اخبار
الرئيسية / أخبار اليوم / وثيقة قرطاج لن تكون صكّا على بياض لأيّ حكومة

وثيقة قرطاج لن تكون صكّا على بياض لأيّ حكومة

حاورته: لطيفة بن عمارة

«إن المرحلة الحالية التي تمر بها تونس هي مرحلة انتقالية قد تطول لسنوات أخرى مما يجعل فكرة التوافق مهمة للغاية بالرغم من وجود بعض الأطراف التي تدفع إلى ضرورة الحسم بالأغلبية و بالصندوق باعتباره أحد وجوه تجسيم الانتقال الديمقراطي، لكن يبقى التوافق ضرورة تمليها المرحلة الحالية» هذا أبرز ما قاله سامي الطاهري الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل في حوار أجرته معه «الصحافة اليوم» ، و كانت الفرصة سانحة للخوض في عديد المسائل التي تخص الشأن العام في تونس، كذلك تطور المشهد السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي في تونس ، عن موقف الاتحاد من الأحداث السياسية و المبادرات وكل التطورات الحاصلة بالإضافة إلى دور الاتحاد في هذا المشهد المتنوع. حدثنا سامي الطاهري بهدوئه المعروف و بصراحته المعهودة عند البعض.

إن مسألة التوافق كانت ضرورة ولكن هل يمكن اعتبارها أنها قد حادت عن الطريق الذي رسمت من أجله ؟

إن المرحلة الدقيقة التي تمر بها تونس تجعل من مسألة التوافق ضرورية و أمرا ملحا لأسباب عدة أبرزها ضعف الحياة السياسية في تونس نظرا للفراغ السياسي السابق المرتبط بالاستبداد و النظام الواحد و السلطة الواحدة،ثانيا الصراعات و التجاذبات التي ولّدتها نتائج الديمقراطية خلال هذه المرحلة و التي عطلت في كثير من الأحيان التقدم و التطور و كانت عائقا كبيرا أمام تحقيق أهداف الثورة.ولعل من أبرز مخرجات هذه المرحلة الدقيقة هو تغير سبع حكومات في ست سنوات مما يدل على أنه لا مجال لعودة حكم الحزب الواحد و أن أي ائتلاف مهما كان حجمه فهو في حاجة إلى وفاق، و نظرا أنه لا تزال توجد صراعات و آراء مختلفة حول قضايا كبرى لابد من حسمها، و إذا أريد لها أن تحسم جميعها في كنف الديمقراطية بمعنى الأغلبية و الأقلية سيفضي الأمر بالضرورة إلى وجود معارضة و بروز قوى للجذب و المنع و تعطيل مسار الانتقال الديمقراطي وبالتالي فكرة التوافق كانت الحل للضغط على الاختلافات.

هل يمكن اعتبار أن الوفاق الوطني الحاصل و خاصة وثيقة قرطاج نجحت في تحقيق المبادئ المتفق عليها؟

ما يمكن تأكيده أن الاتحاد العام التونسي للشغل ساهم في الوفاق منذ الحوار الوطني ودعا في كل القضايا الكبرى إلى ضرورة مناقشتها مجتمعيا لتكون فيها رؤى فيها أكثر ما يمكن من إجماع، و قد نجحنا في عديد المناسبات و لم لا يتحقق النجاح في المرحلة القادمة لأننا محتاجون إلى ذلك.وهذا ما حصل في وثيقة قرطاج حاولنا أن نجمع أكثر ما يمكن و لكن للأسف وثيقة قرطاج بالرغم من إيماننا بما تتضمنه من مبادئ و أهميتها في المرحلة القادمة كقدرة و نجاعة للخروج من الأزمة إلا أنها لم تحظ بالوفاق.

هذا يعني أن وثيقة قرطاج لم تعد الوحيدة الكفيلة اليوم بإخراج تونس من الأزمة؟

كما سبق ذكرنا وثيقة قرطاج باعتبارها ورقة سياسية تضمنت العديد من المضامين التي تصب كلها في مصلحة البلاد و هذا ما جعلنا نقبل التوقيع عليها، ولكن هناك عوائق اليوم في بقاء وثيقة قرطاج مؤثرة و سارية المفعول و أبرز هذه العوائق هي عدم التزام الحكومة بها بالمقابل لا توجد أطراف أخرى تساندها و تدعمها بل هناك انسحابات، و بالتالي فإن وثيقة قرطاج اليوم كورقة سياسية لم تعد الوحيدة الكفيلة بإخراج تونس من الأزمة الخانقة التي تعيشها.

ماهو الكفيل إذن حسب رأيكم اليوم بإخراج تونس من الأزمة؟

رغم أن رئيس الجمهورية يتحدث عن حوار داخل الشرعية الحكومية و السلطة التنفيذية و السلطة التشريعية لكننا نحن نقول أن حوارا من هذا النوع لا يمكنه بأي شكل من الأشكال خلق الوفاق أو أن يكون مخرج البلاد من الأزمة لأن هذه المرحلة الدقيقة تتطلب حوارا أعم و أشمل و أعمق يضم المجتمع المدني و المجتمع السياسي و الشخصيات الوطنية و يضم كل القوى التي تؤمن بأن التحول الديمقراطي ممكن، هذا الحوار يمكن أن يكون إما بتجسيم وثيقة قرطاج في مبادئ أدق و أوسع في نفس الوقت مع ضرورة أن ترافق هذه الوثيقة خارطة طريق للتنفيذ أو أن يبنى عليها تصور جديد أعمق و يحصل على التوافق.

هل يمكن القول أن الاتحاد قد «ورط» نفسه بالتوقيع على وثيقة قرطاج ؟

قضية «ورط» ليست في حساباتنا لأن في السياسة و في الاقتصاد إما أن تقدم موقفا أو لا.وعندما طرحت مسألة دخولنا إلى حكومة الوحدة الوطنية قلنا لسنا معنيين بالسلطة، لكن في المقابل الاتحاد العام التونسي كان ملزما بتغيير مسار مبادرة رئيس الجمهورية في 1 جوان 2015 من تشكيل حكومة وحدة وطنية إلى إيجاد برنامج لحكومة الوحدة الوطنية، والاتحاد هو الذي اقترح وثيقة قرطاج و هو الذي قدم برنامجا كاملا و مقتنع بما فعل لأننا نعتقد أن وثيقة قرطاج لا تتضمن إلا مصلحة تونس و لا وجود لأي نقطة يمكن أن تكون «ورطة» لأنها لا تحتوي على فكرة المصالحة كما يتداولها الجميع الآن بل كانت تتضمن عديد الأولويات الملحة التي كانت ضرورية.

ماذا عن عدم الالتزام بما جاء في وثيقة قرطاج خاصة و أن رئيس الجمهورية يحاجج بتوقيعكم عليها ؟

عدم الالتزام أمر مختلف تماما و قضية مختلفة، لأن من أبرز المعضلات هو تجسيد الفكرة كما تصاغ و المبادئ كما تضبط و بين ما اتفق عليه و بين التنفيذ مثلما يكون عادة في القوانين بوجود ترسانة من القوانين و التشريعات محكمة الصياغة و لكن دائما توجد صعوبات في التطبيق.الاتحاد متمسك بوثيقة قرطاج بما هي مبادئ و ليست موقعا للحكم، و نحن أبلغنا الحكومة و الأطراف التي أمضت على وثيقة قرطاج أن هذه الوثيقة لن تكون صكا على بياض لأي حكومة قادمة إلا إذا التزمت بها و في صورة عدم الالتزام فلا قيمة لهذه الوثيقة. و مسألة المحاججة عكسية فنحن نحاجج اليوم الحكومة و رئيس الجمهورية على أنهم لم يلتزموا و أن العديد من الأمور خرجت عن وثيقة قرطاج اليوم و التي تطرح بعض القضايا كعدم الالتزام بمراجعة الوثيقة المنهجية لبرنامج الخماسية القادمة كذلك مجلة الاستثمار التي نوقشت خارج وثيقة قرطاج، بالإضافة إلى قانون المصالحة الذي طرح خارج وثيقة قرطاح و هذا يعتبر خروجا صارخا عن وثيقة قرطاج.

كيف تقيمون إذن أداء حكومة الوحدة الوطنية؟

قدم الاتحاد العام التونسي للشغل وثيقة تقييمية بعدد كبير من الصفحات تتضمن حصيلة ما قامت به الحكومة منذ تشكيلها إلى الآن و مدى التزامها بوثيقة قرطاج و النتيجة سلبية جدا.و اتضح أن الصراع الحالي هو صراع من أجل المضامين و التصورات المقترحة التي لم تلتزم بها الحكومة الحالية.آن الأوان لتقييم أداء الحكومة الحالية و أداء الوزارات و الوزراء على حد سواء و هذا أمرا لا يخفى على أحد، حيث أن رئيس الجمهورية في خطابه الأخير لـمحّ إلى أنه يوجد فشل في أداء الحكومة و هذا التلميح يمكن أن يقبل إذا صدر من رئيس جمهورية لكنه لا يقبل بأي حال من الأحوال إذا صدر عن أطراف أخرى .

إن المتفق عليه اليوم هو أن حكومة الشاهد محتاجة إلى التقييم، ونحن على يقين أنه إذا بدأ رئيس الحكومة بتقييم حكومته فإنه حتما سيقف عند عديد النقائص،ونحن على يقين أيضا أنه إذا وقف على هذه النقائص فإنه سيقوم بالتأكيد بتحوير وزاري لأنه ضروري الآن لوزارات لا تشتغل دون ذكر أسماء، وزارات فيها العديد من المشاكل و لم تحقق أي تقدم بل هناك وزارات ليس لها برنامج عمل.حتى المؤشرات الإيجابية المعلنة مؤخرا سواء في السياحة أو الفلاحة هي مؤشرات طبيعية خارجة عن أداء الوزارات باستثناء وزارتي الداخلية و الدفاع اللذين يقومان بمجهودات جبارة تعكس إرادة سياسية حقيقية وهذا ما ساهم في تحسن الوضع الأمني الذي أدى بالضرورة إلى تحسن الوضع العام.

ما عدا ذلك هناك الكثير من البطء و التلكؤ و التأخر من قبل العديد من الوزارات التي يعاني عدد منها من المشاكل رغم ما تقوم به من أجل إخفاء هذه المشاكل ومحاولات لتلميع صورتها إعلاميا ولدى الرأي العام.

ماهي الوزارات المعنية بالتحوير حسب رأيكم؟

مؤخرا اعترف رئيس الحكومة بفشل وزيرة المالية في مهامها والتي أساءت إلى السياسة النقدية التونسية و أضرت بالدينار التونسي ،كذلك وزير التربية الذي تأخرت عملية إقالته ,ويجب أن يتحلى رئيس الحكومة بنفس الشجاعة و إقالة عدد من الوزراء الذين أضروا بشكل مباشر أو غير مباشر، المهم أن هناك ضررا حاصلا بسبب أداء بعض الوزراء. ويجب إذن مراجعة هيكلة الحكومة على غرار مسألة إدماج بعض الوزارات الذي يعتبر غير منطقي كالتجارة والصناعة، إضافة إلى وزارات لا تتعدى أن تكون في مستوى كتابات دولة و العكس بالعكس مثل كتابة الدولة لأملاك الدولة والشؤون العقارية التي يجب أن تكون وزارة وليست كتابة دولة.فالتقييم سيؤدي بالضرورة إلى تحوير ثم من الطبيعي إعادة الهيكلة ثم وهو الأهم وضع برنامج حكومي واضح على امتداد سنة على الأقل و الالتزام بوثيقة قرطاج..

ماهو دور الاتحاد اليوم، هل هو دور نقابي أم سياسي أم هو في منزلة بين المنزلتين؟

من المفروض أن دور الاتحاد مسألة قد وقع الحسم فيها في تونس منذ زمن، الاتحاد هو منظمة وطنية منذ يوم ولادتها مع فرحات حشاد قامت بالتحرير وتولت قيادة الحركة الوطنية في وقت من الأوقات ومولت بالسلاح و بالمقاتلين ..البرنامج الاقتصادي و الاجتماعي لحكومة 56 كان مقترحا من الاتحاد و عملت به الحكومة إلى حدود الستينات، كوادر الاتحاد كانت في مقدمة الساسة في تونس فيهم من تولى خمس وزارات وهو الأمين العام السابق أحمد بن صالح.

الاتحاد العام التونسي للشغل منظمة وطنية تجدها في كل المعارك الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية، في المعركة الديمقراطية في السبعينات و الثمانينات و قبل و بعد ثورة 14 جانفي كان الاتحاد موجودا، في قضايا هامة و عاجلة كأزمة 2013 أثناء حكومة الترويكا أنقذ الاتحاد آنذاك البلاد من التناحر. وبالتالي لن يكون الاتحاد منظمة نقابية صرفة بالمعنى المفهوم حتى في تاريخ الحركة النقابية في القرن السابع عشر.

الحركة النقابية نشاطها متلازم مع نشاطها السياسي و الاتحاد اليوم يلعب هذا الدور و لا يمكن لأي أحد أن يحدد للاتحاد دوره كمنظمة وطنية. فقط نحن نطمئن الجميع أننا لسنا راغبين في السلطة و لا منافسين للأحزاب لكن لدينا دورنا فالاتحاد كما قال حشاد « لن يهتم فقط بالقميص و البنطلون و قطعة الخبز». دورنا الاهتمام بمصلحة البلاد و بشأنها العام والخاص.

إذن أنتم لستم راغبي سلطة فماهي إذن علاقتكم اليوم بالسلطة خاصة عند الحديث عن أن الاتحاد كان في كثير من الأحيان تحت جلباب السلطة؟

(مبتسما)تاريخيا الاتحاد العام التونسي للشغل لم يكن تحت راية السلطة أو في جلباب السلطة بل كان شريكا في السلطة و شريكا فاعلا.في سنة 1963 خلال مؤتمر بنزرت عندما تقرر تحويل المنظمات الوطنية إلى ما يسمى بالمنظمات القومية لتكوين ذراع للحزب الحاكم آنذاك الاتحاد رفض هذا التوجه و كان يحكم بالتوازي مع الحكومة أي لديه وزراء و ولاة و موجود بالديوان السياسي و في السلطة التنفيذية و التشريعية، حتى أنه وصل في المجلس القومي الأول للجمهورية التونسية بتمثيلية فاقت الـ17 نائبا من الذين صاغوا الدستور الأول، وبداية من سنة 63 كان هناك نوع من الصراع حول استقلالية الاتحاد والاستقلالية لا تعني أن الاتحاد تابع ,و إنما كان مشاركا و الصراع مع السلطة من أجل الاستقلالية أدى إلى عديد الصدامات و الأزمات على غرار أزمة 65 و 78 و 85.

ماذا عن هذه العلاقة بعد الثورة؟

بعد الثورة رأينا أنه لن نعيد تجربة المشاركة في الحكم لأن التجربة رغم الجانب الإيجابي فيها كان لها نتائج عكسية أبرزها تصحر الحياة المدنية و السياسية .فليس من الممكن أن يجمع الاتحاد بين دوري الخصم و الحكم في الآن نفسه وحتى يلعب دوره التعديلي و دوره كقوة توازن في المجتمع و منع تغول السلطة و تغول الحزب الحاكم أو الائتلاف الحاكم لا يجب أن يكون في السلطة وهو ما قررناه منذ مؤتمر طبرقة و تعمقت الرؤية بعد الثورة.و التجربة أثبتت أن القيادات النقابية لا يمكنها أن تكون في الحكم .

هل أن الصراع مع السلطة متواصل؟

الصراع مع السلطة اتخذ أوجها أخرى، حيث بات الصراع حول المضامين و التصورات و الحلول المقترحة و بما أن الاتحاد العام التونسي للشغل هو قوة اقتراح فهو يرى أن منوال التنمية المتبع من قبل السلطة الحالية هو منوال فاشل. وهو يعود بنا إلى المناويل التي طبقها من قبل بن علي و قبله بورقيبة والتي أدت إلى اقتصاد هش و مجتمع غير متوازن و اختلال بين الجهات، فالاتحاد يرى عكس هذا المنوال المعتمد و قد يفضي هذا إلى تقريب وجهات النظر أكثر ما يمكن على أن يحاول الاتحاد التأثير في الطبقة السياسية بضرورة أن تختار التوجه الاجتماعي الذي يعتبر من أسس و أهداف الثورة كالتشغيل و التنمية و العدالة الاجتماعية و العدالة الجبائية و يمكن أن يتعارض هذا مع برنامج الحكومة وهذا أمر متوقع و حدث عديد المرات.

الاتحاد يعمل على تجنيب البلاد كل صراع، نحن لسنا طالبي صراع و لا نسعى له في أي حال من الأحوال، وحاليا يوجد نزاع عادي بين رؤيتين مختلفتين و تصورين نحاول أن يكون هذا الاختلاف سلميا يجنب البلاد التصادم، ولكن في المقابل نعلم أن الطرف الآخر (الحكومة) يبحث عن هذا التصادم و ظهر هذا في فترات مختلفة ،في 4 ديسمبر 2012 كذلك إعداد ميزانية 2017…ونحن رأينا كاتحاد أن هذا الصراع هو صراع مضامين و صراع برامج و ليس بالضرورة أن يفضي إلى التصادم بل نعمل أكثر ما يمكن على تحقيق الوفاق و تغليب المصلحة الوطنية.

علمنا أن الاتحاد بصدد التحضير لمقترح تنموي شامل للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد ماهي أبرز محاور هذا المقترح؟

لا مخرج اليوم لتونس و لأزمة تونس دون وجود برنامج اقتصادي و اجتماعي يحل أبرز و أهم القضايا الاجتماعية في البلاد.والاتحاد يعتبر قوة اقتراح ليس من الآن، و قد انطلق الاتحاد العام التونسي للشغل في دراسات تنموية منذ سنة 2005 شملت أكثر من نصف الجهات الداخلية.هذا المشروع عبارة عن وثيقة تصور لبرنامج اقتصادي و اجتماعي قمنا فيه أولا بتشخيص الواقع الاقتصادي في تونس، ومن خلال هذا التشخيص حددنا جملة من الأولويات على سبيل الذكر ودون الدخول في التفاصيل وضعنا لقطاع الفلاحة الذي وقع تهميشه منذ عقود الأولوية القصوى باعتبار أنه القطاع الذي يمكن أن ترتكز عليه أي نهضة و أي نمو اقتصادي و أي تنمية مستدامة.و رسمنا حول هذا القطاع الاستراتيجي جملة من القطاعات الإستراتيجية الأخرى.كذلك قمنا بتصور لمنوال تنمية ينبني على دور الدولة الرئيسي ثم على وجود قطاعين يمكن أن يكمّلا دور الدولة ألا وهما القطاع الخاص و القطاع الاجتماعي التضامني، و ينبني منوال التنمية المقدم على أن لا يكون منوالا ليبراليا متوحشا بقدر ما يكون ذا عمق اجتماعي وقائما على فكرة الاقتصاد المندمج.

نحن بصدد بلورة هذه الوثيقة، و ستصدر في فترة قادمة كوثيقة نهائية تعرض على هياكلنا النقابية في منتدى نقابي كبير لمناقشتها و إثرائها ثم تقدم كبديل اقتصادي و اجتماعي للحكومة.

الاتحاد لم يعلن عن موقف واضح من قانون المصالحة؟

بالعكس نحن موقفنا واضح، حيث كان الاتحاد من الأطراف التي أسقطت القانون الذي قدم في 2015 قلنا أنه يتضمن نواقص و اخلالات و فيه تبييض للمال الفاسد.الاتحاد متمسك بالدستور وهو مرجعنا و من المفروض أن الجميع يقتدي بالدستور و خاصة رئيس الجمهورية باعتباره الضامن لتطبيق القانون و تطبيق ما جاء في الدستور.الدستور ينص على مسار معين من العدالة الانتقالية، و هذا المسار فيه هيئة و فيه مراسيم و قوانين، بدأت العمل متعثرة أحيانا و لديها العديد من المشاكل التي عطلت عملها على غرار التوظيف السياسي و صراع داخل الهيئة ذاتها.و رغم هذه الشوائب فهذا لا ينقص شيئا من قيمة مسار العدالة الانتقالية.هذه حقائق لابد من مراجعتها و إصلاحها بالإضافة إلى أنه لابد من وجود مرجعية لمحاسبة هذه الهيئة.قلنا أن مبدأ العدالة الانتقالية لابد أن يقوم على كشف الحقيقة، المساءلة فالمحاسبة ثم تأتي المصالحة.

المصالحة لن تحصل قبل تفكيك منظومة الفساد، إذن فقانون المصالحة بصيغته الحالية لا يمكن أن يمر و في حال مروره «بالقوة» سيخلق شرخا في البلاد ومشاكل كبيرة في المجتمع.

موقفكم من قرار رئيس الجمهورية حماية مراكز الإنتاج بالقوات العسكرية؟

هذا القرار ليسا بجديد،طبق من قبل خاصة في المناطق النفطية و طبق لفترة طويلة في الثورة حتى أنهك الجيش،الجانب الجديد فيه هو تعميمه وكان من الممكن أن لا يصدر في خطاب بل في قرار أو مرسوم رئاسي ويتم بطريقة طبيعية و يتقبله المجتمع. لكن في صيغة ذلك الخطاب خاصة مع ما سبقه من رفع سقف انتظارات التونسيين حول الخطاب فإن ذلك أدى إلى تفاجئ البعض.بالنسبة للاتحاد فهو متهم منذ ست سنوات بتعطيل الإنتاج في الفسفاط، في النفط رغم يقيننا بأن العمال في هذه المناطق لم يضربوا يوما بل كان التعطيل نتيجة تحركات اجتماعية عادية.و هذه فرصة أن نزيح على الاتحاد هذا التجني و يكفي من آلة المغالطات.وحتى لا يعطل الإنتاج قلنا أنه حل مقبول على أن لا تكون الحماية بالتصادم و الاحتجاج أو تخويف الناس بالجيش.لكن نحذر دائما أنه لا يجب أن يكون هذا مقدمة لسلب الحريات و ضرب الحقوق.الديمقراطية في تونس كالجسم الضعيف لا تزال في طور البناء، نخاف من أي انتكاسة.سنكون من أول المتصدين لأي محاولة لاستخدام هذا الإجراء الاستثنائي الظرفي في ضرب حق الاحتجاج المشروع.

شاهد أيضاً

استرجاع 90 % من الضيعات الدولية المنتجة

انتظمت أمس الجمعة بمقر وزارة املاك الدولة والشؤون العقارية ندوة المديرين الجهويين تحت عنوان «الادارة الجهوية لاملاك الدولة والشؤون العقارية شريك فاعل في حسن التصرف في الأملاك الوطنية» وتمحورت أساسا حول آليات استرجاع العقارات الدولية وحسن التصرف في المنقولات الى جانب التطرق الى دعم المشاريع الكبرى التي تشهد تعطيلات على غرار الطريق السيارة في جزئها قابس بنقردان ... وصرّح كاتب الدولة لأملاك الدولة والشؤون العقارية مبروك كورشيد انه بانتهاء السنة الادارية الحالية سيتم اصدار تنظيم اداري جديد يسهل عمل الادارة والمواطن على حدّ سواء وأكد انه وجب ان يعود العمل الاداري الى نسق العمل الذي كان عليه خلال سنة 2010 حيث قاربت نسبة العمل حاليا بين 40 و50 % مما كانت عليه قبل سنة 2010 مما خلق وهنا وضعفا في الأداء ..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *