توجّه لتفعيل مشروع «مرفأ تونس المالي» عودة لواجهة الإستثمارات..
شارك هذا المقال
تتسم العلاقات بين الجمهورية التونسية ومملكة البحرين بالطابع الودّي والدبلوماسي وهي تقوم على التعاون المشترك وتبادل المصالح الاقتصادية والثقافية والأمنية، وقد أكد البلدان في مناسبات رسمية وشعبية عديدة رغبتهما في تطوير هذه العلاقات وتعزيزها وهو ما برز خلال العام الجاري بالتّوجه نحو تنشيط التعاون الاقتصادي من خلال مجلس الأعمال المشترك وتفعيل مشروع «المرفأ المالي خليج تونس» بالخصوص.
وكما هو معلوم، يُعدّ مشروع «المرفأ المالي خليج تونس» من أبرز المشاريع الاستثمارية البحرينية التي وقع الإعلان عنها في تونس منذ حوالي عقدين ونيف، وهو مشروع عقاري واقتصادي متكامل الهدف منه إنشاء قطب مالي وتجاري وسكني وسياحي في شمال تونس العاصمة ليكون مركزًا للخدمات المالية في شمال إفريقيا.
وقد ظلّ هذا المشروع حاضرًا ضمن الملفات الحكومية ذات الأولوية دون التقدم في الإنجاز، وها هو يعود إلى واجهة النقاش بين السلطات التونسية والجانب البحريني بمناسبة استقبال وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي السفير البحريني ووفد مرافق له لبحث دفع الإنجاز واستقطاب مزيد من الاستثمارات البحرينية.
هذا وقد مثّـل اللقاء الذي جمع مسؤولي وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي بسفير مملكة البحرين بتونس مناسبة لاستعراض الامتيازات التي توفرها تونس للمستثمرين لا سيما في المجال الصناعي وتأكيد استعداد بلادنا لدعم مشروع «المرفأ المالي خليج تونس» وضرورة استكماله.
إن مجالات التعاون الممكنة بين تونس والبحرين متعددة وواعدة في التجارة والاستثمار والسياحة والخدمات والمال والأمن والثقافة والتعليم والتكوين المهني والإدارة وكذلك في باب الاستفادة من الخبرات والكفاءات التونسية دون أن ننسى الشراكة بين مكونات القطاع الخاص مثلما وقعت ترجمته في الاتفاقية المبرمة هذا العام بين منظمة «كونكت» التونسية وجمعية رجال الأعمال البحرينية لإنشاء مجلس أعمال تونسي بحريني يجتمع سنويًا بالتناوب بين البلدين.
ومن هذا المنطلق بالذات فإن مناخ الاستثمار في تونس لا يمثل مجرد وسيلة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، بل هو رافعة لتعزيز علاقات الأخوة والصداقة والتعاون والشراكة بين تونس وشركائها في الدول الشقيقة والصديقة من القطاعين العام والخاص، وكلّما توفرت الثقة والشفافية والتسهيلات اللازمة ازدادت فرص إقامة مشاريع مشتركة تحقق المنفعة المتبادلة وتدعم التنمية المستدامة وتساهم في خلق الثروة وفرص العمل بما يخدم مصالح تونس والدول والشعوب الشقيقة والصديقة على حد سواء.
وبالنسبة إلى مملكة البحرين تحديدا، يتطلب نجاح الشراكة الانتقال من مستوى العلاقات الأخوية التي هي من تحصيل الحاصل كما يقال بين الأشقاء، وكذلك الاتفاقيات الثنائية، إلى مستوى المشاريع الاقتصادية الكبرى الملموسة على غرار «المرفأ المالي خليج تونس»، وهو ليس غاية صعبة المنال ويمكن تحقيقه من خلال الثقة المتبادلة القائمة وتوفير الضمانات القانونية وتبسيط الإجراءات وتشجيع المبادرة الخاصة وتحديد مشاريع ذات جدوى اقتصادية واضحة.
ويجب هنا ألّا يكون الهدف زيادة حجم المبادلات التجارية فقط بل بناء شراكة استراتيجية مستدامة تحقق المصالح المشتركة وتخلق فرص العمل وتنقل الخبرات والتكنولوجيا وتدعم التنمية الاقتصادية في البلدين الشقيقين كما أسلفنا.
إن العلاقات الدبلوماسية بين تونس والبحرين بدأت مطلع سبعينات القرن الماضي وتعزّزت عبر اتفاقيات ثنائية من بينها اتفاق التعاون الاقتصادي والفني الموقّع في 24 أكتوبر 1975 والاتفاق الثقافي والفني الموقّع في 21 نوفمبر 1978 وحان الوقت لمضاعفة السرعة في ظل الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة التي هي بالفعل شائكة ومعقدة بل وخطيرة لكن فيها الكثير من العناصر المفيدة والمحفزة للإرتقاء بالشراكة المتقدمة بين البلدين.
