اخبار
الرئيسية / أخبار اليوم / أزمة الحكم عمّقت أزمة المجتمع والأسعار تخنق المواطن

أزمة الحكم عمّقت أزمة المجتمع والأسعار تخنق المواطن

الصحافة اليوم
ألقت الأزمة السياسية المتواصلة منذ أشهر، بأكثر ظلال وتأثير على الوضع الاجتماعي الذي إزداد تعقيدا وتوترا، والذي يبدو أنه سيواصل في هذا الإحتقان الذي شمل كثيرا من القطاعات، وعرف تنوعا وتكثيفا للحركات الاحتجاجية، التي طالت حتى المناطق غير الساخنة عادة.
ولا شك أن إطالة أمد الأزمة السياسية ومزيد تشعبها قد أثر بصفة مباشرة أيضا على المجال الاقتصادي، خاصة لجهة التهاب الأسعار بطريقة جنونية في مجالي اللحوم والخضر، وفي المواد الإستهلاكية عموما، كما أنه أربك إقتصاد العائلة التونسية وأنهك ميزانيتها، وأفرغ قفة المواطن.
وهذا الطحن الإقتصادي والسحق المعيشي، إنعكس توترا إجتماعيا، لا يمكن أن ينفصل عن الوضع السياسي، الذي ظل يراوح مكانه، بل ويزداد تعقيدا منذ مقتل الشهيد شكري بلعيد فعلى مستوى الإضرابات والاحتجاجات، تشهد عديد القطاعات موجة مسترسلة من الاضرابات التي بدأت ولا يعلم أحد متى ستنتهي أو كيف ستنتهي.
حراك شعبي
فعلى مستوى وزارة العدل شهدت ساحة المحاماة أمس الاربعاء إضرابا عاما بدعوة من  الهيئة الوطنية للمحامين إحتجاجا على ما إعتبرته إنتهاكات متواصلة وهضم لجانب المحامين سواء من قبل موظفي وأعوان وزارة الداخلية أو من قبل بعض ممثلي النيابة العمومية.
وفي هذا السياق أكد الأستاذ عبد الحميد بن مصباح في إتصال مع جريدة «الصحافة اليوم»  أن هذا التحرك يأتي إرتباطا بما حصل للأستاذ صلاح الدين الحجري وفي سياق أعم سببه حالة الإحتقان السياسي والاجتماعي الذي تعيشه تونس منذ إغتيال الشهيد شكري بلعيد، والذي جعل قطاعا هاما وطليعيا مثل قطاع المحاماة يرفع في نسق إحتجاجه على المطالب المهنية للمحامين».
ويضيف الأستاذ بن مصباح أن المحامين هم جزء من الحراك الشعبي في تونس وفي علاقة جدلية بمجمل المطالب الإجتماعية من جهة، وبمجمل الفاعلين والناشطين في الحقلين الاجتماعي والسياسي من جهة ثانية».
في مجال القضاء، والذي عرف بدوره أزمة حادة وصلت بالقضاة الى إعلان إضراب عام، ساهمت في إنجاحه النقابة والجمعية، في إتفاق يحصل لأول مرة، مما يحيل الى عمق الأزمة التي تعيشها الساحة القضائية.
فإضافة الى التعيينات المسقطة التي إحتج عليها القضاة والتي بينت مرة أخرى إصرار وزارة العدل على التعدي على صلوحيات هيئة القضاء العدلي، وإصرارها أيضا على ممارسة نفوذها على عديد المواقع على رأس المحاكم التونسية، دفع بالقضاة وهياكلهم التمثيلية الى الإضراب والى الدعوة الى عدم الإمتثال لقرارات التعيين أو المناقلة والعزل والتعيين.

مواجهة مباشرة
ولم تقتصر أزمة القضاء عند حدود التعيينات والتجاذبات بين هياكل القضاة ووزير العدل، بل طفت على الساحة مشكلة المحكمة الإدارية، التي أصبحت في فوهة الأزمة السياسية هذه الأيام، وأصبحت تقريبا في مواجهة مباشرة مع المجلس التأسيسي، خاصة ما يتعلق بالموافقة على الهيئة العليا المستقلة  للإنتخابات والتي أصبحت معركة مزمنة تقريبا.
على الصعيد النقابي تتواصل الإضرابات الاحتجاجية في مختلف القطاعات، فبعد النقل بمختلف أنواعه، وبعد أن وصلت الإحتجاجات الى بهو مطار تونس قرطاج وعطلت أمس الأول حركة الملاحة الجوية، وأجبرت أيضا آلاف التونسيين والأجانب على البقاء في قاعات الإنتظار ساعات طويلة، في مشهد يزيد بلا شك في حجم الإستهداف الذي تعرضت له السياحة التونسية التي عمقت جراحها العمليات الإرهابية الأخيرة.
وكما في قطاع القضاة، شهدت الإضرابات العمالية أيضا، شبه إجماع من الإتحادات  الثلاثة على مساندة  الحركات  الاحتجاجية وشنت النقابات، سواء العائدة بالنظر الى الإتحاد العام التونسي للشغل أو إتحاد عمّال تونس أو الجامعة العامة للشغل، إضرابات إحتجاجية في عديد القطاعات والمهن، تأتي بلا شك تعبيرا عن جو من الاحتقان والتوتر الذي تنقطع فيه لغة الحوار ويصبح التصعيد هو سيد الموقف، خاصة في ظل أوضاع إقتصادية متردية أرهقت كاهل العمّال والموظفين.
ممارسات مضرّة
ولم تقف الأزمة عند حدود القطاعات العمالية بل وصلت حتى الى الأسلاك الحساسة في الدولة والتي من المفترض أن تكون متماسكة وقوية ومغلقة على ذاتها وبعيدة عن التجاذبات السياسية، لكن ذلك لم يحصل وامتد ظل أزمة السلطة ليشمل أيضا القطاع الأمني، الذي أصبح عرضة الى عديد  الحملات، و الارباكات والاختلالات التي جعلت منه محل صراع شبه علني، واخرجته الى دائرة الضوء، وأصبح التداول في الشأن الأمني، حتى بأدق تفاصيله وأسراره، حديثا يوميا مُباحا في المقاهي والقنوات والندوات.
وهذا الاخلال في قطاع حساس مثل وزارتي الداخلية والعدل، لا يقل أيضا اضطرابا عمّا يجري في وزارة السيادة الثالثة، الخارجية التي تعيش بدورها اضرابات متلاحقة وتجاذبا بين ممثلي السلك الدبلوماسي والإدارة، والتي يتهمونها بمواصلة سياسة التعيينات الفردية والمحاباة وغيرها من الممارسات التي أضرت كثيرا بسمعة الدبلوماسية، وزادت من شحنة التوتر في وزارة كان من المفروض أن لا تطالها أي تشنجات مهما كانت الخلافات الحزبية والسياسية.
على الصعيد السياسي، لا زال الحوار الوطني يراوح مكانه منذ أكثر من أسبوع، وبرغم الاتصالات الثنائية، السرية  والعلنية، التي لم تنقطع، إلا أن المفاوضات لازالت مجمّدة، ولا تلوح في الأفق القريب على الأقل، أية بادرة للتفاهم والتوافق.
حرب كلامية
وما يزيد في توتر الأجواء السياسية أن جميع الأطراف تبدو في وضع المتشبث برأيه حتى ولو فشل الحوار، فموجة التصريحات الأخيرة التي أعقبت توقف النقاش في وزارة حقوق الانسان لا يبدو أنها تسير نحو الحلّ بقدر ما هي تزيد في تعكير الأجواء، وتزيد في توسيع الفجوة، وانعدام الثقة بين ممثلي الطيف السياسي الذي ظهر عاجزا عن التوصل الى اتفاق ينهي الخلاف ويحقن الدماء ويجنب البلاد مزيدا من التردّي نحو المواجهة.
ولعلّ ما يزيد في احتقان الأجواء هو القرارات التي تحاول الأغلبية النيابية تمريرها في المجلس التأسيسي، وكأنها في سباق مع الزمن من أجل تحصيل ترسانة من القوانين تستطيع من خلالها ترسيخ جذورها في المشهد التونسي، حتى بعد الخروج من الحكم.
فمجلة الاستثمار، وقانون المالية، ومشروع ميزانية 2014، وقانون الأوقاف، والأتاوة على الجولان وغيرها من المشاريع التي تبدو في الصورة وكأن القائمين على المسار التفاوضي يحاولون كسب الوقت حتى يتمكن المرابطون في التأسيسي من تمرير هذه القوانين وانفاذها.
وهذه الأزمة السياسية التي تستفحل يوما بعد آخر، تزيد بطريقة مباشرة في توتير الأجواء الاجتماعية، وتؤجج الاحتقان الشعبي، وهو ما ينعكس سلبا على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، ويهدد بقادم أخطر.

شاهد أيضاً

مقتل 74 جنديا من الجيش الليبي وإصابة 18 آخرين

الصحافة اليوم (وكالات الأنباء) قتل 74 جنديا من أفراد «اللواء 12 مجحفل» التابع للجيش الليبي، وأصيب 18 آخرون خلال هجوم شنته القوة الثالثة التابعة لحكومة الوفاق الوطني على قاعدة براك الشاطئ الجوية، جنوب غرب ليبيا. ونقلت «بوابة الوسط» عن أحد مسؤولي قاعدة براك الشاطئ الجوية، فضّل عدم ذكر اسمه أن الهجوم الذي وقع أمس «يعد خرقا للاتفاق الذي أبرم بعد اجتماع جرت فعالياته الأربعاء الماضي، وأبدت فيه (القوة الثالثة) موافقتها على تسليم مطار سبها ومطار تمنهنت». وأكد المسؤول العسكري المحلي مشاركة أحمد الحسناوي الذي يُوصف بأنه قيادي بارز في تنظيم «القاعدة» في الهجوم على القاعدة الجوية، مشيرا إلى مقتل علي إبراهيم بن نائل، ابن أخ محمد بن نائل، قائد اللواء 12 مجحفل، التابع للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *