الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

إقتصاد



نسبة الفائدة في السوق النقدية TMM بلغت بداية الشهر أعلى مستوى لها منذ 20 سنة:

المواطن يتحمل ارتفاع أقساط القروض البنكية بنسبة ٪30



الصحافة اليوم : مديحة معمري

نبه الخبراء منذ فترة من خطورة ارتفاع كلفة القروض التي تمنحها البنوك التونسية للمستثمرين والافراد الى نسب قياسية غير مسبوقة نتيجة زيادة نسبة الفائدة الرئيسية للبنك المركزي التونسي أربع مرات (افريل وماي 2017 ومارس وجوان 2018) ليصل الارتفاع في الاجمال الى ٪2.5 (اذ تحولت من ٪4.25 في افريل 2017 الى ٪6.75 في شهر جوان 2018).

وكنتيجة لهذا الارتفاع بلغت نسبة الفائدة في السوق النقدية (TMM) اول أمس الثلاثاء 3 جويلية الجاري نسبة 7.25 ٪‏ لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ 20 سنة علما وانها كانت في شهر جوان المنقضي في حدود 6.72 بالمائة لتقترب بذلك تكلفة القروض من البنوك من تكلفتها من الإيجار المالي.

ولمزيد التوضيح وجب التذكير بان سعر الفائدة يعتبر أداة رئيسية للبنوك المركزية لضبط السياسة النقدية للبلاد وهو عبارة عن تأمين لعدم رد الأموال إذا اقترضها شخص أو شركة ويتحدد هذا التأمين بنسبة الفائدة وتحدد البنوك المركزية سعر الفائدة الأساسية التي هي كلفة الاقتراض ما بين البنوك ثم تقوم البنوك والمؤسسات المالية بتحديد سعر فائدة على القروض والمدخرات استنادا إلى سعر الفائدة الأساسية هذا وعادة ما يرفع البنك المركزي من سعر الفائدة عندما ترتفع نسبة التضخم في الاقتصاد حتى يتراجع الاقبال على الاقتراض ويقل بالتالي الإنفاق والطلب على الاستهلاك بما يساهم في خفض التضخم كما يخفّض البنك المركزي الفائدة في حالة الركود الاقتصادي بشكل يشجع على الاقتراض والإنفاق والاستهلاك وهو مايسمح بانعاش الاقتصاد واخراجه من الركود.

ترفيع منتظر مجددا في نسبة الفائدة المديرية خلال الفترة المقبلة

وتشير بعض الاطراف الى امكانية ان تبلغ نسبة الفوائد 9 بالمائة مع نهاية السنة الحالية خصوصا وان الواقع يؤكد بلوغ نسبة تضخّم بـ٪10 وسيتجاوزها الى ما اكثر خلال الأشهر المقبلة وهو مايعكس تحذيرات الخبراء بان الوضع متجه نحو مايسمى «بالتضخم المنفلت» او ما يعبر عنه «بالركود في التضخم». فحسب عديد المؤشرات الموضوعية المتعلقة بواقع التضخم الحالي وارتفاع الأسعار خصوصا بعد الزيادة الاخيرة لاسعار المحروقات وما سينجر عنها من تبعات اضافية للكلفة الانتاجية عامة ، فإن البنك المركزي التونسي قد يجد نفسه مضطرا للترفيع في نسبة الفائدة مرة أخرى في فترة وجيزة وتحديدا في هاته الصائفة التي تشهد عادة ذروة الاستهلاك والتي تتزامن ايضا مع مناسبة عيد الاضحى والاستعداد للعودة المدرسية وغيرها من المناسبات الاخرى اذ ترجح امكانية ان تصل الزيادة الى 500 نقطة قاعدية في نسبة الفائدة المديرية .

ومن جهة اخرى وبما انه من الطبيعي ان يساهم الترفيع في نسبة الفائدة النقدية في الترفيع في نسبة الفائدة الموظفة على القروض بانواعها والترفيع آليا في نسبة المبالغ المقتطعة لخلاص القروض الجارية ستشهد بداية من هذا الشهر( جويلية الجاري) أقساط القروض البنكية ارتفاعا بنسبة ٪30 حسب ماصرح به مصدر بنكي لاحدى وسائل الاعلام .

ويذكر ان الجمعية المهنية التونسية للبنوك والمؤسسات المالية كانت قد قررت تعليق تطبيق الزيادة في نسبة الفائدة المديرية للبنك المركزي التونسي على قروض اقتناء وبناء مسكن الموجّهة للأسر التونسية وخاصة منها الطبقة الوسطى وذلك «لتأثر هذه الفئة بزيادة كلفة تمويل اقتناء وبناء المساكن» حسب ماجاء في بلاغها مؤخرا والذي أكدت فيه ان هذا القرار يعد استثنائيا وسيتم تقييمه بصفة دورية مع الأخذ بعين الاعتبار مدى تطوّر نسبة التضخم والإجراءات السياسة النقديّة.

تدهور مستمر

وفي الاثناء يواصل الدينار التونسي انزلاقه التاريخي أمام العملات الأجنبية الرئيسية إذ هبط امس إلى مستوى قياسي أمام العملة الأوروبية الموحدة (1 يورو = 3.0451 دينار تونسي و1 دينار تونسي = 0.3284 يورو ) وكذلك امام الدولار الامريكي USD ( دولار أمريكي = 2.6136 دينار تونسي و1 دينار تونسي = 0.3826 دولار أمريكي ) ويؤكد واقع الحال أنّ هذا الانزلاق لن يتوقف على المدى القريب أمام مانشهده من تفاقم للعجز التجاري وانخفاض للتحويلات من الخارج وتراجع لعائدات التصدير بما تسبب في تقلص احتياطيات البلاد من العملة الصعبة والتي تشهد بدورها وضعا غير مسبوق تحت خط المعدل المطلوب بما يقارب 70 يوم توريد.

هذا وقد توقّعت اول امس الوكالة الدولية للترقيم «موديز» وفق بيان صادر عنها تحقيق تونس نسبة نمو في حدود 2.8 بالمائة خلال سنة 2018 ونسبة 3 بالمائة في 2019 مقابل نمو بـ1.9 بالمائة في 2017 مع زيادة في نسبة التداين خلال 2019 إلى 73 بالمائة من الناتج الداخلي الخام .