الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



ظاهرة في طور الانتشار والتحول من الإسناد إلى القيادة

تأنيث الإرهاب


اعداد: عواطف السويدي

300 امرأة تحوّلن الى سوريا والعراق وليبيا بمعدل 10٪ من العناصر الارهابية

عرفت الظاهرة الارهابية في تونس تطورا كميا ونوعيا بعد الثورة وانتقل الارهاب من الجبال الى المدن في فترة وجيزة . ولعل تفجير التونسية «منى قبلة» لنفسها في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة اواخر اكتوبر الماضي خير دليل على تواصل خطورة الظاهرة من ناحية وتغير نوعي على مستوى النوع الاجتماعي من ناحية اخرى اذ بدات المراة التونسية تكتسح الجماعات الارهابية منذ سنوات وتتحول ادوارها شيئا فشيئا من الاسناد والدعم الى القيادة.

وقد استأثر موضوع الإرهاب باهتمام جميع الدارسين فنظّروا في أسباب انضمام الشباب الى تنظيم داعش وانبهارهم بما يروّج له هذا التنظيم من أفكار. وحاول الباحثون أيضا تحليل طرق الاستقطاب للشباب والنساء ومسالك «الهجرة» إلى بلدان النزاع .

ولا تعدو «منى قبلة» الاّ واحدة من مئات التونسيات اللواتي اخترن التطرّف والإرهاب طريقا لحياتهنّ، حياة قد تبدأ بالبحث عن معنى لينتهي أغلبهنّ بشكل في منتهى المأسوية إمّا ممزّقة أشلاء على أحد أرصفة شارع الحبيب بورقيبة أو في اسوار السجن لسنوات طويلة أو مشرّدة في دول أجنبية بعد تبخّر الحلم «الداعشي» في «دولة الخلافة» المزعومة .

ومن بين القواسم المشتركة بين تنظيم «أنصار الشريعة» و«تنظيم الدولة الاسلامية» (داعش) هو «إجازة مشاركة النساء في الأعمال القتالية بعيدا عن التحفّظات والقيود التي اشترطها جزء مهمّ من فقهاء ومنظّري تنظيم القاعدة. ورغم عددهن المحدود فإن النساء في تنظيم «أنصار الشريعة بتونس» استطعن أن يكسرن قاعدة أن فعل الإرهاب محمول على الذكور الذين قد يسحبون عند الضرورة إلى ظلّهم أحيانا المرأة بصورتها النمطية التي لا تخرج عن سياق الاستضعاف والدونية وطلب الحماية.

فما هي ابرز اسباب انتماء النساء الى الجماعات الارهابية وكيف يتم استقطابهن وما هي الادوار التي يتقمصنها داخل هذه التنظيمات وما هي ابرز الحلول لمعالجة هذا الاشكال؟.

تكشف تفاصيل عمليات إرهابية عديدة جدّت خلال السنوات الماضية عن أدوار خفية لنساء صنعن الأحداث بعضهن كانت لهنّ مساهمة مباشرة في الفعل الإرهابي والبعض الآخر اكتفين بأدوار تبدو ثانوية ولكنّها أدوار مهمّة في بناء الفعل الإرهابي وصنع الحدث من خلاله .

وقد أفاد مؤخرا عمر حاجي الممثل لوزارة الداخلية في الندوة التي نظمها المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية حول «الإرهاب والمرأة» بتسجيل تطوّر لافت بعد 2011 في دور النساء في التنظيمات الارهابية إذ تم تسخير المرأة في أدوار مستحدثة في تنظيم داعش الإرهابي وحسب الاحصائيات فإن ٪10 من مجموع العناصر الارهابية التونسية التي التحقت بمعاقل الصراع والارهاب هن من النساء وحوالي 300 إمرأة تونسية تحوّلن إلى العراق وسوريا وبنسب أقل إلى ليبيا.

داعش الأخطر

«داعش» هو أبرز التنظيمات الإرهابية التي تمثل العائدات منه خطورة على بلدهن وكذلك تنظيم القاعدة وتتبعه جماعة أنصار الشريعة في تونس ولا تزال نشطة حتى الآن وتشارك عضواتها في مظاهرات شعبية بالنيابة عن التنظيم الإرهابي للمطالبة بإطلاق سراح أعضاء التنظيم وبالحق في ارتداء النقاب وهو ما أكده معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط .

وهناك أيضا كتيبة «عقبة بن نافع» وهي الفرع الرئيسي لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب التي أعلنت مسؤوليتها عن تنفيذ معظم الهجمات الإرهابية في تونس والمغرب والجزائر وتم إدراجها كتنظيم إرهابي عام 2013.

التونسيات التابعات للتنظيم ذاع صيتهن بسبب أدوارهن البارزة في التنظيم وعرفن بعد اعتقالهن ومنهن أم ريان التونسية والتي عرفت بـ«لواء الخنساء» وكانت تعمل على الترويج لتنظيم داعش لاستقطاب المزيد من النساء للتنظيم وساعدت على توسيع قاعدة التنظيم في ليبيا. وايضا «أم هاجر» التي كانت تعطي دورسًا في الشريعة لترويج أفكارها وتساعد على توظيف النساء بتنظيم القاعدة وأم عبد الرحمن التي عرفت بـ«الخاطبة» وكانت تسهل أمر الزواج بتنظيم داعش بسوريا ورحمة الشيخاوي في ليبيا وكانت تعطي دروسا لتعليم النساء كيفية حمل الأسلحة وتدربهن على تنفيذ عمليات انتحارية وأم عمر التونسية التي أكدت بعد القبض عليها أنها تعلمت كيفية استخدام الكلاشنيكوف خلال تدربها في معسكرات القاعدة وأوضحت أن النساء يتعلمن إطلاق القذائف الصاروخية والمدافع ...

غياب الاحصائيات

وقد تقدمنا بمطلب الى وزارة الداخلية للحصول على معطيات وارقام حول عدد النساء اللاتي انتمين الى الجماعات الارهابية ونوعية نشاطهن وكيفية التعاطي الامني والقانوني معهن الا ان مطلبنا جوبه بالرفض .

وكانت وزيرة المرأة السابقة سميرة مرعي قالت عام 2015 إن ما يزيد عن 700 امرأة انضمت لداعش والقاعدة في سوريا و300 في ليبيا بهدف تنفيذ عمليات إرهابية وجهاد النكاح بينما سافرت بعضهن للبحث عن حياة إسلامية ظنا منهن أن تلك التنظيمات تمثل لهن الإسلام الحق.

وفي هذا السياق اوضح الناطق الرسمي باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب سفيان السليطي أن منى قبلة تبلغ من العمر 30 عاما ولدت عام 1988 ولم تتحصل على شهادة التخرج في اختصاص الانقليزية على عكس ما تم الترويج له وكانت في الاشهر الاخيرة منزوية على نفسها مؤكدا في تصريح لـ«الصحافة اليوم» انها تنشط ضمن شبكة لها علاقة بتنظيم «داعش» عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتتواصل مع عنصر خطير يدعى «مراد الرمضاني» الذي يعطي دروسا في صنع المتفجرات وكان يحضر لعمليات انتحارية في تونس .

وعن تعامل السلط القضائية مع النساء الناشطات في التنظيمات الارهابية والعائدات من مناطق النزاع المسلح قال انه يتم وفق القانون، اذ ان تونس صادقت على معاهدات دولية تعتبر النساء كضحايا ولسن متهمات لانه يتم التغرير بهنّ عبر ازواجهن مشيرا الى أن نسبتهن قليلة ويتم التعاطي معهن حالة بحالة وفي حال يتم اثبات التهم والحكم عليهن من القضاء فانهن يخضعن للرقابة الادارية حسب الفصل 6 من قانون مكافحة الارهاب .

محدودية الدراسات

وكانت أولى الدراسات العلمية حول الظاهرة الارهابية في تونس صادرة عن المركز التونسي للبحوث حول الارهاب المنضوي تحت المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية تحت عنوان: «الإرهاب في تونس من خلال الملفات القضائية» في اكتوبر 2016 وقد تم الاعتماد في هذه الدراسة على عينة من ألف متهم مع الالتزام بالموضوعية والحيادية اعتمادا على محاكمة الأفكار والمعتقدات والتصورات الذهنية والنظرية .

كما وضحت هذه الدراسة الشاملة للظاهرة الإرهابية التونسية مختلف المؤشرات الخارجية للانتماء للتنظيمات الإرهابية ونذكر منها البيعة والكنية وشبكات السفر والتسفير وكيفية الانضمام إلى المعسكرات والتدرب داخل وخارج التراب التونسي .

«النساء والإرهاب دراسة جندرية» هو عنوان كتاب صدر مؤخّرا وهو من تأليف د. آمال قرامي الأستاذة بالجامعة التونسية المتخصّصة في الدراسات الحضارية والفكر الإسلامي ومنية العرفاوي الصحفية بجريدة «الصباح» جاء هذا الكتاب الذي يقع في 540 صفحة لإلقاء الضّوء على زوايا ظلّت معتّمة في قضية الفتيات والنساء والإرهاب .

في الجزء الميداني الذي اشتغلت عليه الصحفية منية العرفاوي في كتاب «النساء والارهاب «والمتعلّق أساسا بتجربة التطرّف النسوي في سياقها التونسي من خلال تنظيم أنصار الشريعة وقفت على أسباب الانتماء الى التنظيمات الارهابية منها ما أسمته بـ«الحوافز العاطفية» حيث وجدت أن جلّ المتأثرات بأفكار تنظيم أنصار الشريعة هن من المراهقات أو شابات في عقدهن العشرين واللواتي تنقصهنّ الخبرة واكتمال النضج الفكري والوعي الحقيقي لاتخاذ قرارات صائبة وحسب العينات موضوع الدرس فان أغلب المنتميات إلى الجماعات التكفيرية فكرا أو ممارسة تتراوح أعمارهن بين 16 و35 سنة.

أسباب الانتماء

وقد لاحظت العرفاوي في حديث لـ«الصحافة اليوم» ومن خلال العينة المُشتغل عليها في هذا الكتاب وكذلك من عينات «هامشية» التي لم يوردها الكتاب أن أكثر من تسعين بالمائة من التونسيات اللواتي انخرطن في الإرهاب أو تعاطفن معه بعد الثورة كانت العاطفة محفّزا رئيسيا دفعهنّ للتأثّر بجملة المعطيات التي تصوغها الجماعات المتطرّفة وتطرحها على الرأي العام كـ«حقائق».

أغلب هؤلاء النسوة انسقن خلف تيار أنصار الشريعة دون قناعات علمية وشرعية كبيرة اذ لم يناقشن ولم يبحثن كثيرا عن التأصيل الشرعي لبعض الوقائع بقدر ما خضعن سريعا للابتزاز العاطفي الذي مارسته هذه الجماعات بجموح من خلال اللعب على المشاعر الإنسانية وكذلك على الصورة المعبّرة والمؤثرة كما أن أغلبهنّ كنّا حديثات العهد بالتديّن والالتزام وجزء منهن انسقن خلف موجة التديّن التي اكتسحت المشهد خاصّة خلال سنة 2011 وبداية 2012.

كما تلعب القرابة الأسرية دورا هاما في التحاق النساء بهذه الجماعات المتطرّفة فوجود صلة قرابة بين المرأة ومن يحمل الفكر المتطرّف سواء كان زوجا أو أخا أو ابنا تجعل المرأة أكثر إقداما على تبنّي التطرّف كفكر أو كممارسة وأكثر اطمئنانا عند الالتحاق بهذه الجماعات.

والسبب الاخر هو ما أسمته الكاتبة بـ«البحث عن معنى» والذي لا تكترث له في الغالب الدراسات المهتمة بالجماعات المتطرّفة بالبحث في الأسباب الوجدانية والعاطفية التي قد تدفع لتحوّل جذري في حياة الأفراد ويغفل الدارسون عن هذه الأسباب التي تلتصق مباشرة بالذات البشرية وبكيان الفرد ومن بين هذه الأسباب «المهملة» نجد البحث عن معنى كسبب من الأسباب «الخفية» للتطرّف ويتخذ هذا السبب بعدا وجدانيا لدى النساء لأنه ينبع مباشرة من محاولة إثبات الذات وتجاوز انتكاسات ظروف اجتماعية ونفسية معينة ودفع بنساء وفتيات إلى البحث عن بديل قد يتخذ الشكل العاطفي ويعوّضهنّ عن الأسر المفكّكة وعن الآباء الغائبين أو الأمهات القاسيات كما حدث مع الأختين رحمة وغفران الشيخاوي.

آليات الاستقطاب

من الفئات التي استهدفها تنظيم أنصار الشريعة هنّ زوجات العناصر المتطرّفة اللواتي قد يجدن أنفسهن في أحيانا كثيرة مرغمات على تقاسم الأفكار الجهادية مع أزواجهن والخضوع لهم وعادة ما تنحصر هذه الخدمات على إيصال أموال أو نقل أغراض أو ايجاد ملاذات آمنة للملاحقين أمنيا هؤلاء بينهن من لم يكن يعلمن بأنهنّ تزوجنّ من متطرفين أو قياديين في تنظيم أنصار الشريعة وكنّ يعتقدن فقط أنهن تزوجن من رجال متعاطفين مع الفكر المتطرّف ولكن بعد ذلك اكتشفن أن أزواجهن جزء من قيادة التنظيم كما حصل مع محرزية بن سعد التي لم تكن تعلم في البداية أن زوجها من قادة أنصار الشريعة رغم أنها كانت على دراية بأفكاره المتطرّفة..

ونقطة التحوّل من الاسناد الى القيادة (التي بقيت محصورة في عدد قليل من النساء عكس ما يروّج له) بدأت في سياق اكراهات واقعية بعد القبض على العناصر الرجالية أو فرارهم الى جبهات القتال في ليبيا وسوريا فوجدت بعض النساء أنفسهنّ مجبرات على التقدّم الى صفوف القيادة كما حصل مع فاطمة الزواغي للمحافظة على هيكلة التنظيم.

وقالت منية العرفاوي ان أغلب عمليات الاستقطاب تمت سواء عبر شبكات التواصل الاجتماعي وخاصّة «فايس بوك» أو من خلال الخيمات الدعوية التي انتشرت سنتي 2011 و2012 بشكل كبير وكذلك تتم عمليات الاستقطاب في الوسط الاسري والعائلي .

أدوار ثانوية

أما رئيس المركز التونسي لدراسات الامن الشامل علية العلاني فقد اوضح ان تأنيث الارهاب هو ظاهرة تطورت بعد الثورة بسبب عدة عوامل وابرزها العامل العائلي باعتبار وجود عناصر من العائلة في التنظيمات الارهابية وهناك العامل التنظيمي عندما تتربى الفتيات على اللقاءات التنظيمية في اطار الخيمات الدعوية المرتبطة بالتساهل مع الظاهرة السلفية بين سنوات 2011 و2013 وعدم مقاومة فكر انصار الشريعة الا مع نهاية حكم الترويكا في سنة 2013 .

وذكر العلاني في تصريح لـ«الصحافة اليوم» ان المراة لعبت دورا في جهاد النكاح والاسناد من خلال ايصال الادوية الى الجماعات الارهابية في الجبال ولكن على مستوى القيام بالعمليات الارهابية اعتبر محدثنا ان دور المراة لا يزال محدودا وظهر في بعض العمليات مثل عملية وادي الليل وتونس العاصمة وبالتالي ليست ظاهرة عامة وانما ظاهرة معزولة يجب الانتباه اليها حتى لا تصبح عامة وذلك من خلال مراقبة الخلايا النائمة .

وذكر رئيس منظمة الامن والمواطن عصام الدردوري في تصريح لـ«الصحافة اليوم» ان المراة كانت تنشط في تنظيم القاعدة منذ عملية سليمان بتونس ويبقى الفرق في حجم اقبال المراة ونشاطها وايضا تغير الادوار حيث اصبحت تلعب ادوارا متقدمة بفضل تطور اليات واساليب الاستقطاب داخل هذه التنظيمات .

وقال الدردوري ان نشاط المراة كان تقليديا في بداية التحاقها بالتنظيمات الارهابية يقتصر على مساعدة هاته الجماعات في الحصول على المعلومة ثم اعتمادها للرصد والمراقبة بالاضافة الى الدور الجنسي تحت غطاء شرعي في اطار ما يعرف بجهاد النكاح .

وفسر عصام الدردوري اسباب التحاق النساء بالجماعات الارهابية بالاسباب الاجتماعية حيث اغلب العناصر من الاحياء الشعبية والمناطق الداخلية واسباب نفسية تتعلق بالاحباط واليأس واسباب ذاتية وعوامل تاريخية تتعلق بصورة المراة والرجل. ولاحظ ان تنظيم الدولة الاسلامية يسعى الى بناء جيل من الجهاديين بهدف استمرارية التنظيم مع الاجيال القادمة حيث يشرف اطفال داعش على عمليات الاعدام في كثير من الاحيان.

وفي السياق التونسي احترفت المراة التونسية حمل السلاح وتلقت تدريبات وتولت تكوين واستقطاب العناصر النسائية والشبابية واثبتت انها قادرة على تنفيذ عمليات دموية وتفجير نفسها وخير دليل على ذلك عملية شباو بوادي الليل التي استعملت فيها احدى النساء ابنها كدرع لحماية نفسها وايضا فاطمة الزواغي ابرز القيادات في الجناح الاعلامي لكتيبة عقبة بن نافع وهي طالبة الطب المجتهدة .

ويرى الدردوري ان غياب المعطيات والارقام الرسمية مرده قطع العلاقات مع سوريا التي تملك بنك معطيات هام جدا لان التحاق النساء بالتنظيمات الارهابية لا يتم بصفة مباشرة وانما بوساطات واشار محدثنا في هذا السياق انه تم تسجيل عودة عديد النساء من سوريا الى تونس ويتم التعاطي معهم قانونيا .

تعاط تقليدي

اما الاستاذ في علم الاجتماع عبد الستار السحباني فيرى ان تانيث الجهاد في تونس هو من بين المواضيع التي لم تدرّس علميا بشكل جيد ومتطور الى حد الان وذلك لعدة عوامل اهمها عدم تعاون الجهات الرسمية في تقديم المعطيات وهي اساسا وزارة العدل ووزارة الداخلية بتعلة عدم الكشف عن المعطيات للعناصر الارهابية ولكن هذا غير صحيح حسب اعتقاده لان العالم الغربي يقوم بدراسات علمية حول الظاهرة الارهابية.

وابرز السحباني في حديث لـ«الصحافة اليوم» ان المقاربة لازالت تقليدية في تونس حيث أن التعاطي مع الظاهرة الارهابية يعتمد فقط على الجانب الامني في حين ان الارهاب هو مشكل مجتمعي يجب ان تنخرط فيه كل المؤسسات الاجتماعية أي المؤسسات التربوية ووسائل الاعلام من خلال الاضطلاع بوظيفة تلقينية وتوجيهية وتوعوية ونفس الشيء في الجانب الثقافي وعلى مستوى الاسرة والنوادي.

وتمثل التكنولوجيا المعلوماتية عاملا مهما في دخول المراة الى التنظيمات الجهادية بالاضافة الى وجود شبكات مترابطة تتواصل في ما بينها وفسر السحباني ان استعداد المراة التونسية للانضمام الى الشبكات الارهابية يكون نتيجة ظروف نفسية واجتماعية ونفى ان تكون لدينا ازمة هوية وانما المشكل معقد يتعلق بالاحساس بالتهميش والاقصاء وعدم القدرة على الفعل وغياب دولة القانون والمؤسسات وانتشار السيرك السياسي في وسائل الاعلام وخيبة الامل لدى الشباب.

ولعل الحل الامثل لمجابهة ظاهرة تأنيث الارهاب هو مراجعة مشروع الدولة الوطنية من خلال ارساء برنامج وطني مشترك لمكافحة التطرّف العنيف.