أدامو يحتفل بعيده الثالث والثمانين على المسرح : حفل أسطوري يضيء شمعة في ذاكرة الجمهور
شارك هذا المقال
في عيد ميلاده الثالث والثمانين، اختار الفنان البلجيكي الإيطالي سلفاتوري أدامو أن يحتفل على طريقته الخاصة: فوق خشبة المسرح، محاطاً بالموسيقى والجمهور، وكأن السنوات لم تفعل سوى أن تضيف إلى صوته مزيداً من الدفء وإلى أغانيه مزيداً من الحنين.
في الأول من نوفمبر 2026، لم يكن حفل سلفاتوري أدامو في قاعة «فوروم لييج» مجرد موعد فني عابر، بل كان احتفالاً استثنائياً بمسيرة فنان ظل وفياً للأغنية ولجمهور أحبّه جيلاً بعد جيل. هناك، وسط أضواء المسرح وتصفيق الحاضرين، احتفل بعيد ميلاده الثالث والثمانين، مستعيداً محطات من رحلته الفنية، ومؤكداً أن العمر لا يقاس بعدد السنوات بقدر ما يقاس بما يتركه الإنسان من أثر في القلوب.
كانت الأمسية مزيجاً جميلاً من الذكريات والتجديد، إذ عاد أدامو إلى أشهر أغانيه التي صنعت مجده، وأدى إلى جانبها بعض أعمال ألبومه الأخير، في لقاء بين ماضٍ لا يغيب وحاضر يواصل فيه الفنان البحث عن نغمات جديدة.
ولعل أجمل ما ميّز الحفل أن الجمهور لم يكن مجرد مستمع، بل أصبح شريكاً في الاحتفال. تحولت القاعة إلى جوقة كبيرة تردد معه أغانيه الشهيرة، وعلى رأسها «Vous permettez, monsieur» و«Mes mains sur tes hanches». كانت الأصوات تتعانق مع صوته، وكأن كل أغنية تفتح نافذة على زمن جميل، وعلى حكايات شخصية عاشها كل واحد من الحاضرين بطريقته الخاصة.
لكن بين لحظات الفرح والحنين، حضرت أيضاً لحظة إنسانية مؤثرة، حين استحضر أدامو ذكرى صديقه الراحل أرنو، مؤدياً أغنيته «Les Filles du bord de mer». ومع تصاعد الأنغام، امتزج الوفاء بالحزن، ووقف الجمهور تحية للفنان الراحل، في مشهد تجاوز حدود الحفل ليصبح رسالة محبة ووفاء لصديق غاب جسداً وبقي حاضراً في الذاكرة.
ذلك هو سلفاتوري أدامو؛ فنان لا يفصل بين الموسيقى والمشاعر الإنسانية، ولا يتعامل مع الأغنية باعتبارها مجرد كلمات وألحان، بل باعتبارها مساحة للبوح واستعادة الوجوه والأزمنة والأحاسيس.
وخلف الأضواء وصخب المسارح، تظل العائلة ملاذه الأجمل. ففي منزله العائلي بمنطقة أوكل، قرب بروكسل، يجد أدامو إلى جانب زوجته نيكول ذلك الهدوء الذي يحتاج إليه بعد سنوات طويلة من السفر والحفلات واللقاءات مع الجمهور. هناك، بعيداً عن الأضواء، يقيم في دفء الحياة العائلية، في بيت ظل على مدى خمسين عاماً عنواناً للاستقرار والطمأنينة.
ثلاثة وثمانون عاماً، وما زال أدامو يحتفل بالحياة من خلال الغناء. لا يبدو أن الزمن انتزع منه شغفه بالموسيقى، بل ربما جعله أكثر إدراكاً لقيمتها، وأكثر قرباً من جمهوره، وأكثر قدرة على تحويل الأغنية إلى ذاكرة مشتركة.
إنها حكاية فنان لم تكن الشهرة غايته الوحيدة، بل كان الحب الذي يزرعه صوته في القلوب أجمل ما جناه من رحلته الطويلة.
في عيد ميلاده الثالث والثمانين، لم يطفئ سلفاتوري أدامو شمعة أخرى من عمره فحسب، بل أضاء شمعة جديدة في ذاكرة جمهوره… وكأن رسالته تقول إن بعض الأصوات لا تشيخ، لأن ما يسكنها من إحساس يبقى شاباً إلى الأبد.
