عن رسائل الرئيس والإجراءات القادمة..
شارك هذا المقال
مثّلت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وخاصة سير المرافق العمومية وارتفاع الأسعار محور اجتماع مجلس الوزراء الذي أشرف عليه رئيس الجمهوريّة أول أمس الاثنين.
ولا تقف أهمية هذا الاجتماع عند رئاسته من قبل المسؤول الأول في الوظيفة التنفيذية أو عند موضوعه الدقيق والحساس كما أسلفنا، وإنما في ما أعلنه ساكن قرطاج، وبطريقة غير مسبوقة من ضرورة تلبية كلّ مطالب الشعب وتخطّي الصعوبات التي يواجهها مهما كان مصدرها.
وجاء هذا الاجتماع كما هو معلوم عشية افتتاح الدورة العادية الجديدة من المدة النيابية الأولى في السنة الأخيرة من ولاية مجلس نواب الشعب الحالي ووسط تحديات ورهانات جدّية للاستجابة الفعلية لانتظارات الشعب التونسي وفق ما تضمّنه مخطط التنمية للفترة 2026-2030 والذي يعد بمثابة الوثيقة المرجعية بالنسبة إلى الدولة التونسية للإستشراف والتعاطي مع المتغيّرات المتسارعة.
ولا ننسى حجم الانتظارات الشعبية في ظل التحديات الراهنة والصعوبات التي أصبحت تهدّد العيش الكريم، والأسباب هنا كثيرة ومتقاطعة لا تقف عند المحلي بل تتجاوز حدود الوطن وتأتي الحراب من هنا وهناك، من دول شقيقة وصديقة للأسف لها حساباتها الخاصة وهي لا تتوانى في الابتزاز والمقايضة بخلاف ما تقتضيه المصلحة المشتركة التي هي عماد العلاقات الدولية الندّية والعادلة.
ومن منطلق مسؤولية من يضطلع بأعباء الحكم، مهمّ جدّا أن يجدّد رئيس الجمهوريّة تأكيده بأنّ الإرادة الثابتة والصّادقة هي التي ستنتصر وأنّ الحرب على الفساد ستتواصل وأنّ الشعب سيستردّ حقوقه كاملة غير منقوصة وأنّ ثقل المسؤولية يقتضي من الجميع التحلّي بروح المقاتل على جبهة المواجهة وأنّ انتظارات الشعب التونسي لن تخيب مهما اشتدّت الصعوبات واستعرت ضراوة المعركة.
إن التحدّيات بهذا المعنى ماثلة أمام الجميع، ومسؤولية مواجهة هذه التحديات هي مسؤولية الجميع، والتغلب على هذه التحديات هو أيضا مكسب للجميع.
ومن هذا المنطلق دائما، فإن الوعي الجماعي والتشخيص الجماعي والعمل الجماعي هو المسار الأقل كلفة والأكثر حظا في النجاح، ولا نخال أن تونسيا مخلصا لنفسه ولشعبه ووطنه يرفض هذا المسار.
وعلى هذه الأرضية الصلبة يعلن رئيس الجمهورية أنّ القرارات قادمة ولن يكون الأمر تصريحات ولا بلاغات أي أن الأمر هنا هو مرور من الأقوال إلى الأفعال التي طال انتظارها بسبب عراقيل الداخل والخارج.
في المحصلة، لقد تضمن اجتماع مجلس الوزراء مطلع الأسبوع الجاري رسائل سياسية وبشّر بجملة من القرارات والإجراءات العملية التي يمكن أن تترتّب عنها في الأيام القادمة.
وقد أكد الاجتماع استمرار الخطاب الرئاسي القائم على مكافحة الفساد والدفاع عن السيادة الوطنية والتشديد على أن مسار التغيير سيستمر دون رجوع إلى الوراء.
كما أن الإشارة إلى «قرارات قادمة» تحمل رسالة مفادها أن الرئاسة تريد الانتقال من مرحلة التصريحات إلى مرحلة الإجراءات دون تحديد طبيعتها أو موعد تنفيذها وهو الاختبار الأساسي لقدرة السياسات الحكومية على معالجة المشكلات اليومية للمواطنين، ولا سيما الحد من ارتفاع الأسعار وحماية القدرة الشرائية وتحسين جودة الخدمات الإدارية والصحية والنقل وتوفير فرص العمل وتحسين الظروف المعيشية وتعزيز الرقابة على الأسواق ومقاومة الاحتكار والتجاوزات وغيره، وهي المشكلات التي انتفض بسببها التونسيون في ملحمتهم غير المكتملة بين 17 ديسمبر و14 جانفي 2011.
