الرئيسية / أخبار اليوم / قراءة في أعمال الهادي التيمومي

قراءة في أعمال الهادي التيمومي

بالتعاون بين جمعية أحباء المكتبة والكتاب والمندوبية الجهوية للثقافة بقفصة، وبمشاركة نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والمختصين في علم التاريخ، والمهتمين بالشأن الثقافي.
انتظمت يوم السبت 9 نوفمبر بالمكتبة الجهوية ندوة علمية بعنوان: «تونس والتحديث، قراءة في أعمال الهادي التيمومي والتي افتتحت بكلمة سالم العبيدي رئيس جمعية أحباء المكتبة والكتاب ثم الأستاذ الجامعي والناقد عمر حفيظ،الذي قدم  كلمة بعنوان «الهادي التيمومي أو المشروع الذي لم يقرأ» جاء فيها «إن تونس هي الموضوع الذي أدار عليه التيمومي أغلب كتاباته حتى كأنها تتناسل مع بعضها، أوكأن هذه الكتابات مرايا متعاكسة تتقابل فتتراءى فيها الصورة : صورة تونس مركبة زمانا وتاريخا، أو كأن تونس هي الدّال الأكبر الذي ترتدّ إليه كلّ المعاني، أو هي تلك الثرايا المعلقة التي ترسل نورها فتضيء في التاريخ عقودا، وبالتاريخ عقولا. إن كتابات الهادي التيمومي التاريخية ليست ممّا يطلب فيدرك، فتعدّد روافدها يجعلها عصيّة على أن تستقبل أو أن ينظر إليها بعين الرّضا من قبل المدرّسين أو المطمئنين إلى مصادرهم، ومراجعهم وذواتهم، التي ترفض النقد المزدوج وتسهيل الحلول والقراءات. ثم انطلقت الجلسة العلمية الأولى برئاسة الأستاذ لخضر العرعاري.
مداخلة الأستاذ فتحي ليسير : منجز الهادي التيمومي، وقدم خلالها أهم الإصدارات في مجال البحث التاريخي والتي أصبحت مرجعا للطلاب والباحثين وتميزه في المشهد الأكاديمي والثقافي، نظرا لتراكم أعماله وتواترها كما بين المحاضر الإضافات العلمية للدكتور الهادي التيمومي، في هذا المجال والتي اتسمت بالصرامة والمنهجية ، مع الإنفتاح على الآخر مما جعله يحتل مكانة متقدمة ضمن طليعة الجيل الثاني من المؤرّخين .
مداخلة : تاريخ الزمن الرّاهن .استعرض الأستاذ مهدي الدالي أهم المراحل التاريخية التي شهدتها بلادنا طيلة 23 سنة ، وتضمنها كتاب «خدعة الإستبداد الناعم» والتي تحيلنا على مسألة تاريخ المفهوم ومفهوم التاريخ، وتناقض بعض الكتابات الجامعية في هذا السياق، معتبرا أن ماتضمنه الكتاب يندرج في إطار البحث التاريخي، المستند إلى الأحداث التي شهدتها بلادنا خلال تلك الفترة، رغم عدم استشهاد المؤلّف بالوثائق والمستندات الرسمية التي تؤكد بعضها وتدعم صحّتها .
ـ مداخلة الأستاذ نور الدين الحجلاوي: القطري والقومي في كتابات الهادي التيمومي: تم التأكيد خلال المحاضرة على أهمية كتابات الهادي التيمومي والتي تمحورت أغلبها حول القطري ما عدا مؤلف «في أصول الحركة القومية العربية 1839 ـ 1920 » والصادر عن دار محمد علي للنشر سنة 2002 ، ثم تطرّق إثر ذلك للحديث عن كتاب «تونس 1956ـ1987» مستعرضا مرحلة حكم الزعيم الحبيب بورقيبة وبناء الدولة العصرية وما عرفته تلك الحقبة من أحداث وطنية ودولية ومواقف مختلفة للرئيس الراحل من عديد القضايا وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
ـ مداخلة الأستاذ منصف ونّاس: توجهات البحث التاريخي عند الهادي التيمومي (محاولة قراءة ). تطرق المحاضر إلى الحديث عن المدونة التاريخية البحثية للدكتور الهادي التيمومي والمتميزة بالثراء والتنوع ، حيث تنقسم إلى ماهو بحثي وما هو تدريسي وبيداغوجي، فالمدونة البحثية نجد فيها الكثير من الرغبة في البحث وحبّ الفهم، وخاصة البحث في مرحلة الإحتلال الفرنسي وصولا إلى مرحلة 1987، إلى جانب اهتمام التيمومي بالإضافة والمساءلة المهمة لإعادة قراءة المتن الخلدوني في المجال التاريخي .
الجلسة العلمية الثانية: برئاسة الأستاذ محمد الصالح البوعمراني
ـ مداخلة الأستاذ عبد الله الزعراوي: الهروب من التاريخ ، قراءة في كتاب «خدعة الإستبداد النائم »، على عكس بقية المحاضرين ذهب الأستاذ الزعراوي إلى القول بأن ما ورد في هذا الكتاب لايرتقي إلى مستوى البحث التاريخي الأكاديمي، نظرا لغياب التوثيق في الكتابة، مما يجعل ما ذكر من العموميات واستعراض لأحداث مختلفة، رأى المحاضر أنها قد تنعكس على ما عاشه المؤلف من ظلم وحيف سواء داخل المنطقة التي عاش فيها أو داخل الجامعة مما يجعلها ترتقي أي هذه الكتابات إلى تصفية الحسابات مع النظام السابق .مداخلة مسألة الدستور في تونس من خلال كتاب» تونس والتحدي. ارتبط الحديث خلال هذه المداخلة بمسألة دستور قرطاج الذي يعد أول دستور في العالم الإسلامي والدستور الحالي الذي لا يزال يشكل جدلا بين مختلف الأحزاب حيث أن الدستور الأول حقق لبلادنا عديد الإضافات والتطوّرات على مستويات مختلفة ، في حين أن الدستور الحالي هو دستور للنخبة ودستور طبقي لمن موّل الحملة الإنتخابية ، لا دستور للضعفاء الذين صنعوا الثورة حول تعبير المحاضر كما أن هذا الدستور جعل الحداثة تطوي خيامها مبكرا .
ـ مداخلة انتفاضة تالة والقصرين: محاولة لفهم الخطاب التاريخي .انطلق الأستاذ موسى الطبابي بمداخلته باستعراض الأسباب التي أدت إلى هذه الإنتفاضة ضد المحتل الفرنسي، واعتبرها تقليدية من حيث الشكل وتقدمية من حيث المضمون ، باعتبارتأثيرها المباشر على المحتل الذي أبدى عزوفا عن الإستقرار في المنطقة كما ساهمت هذه الأحداث في تسوية قضية «هنشير الحمراء» ورغم أهمية هذه الإنتفاضة فقد تم إسقاطها من سجلات التاريخ الرسمي .
ـ مداخلة التاريخ والرواية «إشتغال المفهوم والمخيال». تحدث الأستاذ كمال الزغباني في مداخلته عن تاريخ ما لا يمكن لغير الرواية تأريخه، مستعرضا الأحداث المختلفة التي تضمنتها رواية «دون كيشوت» وهي أحداث يمكن إسقاطها على البعض من واقعنا اليومي، مشيرا في السياق نفسه إلى اهتمام  الدكتور الهادي التيمومي  بمواضيع مماثلة في كتاباته.
وبدوره تحدث الدكتور الهادي التيمومي والذي تم تكريمه بالمناسبة عن مسيرته الإبداعية معتبرا نفسه مثقفا ولا سياسيا ، ولكن لديه اهتمامات بهذا المجال كما أن اهتمامه الرسمي ينحصر في البحث التاريخي حيث أصبح وحسب المتابعين لكتاباته من أكثر المؤرخين الجامعيين التونسيين انتاجا .مضيفا أن الإسرائليين من أبرز المهتمين والمتابعين لكتاباته نظرا لاهتمامهم بالمجال التاريخي الخاص بالمنطقة العربية …
متابعة محمود الأحمدي