على أبواب موسم جني إستثنائي للزيتون مرّة أخرى.. ثمين «الذهب الأصفر»
شارك هذا المقال
انطلق مطلع هذا الشهر موسم جني الزيتون في كامل ربوع الوطن ليتواصل إلى موفّى شهر فيفري القادم بنسق تصاعدي وفق التقاليد المتوارثة المتعارف عليها حيث يبدأ الجني في بعض المناطق مبكرا لإنتاج زيت زيتون بنكهة قوية قبل الوصول الى الذروة وتحقيق الأرقام القياسية خصوصا مع تطور هذا النوع من الفلاحة واعتماد الطرق العصرية والمداواة والري التكميلي بالإضافة إلى نعمة الغيث النافع بعد سنوات من الجفاف.
وككل عام بدأ التبشير بالصابة وبكميات الزيت المتوقعة ، بل أكثر من ذلك تحديد حجم العملة الصعبة التي سنغنمها بعد تصدير كميات بعينها من «الذهب الأصفر» أو «الأخضر» حسب التوصيفات السائدة، وهنا يُستحسن الفعل أفضل من الكلام بكثير، فهذه الثروة الطبيعية مثلها مثل الفسفاط والتمور جزء رئيسي من الأمن القومي ولا نرى وجاهة في الكشف عن تفاصيلها بهذا الشكل.
على كل، التحدّي اليوم هو في تقديرنا الحفاظ على هذه الثروة الطبيعية وتثمينها لأنه لم يعد مقبولا تقديمها في طبق ليسوّقها ويستثمرها غيرنا أو ينافسنا بطرق غير مشروعة أو يقايضنا بوسائل أخرى تتنافى وأسس تحقيق المصلحة المشتركة.
إن بلادنا تحتل مكانة ريادية في «نادي» الدول المنتجة لـ«الذهب الأصفر» عبر العالم والحفاظ على ما يمكن أن نسميها أسواقا تقليدية وكلاسيكية أمر محمود لكن لا مناص من البحث عن اكتساح أسواق جديدة خصوصا وأن أصداء كثيرة إيجابية تأتينا من مشارق الأرض ومغاربها حول مقبولية وجودة زيت الزيتون التونسي.
إن السمعة العالمية الكبيرة التي يحظى بها زيت الزيتون التونسي بمختلف علاماته التجارية والتي تواصل من سنة إلى أخرى حصد العديد من الجوائز والميداليات الذهبية في مختلف المسابقات الدولية حقيقة تحتم علينا تطوير مقاربتنا في التسويق والترويج واستهداف وجهات غير تقليدية تتجاوز دول الاتحاد الأوروبي ومنها الولايات المتحدة الأمريكية والدول المجاورة لها وعديد الدول الآسيوية وحتى الإفريقية..
وعندما نتحدث عن التصدير وضرورة تطوير استراتيجيته وتثمين زيت الزيتون التونسي في الأسواق العالمية، فإننا نؤكد بنفس القوة على تثمينه في الأسواق المحلية وتكريس حق التونسي في التمتع والاستفادة من ثروته الطبيعية خصوصا وأن منافعها جمّة وثمنها لم يعد في نهاية المطاف مرتفعا كثيرا مقارنة بالانواع الأخرى من الزيوت النباتية والصناعية.
ولعلّ من المؤشرات الإيجابية في هذا السياق الاهتمام الرسمي سواء في المستوى الحكومي حيث دعت رئيسة الحكومة مؤخرا خلال مجلس وزاري إلى ضرورة مساندة صغار الفلاّحين على مستوى الجني والتجميع والعصر والتخزين وتبسيط إجراءات النفاذ إلى التمويل البنكي بشروط ميسّرة، أو في مستوى البنك المركزي الذي دعا بدوره المؤسسات المالية إلى مضاعفة الجهود لتوفير التمويلات اللازمة لمختلف المتدخلين في منظومة زيت الزيتون وتحسين مستوى الخدمات المصرفية المسداة إليهم.
إن تحقيق المتطلبات آنفة الذكر يفتح الطريق أمام تثمين زيت الزيتون التونسي بطرق أسرع وأنجع وتحويل هذه الثروة من مادة أولية إلى منتج غذائي فاخر يحمل هوية تونسية واضحة ويمكن بالتالي الانتقال من بيع الزيت بكميات كبيرة وبأسعار يحدّدها السوق إلى إنتاج زيت ذي جودة عالية وتسويقه بعلامة تجارية تونسية وتصديره مع تحقيق قيمة مضافة أكبر للفلاح والمعصرة والمصدّر والبلاد.
وتمتلك بلادنا مقومات قوية تسمح بتحقيق هذا الهدف من ضمنها الخبرة الطويلة في زراعة الزيتون ووجود أصناف محلية مميزة ومناطق إنتاج ذات خصائص مختلفة لا تتوفر لدى غيرنا من المنافسين.