الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

الافتتاحية




الرجوع إلى الوراء ممنوع..

نجاة الحبّاشي

من يريد غدا أن يمارس حقه في المراقبة والنقد بكل حرية والمحاسبة اذا لزم الأمر عليه اليوم أن يقوم بواجبه الانتخابي وأن يتوجه إلى مراكز الاقتراع بكل قناعة ليختار من يراه مناسبا ليكون رئيس الجمهورية من بين مرشحين اثنين.

فاليوم ينتهي السباق نحو كرسي رئاسة الجمهورية التونسية وسيتوقف الحديث عن الصلاحيات والمهام وعن تكافؤ الفرص وعن المناظرات وعن الأجدر وعن الأوفر حظا وسيقوم التونسيون بالخطوة الأخيرة للحسم مع كل ما سبق ويدلي بصوته لمن سيكون الرئيس.

اليوم وليس غدا ستطوي تونس صفحة انتهت بحلوها ومرها بتجاذباتها واجتهاداتها بطبقتها السياسية التي نجحت أحيانا وفشلت في أحيان أخرى لتفتح صفحة جديدة مع رئيس جديد وبرلمان جديد وتخط فصولا جديدة من الحياة السياسية.

اليوم سيرسي التونسيون محطة جديدة في المسار الديموقراطي الذي تبنيه بلادنا مهما قيل وما سيقال عن الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها وعن الانتخابات التشريعية ومهما وجهت اليها من انتقادات، ومهما كانت السلبيات والهنات التي شابتها فإن المضي إلى الأمام والمواصلة هو أفضل صمام لهذه التجربة الديمقراطية ولهذا المسار الانتخابي الذي سيصلح نفسه بنفسه وسيجد يوما ما طريقه الواضحة. لكن الآن واليوم تحديدا ممنوع الرجوع إلى الوراء اوالعودة على الاعقاب. قدرنا أن نذهب جميعا إلى صناديق الاقتراع من أجل أن نؤكد على وطنيتنا وواجبنا تجاه هذا الوطن ونختار الانسب والأفضل.

لا مجال الآن لثقافة المقاطعة أو العزوف فقد راينا ما جناه علينا ضعف نسبة الاقتراع في الدور الأول ورأينا إلى ماذا أوصلنا التصويت العقابي الذي قامت به فئة من التونسيين شعرت بالخذلان. بات واضحا أن المناصرة العمياء ليست حلا جيدا واننا اذا لم نختر اليوم فلن نستطيع غدا لا التقييم ولا المحاسبة.

صحيح أن هذا المسار الانتخابي لم يكن سهلا وانه شهد وفق كثير من المتابعين العديد والعديد من الخروقات في عديد المستويات التي طالت شفافية ونزاهة هذه الانتخابات نفسها وطالت حتى المرفق القضائي وتم اتهامه بالتواطؤ وبعدم استقلاليته وخضوعه لضغوطات جمة وطالت الانتقادات كذلك الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمشرفة على هذه المحطات الانتخابية. لكن الحل لأغلب هذه الإشكاليات لا يكمن في استقالتنا وعزوفنا بل على العكس من ذلك تماما.

علينا أن نثبت للجميع اننا هنا حاضرون بالفعل لندافع عن هذا الوطن من كل المتربصين به لنواصل مسيرة بنائه كل من موقعه. وسنكون العين الرقيبة على كل من تسوّل له نفسه التلاعب به وبأمن مواطنيه وبالمرصاد لمن سينقلب على إرادة شعبه. ورغم كل ما يحدث ورغم كل الرهانات التي تواجه بلادنا فإنها تبقى الاستثناء وتبقى محط انظار العالم.

ولا شك ان المناظرة الأخيرة التي جمعت بين المرشحين للرئاسة أول أمس ستبقى درسا لكل من يشكّك في ديمقراطية تونس الناشئة التي وجهت من خلاله رسالة إلى العالم مفادها أنها لن تحيد عن هذا المسار الجديد الذي رسمته لنفسها منذ 2011 مهما كانت التحديات.