اخبار
الرئيسية / أخبار اليوم / وأزْهر «زهْر» نابل…فكان دواء وشفاء

وأزْهر «زهْر» نابل…فكان دواء وشفاء

للربيع أسلوبه في الإعلان عن قدومه ،بنسماته تزهر كل الأشجار لتشكل فسيفساء من الألوان بين أزهار شقائق النعمان و الأقحوان  و أشجار اللوز و الغلال..فلكل جهة من بلادنا خصوصية تعلن بها عن قدوم الربيع، ولمدينة نابل رونق خاص و خصوصية تميزها عن بقية الجهات،  فكل ربيع لا تنسى شجرات النارنج التي تملأ شوارع مدينة نابل ان تزهر وتطلق أريجها في كافة أرجاء المنطقة وتعلن رسميا ان فصل الربيع قد حل وان الشتاء ببرده قد ولى .وتتوشح أشجار «النارنج» الموجودة أمام كل منزل في المدينة و في حدائق معظم المنازل  بحبات الزهر البيضاء التي تعبق رائحتها فواحة فتزيد المكان جمالا وجاذبية.ويعدّ موسم الزهر في نابل عيد كل العائلات «النابلية» التي تحيي خلاله تقاليد تقطير ماء الزهر وإعداد «العولة» باستعمال «القطار العربي» المصنوع من النحاس او من الفخار، وهو كذلك مناسبة للتلاقي بين أفراد الأسرة الواحدة والاجوار للتعاون على جمع الحبات وانجاز عملية التقطير في أجواء حميمية مميزة تعكس عراقة هذه العادة التي تسعى العائلات «النابلية» للمحافظة عليها من خلال إعداد العولة من ماء الزهر.  ويستعمل هذا الماء في صنع الحلويات والعطور وأيضا للتداوي على غرار علاج آلام الأمعاء هذا الى جانب إعداد الأقنعة الخاصة بالبشرة والتجميل.
« الصحافة اليوم «تجولت في عدد من أحياء مدينة نابل ونقلت أجواء جمع «الزهر» الذي لم يخل هذا العام من بعض الصعوبات والتغييرات.

تعيش مدينة نابل كل الربيع على وقع تقطير ماء الزهر(زهر شجرة النارنج) وماء الورد والعطرشاء وتتحول مع بداية موسم الزهر إلى خلية تقطير كبرى حيث تصبح مدينة نابل خلال موسم جني الزهر قبلة أنظار كثير العائلات التونسية التي تدرك أن المدينة تحتفظ بأسرار تلك الصناعة ولا تضاهيها في ذلك أي منطقة من مناطق تونس. وهذا على الرغم من قصر مدة الموسم التي لا تزيد على 4 أسابيع في أقصى الحالات.
ويعود تقليد تقطير الزهر إلى عشرات السنين، ولقد أصبح أشبه بالتقليد السنوي الذي لا يمكن التغافل عنه. إذ ما أن يحل فصل الربيع الذي تنضج فيه زهرة النارنج ويكتمل نموها حتى يسارع أهالي المدينة بقطفها وتجميعها قبل أن تتفتح وتفقد قيمتها لاسيما أن هذه الفترة لا تستمر سوى أربعة أسابيع فقط. ولا يكاد بيت عائلة من عائلات المدينة يخلو من القطّار التقليدي، حتى إن بعض العائلات أصبحت توفره لبناتها ضمن جهاز العروسة، وهو مصنوع من الفضة أو النحاس، وكلما كان أقدم كانت بضاعته أفضل.
نابل منبع الزهر
تضم منطقة نابل، وتحديدا مدينة نابل وبلدة دار شعبان وبلدة بني خيار نحو 65 في المائة من مجموع غراسات النارنج، كما تستحوذ بمفردها على ست وحدات تحويلية مما يجعلها عاصمة ماء الزهر بلا منازع. وهذا التميز جعل المنطقة تبرز كقطب مهم جدا لإنتاج وتصدير زيت «النيرولي» الذي يستعمل في صناعة مواد التجميل والعطور، وهي تحتل مكانة بارزة عالميا في مجال تصدير هذه المادة الأساسية الموجهة، بالأساس، إلى مراكز صناعة العطور الرفيعة الراقية، ولا سيما في فرنسا، و«عاصمة العطور» فيها بلدة غراس التي تستورد ما بين 500 و700 كيلوغرام من «النيرولي» ذي الجودة العالية. يتمّ تقطير نسبة ٪40 من الإنتاج الجملي بالطريقة التقليدية والـ ٪60 الأخرى يتمّ تقطيرها بطريقة عصرية.
عادة الأجداد
الخالة سامية مرزوق تتحدث لنا وهي بصدد فرز حبات الزهر من الأوراق قبل أن تبدأ بعملية التقطير أن البداية تكون بجمع الزهر وتجفيفه لمدة يومين كي يفرز المادة الزيتية ثم توضع كمية من الزهر (2 كغ) في وعاء نحاسي يسمى (القطّار) يضاف إليها الماء (سبع لترات) وتترك على نار عالية حتى الغليان.
إن هذه العملية ينتج عنها تبخير يتم تمريره في أنبوب مثلج خاص موصول بإناء لتكثيف البخار على شكل قطرات ندية تتدلى نحو وعاء آخر مشكلة “روح الزهر”،و تضيف الخالة “شريفة ” قريبة الخالة سامية وهي منهمكة في جمع الزهر من فوق سلم خشبي تتساءل كيف لامرأة في الستين من عمرها قادرة على اعتلائه أن ماء الزهر يستعمل بالاضافة إلى الاستهلاك العائلي في الطبخ والتعطير والمداواة. وبالتالي فإن الزيوت الأساسية للعطور وخاصة النيرولي (زيت الزهر الأساسي)مطلوبة وذات شهرة عالمية عالية في مجال صناعة العطور الرفيعة، كما تستعمل المقطرات في صنع المرطبات وتعطير المواد الغذائية.
و تقول أن “الزهر متسمي على نابل “فماء الزهر يستعمل كذلك في مجالات الصيدلة وفي تحضير كثير من الأكلات التقليدية والحلويات المعروفة في المدينة، بحيث يكفي أن تتذوق طعم تلك الحلويات لتتأكد أنها معدة في نابل من دون غيرها. ومن المنافع الصحية لماء الزهر أيضا استعماله كعلاج للبشرة، وهو كذلك يساعد على النوم الهادئ ويخفض حرارة الجسم ويساعد على التوقي من ضربة الشمس في صورة تخضيب فروة الرأس به.
غلاء الأسعار و ندرة اليد العاملة
يوفر هذا النشاط لعديد من العائلات محدودة الدخل مجالا لممارسة نشاط اقتصادي عائلي تقليدي يتمثل في تقطير الزهر بمقابل وبيعه لزوار المدينة الذين يتوافدون من مختلف جهات البلاد لشراء ما يحتاجونه من ماء الزهر.يقول العم محمد بن حفصة “متقاعد” و لديه قرابة 6 شجرات في حديقة منزله الكبيرة أنه وجد صعوبة كبيرة هذه السنة في قطف الزهر نظرا لندرة اليد العاملة و غلائها حيث يطلب العامل 35 دينارا في اليوم الواحد ولعل هذا ما يفسر حسب رأيه الارتفاع الصاروخي لأسعار حبات الزهر فيقول أن “الوزنة” التي تقدر بـ 4 كيلوغرام بلغ سعرها 40 دينارا ، علما أن “الوزنة” تستخرج منها قارورتان يطلق عليها  اسم”فاشكة”. و أضاف أن أسعار الزهر ارتفعت بشكل جنوني خلال الخمس سنوات الأخيرة فمن 8 دينارات سعر “الوزنة” سنة 2012 إلى 40 دينار ، وقال تشبث العائلة النابلية بهذه العادة و بتحضير “العولة” سنويا بالإضافة إلى إقبال الزوار هو الذي ساهم في هذه الأسعار المشطة.
“عولة” و هدايا
الخالة منية تقول “يا حسرة على قطف الزهر كان بمثابة المهرجان وفرصة للعائلات للتقارب و التعاون و الاجتماع،و لكن في يومنا هذا الكل يبحث عن الزهر الحاضر و بالتالي فقد نكهته.و أضافت الخالة منية أنها شخصيا تقوم بتقطير الزهر سنويا “عولة” و تقديم هدايا للأصدقاء و الأحباب، إذ يفضل التونسيون ماء الزهر الذي تقطّره ربّات البيوت في المنازل بواسطة القطّار التقليدي ويقولون إنه أفضل نكهة من الزهر المقطّر في المصانع.

شاهد أيضاً

مقتل 74 جنديا من الجيش الليبي وإصابة 18 آخرين

الصحافة اليوم (وكالات الأنباء) قتل 74 جنديا من أفراد «اللواء 12 مجحفل» التابع للجيش الليبي، وأصيب 18 آخرون خلال هجوم شنته القوة الثالثة التابعة لحكومة الوفاق الوطني على قاعدة براك الشاطئ الجوية، جنوب غرب ليبيا. ونقلت «بوابة الوسط» عن أحد مسؤولي قاعدة براك الشاطئ الجوية، فضّل عدم ذكر اسمه أن الهجوم الذي وقع أمس «يعد خرقا للاتفاق الذي أبرم بعد اجتماع جرت فعالياته الأربعاء الماضي، وأبدت فيه (القوة الثالثة) موافقتها على تسليم مطار سبها ومطار تمنهنت». وأكد المسؤول العسكري المحلي مشاركة أحمد الحسناوي الذي يُوصف بأنه قيادي بارز في تنظيم «القاعدة» في الهجوم على القاعدة الجوية، مشيرا إلى مقتل علي إبراهيم بن نائل، ابن أخ محمد بن نائل، قائد اللواء 12 مجحفل، التابع للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *