الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



مكافحة الفساد

الانتقائية في اختيار «الضحية» الأضعف .....وحماية أصحاب الفضل ؟!



اعداد: سميحة الهلالي

لقد اعتبرت عديد الاطراف السياسية و النقابية ان الحر ب على الفساد مجرد «ذرّ رماد على العيون» ذلك ان مكافحة الفساد تتم بطريقة انتقائية والحرب على الفساد تطبق فقط على بعض الاطراف ويستثنى شق كبير من الفاسدين من هذه الحرب. كما ان محاربة الفاسدين تعتبر مهمة صعبة وتتطلب الكثير من الوقت باعتبار ان اخطبوط الفساد قد فتك بكل اجهزة الدولة ومؤسساتها دون استثناء. كما ان المساس ببعض كبار الفاسدين يعرض الدولة للخطر. بل تحدث البعض عن تكوّن دولة للفاسدين داخل الدولة كما ان الفساد السياسي يستفيد من الفساد المالي ثم تنشأ دوامة من تبادل الخدمات بين المال الفاسد والسياسة، ويعتبر وصول حكومات ما بعد الثورة الى الحكم إحدى ثمرات هذه الخدمات المتبادلة ولقد كان للمال الفاسد مرشحوه خلال الانتخابات التشريعية والرئاسية.

كما ان السياسي الفاسد هو الغطاء الفعال للمال الفاسد، كلما أخذ منه وقع أسيرًا له وصرف أمور الدولة لصالحه، فيغطيه ويمنع القانون من أن يأخذ مجراه ولا يمكنه محاربته لأنه صاحب الفضل عليه ولا يمكنه التحرر منه لذلك اعتبر عدد كبير من الحقوقيين والسياسيين ان الانتقائية في التعامل مع ملفات الفساد تكشف خوف الحكومات من لوبي الفاسدين وعدم تحررها من بعضهم. فما مدى الجدية وحقيقة الحرب على الفساد؟ ولماذا كل هذا التباطؤ في التعاطي مع ملفات الفساد؟

اهم مشكل يعترض سياسة مكافحة الفساد ببلادنا واحد اهم الاسباب الرئيسية لفشل هذه السياسة بعد الثورة يتمثل في كون القائمين على شؤون الحكم لم يتحرروا من ارتباطات واكراهات والالتزامات مع رموز الفساد. ذلك ما عبر عنه القيادي بالجبهة الشعبية والامين العام للتيار الشعبي زهير حمدي مضيفا «اننا نعتقد ان الاحزاب التي تحكم منذ الثورة الى اليوم لا يمكن ان تقنعنا انه ليست لها علاقات مع لوبيات ورموز فساد وشخصيات لديها مصالح تبحث على حمايتها و تعمل على ان يكون في مواقع القرار الاشخاص الذين يدافعون على مصالحها» ويضيف محدثنا : من الطبيعي أن لوبيات الفساد قد مولت بعض الاحزاب وسعت لتمويل طرف يكون في الحكم لا يمكنه في هذه الحالة الافلات منها لأنها صاحبة الفضل عليه .وهي من اكبر الاشكاليات المطروحة في مجال مكافحة الفساد لذلك فانه لا يمكن الحديث عن مكافحة الفساد من طرف حكومات ليست متحررة .و معضلة الفساد لا يمكن التصدي لها الا بمجيء طبقة سياسية متحررة من اصحاب المصالح ومن المال الفاسد عندها يمكن الحديث عن سياسة ناجعة في مكافحة الفساد والقضاء عليه.

سياسة انتقائية

ليس من السهل محاربة اخطبوط الفساد من قبل الدولة او حتى الهيئات فقد تسلل الفساد الى كل مرافق الدولة وضرب الاقتصاد واصبح ظاهرة اجتماعية ولا يمكن معالجته بشكل اعتباطي. لكن لابد من آلية ناجعة لمكافحته. ذلك ماعبر عنه المحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي. ويقول محدثنا انه ثبت ان محاربة ظواهر الفساد الكبرى اثارت عديد المشاكل لان المس بأي رمز من رموز الفساد يمكن ان يحرك حلقة كاملة من التابعين له في كل القطاعات والتي تتسبب في عديد المشاكل للدولة .لذلك يرى محدثنا انه من الضروري ان تأخذ الدولة كامل احتياطاتها عند القاء القبض على الفاسدين وان تقوم بتخطيط محكم وعمليات تدرج بين اجهزة الدولة والهيئات الدستورية لمكافحة هذه الآفة.

وابرز محدثنا ان هناك عددا كبيرا من ملفات الفساد احيلت على القضاء لكن لم يقع الحسم فيها بل تم البت في عدد قليل منها في حين انه كان من المفروض انارة الرأي العام وطمأنته في مايخص كل ملفات الفساد وايضا بث محاكمة المورطين في الفساد عبر وسائل الاعلام المرئية.

وافاد محدثنا اننا نسمع عن ملفات فساد كثيرة ولكن لانعرف مآلها لذلك يؤكد ان الاخبار عن وجود ملفات فساد لا يعني الراي العام بقدر ما تعنيه النتيجة النهائية مما يعني عدم وجود معطيات دقيقة وحقائق تؤكد متابعة هذه الملفات التي يحيط بها الغموض وهو ما يدل على وجود نوع من التواطؤ في التعامل مع هذه الملفات وعملية محاربة الفساد ليست جدية وهو ما يجعل المواطن يشكك في كل شيء والنتيجة تكون العزوف عن المشاركة في الحياة السياسية وهو ما يؤدي الى خراب عملية الانتقال الديمقراطي واحد اهم اسبابه عدم الثقة في الاجراءات التي قامت بها الحكومات المتعاقبة خاصة في موضوع مكافحة الفساد فمن يتقلد السلطة يقدم العون لأقاربه.

فلا يعقل على حد قوله أن يتم التصدي للفساد من قبل حكومات وصلت إلى السلطة عبر دعم رجال أعمال فاسدين، وتضم في صفوفها مئات المتورطين في قضايا فساد موضوعة أمام القضاء ولا يعقل أيضًا أن تقوم حكومة تدفع بمشروع قانون مصالحة اقتصادية يقرّ العفو على قرابة 400 رجل أعمال تورطوا في قضايا فساد والعفو عن الموظفين العموميين وأشباههم بخصوص الأفعال المتعلقة بالفساد المالي والاعتداء على المال العام، بمكافحة الفساد.

ويقول محدثنا ان محاربة الفساد تنطلق من التصدي لظاهرة التهريب (48 بالمائة هي نسبة الاقتصاد الموازي) وبذلك تسترجع الدولة قوتها وتتخذ قرارات ملموسة امام المواطنين. ويعتبر محدثنا في الان ذاته ان الحرب على الفساد هي حرب طويلة لابد ان تعتمد فيها «سياسة القضم» أي سياسة التدرج في مكافحة الفساد. مؤكدا أن هذه الحرب ليست عابرة أو ظرفية وإنما سياسة كاملة للدولة من أجل فرض القانون ومحاربة الفساد والمفسدين بلا استثناء، على حد تعبيره.

خط أحمر ....

بعض ملفات الفساد يتم الحسم فيها واخرى تمثل خطا احمر لا يمكن المساس بها، ذلك ما عبر عنه السيد نور الدين فتح الله متفقد بوزارة المالية وممثل عن المنظمة التونسية للشغل مبرزا ان رئيس الحكومة يوسف الشاهد عندما اعلن الحرب على الفساد بين ان هناك اطرافا برزت وساهمت في ارباك عمل الحكومة.

وهو ما يعني على حد تعبير محدثنا ان المساس ببعض ملفات الفساد التي تخص بعض الفاسدين يؤدي الى تحرك لوبي كامل ضد الدولة. واعتبر محدثنا ان القانون اليوم يطبق فقط على المواطن الضعيف. مبرزا ان هناك اناسا فوق القانون مثلما صرح بذلك رئيس الحكومة سابقا. ويقول محدثنا في هذه الحالة لابد من اعطاء اسمائهم وفضحهم.

ويعتبر محدثنا ان الحرب على الفساد ليست سهلة لان الفساد تغلغل في كل مفاصل واجهزة الدولة واصبحنا نتحدث عن «دولة داخل دولة» لذلك لابد من دعم الحرب على الفساد من الجميع.

ويرى محدثنا ان اكبر وسائل الضغط هي الاجنبية على غرار صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ويقول «نحن لا نتحكم ببلادنا» كما ان هناك صراعا بين منظومة الفساد المتحكمة ببلادنا وحلفائها من الخارج وبارونات الفساد الموازين الجدد الذين برزوا حديثًا وأرادوا افتكاك البلاد منهم، فالساحة لا تقبل الاثنين معًا لذلك يكون العمل على التخلص من شق على حساب آخر.

لذلك يعتبر محدثنا ان الحرب على الفساد تعتبر انتقائية ورغم أن الحرب على الفساد قد لاقت ترحيبا واسعا من الطبقة السياسية والناشطين في منظمات المجتمع المدني غير أن هناك اتهامات «بالانتقائية» وعدم الجدية، في التعامل مع عديد الملفات ، إذ اعتبر بعض النشطاء أن الحملة تركز على خصوم الحكومة .

ويعتبر بعض الحقوقيين و السياسيين أن الحرب على الفساد ليست إلا آلية للتغطية عن فشل الحكومة في إدارة عدد من الملفات الثقيلة اضافة الى ان تحالف المال والإعلام والكثير من السياسيين يجعل المعركة ضد الفساد بطيئة ومشبوهة وغير حاسمة ومهما كانت قدرة الحكومة عليها فإنها تقع في الانتقائية بحثًا عن الضحية الأضعف وهذا عائق آخر للتصدي لهذه الآفة الخطيرة.

حيث يقول السيد حاتم الرصايصي ممثل عن جمعية توانسة ضد الفساد انه رغم العدد الكبير لملفات الفساد المصرح به الا انها لا تكشف الحجم الحقيقي لآفة الفساد التي تغلغلت في كل مفاصل الدولة وانهكت الاقتصاد. ويضيف ان هناك انتقائية في التعامل مع ملفات الفساد لذلك نشهد هذا البطء في تقديم نتائج مقنعة لحملة مكافحة الفساد.