الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

الافتتاحية




سنظلّ شوكة في حلق الصهاينة

محمد بوعود

في أحدث صرخة عنصرية مقيتة، قالت وزيرة العدل في حكومة الكيان الصهيوني ايليت شاكيد، أن «المغاربة والجزائريين والتونسيين جهلة وحمقى ويستحقون الموت»، وقد جاء هذا التصريح أثناء لقائها مع منظمة ايباك مساء الخميس الثامن عشر من افريل الحالي.

وهو تصريح يندرج أولا في إطار المزايدات الانتخابية أولا، باعتبار ايليت شاكيد وزيرة مؤقتة للعدل الان في حكومة نتنياهو المنتهية ولايتها، وترغب بشدّة في البقاء بنفس المنصب للعُهدة القادمة، وتعرف ما لمنظمة ايباك من تأثير ونفوذ على نتنياهو، خاصة وانه مارس حملته الانتخابية بالكامل من أمريكا، بل ان ايباك استطاعت ان تجعل ترامب يمدّه بهديتين هامتين، نجح بواسطتهما في الانتخابات، وهما مسألة نقل السفارة الامريكية الى القدس ومسألة الاعتراف الامريكي بسيادته على هضبة الجولان السورية المحتلة.

وثانيا في إطار التعبير عن العنصرية المقيتة والحقد البغيض الذي تحمله شاكيد وأمثالها من غُلاة الصهاينة والمتطرفين ضد أبناء المغرب العربي، الذين لم يرضخوا الى اليوم، والذين لم يتزحزح إيمانهم ولا قناعتهم يوما بأن الصهاينة غزاة ومحتلون وتجب مقاومتهم بكل الطرق والوسائل، وتحرير الأرض من استعمارهم الاستيطاني، وتخليص العالم من شرورهم وأحقادهم ومكائدهم.

وقد أضافت ايليت شاكيد في نفس التصريح أن «الكره الذي يحمله لنا المغرب العربي يجب أن ينتهي بإنهائهم عن الوجود ولن يبقى أحد منهم على قيد الحياة»، وهو كلام ينضح عنصرية وكرها وحقدا لا مثيل لها في التاريخ، وينم عما يختزنه مسؤولو هذا الكيان تجاه مغربنا العربي، الذي بقي عصيا على كل محاولات الاختراق، وبقي جدار الصدّ الاخير في طريق مشروعهم للهيمنة والسيطرة على المنطقة والعالم.

ووزيرة العدل في حكومة نتنياهو لا تتكلم من فراغ، بل من واقع خفيّ يدور في الكواليس، ويُطبخ في الغرف المغلقة، انه مشروع صفقة القرن، التي استطاعت حكومة العدوّ ان تسوّقها في منطقة الخليج، وان تفرضها على منطقة المشرق العربي، وان تقنع بها حلفاءها في العالم بل وتأخذ مباركتهم ودعمهم، لكنها أبدا لم تستطع ان تجد ثغرة تنفذ بها الى جسمنا المغاربي المحصّن بطبعه ضدّ الصهيونية والاستعمار بكل أشكاله وأنواعه، ولم تستطع ان تجد فيه موطئ قدم تستعمله لتصريف مؤامرات صفقة القرن وغيرها، بل انها لم تستطع حتى ان تجد فيه من يقبل التعاطي معها ولو من بعيد، ومن تستطيع ان تعوّل عليه للترويج لهذا المشروع وتحضير الارضية له.

وتعرف ايليت شاكيد وزملاؤها من وزراء ومسؤولي الكيان الغاصب ان المغرب الكبير لن يتزحزح، شعوبا ونُخبا وناشطين وحتى حكومات، عن مسألة يراها من جوهر نضاله، بل يعتبرها من ثوابت وجوده وهي مسألة دعم القضية الفلسطينية، ومناصرتها في كل الخيارات وبكل الامكانيات من أجل تحقيق أهدافها في التحرر والانعتاق من براثن هذا الكيان العنصري الغاصب.

وتعرف شاكيد ايضا ان ابناء تونس والجزائر والمغرب، دفعوا دمهم فداء لفلسطين، وقاتلوا معها في كل الحروب، من ايام الغزو الصليبي حين كان مقاتلوهم ببرانيسهم وقشاشيبهم وسيوفهم يعسكرون غرب قبة الصخرة يذودون عن المسجد الاقصى، في النقطة التي تسمّى الى اليوم «باب المغاربة» وصولا الى انتفاضة 1936 حين رفض الجنود المغاربيون العودة حين تسريحهم من الجيش الفرنسي في سوريا، والتحقوا من هناك بالشيخ عز الدين القسام مدافعين عن فلسطين ضد قوات الانتداب البريطاني وعصابات الهاغانا، ولم تنس أيضا حين هبّوا خفافا وثقالا وسيرا على الاقدام في حرب 48 وفي حرب 67 وحين انخرطوا بالآلاف في الجبهات الفلسطينية ودافعوا عن لبنان في 78 وفي 82 وقاتلوا ببسالة وشجاعة لا تُضاهى.

تعرف شاكيد كل ذلك وأكثر، وتعرف ان أبناء المغرب العربي سيبقون الى يوم الدين شوكة في حلقها وحلوق من ناصرها، وتعرف ايضا ان هذه المنطقة التي عُرفت بداية التاريخ، بأطلس الاحرار، لا تهون ولا تُهان.