اخبار
الرئيسية / أخبار اليوم / هل قررت السلطات اعدام لجنة المصادرة وبالتقسيط ؟

هل قررت السلطات اعدام لجنة المصادرة وبالتقسيط ؟

الصحافة اليوم ـ جمال العرفاوي
بعد اقالة يونس الزمزمي مقرر لجنة المصادرة يوم الخميس الماضي قرر احمد صواب يوم أمس وضع حد لمهامه صلب  هذه الهيئة اذ تحول صباح  أمس الاثنين الى مقر الحكومة بالقصبة اين قدم رسالة استقالته.
واستقالة القاضي احمد صواب هي عبارة عن دق اسفين في جسد هذه الهيئة التي ولدت مترنحة أصلا  ولكن هذه ليست صدفة  فالاحداث التي تتالت طوال الأسبوعين الماضيين توحي بان هناك ترابطا ما أدى الى مثل هذا القرار.
فيوم الخميس 9 جويلية 2015 قررت لجنة المصادرة مصادرة مجموعة من أملاك العضو رقم 10 في قائمة المصادرة مروان مبروك الصهر السابق للرئيس السابق زين العابدين بن علي ثم بعد أسبوع واحد فقط تقرر وزارة أملاك الدولة ابعاد السيد يونس الزمزمي المقرر الخاص للجنة  وقبل ذلك رفضت رئاسة الحكومة التمديد للسيد زاهر الثابتي الذي احيل على التقاعد دون تعويضه بعضو اخر.
وحسب  مصادرنا فان صواب عبر لعدد من المقربين منه  عن استيائه من امرين اثنين الاول يخص ما يعتبره انحرافا بمسار العدالة الانتقالية وذلك بعيد طرح مشروع المصالحة الوطنية على مجلس وزاري الاسبوع الماضي.
اما المسألة الثانية فتتعلق بالضغوطات التي تتعرض لها لجنة المصادرة خاصة بعد قرارها الذي اتخذته في حق مروان المبروك والتي ادت الاسبوع الماضي الى ابعاد   المقرر الخاص للجنة السيد يونس الزمزمي   وعدم تعويض  السيد زاهر الثابتي العضو الثامن الذي احيل على التقاعد رغم طلبه  بالتمديد في مهمته.
وصدرصباح الخميس 9 جويلية2015  باجماع أعضاء اللجنة الذين حضر منهم 7 أعضاء من أصل ثمانية اذ ان العضو الثامن  وهو السيد زاهر الثابتي قد أحيل بعد على التقاعد ولم يتم تعويضه الى حد اليوم  ويعد العضو الأكثر صرامة في لجنة المصادرة ويبدو ان مصير الزمزمي لم يكن مختلفا عن مصير السيد نجيب هنان الرئيس السابق للجنة  الذي رفضت رئاسة الحكومة منحه تمديدا بسنة بعد بلوغه سن التقاعد.
أطراف شملتها عملية المصادرة
وقد شملت عملية المصادرة  أسهم مروان المبروك في شركة أكسس التي أسست شركة مونوبري ويبلغ نصيب المبروك الثلث الى جانب شقيقيه محمد علي وإسماعيل المبروك  بما يعني ان عملية المصادرة طالت ما يقارب عن الخمسة مليارات.
عملية المصادرة طالت أيضا اسهم  مروان المبروك في بنك تونس العربي الدولي وتقدر بنحو 200 الف سهم وسعر السهم الواحد 100 دينار  وهي اسهم اسمية لكن الحجم الحقيقي يصل الى 7 مليارات.
من جهة أخرى صادرت اللجنة 6 عقارات  وثلاث مطالب تسجيل عقارات كما تم وضع اليد أيضا على ضيعة فلاحية تبلغ مساحتها 728 هكتار بولاية الكاف  حصل عليها على وجه الكراء من وزارة أملاك الدولة زمن مصطفى بوعزيز مقابل  مبلغ لا يتجاوز الـ  23 الف دينار سنويا.
وكانت السلطات القضائية  أصدرت  يوم 30 مارس 2015 حكما لفائدة المبروك يقضي  بتوقيف قرار المصادرة وفي ذات اليوم  قامت شركة «الكرامة القابضة» بتقديم شكاية تقول فيها بأن مروان مبروك استولى على اموال الدولة وعلى وثائق الشركة ولم يذعن للقرارات الصادرة عمن له النظر، في حين شددت هيئة الدفاع على أن قرار توقيف المصادرة صادر عن الرئيس الأول للمحكمة الإدارية وغير قابل للطعن بأي وجه من الوجوه ويطبق فورا ويزيل الآثار التي أنتجها القرار المطعون فيه.
وهو ما اثار جدلا واسعا خاصة وان قرار رفع  المصادرة تم في ظروف غير طبيعية.
من جهة اخرى وبعد ان تم رفع  تحجير السفر عليه  قام الاسبوع الماضي  مروان المبروك برفقة شقيقه اسماعيل  وعلى متن طائرتهم الخاصة بالسفر الى اوكسفورد ببريطانيا لمرافقة ابناء مروان اللذين يقومان بدورة تدريبية في اللغة الانقليزية.
علما بان الطائرة التي قامت السلطات الفرنسية باحتجازها بعد سقوط نظام صهره زين العابدين بن علي مسجلة  للاستعمال التجاري وليس للاستعمال الخاص وهو ما يؤكده عدم وضعها للكراء في أية مناسبة كانت ووفقا لمصادر قضائية فان ملف هذه القضية سيوضع تحت الدرس.
يذكر  انه  يوم 18 جوان الماضي تم استهداف سيارة القاضي احمد صواب الادارية بالخلع والتكسير والسرقة والاستيلاء على الملفات التي كانت داخلها مع الاشارة الى ان السيارة تابعة للوزارة الاولى وتحمل شارة القضاء .ويشار ايضا الى  أن القاضي احمد صواب عضو بلجنة المصادرة سبق ان تعرض الى تحذيرات من امكانية استهدافه.
التفاف على مسار العدالة الانتقالية
ولكن كما سبق وأسلفنا فان القاضي أحمد صواب لم ينظر بعين الرضا لما يحصل من حول اللجنة من مضايقات ازدادت زخما بعد تقديم رئيس الجمهورية مشروع قانون للمصالحة الوطنية الأسبوع الماضي رأى فيه صواب وغيره من المراقبين التفافا على مسار العدالة الانتقالية حتى ان النائب عن الجبهة الشعبية المنجي الرحوي  رأى فيه إعادة رسكلة للمال الفاسد فقد أعلن  الباجي قايد السبسي الأسبوع الماضي وخلال مجلس وزاري انعقد للغرض بان  قانون المصالحة سيشمل  ثلاثة أصناف من الأشخاص وهم الموظفون  العموميون من مختلف الرتب بما في ذلك الولاة والوزراء الذين قاموا بأعمال قد تدخل تحت طائلة القانون لكنهم لم يستفيدوا منها.
وحسب السيد رضا بلحاج الوزير مدير الديوان الرئاسي فان عددهم يتجاوز بقليل الـ 300 شخص وغالبيتهم ممن عملوا في لجان الصفقات العمومية والخوصصة ووزارة أملاك الدولة.
وجاء في الفصل الثاني من مشروع القانون تتوقف التبعات والمحاكمات وتسقط العقوبات في حق الموظفين العموميين وأشباههم من أجل أفعال تتعلق بالفساد المالي وبالاعتداء على المال العام باستثناء تلك المتعلقة بالرشوة وبالاستيلاء على الاموال العمومية.
أما الصنف الثاني الذين سيشملهم القانون هم  المواطنون عموما بمن فيهم رجال ونساء الأعمال من الذين ربّما استفادوا من العهد السابق حيث سيتمّ النظر في ملفاتهم على أساس إعادة الأموال و اجراء الصلح ومن ثمّة تبرئة ذمّتهم بالرجوع عن التتبعات.
ووفقا للفصل الثالث فانه يمكن لكل شخص حصلت له منفعة من أفعال تتعلق بالفساد المالي او بالاعتداء على المال العام تقديم مطلب صلح الى لجنة مصالحة تحدث برئاسة الحكومة  يشار اليها بما يلي باللجنة وتتركب من رئيس ممثل عن رئاسة الحكومة و ممثلين  عن وزارات العدل والمالية ووزارة التنمية والتعاون الدولي بالاضافة الى المكلف العام بنزاعات الدولة.
ووفقا للفصل الرابع من مشروع القانون تتعهد اللجنة بمقتضى مطلب يقدمه من المعني بالامر في اجل اقصاه 60 يوما  من تاريخ نشر قرار تعيين أعضائها  وتبت في مطالب الصلح في اجل لايتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ توصلها بها ويمكن التمديد فيه بقرار معلل لنفس المدة لمرة واحدة  ويتضمن المطلب وجوبا بيان الوقائع التي ادت الى تحقيق المنفعة وقيمتها ويكون مرفوقا بالمؤيدات المثبتة لذلك.
ويعتبر القيام أمام اللجنة عملا قاطعا لاجال التقادم ويتوقف نظر الهيئات القضائية في النزاعات المنشورة امامها وعليها عند الاقتضاء اتخاذ الاجراءات والتدابير اللازمة لضمان عدم الافلات من العقاب طيلة فترة تنفيذ الصلح.
وحسب الفصل الخامس من مشروع القانون تقدر اللجنة قيمة الأموال المستولى عليها او المنفعة المتحصل عليها بعد التثبت من صحة المعطيات الواردة بمطلب الصلح  ويمكنها للغرض المطالبة بالوثائق الضرورية والقيام بكل اجراء تراه مناسبا  ولا يجوز معارضتها بالسر المهني.
ويتم الصلح بمقتضى قرار يمضى من رئيس اللجنة ومن المعني بالأمر مقابل دفع مبلغ مالي يعادل قيمة الاموال العمومية المستولى عليها او المنفعة المتحصل عليها  تضاف اليها نسبة خمسة بالمئة عن كل سنة من تاريخ حصول ذلك.
اما  الصنف الثالث فيتعلق بمخالفات الصرف فقد اكد الفصل السابع لمشروع القانون على ان يتم العفو  عن مخالفات الصرف المرتكبة  قبل تاريخ دخول هذا القانون  حيز التنفيذ  ويهم  مخالفات عدم التصريح بالمكاسب في الخارج   وعدم اعادة مداخيل ومحاصيل المكاسب  وكذلك المكاسب من  العمولات الى البلاد التونسية  وعدم احالتها كلما اقتضت التراتيب تلك الاحالة  بالاضافة الى مسك عملات في شكل أوراق نقدية أجنبية بالبلاد التونسية  وعدم ايداعها لدى وسيط مقبول  وعدم احالةهذه العملات كلما اقتضت التراتيب تلك الإحالة.
الاستثناءات
من جهة أخرى أكد مدير الديوان الرئاسي خلال إفطار بقصر الرئاسة بقرطاج الأسبوع الماضي  ان هذا القانون لن يشمل جميع الأملاك المصادرة كما يلغي جميع الأحكام المتعلقة بالفساد المالي والاعتداء على المال العام الواردة بالقانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرخ في 24 ديسمبر 2013 المتعلق بارساء العدالة الانتقالية وتنظيمها.
هذا وقد قال رئيس الجمهورية إنّه في الحقيقة و من منظوره الشخصي كان يريد طي صفحة الماضي برمتّه والنظر للمستقبل ولكن مراعاة لقانون العدالة الانتقالية قام باعداد مبادرة أشركت فيها هيئة الحقيقة والكرامة التي يمكنها أن تنظر في المشاكل السياسية و الحقوقية في حين أنّ المسائل الاقتصادية ليست ضرورية بالنسبة للهيئة.
ويبدو جليا ان هذه العبارة الأخيرة هي التي قصمت ظهر البعير كما يقال وأثارت حنق العديد من الهيئات والمنظمات بما في ذلك لجنة المصادرة وهيئة الحقيقة والكرامة التي رأت  فيها تعديا صارخا على صلوحياتها التي كفلها الدستور.

شاهد أيضاً

مقتل 74 جنديا من الجيش الليبي وإصابة 18 آخرين

الصحافة اليوم (وكالات الأنباء) قتل 74 جنديا من أفراد «اللواء 12 مجحفل» التابع للجيش الليبي، وأصيب 18 آخرون خلال هجوم شنته القوة الثالثة التابعة لحكومة الوفاق الوطني على قاعدة براك الشاطئ الجوية، جنوب غرب ليبيا. ونقلت «بوابة الوسط» عن أحد مسؤولي قاعدة براك الشاطئ الجوية، فضّل عدم ذكر اسمه أن الهجوم الذي وقع أمس «يعد خرقا للاتفاق الذي أبرم بعد اجتماع جرت فعالياته الأربعاء الماضي، وأبدت فيه (القوة الثالثة) موافقتها على تسليم مطار سبها ومطار تمنهنت». وأكد المسؤول العسكري المحلي مشاركة أحمد الحسناوي الذي يُوصف بأنه قيادي بارز في تنظيم «القاعدة» في الهجوم على القاعدة الجوية، مشيرا إلى مقتل علي إبراهيم بن نائل، ابن أخ محمد بن نائل، قائد اللواء 12 مجحفل، التابع للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *