حرب بلا هوادة ضدّ مروّجي المخدرات..
شارك هذا المقال
مثّلت عملية حجز 110 صفيحة قنب هندي «زطلة»، و3 كيلوغرامات من مادة الكوكايين و25 ألف قرص مخدر و338 قطعة من مختلف الأحجام من مادة الزطلة من قبل وحدات الحرس الوطني، سبتمبر الفارط ضربة أخرى نوعية في اطار محاربة «بارونات» ومروّجي المخدرات.
وفي إطار جهودها الرامية إلى مكافحة المخدرات، تمكنت هذه الوحدات، في نفس العملية من إيقاف 1515 شخص، من بينهم موقوف محل 52 منشور تفتيش، صادرة عن هياكل أمنية وقضائية مختلفة، وموقوف آخر فار من السجن إبان أحداث الثورة ، تتعلق به 5 مناشير تفتيش وصادر في حقه حكم قضائي بـ30 سنة سجنا من أجل ترويج المخدرات.
وتأتي هذه النجاحات الأمنية المتتالية في علاقة بمكافحة المخدّرات والجريمة تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية قيس سعيّد، فقد شهدت هذه المجهودات والنجاحات الأمنية تصاعدا ملحوظا في الآونة الأخيرة ، وأضحت مكافحة المخدّرات تحدّيا حقيقيا للدولة وللمجتمع، حيث تكشف الأرقام الرسمية المسجّلة عن ارتفاع ملحوظ في كميات المحجوزات للمواد المخدرة بكل أنواعها . وعدد غير مسبوق على مستوى الايقافات.
وتعدّ هذه الأرقام الرسمية ثمرة مجهودات وعمل إستباقي يحسب للمؤسسة الأمنية ولمختلف الأسلاك المشاركة في هذه المجهودات من أجل حماية الناشئة والمجتمع من هذه السموم القاتلة والآفة الخطرة.فوفق مصلحة مكافحة المخدرات بإدارة الشرطة العدلية بالقرجاني ومصالح الديوانة تم منذ بداية سنة 2026 وحتى شهر جويلية المنقضي ضبط أكثر من 214 كلغ من المواد المخدرة، منها 78.4 كلغ كوكايين و134.5 كلغ قنب هندي، وما يقارب 180 ألف حبة مخدرة في الستة أشهر الأولى فقط من هذه السنة.
كما أن ارتفاع قضايا المخدرات من 5 آلاف قضية سنة 2020 إلى أكثر من 15 ألف قضية سنة 2025 وقفز عدد الموقوفين من 10 آلاف إلى أكثر من 27 ألفًا خلال الفترة نفسها ومسك محجوزات بلغت مئات الكيلوغرامات من القنب الهندي وعشرات الكيلوغرامات من الكوكايين ومئات الآلاف من الأقراص المخدرة وكميات متفاوتة من أنواع أخرى من المواد المخدرة ،يترجم بكل وضوح هذه المجهودات والإرادة السياسية الثابتة للقضاء على ظاهرة المخدرات وحماية المجتمع التونسي والأجيال القادمة والناشئة من مخاطر هذه الآفة التي انتشرت بشكل لافت وغير مسبوق في بلادنا وداخل كل ولايات الجمهورية ووسط مختلف الشرائح والفئات.
إنّ الحرب على المخدرات متواصلة وبشكل جدّي وحازم حيث تمكنت مؤخرا الأجهزة الديوانية بدورها من إحباط كميات قياسية شملت أكثر من 13 مليون حبة مخدرة وأكثر من 80 كيلوغراما من الكوكايين ونحو760 كيلوغرام من القنب الهندي في عمليات نوعية بموانئ رادس وحلق الوادي ومطار تونس قرطاج والمعابر الحدودية.
فهذه المعطيات المتعلقة بظاهرة المخدرات في بلادنا، تؤكّد بما لا يدع مجالا للشك بأنها باتت تمثل تحدّيا حقيقيا للدولة ولضمان الأمن الاجتماعي من خلال الارتفاع الملحوظ في كميات المحجوزات للمواد المخدرة بكل أنواعها وارتفاع عدد القضايا المتعلقة بمختلف المتورطين في هذه الشبكات الإجرامية.
وكما هو معلوم وبهدف تطوير أدوات مكافحة التهريب وتفكيك شبكات الجريمة المنظمة التي يشهد نشاطها تناميا على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، واعتمادا على تكنولوجيات الاتصال الحديثة، وفي ظل تطور الجرائم المتعلقة بالمخدرات، تعتزم بلادنا تنقيح القانون عدد 52 المؤرخ في 18 ماي 1992 المتعلق بالمخدرات.
وفي إطار الحرب المتواصلة على المخدرات تعمل كافة الأجهزة الأمنية على التصدي لهذه الآفة خاصة مع انتشارها في الفترة الأخيرة في الوسط المدرسي وما استهداف المؤسسات التربوية الا محاولات لضرب «نواة المجتمع» لكنها ستبقى محاولات بائسة ويائسة لأن الوعي المجتمعي اليوم بمخاطر هذه الظاهرة والإرادة السياسية المتوفرة والجهود المتواصلة للأجهزة الأمنية والعمل المشترك لكافة الأطراف المتداخلة انطلاقا من الأسرة فالمجتمع وصولا الى المجتمع المدني ومؤسسات الدولة كفيلة بالقضاء على هذه الظاهرة واقتلاعها من جذورها والحفاظ على سلامة الناشئة والأجيال القادمة.
وتأتي في هذا الإطار دعوة رئيس الجمهورية قيس سعيّد مؤخرًا إلى تخصيص بضع دقائق من كل حصة دراسية للتوعية بمخاطر المخدرات لتصبح ممارسة يومية داخل الفصل بالتوازي مع مزيد تكثيف الجهود للتصدي لآفة المخدّرات والقضاء على شبكات الترويج.
كما يهمنا هنا التذكير بانطلاق المرحلة الأولى من المبادرة الوطنية التشاركية للوقاية من آفة المخدرات التي تجمع عددا من الوزارات والهياكل العمومية ووسائل إعلام وجمعيات وتتضمن ومضات تحسيسية موجهة للأطفال وبرنامجا ميدانيا للتحسيس والتوعية بمخاطر آفة المخدرات وسبل الوقاية منها. على سبيل الذكر لا الحصر القافلة الصحية تحت شعار «صحتك أوّلاً» والتظاهرة التحسيسية المشتركة تحت شعار «حياتك أغلى من مخاطرة» والتي أطلقتها وزارة التربية بالمندوبيات الجهوية للتربية في كافة ولايات الجمهورية حول التوقي من المخدرات في الوسط المدرسي بمشاركة عدد من الهياكل الوطنية.
ونرى أن مجهودات الدولة في اطار حربها على المخدرات وشبكات الترويج الكبرى والإرادة السياسية المتوفرة لدعم كافة هذه الجهود من شأنها أن تدفع لتحقيق نتائج ملموسة والحدّ من انتشار آفة المخدرات خاصة في الوسط المدرسي لكنها تبقى في حاجة الى كل إسناد مجتمعي ووعي جماعي بمخاطر المخدّرات وتداعياتها الوخيمة على الصحة والمجتمع،ونرى أن توحيد كافة هذه القوى والجهود كفيل بضمان مجتمع سليم وفضاء آمن للأجيال القادمة.

