إنتخابات التجديد النصفي الأمريكي إنتخابات «تحت النار»..!
شارك هذا المقال
تدخل معركة السيطرة على الكونغرس الأمريكي بين الجمهوريين والديمقراطيين اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 مرحلتها الأخيرة، بإجراء انتخابات التجديد النصفي فضلاً عن انتخاب حكام ولايات وأعضاء في المجالس التشريعية المحلية.
ورغم أن الأمر لا يتعلق بانتخابات رئاسية وان إسم الرئيس دونالد ترامب لن يكون مطروحاً على بطاقات الاقتراع، فإن نتائج هذه الانتخابات قد تحدّد شكل العامين الأخيرين من ولايته ومدى قدرته على تمرير أجندته السياسية والتشريعية في ظل سعي الديمقراطيين إلى استعادة الأغلبية في الكونغرس وهو احتمال وارد جدا أيضا في ظل المعطيات الذاتية والموضوعية الراهنة التي تحيط بهذا الاستحقاق الوطني ذي الأبعاد الدولية.
إنها على غرار الانتخابات التي شهدها الكيان الصهيوني نهاية الأسبوع المنقضي، انتخابات تجرى «تحت النار» كما يقال، فلئن كان الكيان في حرب مفتوحة مع الفلسطينيين واللبنانيين فإن الإدارة الأمريكية عالقة في الحرب مع إيران.
ومثلما كانت الحرب على غزة وجنوب لبنان وتداعياتها وقود المعركة الانتخابية بين رئيس الحكومة اليمينية المتطرفة بنيامين نتنياهو وخصومه سواء الصهاينة أو السكان الأصليين من «العرب»، فإن انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدّة الأمريكية تدور رحاها بين الحزب الجمهوري، حزب الرئيس ترامب والحزب المعارض له، الحزب الديمقراطي على وقع الحرب المفتوحة على إيران والتي بلغت منعرجا أفلت فيه القرار والمبادرة من يد البيت الأبيض خلافا لأغلب الحروب إن لم نقل جميع الحروب السابقة التي شنّها الأمريكان على دول وشعوب العالم..!
وخلافا للإستحقاقات الانتخابية السابقة التشريعية والرئاسية على حد سواء والتي كانت فيها المسائل الداخلية الاقتصادية والاجتماعية كالبطالة والتغطية الاجتماعية والاجهاض والهجرة وغيرها على رأس جدول أعمال المترشحين فإن الحرب وتحديدا الخيار القادم ضد طهران هو اليوم عنوان الحملة الانتخابية بالنسبة إلى الجميع.
ولسنا نغالي حين نقول أن هذه الانتخابات بهذا الرهان ليست مجرد استحقاق وطني أمريكي فحسب بل هي محطّ أنظار العالم الذي يتابع بانشغال عميق سيناريوهات التصعيد أو التهدئة المحتملة في حال فوز هذا الشق او ذاك.
صحيح أن الخيار الاستراتيجي للإدارة الأمريكية سيبقى على حاله وستظل إيران عدوّا لأمريكا، أو تحديدا لحكام أمريكا، وسيتواصل الحرص الأمريكي على حرمان الشعب الايراني من امتلاك ناصية العلم والتقدم وحتى من حقّه في تقرير مصيره واختيار حكامه، وجوهر الاختلاف سيكون في تقديرنا في الشكل.
بعبارة أوضح، سيتواصل قرع طبول الحرب والمعارك الكلامية والمواجهات الاستخباراتية وربما الضربات المحدودة مع استمرار حرب الاستنزاف في حال كانت الغلبة للديمقراطيين، أما اذا تعزز موقف ترامب وفاز الجمهوريون فإن خطوة التصعيد الأقصى والأقسى واردة جدّا ولن يكون من السهل تحمّل ضرب شريان الاقتصاد العالمي ونعني به مضيق هرمز الذي هو الورقة الرابحة الاهم اليوم بيد طهران.
بقي أن دوائر بعينها في البيت الأبيض أو في ما يسميه البعض بالدولة العميقة قد لا تسمح للرئيس دونالد ترامب بمغامرة جديدة غير محسوبة العواقب ومن شأنها ان تزيد من متاعب الاقتصاد الأمريكي في الوقت الذي ينتعش فيه الاقتصاد الصيني ويلتقط فيه الاقتصاد الروسي أنفاسه دون أن ننسى بطبيعة الحال نقاط القوة لدى إيران التي أساء ترامب على ما يبدو تقدير نتائج مهاجمتها رفقة الكيان الصهيوني.
ولهذه الأسباب، ورغم إفراط ترامب في التهديد والترهيب والتبشير بقرب سقوط النظام في طهران فانه يترك الباب مفتوحا أمام الوساطات التي تجريها أكثر من دولة مثل باكستان وقطر..
وفي هذا المجال لم يعد خافيا على أحد ان إيران تجيد الحرب الدبلوماسية بنفس كفاءة الحرب العسكرية وربما أكثر مستفيدة من التحول اللافت في الرأي العام الدولي المنتقد للسياسة الأمريكية وكذلك حالة القلق التي تسربت الى الشعب الأمريكي وعديد الشعوب الغربية مثل ما تظهره الاستحقاقات الانتخابية في أكثر من بلد أوروبي وأمريكي بالخصوص.

