برامج هادفة لتمكين المرأة الريفية
شارك هذا المقال
احتفت تونس أمس باليوم العالمي للمرأة الريفية الذي أقرّته الأمم المتحدة عبر قرار للجمعية العامة منذ 2007 وقد أطلقت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن بالمناسبة الخط الأخضر 1810 «رائدات» للإرشاد والتوجيه في مجال ريادة الأعمال النسائية وذلك في إطار الاحتفال باليوم العالمي للمرأة الريفية الموافق للخامس عشر من أكتوبر.
وهو خط موجّه لجميع النساء والفتيات خاصة في الوسط الريفي ومن شأن هذا الخط توفير المعلومة السليمة والتوجيه والمرافقة والمساندة حتى يتسنى للنساء الراغبات في بعث مشاريع تلقّي المعلومات الدقيقة.
وبمناسبة إحياء تونس لهذا اليوم العالمي نظّمت المندوبيات الجهوية للأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن في عدة ولايات (مثل ولاية قبلي وولاية بن عروس) لقاءات وملتقيات جهوية ركزت على محاور مثل: «النساء والفتيات في الوسط الريفي والتأقلم مع التغيرات المناخية: الوقاية والحماية» وتثمين المعارف المحلية.
وتنطلق هذه الخطوات لفائدة المرأة الريفية من قاعدة الإيمان بأن المرأة الريفية ركيزة في الاقتصاد الوطني وشريك أساسي في الإنتاج الفلاحي وتحقيق الأمن الغذائي فهي تحمل على عاتقها استدامة خصوبة الأرض وتنويع انتاجها و محاصيلها وتأمين قوت التونسيين ومن حقها التمتع بإجراءات تحفظ كرامتها و تقيها من الهشاشة أو الخصاصة.
إنصاف المرأة الريفية يترجم بإجراءات عملية عبر تأجيرها الأجر العادل وتمكينها من تغطية اجتماعية تكفل لها مقومات العيش الكريم وبتمكينها من التمويل والتكوين ووسائل الإنتاج وتسويق منتوجها حتى تمتلك فرص المبادرة والاستقلال الاقتصادي وتنتفع بثمار جهدها.
وتُقدر أعداد النساء في المناطق الريفية في تونس بأكثر من 1.7 مليون امرأة أي حوالي ٪32 إلى أكثر من ٪50 من سكان الأرياف وتمثلن نسبة هامة من اليد العاملة في القطاع. الفلاحي وتتمتع المرأة الريفية في تونس بحزمة من الإجراءات والآليات القانونية والتنموية التي تهدف إلى تمكينها اقتصاديًا واجتماعيًا وحمايتها من الهشاشة الاقتصادية، وذلك عبر تنسيق مستمر بين وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن والمنظمات الشريكة مثل هيئة الأمم المتحدة في تونس.
وترتكز هذه الإجراءات الاجتماعية والتمكينية على عديد البرامج والاستراتيجيات على غرار الاستراتيجية الوطنية لتمكين النساء والفتيات في المناطق الريفية والتي تهدف إلى تمكين المرأة الريفية اجتماعيًا واقتصاديًا من خلال تزويدها بمهارات ريادة الأعمال كما تم مؤخرا إقرار حوافز تشريعية جديدة لتقنين عمل النساء في المجال الفلاحي والذي يشمل السعي لتسجيلهن في صناديق التغطية الاجتماعية التابعة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لضمان نيلهن جرايات التقاعد، والتأمين ضد حوادث الشغل والوفاة، فضلًا عن الرعاية الصحية والأمومة.
كما يتم العمل على دعم التشغيل الذاتي والاقتصاد التضامني عبر تأسيس المجامع التنموية النسائية حيث تدعم الدولة إحداث مجامع فلاحية وحرفية نسائية وفق مبادئ الاقتصاد الاجتماعي والتضامني. ويساعد هذا الإجراء النساء على الانتقال من القطاع غير المهيكل إلى القطاع المهيكل ومجابهة التغيرات المناخية.
كما توفر الدولة برامج تكوين متخصصة لتطوير مهارات النساء في مجالات الفلاحة، وتحويل المنتجات الزراعية، والصناعات التقليدية، ومرافقتهن للحصول على وسائل الإنتاج والتمويل.
ويلعب مكتب الإحاطة بالمرأة الريفية دورا رئيسيا في الإحاطة بالنساء الريفيات حيث يمثل حلقة الوصل المباشرة التابعة للهياكل العمومية لرعاية شؤون نساء الريف، وتسهيل نفاذهن إلى الخدمات الإدارية، والإرشاد، والمعلومات التنموية.
كما تعمل البرامج المشتركة مع الصناديق الدولية مثل الصندوق الدولي للتنمية الزراعية على دعم حق المرأة الريفية في النفاذ المتكافئ لملكية الأراضي الفلاحية، وزيادة دخلها لتأمين الأمن الغذائي والاستقلالية المالية وذلك تأكيدا على الدور الذي تلعبه المرأة الريفية في تحقيق الأمن الغذائي، ودعم الاقتصاد المحلي، وتثمين المنتجات الفلاحية والحرفية.

