خالد أرغنتش ومريم أوزرلي في ضيافة الفن العربي : ماذا قالا عن فيروز ؟
شارك هذا المقال
من «حريم السلطان» إلى «الربيع في إمروز».. نجما الدراما التركية يستعيدان علاقتهما بالجمهور العربي في مهرجان الجونة، حيث تتجاوز لغة الفن الحدود وتلتقي النجومية بمحبة عابرة للثقافات.
عاد النجمان التركيان خالد أرغنتش ومريم أوزرلي إلى دائرة الضوء العربي من بوابة مهرجان الجونة السينمائي، لكن هذه المرة ليس بسبب حكايات القصور العثمانية ومؤامراتها، ولا بسبب قصة الحب التي جمعت السلطان سليمان بالسلطانة هيام في المسلسل الشهير «حريم السلطان»، وإنما بفضل لقاء فني وإنساني يعيد فتح نافذة التواصل بين السينما التركية والعالم العربي.
ففي 20 أكتوبر الجاري، استقبلت السجادة الحمراء للمهرجان النجمين اللذين ارتبط اسماهما بواحد من أكثر الأعمال التركية حضورًا في ذاكرة المشاهد العربي، وذلك بمناسبة العرض العالمي الأول لفيلمهما الجديد «الربيع في إمروز»، الذي يجمعهما مجددًا بعد سنوات من نجاحهما التلفزيوني. ولم يكن اللقاء مجرد استعادة لنجاح قديم، بل مناسبة للاحتفاء بعلاقة جماهيرية تجاوزت حدود اللغة والجغرافيا، وصنعت للفنانين التركيين مكانة خاصة لدى الجمهور العربي.
ولعل أكثر ما يمنح لقاءات الفنانين الأجانب مع الإعلام العربي طابعًا خاصًا هو اكتشاف ما يعرفونه عن ثقافتنا وفنانينا، وما تحتفظ به ذاكرتهم من أصوات وأعمال تركت أثرًا في وجدانهم.
وفي هذا السياق، يبرز الاهتمام بالفنانة اللبنانية فيروز، التي تجاوز حضورها حدود العالم العربي، لتصبح صوتًا مرتبطًا بالحنين والذاكرة والمشاعر الإنسانية المشتركة. ففيروز ليست مجرد مطربة صاحبت أجيالًا من المستمعين؛ إنها تجربة فنية تتجاوز الأغنية إلى حالة وجدانية يصعب اختزالها في كلمات.
ويكتسب الحديث عن إعجاب خالد أرغنتش بصوت فيروز دلالة خاصة، إذا ما استحضرنا أن الجمهور العربي تعرّف إليه على نطاق واسع من خلال شخصية السلطان سليمان، ذلك الحاكم الذي أحاطت به مظاهر القوة والسلطة، بينما تكشف مثل هذه اللقاءات عن الوجه الإنساني للفنان بعيدًا عن الشخصيات التي يؤديها.
فالفنان الذي يتقن تجسيد الشخصيات المركبة على الشاشة قد يجد في الموسيقى مساحة أخرى للتعبير عن ذائقته، بعيدًا عن النصوص والأدوار. وهنا تحديدًا تكمن جاذبية الحديث عن فيروز: صوت لا يحتاج إلى ترجمة كي يترك أثره، ولا يشترط معرفة اللغة العربية كي يمنح مستمعه شعورًا بالألفة.
أما مريم أوزرلي، التي عرفها الجمهور العربي باسم السلطانة هيام، فتستعيد بدورها حضورها المحبوب لدى المشاهدين، في صورة مختلفة عن الشخصية التاريخية التي أدتها. وإذا كانت هيام قد ارتبطت في الذاكرة الدرامية بالعاطفة والغيرة والصراع، فإن الحديث عن الموسيقى والفن يتيح التعرف إلى جانب آخر من الفنانة، حيث يصبح الإحساس لغة مشتركة بين الثقافات.
وتبدو صورة الصوت الذي يشبه العناق، في التعبير المتداول عن أثر الغناء في النفس، وصفًا يلخص قدرة الموسيقى على منح الإنسان شعورًا بالدفء والاحتواء. غير أن نسبة هذا التعبير تحديدًا إلى مريم أوزرلي تحتاج إلى تثبيت من المقابلة الأصلية، مثلما يحتاج أي اقتباس مباشر من الفنانين إلى توثيق دقيق.


