الحمامات: خبراء وباحثون يناقشون تحديات الحوكمة والتنمية المستدامة في ظل التحولات العالمية
شارك هذا المقال
احتضنت مدينة الحمامات فعاليات الدورة الثانية من المؤتمر الدولي للحوكمة والاستدامة، الذي تنظمه كلية العلوم الاقتصادية والتصرف بنابل تحت شعار «الحوكمة والاستدامة في تقاطع التوترات الجيوسياسية والتحولات المناخية»، بمشاركة أكاديميين وباحثين وخبراء من تونس والخارج.
ويبحث المؤتمر جملة من القضايا المرتبطة بمستقبل التنمية المستدامة في ظل التحولات الجيوسياسية والمناخية والاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، مع التركيز على دور الحوكمة الرشيدة في تطوير أداء المؤسسات وتعزيز قدرتها على التكيف مع التحديات الراهنة وضمان حقوق الأجيال القادمة.
وفي تصريح لموقع الصحافة اليوم، أفاد أنيس بن عبد الله، عميد كلية العلوم الاقتصادية والتصرف بنابل، بأن هذه الدورة تأتي امتداداً لنجاح الدورة الأولى التي انتظمت سنة 2025، مشيراً إلى أن البرنامج العلمي لهذه السنة يتميز بتنوع محاوره وانفتاحه على مختلف الأطراف، من طلبة وباحثين وأكاديميين وممثلين عن الوسط المهني والاجتماعي.
وأوضح أن المؤتمر يتضمن طاولة مستديرة تخصص لمناقشة التمويلات الضرورية للانتقال نحو نموذج تنموي جديد ومستدام، إلى جانب 12 جلسة علمية موازية تتيح لطلبة الدكتوراه والباحثين تقديم أعمالهم البحثية وتبادل التجارب والخبرات. كما يشهد مشاركة ضيوف وخبراء من تونس والخارج لتقديم تجارب دولية في مجال التنمية المستدامة وترسيخ أسس الحوكمة الرشيدة.
وشدد بن عبد الله على أن الهدف من هذه التظاهرة العلمية لا يقتصر على تبادل المعارف والنقاش الأكاديمي، بل يتجاوز ذلك إلى صياغة توصيات ومقترحات عملية تتعلق بتطوير المنوال التنموي الاقتصادي وإقرار الإصلاحات الضرورية، بما يجعل التنمية المستدامة خياراً فعلياً تدعمه السياسات والبرامج والإجراءات.
*حوكمة المؤسسات والتكنولوجيا والأمن السيبراني
ومن جانبه، أكد خالد حسيني، أستاذ المحاسبة بجامعة بانغور بالمملكة المتحدة، في تصريح لموقع الصحافة اليوم، أن مداخلته ضمن المؤتمر تتناول حوكمة الشركات وتأثيرها على الأداء المالي للمؤسسات والشركات والبنوك، باعتبار الحوكمة عاملاً مهماً في تحسين الأداء وتعزيز الاستدامة المؤسسية.
كما أشار إلى مشاركته في محور يتعلق بالنشر العلمي الدولي، يهدف إلى مساعدة الباحثين التونسيين وغيرهم على تطوير جودة أبحاثهم وفهم متطلبات النشر في المجلات العلمية الدولية وتجنب أسباب رفض البحوث.
وفي سياق حديثه عن العلاقة بين التكنولوجيا والاستدامة، أوضح حسيني أن اعتماد المؤسسات على التقنيات الحديثة أصبح ضرورة لتحسين الإنتاجية وتطوير الأداء، غير أن هذا التوجه يفرض في المقابل التعامل بجدية مع المخاطر المرتبطة بالأمن السيبراني وحماية البيانات والأنظمة الرقمية.
وأكد في هذا الإطار أهمية دور الإدارات ومجالس الإدارة في توفير الموارد اللازمة لبرامج الحماية من الهجمات السيبرانية، فضلاً عن ضرورة تكوين الموظفين وتعزيز وعيهم بالمخاطر الرقمية، باعتبار أن الاختراقات الأمنية قد تمس من سمعة المؤسسة وتهدد استمراريتها.
كما تطرق إلى توظيف الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، معتبراً أنه يمثل فرصة لتحسين الأداء ودعم اتخاذ القرار، خاصة من خلال جمع البيانات الضخمة وتحليلها والاستفادة منها في رسم التوجهات المستقبلية. لكنه شدد في المقابل على ضرورة اعتماد إدارة رشيدة توازن بين المنافع والمخاطر المحتملة لهذه التقنيات.
ولفت إلى أهمية الاستثمار في الابتكار وبراءات الاختراع باعتبارها من الآليات التي يمكن أن تساهم في تحسين الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية، مع ضرورة توفير برامج تدريبية تساعد العاملين على مواكبة التحولات التكنولوجية وتقبل الأساليب الجديدة في العمل.
وتبرز محاور المؤتمر أهمية الربط بين الحوكمة والابتكار والتحول التكنولوجي والتمويل، باعتبارها عناصر مترابطة في بناء مؤسسات أكثر قدرة على مواجهة الأزمات والتحولات العالمية، وترسيخ مسار تنموي يوازن بين المتطلبات الاقتصادية والاعتبارات البيئية والاجتماعية.

