الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

إقتصاد



بينما يتواصل الاحتقان السّياسي والصّراع على الكراسي:

العجز التّجاري يُنذر بالأسوإ ويقترب من 16 مليار دينار!


مثل الاحتقان السياسي وما تشهده البلاد من أزمات سياسية متتالية أرضية ملائمة وملاذا آمنا لتنامي ظاهرة التوريد العشوائي والوحشي من عديد الوجهات وبالخصوص من الصين وإيطاليا وتركيا ليصل العجز التجاري التونسي نهاية أكتوبر المنقضي مستوى قياسيا شديد الخطورة بلغت قيمته 15.9 مليار دينار مسجلا ارتفاعا بأكثر من 20 في المائة مقارنة بـ2018 وبقرابة الـ50 بالمائة مقارنة بـ2017 .

هذا المستوى الذي بلغه العجز التجاري التونسي ستكون له بلا ادنى شك انعكاسات جد سلبية على البلاد وعلى سيادة قرارها و كان من الممكن تفاديه لو تم اتخاذ الإجراءات المطلوبة في الوقت المناسب .

وارجع الخبير في الاقتصاد عز الدين سعيدان ارتفاع مستوى العجز التجاري التونسي إلى عدة أسباب من أهمها ارتفاع كبير للواردات دون أن يقابلها ارتفاع مماثل للصادرات على غرار التفريط في الإنتاج الوطني من الطاقة ما حتم استيراد كميات كبيرة من مواد الطاقةوبالخصوص منها قطاع الفسفاط الذي لم يتحسن خلال 2018 مقارنة بـ2017 وتعطل انتاجه وتصديره بشكل كبير .

وقال سعيدان أن الأرقام التي تشير إلى ارتفاع الصادرات التونسية بـ20 في المائة هي غير صحيحة نظرا لان الدينار التونسي في المقابل انخفضت قيمته بـ32 في المائة منذ 2017ولو حافظت العملة التونسية على قيمتها واستقرارها لكانت هذه الأرقام صحيحة.

من جهة أخرى تساءل الخبير عن المؤسسات التونسية المصدرة عن هذه الوضعية ورأى بأن عددا كبيرا منها غادر البلاد والعدد الاخر يمر بصعوبة مالية ووضعها المالي غير مستقر نتيجة الاداءات والضغوطات الجبائية وبالتالي أصبحت قدرتها على التصدير محدودة .

وعلاوة على ارتفاع واردات الطاقة فإن التجارة الموازية واستيراد المواد الاستهلاكية خاصة من الصين هي من أهم العوامل التي سهلت ارتفاع العجز التجاري وفق سعيدان من طرف مافيات ولوبيات لا تقبل المس من مصالحها ولو على حساب البلاد وهي تتحرك كلما أرادت الدولة المس من مصالحها للدفاع عنها حتى وصلت البلاد إلى هذه الوضعية .

وقال سعيدان ان هناك غيابا واضحا قصد التحكم في الواردات موضحا انه حتى في حالة عدم تطوير الصادرات هناك طرق كثيرة وحلول اخرى يمكن اتخاذها من أجل تعديل الكفة والحيلولة دون ارتفاع العجز التجاري علاوة على الاجراءات الحمائية التي تطالب منظمة التجارة الدولية بضرورة تفعيلها من أجل المحافظة على الاقتصاد وحماية مصالح البلاد وهو ما يشير بوضوح إلى عدم وجود من يشرف على مصالح البلاد من ناحية التجارة كما ينبغي. وبالتالي وحسب سعيدان فإن ما يروج من قبيل عدم القدرة على تفعيل الإجراءات الحمائية بسبب الاتفاقيات مع الدول هو أمر غير صحيح .

كما شدد من جهة أخرى على أن العجز التجاري إذا ما تواصل على هذه الشاكلة فهو مرشح لمزيد الارتفاع ويرجح بلوغه 20 مليار دينار في نهاية هذا العام.وقال إن نتيجة ذلك ستكون خطيرة على البلاد لان خلاص العجز التجاري يتم بالعملة الأجنبية الصعبة وهو يؤدي إلى مزيد تقلص احتياطي البلاد من العملة والى مزيد هبوط قيمة الدينار الذي يغذي بدوره التضخم المالي .

وخلص سعيدان إلى ان عجز الميزان الجاري إذا ما بلغ 3 بالمائة من الناتج الإجمالي فإن الأضواء الحمراء كلها تشتعل فما بالك وقد وصلت البلاد إلى رقمين وتجاوزت 10بالمائة معتبرا ذلك امرا خطيرا ويفتح الباب واسعا على التداين الاجنبي المشط مشيرا في هذا السياق إلى مشروع ميزانية 2019 التي تتطلب تعبئة أكثر من 10 مليار دينار من القروض.وبالتالي فإن الشروع في عملية اصلاح شاملة للاقتصاد التونسي وليس اتخاذ مجرد اجراءات معزولة تصبح هي الأولوية عوض الصراع على الكراسي بينما مصالح البلاد والدولة مهملة .

 

 


نجاة الحباشي