غدا موجة باردة : ماذا عن الاستعدادات ؟
شارك هذا المقال
أعلنت مصالح الرصد الجوي ان هناك تقلبات جوية هامة مرتقبة غدا حيث تنخفض الحرارة بعشر درجات كما ان هناك امطار متوقعة. كما يؤكد اغلب خبراء المناخ بأن النصف الثاني من أكتوبر سيشهد تغيير جوي كبير وأننا على موعد مع الغيث النافع.
ومعلوم ان أكتوبر هو الانطلاقة الفعلية للخريف ففيه لا تبدو التقلبات الجوية عرضية بل هي انتقال من الحرارة الى البرودة أي من الأجواء الحارة والطقس المستقر الى تواتر موجات البرد.
إذن موسم الامطار يطرق ابوابنا انطلاقا من الغد
ومن المنتظر ان تتراوح كميات الأمطار المتوقعة عامة بين 30 و50 مليمترًا، وقد تصل محليًا إلى 70 مليمترًا، مع إمكانية تساقط البرد وهبوب رياح قوية أثناء ظهور السحب الرعدية. ويترافق ذلك مع انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، خاصة في مناطق الشمال، حيث يُنتظر أن تتراوح القصوى بين 20 و24 درجة، وتكون في حدود 18 درجة بالمرتفعات.
هذا بالنسبة الى التقلبات التي تنطلق غدا لكن مؤشرات لتواصل هذه التغييرات إذ تشير المعطيات المتداولة إلى استمرار حالة عدم الاستقرار خلال الأيام المقبلة، مع توقعات بتجدد الاضطرابات والأمطار بين 11 و13 أكتوبر، على أن تكون أوسع من حيث الامتداد الجغرافي.
ومع حلول موسم الأمطار ودخول الطقس في بلادنا الى أكثر تقلبًا، تفرض علينا التحولات الجوية المرتقبة خلال شهر أكتوبر العودة إلى سؤال الجاهزية، ليس فقط على مستوى هياكل الدولة والسلطات المحلية، وإنما أيضًا لدى المواطنين، في ظل ما قد تسببه الأمطار الغزيرة من ارتفاع منسوب المياه وتعطل حركة المرور وتراكم المياه في عدد من المناطق.
فمع كل موجة تقلبات مناخية يطل علينا شبح الفيضانات التي أصبحت ترافق نزول المطر. وبقدر ما يكون الغيث النافع منحة ننتظرها بفارغ الصبر بقدر ما يتحول الى محنة نعيشها في شوارع المدن وازقتها تماما مثلما نعيشها في المناطق الريفية التي تحيط بها الادوية والمنخفضات.
وهذا ما يجعل التساؤل عن الجاهزية بديهيا في كل مرة. وهو بمثابة استفهام انكاري يحثّ على اليقظة بالتزامن مع موجة من التقلبات الجوية المنتظرة بداية من ليلة الخميس، وفق آخر معطيات المعهد الوطني للرصد الجوي، حيث يُتوقع نزول أمطار مؤقتًا رعدية بالمناطق الساحلية الشمالية، تكون أحيانًا غزيرة بأقصى الشمال الغربي، قبل أن تشمل تدريجيًا يوم الجمعة 9 أكتوبر بقية مناطق الشمال ثم الوسط ومحليًا الجنوب بعد الظهر.
أمام هذه التطورات، تصبح الاستعدادات لموسم الأمطار مسألة وقائية بالدرجة الأولى. فالتجارب السابقة أظهرت أن الأمطار الغزيرة لا تتحول بالضرورة إلى أزمة بسبب كمياتها فقط، وإنما عندما تتزامن مع نقاط ضعف في شبكات تصريف المياه أو انسداد البالوعات ومجاري المياه أو ضعف جاهزية بعض الطرق والمنشآت.
ومن هنا تبرز أهمية تكثيف عمليات تنظيف مجاري تصريف مياه الأمطار، ورفع الفضلات والأتربة المتراكمة، ومعاينة النقاط السوداء التي تعرف عادة تجمع المياه، إلى جانب التأكد من جاهزية المضخات ومعدات التدخل ووسائل شفط المياه، خاصة في المناطق المنخفضة والأحياء التي سبق أن شهدت إشكاليات خلال فترات الأمطار الغزيرة.
كما تكتسي مراقبة الأودية والمجاري المائية أهمية خاصة، لا سيما مع إمكانية ارتفاع منسوب المياه خلال فترات قصيرة عند تهاطل الأمطار بكميات كبيرة. وكانت وزارة الداخلية قد دعت المواطنين، في بلاغات سابقة مرتبطة بالتقلبات المناخية، إلى توخي الحذر من مخاطر ارتفاع منسوب بعض الأودية والمجاري المائية.
و الأكيد أن الاستعداد للأمطار لا يقتصر على المؤسسات والهياكل العمومية. فالمواطن شريك أساسي في الوقاية، انطلاقا من عدم إلقاء الفضلات في قنوات تصريف مياه الأمطار، وصولًا إلى تفقد أسطح المنازل والشرفات ومجاري المياه وإزالة ما قد يمنع تصريفها بصورة طبيعية.
ويتعين أيضًا على مستعملي الطريق مضاعفة الحذر عند نزول الأمطار، خصوصًا في فترات الذروة، وتجنب المجازفة بعبور الأودية أو المناطق التي تتجمع فيها المياه، فضلًا عن تخفيف السرعة واحترام مسافات الأمان، باعتبار أن الطرق تصبح أكثر خطورة مع انخفاض الرؤية وانزلاق الأرضية.
أما بالنسبة إلى أصحاب السيارات، فإن الانتقال المفاجئ من درجات حرارة مرتفعة إلى أجواء باردة وممطرة يمثل مناسبة لتفقد الإطارات والفرامل ومسّاحات الزجاج والإضاءة، وهي عناصر تصبح أكثر أهمية في ظروف القيادة أثناء الأمطار.

