء مدنين ثلاث رخص إضافية و ثلاث رخص أخرى لفائدة المنستير و رخصتين آخريين لفائدة بحارة قابس كما تقرر السماح بإدراج موانئ جديدة ابتداء من سنة 2019 لصيد التن بكل من المهدية و بنزرت و نابل و منح رخص صيد لـ6 مراكب بهذه المناطق مشيرا إلى أن البحارة الذين لم يحصلوا على رخصة لصيد التن بإمكانهم صيد السمك الأزرق بأنواعه و هو يوفر لهم مردودية جيدة علما أن موسم صيد التن ينطلق من 26 ماي إلى غاية 24 جوان مبرزا أن هذا الاختصاص في الصيد يخضع لرقابة دولية صارمة تقوم بها المنظمة الدولية لصون التنيات و هو ما يعرض تونس لعقوبات في حال تم خرق القانون من خلال صيد التن دون ترخيص.

و تتمثل هذه العقوبات في وضع تونس في القائمة السوداء للدول المخالفة و قد سجلت هذه المنظمة الدولية خلال الموسم المنقضي مخالفات الأمر الذي عرض تونس إلى خطر منعها من تصدير منتوجات الصيد البحري التي تناهز قيمتها 860 مليون دينار حيث تم إنقاذ الموقف و إعفاء تونس من هذه العقوبة الثقيلة بصعوبة كبيرة لذلك فإن مخالفة البحارة لهذا الإجراء الدولي من شأنه أن يضر بالاقتصاد الوطني ذلك أن الحصة التي تمنحها المنظمة الدولية لصون التنيات لا يمكن أن تستجيب لطلبات كل البحارة الذين يجب أن يكونوا متفهمين لهذا الوضع و يحترموا القانون علما أن السلط التونسية قامت بحجز كميات من التن بالنسبة للمراكب المخالفة التي قامت بالصيد دون ترخيص فيما تعمد البعض منهم تهريب كميات من التن التي تم صيدها دون ترخيص.

و لاحظ محدثنا أنه رغم الترفيع في عدد الرخص المسندة الذي أعاد قطاع صيد التن الأحمر لنسق نشاطه الذي كان عليه قبل 2011 أي قبل التخفيض في حصة تونس من التن نظرا لتراجع المخزونات إلا أن هذا الإجراء لم يرض كل البحارة .

وتجدر الإشارة إلى أن الإجراءات سالفة الذكر تنطبق على مراكب الصيد البحري التي تتوفر فيها جملة من الشروط وهي أن يكون المركب متحصلا على رخصة سارية المفعول لصيد الأسماك العائمة باستعمال الشباك الدائرة و أن يكون طوله الجملي يساوي أو يفوق 18 مترا و أن يكون مصنفا أو بصدد التصنيف من قبل المنظمة البحرية الدولية IMO وأن يكون مجهزا أو بصدد التجهيز بجهاز طرفي للمراقبة عبر الأقمار الاصطناعيةVMS إلى جانب ضرورة أن يكون متحصلا على رخصة ملاحة (فوق 20 ميل) من مصالح البحرية التجاريّة وأن يكون ناشطا منذ ثلاث سنوات متتالية أي أن تكون له رخصة صيد لسنوات 2015 و2016 و2017 و أن يقدم ضمانا بنكيا لفائدة وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بقيمة المساهمة في تمويل البرامج التي تشرف عليها اللجنة الدولية لصون التنيات و قد حدّدت قيمة الضمان البنكي لسنة 2018 بـ 30 ألف دينار، ويودع هذا الضمان لدى الإدارة العامة للصيد البحري وتربية الأسماك قبل تسلم رخصة الصيد علما أنه يتم استرجاع الضمان البنكي بعد تسديد مساهمة المركب في كلّ البرامج المذكورة, علما وأنه في حالة إخلال أي منتفع بالتزاماته يتم سحب الرخصة منه.

و بين محدثنا أنه عملا على تكريس مبدإ الشفافية وتكافئ الفرص في توزيع الحصة المخصصة للمراكب الجديدة، يتم اعتماد آلية القرعة لتحديد المراكب المنتفعة وتشرف على عملية القرعة لجنة متعددة الأعضاء يتم تعيينهم بمقرر.

صعوبات

و أفادنا السيد نور الدين بن عياد النائب الأول لرئيس الإتحاد التونسي للفلاحة و الصيد البحري المكلف بالصيد البحري أن تكلفة صيد السمك الأزرق قد ارتفعت في السنوات الأخيرة بسبب ارتفاع أسعار المحروقات و ارتفاع أسعار معدات الصيد الأمر الذي أدى إلى تراجع مردودية صيد السمك الأزرق لذلك يحبذ أغلب البحارة ممارسة نشاط صيد التن الأحمر الذي يعتبر ذا مردودية جيدة مضيفا أن الإشكال القائم في هذا القطاع هو عدم قدرة حصة تونس من صيد التن خلال الموسم الخاص به على تلبية طلبات كل البحارة الراغبين في ذلك خاصة أن أسطول الصيد شهد تطورا في السنوات الأخيرة و هو ما أدى إلى احتجاج عدد منهم و إقدام البعض الآخر على خرق القانون الذي يعرض تونس لعقوبات موجعة قد تحرمها من تصدير منتوجات الصيد البحري إلى الإتحاد الأوروبي و هو ما يمكن أن يكبدها خسائر اقتصادية فادحة , و قد تصل العقوبة إلى حرمان تونس من حصتها في صيد التن لمدة 5 سنوات إلى جانب وضعها في القائمة السوداء للدول المخالفة.

و في الوقت الذي عبر فيه أصحاب مراكب الصيد عن استيائهم من عدم منحهم رخص صيد التن و إيجاد الحلول الكفيلة بمراعاة مصلحتهم، تؤكد السلط المعنية أن هذا القطاع خاضع لنظام دولي ينسحب على عديد الدول و بالتالي لا يمكنها التصرف في حصص الصيد بمفردها و على البحارة أن يحترموا القانون حتى لا يعرضوا تونس إلى عقوبات تضر باقتصادها .