التصنيع العسكري تعزيز للسّيادة وحماية للوطن
شارك هذا المقال
تخطو تونس خطوات حثيثة نحو تطوير التصنيع العسكري، مرتكزة في ذلك وبشكل رئيسي على الصناعات البحرية عبر تصنيع خافرات السواحل والزوارق البحرية بأياد وكفاءات عسكرية تونسية.
وقد أذن رئيس الجمهورية قيس سعيّد القائد الأعلى للقوات المسلحة، يوم 15 أكتوبر الجاري، بمناسبة الذّكرى الثالثة والسّتين لعيد الجلاء، بدخول خافرة السواحل الجديدة «القيروان»، الخدمة الفعلية لتعزيز أسطول جيش البحر، والتي يبلغ طولها حوالي 52 مترا وعرضها 8٫7 مترا، وتم تصنيعها بتظافر جهود عدد من الإطارات العسكرية من جيش البحر وكفاءات ومهندسين وفنيّين تونسيين، في إطار الشراكة مع شركة الإنشاءات الصناعية والبحرية «SCIN».
وكان رئيس الدولة قد أشرف، خلال نفس المناسبة، على موكب رفع العلم الوطني على متنها، بالقاعدة البحرية الرئيسية ببنزرت، ومن شأن هذه الوحدة المجهّزة بأحدث تقنيات القيادة والتحكم ووسائل الرؤية بالليل معاضدة بقية وحدات جيش البحر في إنفاذ القانون وتحقيق الأمن والسلامة والبحث والإنقاذ بالفضاءات البحرية الخاضعة للسيادة الوطنية التونسية.
ويعتبر التصنيع العسكري في تونس اختيارا استراتيجيا سيساهم في توفير حاجيات ومستلزمات الدفاع كما يندرج التوجه نحو دعم التصنيع العسكري في إطار استراتيجية أمنية شاملة تسعى الى تعزيز الاستقلالية الوطنية في مجال الصناعات الدفاعية والاستفادة من الكفاءات التونسية في المجال الهندسي والتقني والتكنولوجي واستغلال كافة الطاقات التصنيعية للمؤسسة العسكرية في صناعة معدات مصنّعة وطنيا.
وقد خطت تونس خطوة هامة في مجال التصنيع العسكري البحري، بتدشين الخافرة العسكرية البحرية القيروان والتي تمّ تصنيعها محلياً بكفاءات تونسية، في خطوة تعكس جهود البلاد لتطوير قدراتها الصناعية وتعزيز الاعتماد على الخبرات الوطنية.
ويعكس هذا الإنجاز أهمية الاستثمار في الكفاءات الهندسية والتقنية المحلية، وتطوير الصناعات الدفاعية بما يدعم القدرات البحرية التونسية.
كما يأتي تصنيع الخافرة «القيروان» تتويجا للصناعة العسكرية التونسية والتي أسهمت في صنع 6 خافرات وجوالات بحرية بطول 27 متراً دخلت الخدمة تباعاً انطلقت مع الجوالة «استقلال» سنة (2013) والجوالتان «أوتيك و«كركوان» سنة (2018) والجوالتان «الجمّ» و«دقة» (2021) إضافة إلى تصنيع الفرقيطة «استقلال B201» محلياً بالكامل باستثناء المحركات والمضخات.
وتسعى وزارة الدفاع الوطني إلى تقليص الاعتماد على استيراد المعدات العسكرية وتخفيف نفقات الدفاع حيث يجري العمل حاليا على إحداث مقر جديد لمركز البحوث العسكرية لتطوير مشاريع ذات طابع أمني وتنموي.
كما انخرطت خلال العشريّة الأخيرة في برنامج التصنيع العسكري، من خلال العمل على تلبية الحاجيات الخصوصية للقوات المسلحة وتطوير قدراتها العمليّاتيّة، وتخفيض نفقات الدفاع وتجاوز القيود المفروضة على تصدير المعدّات العسكرية من طرف الدّول المصنّعة، إضافة إلى خلق شراكة وتكامل بين القطاعين العام والخاص، وفرص نماء جديدة عبر الاستثمار في قطاعات واعدة، وإرساء منصّة وطنيّة للصناعات العسكرية، بما يحقق السيادة التكنولوجية والاستقلالية الدفاعية.
ومن أولويات سياسة الدفاع الوطني في المرحلة المقبلة التركيز وبالخصوص على مواصلة تطوير المنظومة العسكرية وتعزيز جاهزية القوات المسلحة، ودعم إسهام المؤسسة العسكرية في التنمية الوطنية.
وتندرج المشاريع والبرامج المرسومة ضمن توجّه يرمي إلى تطوير قدرات المؤسسة العسكرية وتحسين ظروف عمل وإحاطة أعوانها، بالتوازي مع دعم التنمية الجهوية وتطوير التكوين المهني والبحث العلمي والتصنيع العسكري، بما يُعزز الأمن القومي ويساهم في دفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد.
