الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



السياحة..غلاء مشطّ..وخدمات درجة ثانية

حتّى لا يظلّ التونسي العجلة الخامسة !!!



إعداد : لطيفة بن عمارة

ارتفعت أعداد السياح الوافدين على تونس بنسبة لا تقل عن 23 في المائة خلال الربع الأول من 2018 مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. وسجلت عائدات البلاد من السياحة ارتفاعا خلال الفترة نفسها لتبلغ ما يقارب 470 مليون دينار. ووفق توقعات رسمية من المنتظر استقبال أكثر من 8 ملايين سائح هذه السنة، مقابل 7 ملايين سائح خلال السنة الماضية، وفروا عائدات بقيمة 2.8 مليار دينار.

ومع عودة الانتعاشة للقطاع السياحي واسترجاع الأسواق التقليدية يتقلص حظ التونسي في التمتع بعطلة سياحية، والاستمتاع بالسياحة الفندقية، بعد أن كان خلال السنوات الماضية حين مر القطاع بأسوإ فتراته بعد الثورة، المنقذ الوحيد للقطاع السياحي مع الوافدين من بعض البلدان المغاربية. ويبدو أن تأكيد أهل القطاع على تمكين التونسي من نسبة هامة من الحجوزات بالنزل، لا تقل عن الأربعين بالمائة لا يعدو أن يكون سوى شعارات جوفاء تزيد في حسرة التونسيين كلما طرقوا باب وكالة أسفار أو فندق للحجز.

فالأسعار لعائلة تونسية تتركب كما يقتضي «قانون التنظيم العائلي» من أربعة أفراد، خيالية وتصل إلى أكثر من ألف وخمسمائة دينار لثلاث ليال على أقصى تقدير فيها فطور الصباح فقط أما إذا تم احتساب الغذاء أو العشاء فقد تفوق الألفي دينار ولا ندري ما إذا كان أصحاب وكالات الأسفار أو كل من يحدد هذه الأسعار من أهل البلاد وعلى علم بمعاناة التونسي مع ارتفاع أسعار كل المواد الأساسية وتدهور مقدرته الشرائية أم لا.

ورغم تأكيد أهل القطاع السياحي والعاملين فيه أنه لم يبق هناك حلّ إلا المراهنة على السياحة الدّاخلية من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من القطاع السياحي وتطويره، إلا أن ما تمت ملاحظته إلى حد الآن، هو غياب الحملات الموجهة للحريف التونسي، إلى جانب الارتفاع اللافت للأسعار وهو ما يمثل عائقا حقيقيا أمام إتاحة الفرصة أمام الحريف التونسي للإقبال على النزل وأساسا أمام تمتين العلاقة بين التونسي والسياحة وهذا يفرض التفكير في السوق التونسية برؤية وآليات جديدة حتى لا يبقى مجرد عجلة خامسة تستخدم فقط عند الحاجة.

فهل يتم تدارك ضعف هذه الإستراتيجية في التعامل مع الحريف التونسي ؟

أبرزت معطيات مرصد متابعة القطاع السياحي التابع لكنفدرالية مؤسسات المواطنة التونسية «كوناكت» أن هناك 270 نزل تم إغلاقها من بين 570 وحدة. وبلغت نسبة النزل المصنفة التي تم غلقها حتى 15 ديسمبر الجاري نحو 48 % من مجموع النزل.

وتمثل طاقة استيعاب هذه الوحدات المغلقة 116 ألف سرير من مجموع 793 206 سرير2. وتعد تونس 8233 وحدة سياحية منها 470 نزل مصنف و253 إقامة بديلة مثل نزل إقامة صنف راق وإقامة ريفية وإقامات عائلية ومخيمات سياحية حسب ذات المصدر.

وبيّن المرصد أن عدد النزل المغلقة في بعض الجهات فاق نصف طاقة الاستيعــاب مثـل المهــدية 71 % وتوزر ـ نفطة ودوز ـ قبلي 60 %.ولكن شهد القطاع السياحي خلال السنتين الأخيرتين انتعاشة مهمة وسجلت تطورا ملحوظا من حيث عدد الوافدين، حيث استقبلت الوجهة التونسية أكثر من 7 ملايين سائح خلال الموسم السياحي 2017، وقضى السياح نحو 22 مليون ليلة سياحية، وتعد هذه الأرقام مرشحة للارتفاع خلال السنة الجارية التي تبشر بداياتها بنتائج مرضية من خلال الحجوزات المعلنة. هذا وتستهدف وزارة السياحية التونسية تحقيق إيرادات من قطاع السياحة هذا العام بقيمة 3.5 مليار دينار تونسي. ومن المنتظر، وفق توقعات قدمتها وزارة السياحة التونسية خلال الفترة الماضية، أن يرتفع عدد السياح الروس خلال الموسم السياحي الحالي من 600 ألف سائح في 2017 إلى 623 ألف، ويزيد سياح السوق الفرنسية من 550 ألف سائح إلى 650 ألف، كما توقعت الوزارة صعود عدد السياح البولونيين من 8 آلاف إلى 70 ألف سائح. فالسياحة تعتبر قطاعا حيويا في البلاد يدر بين 18 % و20 % من إيرادات تونس من العملات الأجنبية، وتمثل 7 % من إجمالي الناتج المحلي للبلاد.

السياحة الداخلية مجرد شعار !!

وللتذكير فإن وزارة السياحة والصناعات التقليدية خصصت ميزانية بقيمة 950 ألف دينار لإنجاز حملة إشهارية للسياحة الداخلية لسنة 2017 وذلك بزيادة بنسبة 3,8 بالمائة مقارنة بالسنة الفارطة. فإذا كانت الحكومة قد خصصت مثل هذه المبالغ الطائلة للتعريف بمزايا السياحة الداخلية الم يكن من الأجدر أن تحرك وسائلها الرقابية للقيام بجولة وإلقاء نظرة على الأسعار التي تعرضها وكالات الأسفار على السائح التونسي وتقارن بين الحقيقة والخيال فتعاقب المفرط منهم وتدعم المتوازن المحترم لابن بلده وهل أن وزارة السياحة لم تتلق شكاوى التونسيين من غلاء أسعار وكالات الأسفار التي نفرت التونسي من التمتع بخيرات بلاده ليخير عليها السفر إلى مصر أو تركيا أو حتى دولا آسيوية خاصة أن وكالات الأسفار التونسية تتعامل مع هذه «المنتجات» بمنطق التقسيط وتمكن الحريف من التسهيلات في حين أنها ترفض هذا الأمر أي العمل بمنطق التقسيط كلما تعلق الأمر بفندق وأقصى ما تقوم به هو أن يدفع المواطن قسطا عند الحجز والبقية في الفندق أي أن ظروف التونسي حاليا وفق منطق وكالات الأسفار أنه قادر على دفع مبلغ ألفي دينار أو اقل بقليل على قسطين فقط.

تذمر المواطن !!!

يتمتع السائح التونسي ببعض التخفيضات لكنها وحسب الكثير من الملاحظين تبقى دون المأمول ودون ما يتمتع به السائح الأجنبي..في هذا الجانب قال يوسف عون الله موظف ينعم لإنقاذ الموسم السياحي من كارثة حقيقية بمشاركة جميع التونسيين في التمتع بشواطئهم الجميلة التي كانت إلى زمن قريب ممنوع الاقتراب منها وهي ملك من أملاك هذا النزل أو ذاك ولكن لا يجب أن يكون التونسي العجلة الخامسة للقطاع السياحي إذا تأزم يصير مرحبا به بل يخفضون له الأسعار من أجل إقناعه ليقضي جزءا من عطلته السنوية في إحدى المدن السياحية معتبرا أنه في سائر الأيام حين عدد السياح الأجانب يصبح بالملايين يعرف الجميع المعاملة الوقحة لبعض أرباب النزل وأعوانهم مع التونسي ابن البلد انطلاقا من طرده من الشاطئ بتعلة أنه مُخصص للمقيمين في النزل فقط وصولا إلى غلق أبواب الفنادق في وجوه التونسيين حتى ولو كانت هناك غرف شاغرة بحجة أن الفندق ممتلئ وحتى إذا استطعت حجز غرفة في عز الصيف فانك تلمس الفارق في التعامل بينك وبين الأوروبي رغم أن هذا الأخير جاء بسعر زهيد جدا قد يساوي 300 يورو ليقضي أسبوعا كاملا شاملا تذكرة السفر وجميع الخدمات داخل الفندق وهذا المبلغ لا يكفي التونسي لقضاء ثلاث ليال حسب قوله.و أكد أن لدى التونسي يقين كبير بأنه إذا عادت السياحة إلى عافيتها فان النزل ستعود حتما إلى نفس المعاملة للتونسي التي كانت قبل الثورة.

من جـانب آخر اعتبرت أميرة بوعوينة في إطار تشجيع القطاع السياحي في تونس الذي شهد تقلصا ملحوظا في المردود بادر العديد من التونسيين وخاصة الموظفين عبر التعاونيات الراجعة بالنظـر إلى المؤسسة تنظيم اتفاقيات مع وكالات أسفار تونسية وذلك لتيسير إقامة التونسيين بأسعار تفاضلية.ولكن وبعد ظهور مؤشرات على تحسن مردود عمل النزل لهذه السنة عادت حليمة إلى عادتها القديمة حسب تعبيرها وتفاجأت العديد من التعاونيات بأسعار مشطة بين 90 دينارا و150 دينار للفرد الواحد والليلة الواحدة (مثال عائلة لثلاثة أفراد تريد إقامة لثلاث ليالي في المعدل الكلفة تساوي 900 دينار إجماليا ) وهذا لا تشجع التونسي على إقامة في نزل بلاده ،و أكدت أن الأسعار خارج الاتفاقيات ارفع بكثير بالنسبة الى التونسيين الذي يريد الحجز المباشر .أما هادية العدواني صاحبة مشروع فهي تفسر اعتبار التونسي عجلة خامسة في القطاع السياحي لأن التونسي حسب رأيها يأتي بعقلية ادفع وافعل ما أشاء.حيث يقوم بإتلاف الغرف ويملأ الصحون بكافة أنواع الطعام ولا يأكل إلا القليل،بالإضافة إلى الضوضاء والتبذير في الماء والكهرباء. وأضافت أنه ليست لدينا عقلية الذين يأتون للاستمتاع بالطبيعة ومشاهدة الأماكن بل يأتون ليأكلون وحبذا لو يأكلون بل يسرفون ويفسدون. أما اسكندر عبيش عامل في القطاع السياحي فيعتبر أنه لا يمكن وضع الكل في سلة واحدة حتى لا يكون هذا السبب غطاء لتبرير الارتفاع المشط للأسعار،مقرا بوجود بعض التجاوزات من قبل الحرفاء التونسيين ولكن عن تجربة ليس هذا هو مربط الفرس حسب قوله، فأصحاب النزل لهم نظرة دونية للتونسي بصفة عامة «حقرة» بالعامية.

التونسي لا يخطط للرفاهة !!!

يؤكد بعض العاملين في القطاع أن الحريف التونسي يعاني عقدة نقص ظلت تلازمه وهي نتاج سنوات طويلة من مخلفات العهد السابق والتي كانت مبنية على التمييز مع السائح الأجنبي.و يعاب على السائح التونسي أنه قليل التنظيم ولا يخطط بصفة مسبقة لعطلته ويتغافل عن اعتماد الحجز المسبق. وقد فسر العديد من وكالات الأسفار الارتفاع في الأسعار بوجود حجوزات مسبقة من سياح أجانب مؤكدين على مراجعة الأسعار في صورة إلغاء بعض الحجوزات، بما يطرح التساؤل لماذا يبقى التونسي عجلة خامسة بالنسبة للنزل في بلاده رغم ارتفاع استهلاك التونسي في النزل بمقارنة مع الأجانب.

وفي هذا الإطار اعتبر رضوان بن صالح الرئيس السابق للجامعة التونسية للنزل أن الحريف التونسي اليوم عليه أن يطوّر ويغير عقليته وأن يعي أنه أصبح حريفا مهما بالنسبة إلى القطاع. حيث بات يعوّل كثيرا على التونسيين لإنعاش خزينة النزل ولتنشيط الحركة فمع حلول شهر رمضان على سبيـل المثال الذي يتزامن مع ذروة الحركة السياحية يوجد توجه من طرف المشرفين نحو جلب السائح التونسي باعتماد تخفيضات هامة وتمكينه من امتيازات مثل مجانية إقامة الأطفال ويأمل المهنيون أن ترتفع عائدات السياحة الداخلية وأن يكثر الإقبال وهذا ما جعل البعض من أصحاب النزل يعتمد على الحملات الدعائية لجلب السائح التونسي حسب قوله .و أضاف بن صالح أن السياحة الداخلية في تونس تطورت منذ خمس سنوات بنسبة 46 بالمائة. وقد تم إحداث لجنة صلب الجامعة منذ 3 سنوات تعنى بالسياحة الداخلية وتعمل على تنظيمها. حتى لا ترتبط السياحة بشهري جويلية وأوت فقط بل أن تكون على مدار السنة وذلك من خلال تنويع المنتوج الترفيهي ومن خلال السياحة الصحراوية وزيارة المتاحف وبحل مشاكل النقل وغيرها من الإشكاليات التي تحول دون تنقل التونسيين إلى جهات من بلادهم. وقال أن جل الأطراف المتداخلة في القطاع السياحي تسعى من أجل أن يتمتع التونسي بجودة عالية في الخدمات والاستفادة من التخفيضات في الأسعار.

مشاكل هيكلية !!!

ظلت السياحة الداخلية طوال سنين حكرا على الطبقة البورجوازية حيث أثبتت الدراسات أن أغلبية الشعب لا يعرف كامل الجهات التونسية وذلك نظرا لارتفاع كلفة الإقامة في الفنادق السياحية بكل مستوياتها.وقد فسر أصحـاب الفنادق ذلك بغياب استراتيجية خاصة بهذا النوع لذلك تظل السياحة في تونس موسمية وفئوية هذا إلى جانب سيطرة ما يسمى بالسياحة العلاجية المتواترة من قبل السياح الأشقاء الليبيين والجزائريين.واعتبرها البعض أنها نتيجة لسياسة تهميشية خاطئة منذ 1970.فــي هذا الإطار قال جابر عطوش رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار السائح التونسي عجلة خامسة،خاصة بعد أن ساهم التونسيين بدرجة كبيرة في إنقاذ العديد من الوحدات السياحية من الإغلاق. وأكد أن الفنادق تشهد إقبالا كبيرا من قبل التونسيين خاصة في نهاية الأسبوع حيث بلغت نسبة إشغال الفنادق وقت الذروة إلى ما بين 70 و75 بالمائة. معتبرا أنه لا ضمان لديمومة القطاع إلا بالاستجابة للسياحة الداخلية التي تطورت بنسبة جلية في السنوات الأخيرة ولكن لا ينبغي أن نترك انطباعا لدى التونسي بأنه مجرد «عجلة خامسة» ومن ثمة يجب التحضير من الآن والتفكير في مستوى الخدمات المقدّمة وضمان مكان للسياحة الداخلية تزامنا مع نوايا عودة السوق الأوروبية تدريجيا خاصة أنّ هناك بوادر انتعاشة في 2018 .و أوضح أن الأمر يتطلب توفر الأمن والسلم الاجتماعي وتطوير الخدمات وتنويع المنتوج، مشيرا إلى أنّ التصور الذي يقوم عليه القطاع لم يتطور تقريبا منذ السبعينيات وحتى اختصاصات التكوين اقتصرنا على خمسة اختصاصات تقريبا والحال أن هناك 100 اختصاص للتكوين في هذا المجال، كما أكد ضرورة الاستثمار في القطاع السياحي لأنه لا خروج من الأزمة دون استثمار.

وأشار في هذا السياق إلى أنّ مجلة الاستثمار الجديدة لا تتضمن تصورا واضحا عن القطاع، وأنّ السياحة كقطاع حيوي وذي أولوية لا تزال غائبة عن الخطاب الرسمي للدولة، والحال أنها كقطاع تصديري تغطي ما لا يقل عن 30 % من العجز في ميزان الدفوعات.

خارج حسابات الوزارة !!!

يبقى قطاع السياحة قطاعا هاما للانتعاش الاقتصادي الوطني خاصة بعد ثورة 14 جانفي التي فضحت وقائع السياسة القمعية للشعب والوطن والمستنزفة لكل مقومات الحياة في تونس بدءا من لقمة العيش وصولا إلى مقومات الرفاهية وذلك من خلال استغلال كل القطاعات الشغلية لصالح آل بن علي وأتباعهم وكأنه لا توجد في تونس سوى هاتين العائلتين. في هذا الإطار اعتبر حسين الكريمي عضو الجامعة العامة للسياحة التابعة الاتحاد العام التونسي للشغل أن ترفيه المواطن التونسي ليست في حسابات وزارة السياحة ولا الدولة،مشيرا أن عديد الدول رسخت ثقافة السياحة الاجتماعية التي تراعي الظروف الاقتصادية للمواطنين وتوفر لهم سبل الترفيه ولا يتذكرون المواطن التونسي إلا في الأزمات حين تصبح النزل فارغة وعلى وشك إقفال أبوابها.وقال أن الوزارة تلخص السياحة في الوفود الأجنبية ولا تعير أي اهتمام للسياحة الداخلية وللمواطن التونسي الذي يضطر إلى كراء منزل بسعر مكلف بحثا عن الترفيه والسياحة في بلده. وأكد أن التغيير في القطاع السياحي وتجديد أرضيته يظل رهين الإرادة السياسية ورهين تظافر الجهود الوطنية والدولية من أجل إنجاح القطاع بكل مقاييسه وبكل أبعاده.