الرئيسية / أخبار اليوم / هل تبخّرت الاصلاحات برحيل الوزير ؟!

هل تبخّرت الاصلاحات برحيل الوزير ؟!

إعداد سميحة الهلالي

يعد النهوض بالمنظومة التربوية العمومية مطلبا أساسيا من قبل كل المتدخلين في القطاع التربوي من معلمين وأساتذة وأولياء…فلا أحد ينكر أن المؤسسات التعليمية مازالت تشكو عديد النقائص والإشكاليات على جميع الأصعدة من بنية تحتية مهترئة ونقص في التجهيزات وصولا إلى الخلل في البرامج التربوية المتبعة وبطء إجراءات الإصلاح المعتمدة . لذلك يتطلّع أغلبية المهتمين بالشأن التربوي إلى معرفة المستجدات التي يمكن أن تعرفها المنظومة التربوية في المستقبل والتغييرات التي قد تعمل وزارة التربية على إحداثها .فهل من الممكن أن تتم مراجعة نظام العطل المدرسية؟ وهل سيتم إدراج كل من اللغة الفرنسية والانقليزية في البرامج التعليمية بصفة مبكرة بالتعليم الابتدائي؟

ان ما عرفه المجال التربوي من حالة احتقان عاشت على وقعها كل الأطراف المتدخلة بصفة مباشرة في المنظومة التربوية خلال سنوات ما بعد الثورة وخاصة منها السنوات الأخيرة، جعل الجميع وبخاصة الأولياء يتساءلون عن الإجراءات التي من الممكن أن يتخذها وزير التربية بالنيابة السيد سليم خلبوس في هذا المجال. وفي هذا الشأن عبرت المواطنة «مفيدة بصلي» عن خشيتها من أن تطفو الصراعات بين النقابات وسلطة الإشراف من جديد على المشهد التربوي. وأشارت إلى أنها تأمل في أن تكون السنة الدراسية المقبلة سنة الوفاق والتفاهم والبحث عن كل ما من شأنه أن يحقق الاستقرار للمنظومة التربوية والإضافة للمتعلمين وأن يتم العمل على تطوير البنية الأساسية لعديد المدارس التي تفتقر لأبسط الضروريات والتي تنعدم فيها سبل الراحة بالنسبة الى المتعلّم . كما أكدت محدثتنا أنها من مؤيدي تعليم تلاميذ المرحلة الأولى من التعليم الابتدائي اللغات الفرنسية و الإنقليزية بصفة مبكرة. وتأمل كذلك أن تشهد السنوات المقبلة تطورا في منظومة التعليم العمومي حتى تستعيد مكانتها وحتى لا يهجرها المواطنون ويتجهوا نحو المؤسسات التعليمية الخاصة.حيث أن الوضع المحتقن والصراعات بين سلطة الإشراف و النقابات ساهم في تردي الوضع بمؤسسات التعليم العمومي . فعديد الأولياء اعتبروا أن تطور منظومة التربية يعد مسؤولية مشتركة بين جميع الأطراف المتدخلة في هذا المجال الحساس الذي لن يتقدم إلا بالحوار والبرامج البناءة ومواكبة التطورات .

فإصلاح المنظومة التربوية العمومية يعد من المطالب الأساسية خاصة للعائلات التونسية باعتبار أنه رغم منها هاجر نحو المدارس والمعاهد الخاصة حيث تقول سعاد عياد «مواطنة» أنه رغم ظروفها المادية المتوسطة إلا أنها اختارت ترسيم ابنها في أحد مدارس التعليم الخاص فقط بحثا عن تكوين مميز في اللغات وأيضا بحثا عن المناخ الملائم والمشجع على الدراسة . لذلك يتساءل الأولياء عن إمكانية إدراج اللغات الفرنسية والإنقليزية مبكرا في البرامج التعليمية بالمدارس الابتدائية العمومية كما هو معمول به في المدارس الخاصة، لأنها أصبحت من الأساسيات التي تسهل دخول سوق الشغل لا فقط الوطنية و لكن العالمية أيضا. وطالب العديد منهم بضرورة مراجعة نظام العطل والعمل على إعادة العمل بنظام العطل القديم .

مواصلة الإصلاحات التي تعطلت

فالرهانات والتحديات في مجال الإصلاح التربوي مازالت مطروحة سيما وأن الانتقادات للبرنامج الإصلاحي المعتمد حاليا مازالت متواصلة نظرا لما تعرفه المؤسسات التربوية العمومية من عديد النقائص والإشكاليات على جميع المستويات من حيث جودة البرامج التعليمية والبنية التحتية المهترئة لعديد المدارس والمعاهد خاصة تلك التي تتواجد بالجهات الداخلية للبلاد والتي تفتقر لأبسط الضروريات لتكون فضاءات ملائمة للدراسة. كما انه لا يخفى على احد التجاذبات التي عرفتها هذه المؤسسات خلال السنوات الماضية والتي أربكت السير العادي للدروس. لذلك فانه من المنطقي اليوم أن تطرح عديد التساؤلات حول الإصلاحات المنتظرة في المستقبل ومدى فاعليتها والبرامج المرتقب تحقيقها والتي من شأنها ان تريح العائلات من الخوف على مستقبل أبنائها .

حيث أكد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي انه ستتم مواصلة العمل على تفعيل برامج إصلاح المنظومة التربوية التي توقفت نتيجة بعض التوترات التي عرفها القطاع . وسيسعى كل طرف من جهته لإنجاح السنة الدراسية كما بين انه سيكون هناك عمق وتأني في إجراءات الإصلاح التربوي التي ستبنى على تشاركية حقيقية بين جميع الأطراف التي تعمل في إطار هادئ لا تشوبه التوترات. وأفاد محدثنا أن إصلاح المنظومة التربوية يعتبر مسؤولية مشتركة بين وزارة التربية وباقي الأطراف المتدخلة في المنظومة التعليمية بصفة مباشرة . كما ستتم مواصلة العمل على تحسين الخدمات بالمدارس والمعاهد من وسائل عمل وظروف تمدرس عادل وتوفير الضروريات لكل حسب حاجته بتمييز ايجابي للمناطق والجهات الأكثر نقصا فضلا عن مواكبة التطورات العالمية في مجال المعرفة والتكوين والتأطير من خلال مزيد تفعيل مفاهيم الجودة والنجاعة…….

مراجعة النقاط الخلافية

في السياق نفسه أكد الكاتب العام للنقابة العامة للتعليم الثانوي أن النقابة في لقائها الأول بوزير التربية بالنيابة تناولت بالدرس محورين أساسيين وهما التركيز على إنجاح الامتحانات الوطنية ثم محور الإصلاح التربوي وتم الاتفاق على التأني في مراجعة بعض النقاط الخلافية وإيقاف كل الإجراءات الأحادية التي تم اتخاذها من قبل وزير التربية السابق ناجي جلول على غرار مراجعة التخطيط المعتمد في الامتحانات وأيضا الزمن المدرسي وسيتم العمل بما سيتم الاتفاق عليه من قبل الاتحاد العام التونسي للشغل والمعهد العربي لحقوق الإنسان ووزارة التربية. وأكد محدثنا انه بقدر ما سيكون هناك حرص من قبل سلطة الاشراف على إصلاح النقائص ومعالجة الإشكاليات المطروحة في المؤسسات التربوية العمومية من مدارس ومعاهد والعمل بروح تشاركية دون اجراءات ارتجالية أحادية بقدر ما ستكون النقابة على أتم الاستعداد للتعاون والعمل على عودة الروح للمؤسسات التربوية العمومية.

توحيد العطل

وباعتبار التغييرات التي طرأت على وزارة التربية والمتمثلة في إقالة وزير التربية ناجي جلول تساءلت عديد العائلات عن إمكانية إعادة النظر في بعض الإجراءات التي طرأت على المشهد التربوي في عهده . وبهذه المناسبة أفادنا وزير التربية بالنيابة السيد سليم خلبوس انه بصدد العمل على إمكانية إدخال تحويرات من شانها أن تجعل العطل المدرسية بالابتدائي والثانوي تتلاءم والعطل في التعليم العالي . كما أكد وزير التربية بالنيابة بخصوص إمكانية إدراج اللغة الفرنسية والانقليزية في برامج التعليم الابتدائي للسنوات الأولى والثانية أن الوزارة تقوم حاليا بعديد اللقاءات والحوارات والدراسات في هذا الشأن من اجل محاولة تقديم دراسة هذه اللغات في سن مبكرة للتلامذة لكن لا يمكن التأكد من أن كل الظروف ستكون ملائمة سيما مدى جاهزية المدرسين المعنيين بالتدريس.

من جهة أخرى أفاد محدثنا ان من أولويات الوزارة حاليا تحقيق النجاح في الامتحانات الوطنية وأيضا التحضيرات لعودة مدرسية مريحة وملائمة و العمل على التقريب الناجع والمهم بين الإصلاحات التربوية في الابتدائي والثانوي والتعليم العالي .

إن إصلاح المنظومة التربوية العمومية يعد من الملفات الضرورية اليوم حتى يستعيد المواطن ثقتة بالتعليم العمومي بعد أن كاد يفقدها تماما. و لن يكون ذلك إلا بالحوار والتواصل بين كل الأطراف المتدخلة في هذا المجال. فهل ستكون السنة المقبلة سنة التوافق أم أننا قد نشهد تجدّدا للصراعات بين النقابات والوزارة ؟

شاهد أيضاً

ماكرون يتوجّه إلى مالي لتأكيد التزام فرنسا بمحاربة الإرهاب

الصحافة اليوم(وكالات الانباء) بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس الجمعة أول رحلة له بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة بلقاء جنود بلاده الذين يقاتلون الارهابيين في مالي حيث ازداد الوضع الأمني سوءا على الرغم من التدخل الفرنسي قبل أكثر من أربع سنوات. وتعتبر منطقة الساحل الافريقي عرضة للخطر بعد سلسلة من الهجمات في الأشهر القليلة الماضية. ويتسم الوضع السياسي في منطقة الساحل بالهشاشة وتمتد صحاريها التي تتخذ مجموعة من الجماعات الجهادية منها قاعدة لها من موريتانيا غربا إلى السودان شرقا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *