الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

الافتتاحية




أزمة نقص السيولة مستبعدة في المرحلة الراهنة

شكري بن منصور

تتزايد الضغوط على السيولة المالية في البلاد بسبب الظرف الاقتصادي الصعب الذي خلفته أزمة الكوفيد 19 رغم أن محافظ البنك المركزي مروان العباسي نفى وجود أي مشكل متعلق بالسيولة في تونس في الفترة الراهنة مؤكدا أن الجرايات موجودة وليس هناك أي إشكالية في صرفها خلال الأشهر القادمة. وأوضح أن أكثر القطاعات المتضررة من أزمة الكوفيد 19 هي السياحة والنقل الجوي والبحري وبدرجة أقل قطاعات الفلاحة والصناعات الغذائية والقطاعات التي لها علاقة بالتصدير. كما اعتبر محافظ البنك المركزي خلال ندوة للجمعية المهنية التونسية للبنوك والمؤسسات المالية لتقديم نتائج دراسة حول «دعم القطاع المالي للمؤسسات الصغرى والمتوسطة زمن الأزمة» أن القطاع البنكي بقي مواكبا خلال هذه الفترة لوضعية مابعد الكورونا.

وكانت بعض التحاليل الاقتصادية قد اعتمدت في الفترة الأخيرة على معلومات مفادها أن الدولة ستجد صعوبة في صرف الجرايات خلال الأشهر القادمة جراء أزمة سيولة لدى البنوك ناتجة عن تعطل النشاط الاقتصادي بسبب مخلفات أزمة الكورونا. وترجع هذه المخاوف إلى عودة مخزون البلاد من النقد الأجنبي إلى التراجع رغم أنه بقي فوق مستوى 100 يوم توريد مما يجعل نقص السيولة من أهم التحديات المطروحة على الحكومة خلال الفترة الحالية والقادمة حيث ترتبط بها عديد العوامل أهمها الجرايات والأجور.

ورغم أن حجم الكتلة النقدية المتداولة في تونس ارتفعت خلال السنوات الأخيرة وتقدر بـأكثر من 13 مليار دينار بعد أن كانت في حدود 5 مليار دينار سنة 2010 إلا أن البلاد أصبحت تسجل نقصا في السيولة لدى البنوك . ويرجع الخبراء ذلك إلى صعوبة الوضع الاقتصادي والمالي في تونس الى جانب استفحال الاقتصاد الموازي والسياسة النقدية الخاطئة . وضمن هذا الاطار يعتبر عدد من الخبراء أن شح السيولة في السوق المحلية ولدى البنوك بالخصوص يعود إلى أسباب كثيرة لعل أهمها ارتفاع حجم اقتراض الدولة من البنوك حيث أن التقديرات تشير إلى أن قروض الدولة لدى البنوك تناهز 22 ألف مليون دينار. كما أن توسع السوق الموازية يستقطب الكثير من السيولة لان المعاملات فيها تتم نقدا ودون المرور عبر البنوك . يضاف إلى ذلك ارتفاع التضخم الذي يتسبب في نقص السيولة رغم قيام البنك المركزي برفع سعر الفائدة في ثلاث مناسبات وهذه الآلية لم تمكّن من تحقيق النتائج المرجوة مما جعله يلجأ للحد من حجم القروض التي تسندها البنوك عبر وضع قيود غير معلنة على القروض الاستهلاكية.

وفي ذات السياق أدت سياسة الاقتراض المتكرر لتغطية النقص الحاصل في الانتاج والانتاجية إلى وضع صعب على مستوى المالية العمومية خاصة وأن اللجوء إلى الاقتراض تم بنسب فائدة مرتفعة تجعل من ارجاع هذه الأموال عملية غاية في الصعوبة. يضاف إلى ذلك الأوضاع الاجتماعية الصعبة بسبب الإضرابات والمطلبية المشطة الأمر الذي حوّل الزيادات في الأجور إلى آلية غير مجدية لأنها أدت إلى ارتفاع نسبة التضخم المالي وتفاقم في الدين الأجنبي علاوة على أن صناديق الضمان الاجتماعي أصبحت تسجل صعوبات كبيرة كل شهر عند صرف جرايات التقاعد وقيام الدولة بضخ أموال من الميزانية لسد العجز الحاصل لديها.

كما أن تراجع نسبة الادخار سواء للعائلات والأفراد أو المؤسسات والتي زادت أزمة الكورونا في حدّتها أدى إلى نقص السيولة لدى البنوك حيث تشير الإحصائيات الرسمية للبنك المركزي إلى أن النسبة لا تتجاوز حاليا حدود %12.5 من الناتج المحلي الإجمالي بعد أن كانت تمثل نسبة %26 قبل سنة 2011. وباحتساب الدخل الفردي والاسري لا تتجاوز نسبة الادخار %5 وهو ما يطرح اسئلة حول سلوك التونسي استهلاكا وادخارا ودور الحوافز المشجعة اضافة الى ظاهرة اكتناز الاموال واستخدامها خارج المنظومة المالية. فارتفاع نسبة التضخم وارتفاع الأسعار أدى إلى تراجع الادخار وتشير المعطيات إلى أن حجم التداين العائلي بلغ حوالي 17 مليار دينار بينما تقدر نسبة تدهور الطاقة الشرائية بـ40 ٪.