الرئيسية / أخبار اليوم / ثلاث قمم… وبعد!!

ثلاث قمم… وبعد!!

خليل الرقيق

ثلاث قمم سيعقدها الرئيس الامريكي دونالد ترامب بداية من اليوم، واحدة مع عاهل المملكة العربية السعودية وثانية مع مجلس التعاون الخليجي، وثالثة مع 55 من قادة وممثلي الدول الإسلامية في العالم… وماذا بعد؟

ثلاث قمم… وبعد!!.

برنامج دسم، مع خطاب مرتقب قالت الإدارة الأمريكية أنّه سيكون ملهما، ومباشرا.. ولعلّ شيئا منه أتى استباقا على لسان ترامب لوكالة رويتر للأنباء «يجب هزيمة التنظيم المتشدد، يجب أن تكون هناك نهاية، ويجب أن تكون مذلّة»… كلام يكفي لأن يشحذ كلّ من ضاقت نفسه بهذا «الكوكتيل الدواعشي» الحامل لدمارات القرون السحيقة، لكن الأماني لا تؤخذ بالتمني، والهمم لا تشحذ بكلام القمم…

كلمات «مغرية» وزّعها رئيس أمريكا الجديد على الخطوات التمهيدية للقمم الثلاث من قبيل «القتال المشترك ضدّ أعداء الحضارة»…

ثلاث قمم، قد لا تصل جميعها مؤلَّفة إلى تجسيد حرف واحد من جملة واحدة من نص واحد من تلك النصوص الرومنسية المتراكمة على محيط الدم العربي…

ثلاث قمم: هل ستذكر إحداها على الأقل أنّ «اليمن السعيد» صار الأكثر تعاسة في الأرض، على وقع الفقر والكوليرا التي خلّفها القصف «الميمون» لطائرات «الحلف الإسلامي»؟

ثلاث قمم: هل ستجرؤ إحداها على الأقل، على تقييم نصيب «المؤلفة قلوبهم» من قادة العرب والعجم في صناعة وتغذية التطرف الذي اعتبره ترامب «العدو المشترك للحضارة»؟

ثلاث قمم، سيدشّن على هامشها «مركز عالمي لمكافحة التطرف» وسينظم فيها منتدى، أيضا لمكافحة التطرف، وستتكلم «النخب» من كلّ حدب: من وضع المقدمات النظرية «العظيمة» لـ«ربيع العرب»، ومن وضع الخطوات التطبيقية «البهيجة» لألعاب الفيديو «الثورية»، وغزوات الأسلحة النارية…

ثلاث قمم؟ أهي مخصصة لتنظيم شؤون الإتاوات، أم لضبط الاتفاقات، إم لإعداد المخططات أم لهذا كله؟.

ثلاث قمم، حشدت ما تيسّر من «قمم» السلطة العربية، التي جسّد بعضها «إسلامه» في طعن أخيه من الظهر ، وجسّد بعضها «إيمانه» في حشد قطّاع الطرق على الحدود لاقتلاع درعا من الجسد السوري وتحويلها إلى «إمارة»…

هل سيكفي إعلان النوايا الأمريكي لضمان نهاية مذلّة للتنظيم المتشدد؟ ومن هو التنظيم المتشدد أصلا غير شذرات من تخطيط دول وتمويل أخرى ورعاية أخرى، ولا مبالاة أخرى، وتواطئ أخرى؟

لعلّ أوّل ما يجب أن يفكر المحاربون «الأشاوس» ضدّ التنظيم المتشدد هو أن يبحثوا داخل دفاترهم القديمة عن أصل وفصل وسلالة التنظيم المتشدد..ثم يجرؤوا على مواجهة العالم بالحقيقة المرّة…

لقد خرج التنظيم المتشدد من رحم الزيجة الحرام بين «الجهاد» و«الماكدونالد»، لقد خرج من رحم إيديولوجيا التزمت الوهابي لبعض الدول، ومن معسكرات تدريب وتسليح الدول العظمى.. وعليه فإن القتال ضدّه يجب ان يتحول بالنسبة لهؤلاء إلى مساءلة للذات الأمّارة بالعدوان، قبل كل شيء…

قال ترامب عندما كان مشروع رئيس انه سينتشل أمريكا من المستنقعات الخارجية، وسيصحح العلاقة مع روسيا، و«صدّقناة».. ويقول ترامب بعد أن أصبح رئيسا أنه سيقاتل أعداء الحضارة، ولن نصدّق فعلا، حتى نرى الدواعش قد خرجوا من حضن الدول «الراعية» التي قذفت بهم الى الجار السوري ليحطموا كيانه… لن نصدق فعلا حتى نقتنع بعكس أنهم يحتشدون الآن ويعلنون الولاء الأعمى للبيت الأبيض، طمعا في تدارك هزيمتهم النكراء على صخرة دمشق، ورغبة في منع سوريا من الانتصار الكامل…

ثلاث قمم، واحدة لتجسير العلاقات مع السعودية، أخرى لتثبيت ولاء دول الخليج، وأخرى لجمع ما تيسّر من أنصار «الحلف الإسلامي» على مائدة ما تبقى من المنطقة العربية الجريحة… ثلاث قمم: هل هي فقط لمحاربة التطرّف؟؟ هل هي لتنظيم شأن المال مقابل الحماية؟ هل هي لإعادة الانتشار في مسرح الدم بعد صفعة معركة حلب؟ أم هي لكل ذلك؟ لننتظر..

شاهد أيضاً

ماكرون يتوجّه إلى مالي لتأكيد التزام فرنسا بمحاربة الإرهاب

الصحافة اليوم(وكالات الانباء) بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس الجمعة أول رحلة له بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة بلقاء جنود بلاده الذين يقاتلون الارهابيين في مالي حيث ازداد الوضع الأمني سوءا على الرغم من التدخل الفرنسي قبل أكثر من أربع سنوات. وتعتبر منطقة الساحل الافريقي عرضة للخطر بعد سلسلة من الهجمات في الأشهر القليلة الماضية. ويتسم الوضع السياسي في منطقة الساحل بالهشاشة وتمتد صحاريها التي تتخذ مجموعة من الجماعات الجهادية منها قاعدة لها من موريتانيا غربا إلى السودان شرقا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *