الرئيسية / أخبار اليوم / قريبا قانون ذاتي لتنظيم قطاع استطلاعات الرأي

قريبا قانون ذاتي لتنظيم قطاع استطلاعات الرأي

الصحافة اليوم ـ سناء بن سلامة

تثير استطلاعات الرأي ذات الطابع السياسي في كل مرّة جدلا كبيرا بسبب ما تنشره من نتائج حول مؤشرات الثقة في أطراف سياسية أحزابا كانت أم أشخاصا وحول أداء الفاعلين السياسيين ونوايا التصويت. ويذهب الكثيرون الى القول أنّ عمليات سبر الآراء تعدّ احدى الآليات التي يمكن أن توجه صانعي القرار وكذلك الرأي العام.

وبالرغم من إقرار أنّ المناخ الديمقراطي والحراك السياسي الذي عرفته بلادنا بعد جانفي 2011 يعطي مشروعية لعمليات سبر الآراء إلاّ أنّ غياب الاطار الترتيبي والتشريعي الذي ينظمها قد ينزلق بها من العمل العلمي الموضوعي الى التوظيف السياسي.

في هذا الإطار أفادنا نبيل بلعمّ رئيس النقابة التونسية لمكاتب سبر الآراء أنّه منذ تكونت الغرفة الوطنية لمكاتب استطلاعات الرأي سنة 2013 وهي تعمل على وضع قانون ذاتي ينظم المهنة ويضع شروط الانتماء الى هذا القطاع. ما يجعل هذه المكاتب تعمل في إطار واضح.

ووضعت الغرفة برنامجا للتعديل الذاتي بمعنى أن تحدد الغرفة والمهنيون إطار مهنتهم علما وأنّ الاطار متوفّر في النظام العالمي بما يسمى «إيزومار» ومن أهمّ مكاتب سبر الآراء التي تعمل في الشأن السياسي هي عضو في النظام العالمي المذكور الذي يحدد أخلاقيات وأسس مهنة شركات سبر الآراء.

وبالعودة الى القانون الذاتي الذي تنكبّ الغرفة الوطنية لمكاتب استطلاعات الرأي على إعداده سيتم الإعلان عنه نهاية الشهر الجاري ويتم تقديمه حسب المتحدث للإعلاميين وممثلي المجتمع المدني ونواب المجلس الشعب. وسيمثل ذلك فرصة لتعرف مختلف الأطراف أنّ مهنة سبر الآراء ورصد استطلاعات الرأي هي في حلّ من الإملاءات الخارجية التي لا صلة لها بهذه المهنة التي يتم تعاطيها وفق نظام يسطرها.

وقد ركّز مشروع القانون الذاتي المنتظر الإعلان عنه في غضون الأيام القليلة القادمة على شروط الانتماء الى قطاع سبر الآراء حتى لا يكون مرتعا للدخلاء وذلك خاصة في علاقة باستطلاعات الرأي في الميدان السياسي وتلك التي يتم الإدلاء بها الى العموم.

ليوضح نبيل بلعم أنّ هناك عديد استطلاعات الرأي التي تتمّ في إطار اتفاقية بين حزب معيّن أو شخصيّة معينة وأحد المكاتب وفي إطار سرّي. وهذه النوعية لا تندرج في مشروع القانون. أمّا كل ما هو استطلاع رأي يتم الإدلاء به للعموم فهو خاضع للإطار والقانون الذاتي الذي سيضع معايير الإنتماء للقطاع والمكاتب المؤهلة للقيام بهذا العمل، إذ يجب أن تتوفر على موارد بشرية مختصة من مهندسي إحصاء وآليات العمل من برامج معلوماتية لتحليل المعطيات وأيضا استعمال المناهج العلمية الكيفية والكمية للحصول على المعلومة من المواطن.

وقد أكد المتحدث في هذا الصدد أنّ المكاتب المعترف بها وبحرفيتها في بلادنا لا يعرفها سوى المهنيون في القطاع. علما وأنّ هناك عملا مركّزا على تكوين هيئة مستقلة يتم الإلتجاء إليها في حالة إشكال معيّن ووقوع تجاوزات معينة لتلعب هذه الهيئة دورا تحكيميا.

ما هو أخطر من سبر الآراء…

وحول عمليات سبر الآراء في علاقتها بالإنتخابات وتأثيرها على نتائجها وكذلك المشاركة في صناعة الرأي العام، أجاب المتحدث أنّ كل ذلك لم يتم إثباته علميا. بل هناك أمور أخرى قد يكون لها بصفة ملموسة التأثير المذكور وهو المال السياسي وشراء الذمم وذلك أخطر في تقديره من نتائج سبر الآراء التي وإن كان لها تأثير فإنّ ذلك لن يكون تأثيرا كبيرا.

وأوضح المتحدث بأنّ هناك نوعين لاستطلاعات الرأي في الفترات الانتخابية إذ هناك التي يتم نشرها في وسائل الإعلام واليوم هناك مكتبان متعاقدان مع صحيفتين. وبالتالي هذا العمل يتم في إطار تعاقدي بشراكة مع الصحفيين الذين يقومون بعملهم على تحليل البيانات. وهناك نوع ثان وهي استطلاعات رأي سرية يطالب بها طرف أو أطراف سياسية معينة لفهم سلوك الناخب وهذه العملية تجارية ولا يدلى بها للعموم. أمّا إذا الطرف المتعاقد معه أدلى به للعموم فهو من يتحمّل المسؤولية وكذلك وسيلة الإعلام التي نشرته وليس المكتب الذي قام بعملية سبر الآراء ما يدعو الهياكل الرقابية والتعديلية في قطاع الإعلام للقيام بدورها واتخاذ الإجراءات اللازمة.

شاهد أيضاً

ماكرون يتوجّه إلى مالي لتأكيد التزام فرنسا بمحاربة الإرهاب

الصحافة اليوم(وكالات الانباء) بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس الجمعة أول رحلة له بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة بلقاء جنود بلاده الذين يقاتلون الارهابيين في مالي حيث ازداد الوضع الأمني سوءا على الرغم من التدخل الفرنسي قبل أكثر من أربع سنوات. وتعتبر منطقة الساحل الافريقي عرضة للخطر بعد سلسلة من الهجمات في الأشهر القليلة الماضية. ويتسم الوضع السياسي في منطقة الساحل بالهشاشة وتمتد صحاريها التي تتخذ مجموعة من الجماعات الجهادية منها قاعدة لها من موريتانيا غربا إلى السودان شرقا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *