الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

الافتتاحية




هل اختار النداء سقوطه..؟

لطفي العربي السنوسي

يبدو أن السيد يوسف الشاهد لم يكن مخطئا عندما قصف ـ في كلمة تلفزيونية مشهودة ـ المدير التنفيذي لنداء تونس حافظ قائد السبسي واتهمه ـ مباشرة ـ بانه سبب الدمار الذي لحق الحزب وان هذا الدمار قد أثر على مؤسسات الدولة وأصابها بالعطالة.. لم يكن مخطئا وقد وصل الحزب ـ وهو على مرمى انتخابات تشريعية ورئاسية ـ الى وضع يؤكد بداية نهايته وبداية خروجه من المشهد السياسي برمته ما يمثّل مرورا مريحا للحركة الاخوانية التي ستجد في سقوط النداء ممرا آمنا ومباشرا لاعادة «قطف السلطة» بلا نديد ينافسها...

لقد تأسست حركة نداء تونس ـ على اركان هشة ولم يكن لها في الأصل «مشروع حكم» وهي التي نهضت ـ منذ البدء ـ كحركة احتجاجية صنعت مجدها بشعارات استهدفت الاخوان بل دعت الى اقصائهم والى استئصالهم من المشهد السياسي وقد وجدت هذه الشعارات قبولا وصدى لدى ما يسمى بالرأى العام الديمقراطي والحداثي الذي عاف وجود الاخوان بعدما جرّبوهم في الحكم فانتصر لشعارات النداء ومؤسسه الباجي قائد السبسي وكان قاعدته الانتخابية التي دفعت بالنداء الى الحكم وبرئيسه الى قصر قرطاج ثم ان الحزب قام منذ تأسيسه على روافد لا يمكن لها أن تلتقي أبدا... قدماء التجمعيين ودساترة انتهازيون زائد شخصيات محسوبة على اليسار الاجتماعي اضافة الى عدد كبير من الانتهازيين ورجال أعمال كانوا يبحثون عن غطاء سياسي لتمرير «أعمالهم»...

وبعد انصراف الباجي الى القصر ثم تحالفه مع الاخوان (اعداء الامس) دخل الحزب في صراع على الزعامة انهكته وأنهكت هياكله فاستقال من استقال وهرب من هرب وتم طرد او تجميد قيادات كانت تعتبر «حزام النداء» الصلب.. فكانت معركة «الشقوق» وقد اهدر فيها الحزب الحاكم وقت حكمه فضيّع السلطة وكانت بين يديه وسلمها على طبق للاخوان ولينتهي به الحال الى ما هو عليه الآن من هوان خاصة بعدما نجح حافظ قائد السبسي في كنس كل منافسيه على الزعامة وقد اختار العمل مع مجموعة من الانتهازيين ممن زادوا في تعميق أزمة الحزب الذي بحث عن تحالفات لترميم ما تداعى آخرها مهزلة اندماجه مع الوطني الحر الذي أسفر عن هيكل جديد بثلاث رؤوس أولها ديوان سياسي يتركب من 13 عضوا اسندت فيه الامانة العامة لسليم الرياحي وهيئة سياسية برئاسة حافظ قائد السبسي.. ورضا بلحاج منسقا عاما بين الهيكلين...

وقد أكدنا ـ وقتها ـ بأنه تحالف مزاجي بمقاصد غير معلومة وأنه لن يعمر طويلا... وبالفعل حدث ما كان متوقعا ولم يعد لهذا التحالف من وجود أصلا بل كانت خسائره كبرى على الطرفين.. أولها ضياع الوطني الحر وخروج غامض وبلا عودة لسليم الرياحي وتدهور مصداقية النداء ومديره التنفيذي واخيرا وليس آخرا تجميد عضوية رضا بلحاج وقبلها تم تجميد عضوية السيد يوسف الشاهد الذي اختار ـ بدوره ـ «الهروب» بجلده من الحزب ليصنع مساره السياسي بعيدا عن حافظ قائد السبسي الذي يتقدم بطموحات أكبر من امكانياته ـ ولنا قناعة ـ في الواقع ـ بانه غير مؤهل ـ موضوعيا ـ لادارة حزب (كان حاكما) لتواضع خبرته وثقافته السياسية وقد أكدنا في مقالات سابقة بأن السبسي الابن لن يذهب بعيدا في العمل السياسي وأن وجوده القوي على رأس النداء انما هو وجود مرتهن بتلابيب الوالد الرئيس الذي لم يدخر جهدا لاسناد «الابن» في كل معاركه الى ان وصل به «المقام» على رأس النداء وليكون وريثه الممسك بـ«الباتيندا» بصلاحيات مطلقة.

.. و«الرئيس السبسي» يدرك جيدا ان «وريثه» انما هو بصدد وضع «اخر اللمسات» لانهاء النداء ـ تماما ـ بما يعنيه ذلك من اضعاف لحظوظ الباجي قائد السبسي ان كان يطمح ـ بالفعل ـ الى عهدة رئاسية ثانية ما يبدو غير ممكن بحزام «حزبي وسياسي» لم يعد قادرا على خوض انتخابات محلية... بل هو غير قادر على عقد مؤتمره الثاني في تواريخ معلنة ومحددة والذي يسعى حافظ قائد السبسي للسيطرة عليه وتوجيه اشغاله لتنتج في الأخير نفس المنظومة بذات الاشخاص..

ثمة مساع حقيقية يتحرك اصحابها لترميم ما تداعى في النداء ولقطع الطريق امام حافظ قائد السبسي الى غاية المؤتمر وقد تقدمت قيادات من المكتب التنفذي بمقترح تشكيل هيئة تسييرية جديدة تقوم مقام القيادة الحالية بما في ذلك (السبسي الابن) المطالب بالتراجع الى الوراء إما من تلقاء نفسه او بتدخل مباشر من الرئيس المؤسس الذي تعول عليه القيادات الغاضبة لابعاد نجله وباقتراح رئيس للهيئة التسييرية الجديدة الى غاية المؤتمر الثاني المتوقع انعقاده في شهر أفريل القادم...

حافظ قائد السبسي مطالب بالتراجع الى الوراء بعد مسار فاشل في ادارة النداء والباجي قائد السبسي ـ بدوره ـ مطالب بوضع حد لهذا المسار وبالتالي رفع يد «الحصانة» عن نجله وترك باب الحزب مواربا للعائدين اليه من بعيد... فالانقاذ ممكن ويكفي اختبار «النداء» بلا حافظ المطالب في الأخير «بتجميد نفسه» من «تلقاء نفسه» وبذلك يقدم «خدمة» جليلة «للأب» ويرفع عنه «الاحراج العائلي»..!!