الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

الافتتاحية




عن المناشدين الجدد..فاسحي الطريق..!

لطفي العربي السنوسي

تحت شعار.. لا صلح لا تفاوض ولا اعتراف ولا تعديل ولا تأخير ولا تنازل يمضي الرئيس قيس سعيد ـ بمن حضر ـ في تنفيذ العناوين الكبرى لمشروعه السياسي والذي نعتبره الى الآن غامضا ولا نعرف له منتهى حقيقي حيث يكون التأصيل كاملا وبهوية واضحة (هوية الدولة التي يريدها قيس سعيد..!).

يمضي الرئيس بقوة ويفرض «أجندته» على كل التونسيين غير منزعج من «صراخ» معارضيه ـ تماما ـ كمؤيديه ودعوتهم له أن يتوقف قليلا وان ينصت الى أصواتهم وان يتنازل قليلا أو كثيرا من أجله ومن أجل أن تكون الطريق سالكة أمامه دون تعطيلات... الا أن اصرار قيس سعيد ومزاجه الصعب وطغيان «صوت المناشدين» من حوله أخفى «أصوات منتقديه» المنتمين بصدق لمسار 25 جويلية 2021 على غرار الاتحاد العام التونسي للشغل ـ مثلا ـ الذي يؤكد على انتمائه الحقيقي المساند لهذا المسار لكنه يرفض أن يكون مجرد «كومبارس» في «جوقة انتهازية»...

لقد اختار الرئيس قيس سعيد الطريق الاصعب بل الأخطر لتنفيذ مشروعه بحيث أصر على الذهاب وحيدا منفردا بالمسار وبعناوينه لا شريك له ولا نديد رغم ثقل هذه العناوين واكتفى بتكليف عدد من «المناشدين» بمهام استشارية لتزيين الطريق ولاضفاء مشروعية شكلية على قراراته بحكم الاختصاص الذي ينتمي اليه المناشدون وأغلبهم تقنيو معرفة قانونية ودستورية كما اشرنا في مقالة سابقة وعلى رأسهم العميد الصادق بلعيد رجل من القرن الماضي بصدد «صياغة الجمهورية الجديدة» كما يريدها قيس سعيد ولاضفاء شرعية على كل الصياغات الجديدة بما في ذلك النصّ الدستوري الذي سيعرض على الاستفتاء.. والعميد الصادق بلعيد متحمّس جدّا لأداء «دور البطولة» ضمن المسار الذي اختاره قيس سعيد وهي «بطولة ثانوية» ـ في الواقع ـ لكنّها ضرورية باعتبار رمزية العميد وثقل حضوره «كتقني معرفة» يشهد له بالكفاءة في مجال «العلوم الدستورية» وهو ما سمح له ـ مثلا ـ بالقول بأننا نعيش اليوم في مناخ «جاهل ومجهول» في اشارة الى النقاش العام من حول قرارات الرئيس الأخيرة ومراسيمه وخاصة المنشور عدد 30.

كما تحدث عن عمداء كليات الحقوق والعلوم السياسية ممّن رفضوا في بيان لهم المشاركة في اللجنة القانونية معتبرا ذلك مخالفا لصفاتهم كموظفين عموميين مجندين لخدمة الدولة وبالتالي ليس من حقهم رفض التكليف الصادر في مرسوم رئاسي وهذا ـ مع احترامنا لمعارف العميد وسعة اطلاعه ـ مجانب للصواب وللحقيقة باعتبار أنّ العميد ـ هنا ـ لا يفرق بين الواجبات الوظيفية المطلوب انجازها في اطار الاختصاص الوظيفي والادوار الطوعية التي يمكن أن يقوم بها «الموظف العمومي» في اطار نشاطه الحزبي أو السياسي... «كالمناشدة» ـ مثلا ـ أو «تفسير ما لا يفسّر» وتأويل ما لا يؤول أو الانخراط في «لجان عمل استشارية» وهذه أدوار وليست «وظائف» سيدي العميد...!

هذا «قوس» نفتحه ونغلقه ـ بسرعة ـ لنعود الى مراسيم الرئيس وقد صدر أول أمس بالرائد الرسمي وفي ساعة متأخرة المرسوم عدد 32 لسنة 2022 ويتعلق بأحكام استثنائية لاستفتاء 25 جويلية كما صدر المرسوم المتعلق بتأسيس هيئة وطنية استشارية برئاسة العميد الصادق بلعيد اضافة الى باقي اللجان والطريف في هذا المرسوم هو إعلانه عن احداث اللجان مع ذكر رؤسائها وأعضائها بما في ذلك الشخصيات والمنظمات التي رفضت المشاركة وأعلنت عن ذلك ضمن بيانات رسمية ما نعتبره ارباكا للمسار ولنصوص التأسيس ولا نعتقد أنه سيتم اللجوء الى القوة أو الى آلية التسخير لارغام عمداء كليات الحقوق للمشاركة رُغْمًا عنهم في أعمال هذه اللجان أو ان يتم مقايضتهم - مثلا - بوظائفهم...

هكذا يمضي الرئيس - مباشرة - الى تنفيذ ما بدأ - بمن حضر - وباصرار غريب محاطا بعدد من «المناشدين» و«المفسرين» و«فاسحي الطريق» في مناخ «جاهل ومجهول» - على حدّ تعبير العميد الصادق بلعيد - وهو كذلك - بالفعل - مناخ يُدار بمزاجات صعبة وارتجالات بلا عقل ولا منطق مع الاصرار على «القفز» فوق مؤسسات الدولة - أو ما تبقى منها - وفي اتجاهات غامضة ومجهولة العواقب... والحقيقة أننا - ككل التونسيين - نعرف عناوين الطريق التي وضعها الرئيس بدءًا بالاستشارة مرورا بالاستفتاء يوم 25 جويلية 2022 وصولا الى انتخابات تشريعية مبكرة يوم 17 ديسمبر من نفس السنة... نعرف العناوين ولا نعرف التفاصيل التي ستؤدي بنا في الأخير الى المشروع المنتهى لقيس سعيد والذي يخوض معارك من أجل نفسه - كما يبدو - ومن أجل تحقيق «مجد شخصي» يصرّ عليه بقوة... لذلك انفرد بالحكم ولذلك طرد كل الذين مدوا الايادي لاسناد مسار 25 جويلية ولذلك أعلن وبصوت عالٍ لاصلح ولا تفاوض ولا اعتراف ولا تعديل ولا تأخير ولا تنازل ولذلك يمضي قُدما بكل هذه القوة وبكل هذا العنف وبكل هذا التعالي، ولذلك أيضا اختار أن يكون وحده على «الطريق» من أجل «مَجْدٍ شخصي» هو بصدد تحقيقه ولا نعرف ولا أحد يعرف النتائج في المنتهى الأخير من الطريق...