المؤسسات الإذاعية تواجه تحديات في ظل الذكاء الاصطناعي
شارك هذا المقال
مثل موضوع بحث التحديات التي تواجه المؤسسات الإذاعية في حماية محتواها وأنظمتها وأرشيفها وحقوقها في ظل التحول الرقمي وتوسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي محور ورشة مهنية حول أمن المحتوى الإذاعي في البيئة الرقمية و حماية الحقوق والملكية الفكرية وذلك في إطار الاجتماع 37 للجنة الدائمة للإذاعة باتحاد إذاعات الدول العربية و التي انتظمت مؤخرا بمقر الاتحاد ، بمشاركة عدد من ممثلي الهيئات الإذاعية العربية وخبراء في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والملكية الفكرية، وتناولت الورشة، التي جمعت بين الجانبين التقني والقانوني، سبل حماية المحتوى منذ مرحلة إنتاجه وتخزينه إلى حين بثه وإعادة استغلاله عبر المنصات الرقمية، إلى جانب بحث مخاطر الاختراق وتسريب البيانات وانتحال الهوية واستنساخ الأصوات، فضلا عن الإشكالات القانونية المرتبطة بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
و قد قدمت المهندسة إيناس الجبالي رئيسة قسم تكنولوجيا التشغيل والإنتاج باتحاد إذاعات الدول العربية عرضا حول مستوى جاهزية الهيئات الإذاعية في مجال أمن المحتوى، مؤكدة أن الانتقال إلى شبكات الإنترنت والخدمات السحابية ساهم في توسيع انتشار المحتوى، لكنه في المقابل أوجد مخاطر جديدة تتعلق باختراق الأنظمة وتسريب الأرشيف وانتحال الهوية وتعطيل البث.
وأوضحت أن الحماية يجب أن ترافق المحتوى منذ مرحلة الاقتناء والإنتاج وصولا إلى التخزين والبث والتوزيع، مشيرة إلى أهمية إدارة الصلاحيات والحقوق الرقمية، ومراقبة الشبكات والخوادم، واعتماد النسخ الاحتياطية وخطط التعافي، إلى جانب التوعية بمخاطر التصيد والهندسة الاجتماعية.
وأشارت إلى أن نحو نصف الهيئات، وفق نتائج الاستبيان المعروض خلال الورشة، لديها سياسات أمنية موثقة وأنظمة مراقبة، فيما تتوفر خطط للاستجابة للحوادث لدى 58 بالمائة من الهيئات. وأكدت أن الاتحاد يواصل متابعة الثغرات وتحسين الجاهزية من خلال الاجتماعات واللجان الهندسية وتبادل الخبرات.
وفي ما يتعلق بمنصتي «المينوس» و«الأسبو كلاود»، أكدت م. إيناس خضوعهما للحماية والمراقبة المستمرة، مع التشديد على أنه لا توجد منظومة يمكن اعتبارها آمنة بنسبة مائة بالمائة.
الذكاء الاصطناعي بين فرص التطوير ومخاطر الأمن السيبراني
من جهته، تناول الخبير العراقي د. أسعد موسى العلاقة بين الذكاء الاصطناعي وأمن المؤسسات الإذاعية، مميزا بين أدوات الذكاء الاصطناعي التي تكتفي باقتراح النصوص أو الإجابات، وبين الوكلاء الذكيين القادرين على وضع الخطط واستخدام الأدوات وتنفيذ المهام ومراقبة النتائج.
وأكد أن ارتفاع مستوى الصلاحيات الممنوحة للأنظمة الذكية يفرض مستوى أعلى من الحوكمة والرقابة، محذرا من مخاطر تسريب البيانات، واستخدام نماذج مجهولة المصدر، وتسرب الأوامر الخبيثة، فضلا عن إمكانية استنساخ أصوات المذيعين والمسؤولين والتلاعب بالمحتوى المبثوث.
وفي المقابل، أشار إلى إمكانات الذكاء الاصطناعي في إعداد المحتوى وتلخيص الأخبار وتوليد الأصوات وتحليل البث بصورة آنية، داعيا المؤسسات إلى جرد أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة فعليا، وتحديد البيانات والصلاحيات المتاحة لها، ومراجعة مصادر النماذج وشروط استخدامها قبل توسيع نطاق الاعتماد عليها.
كما شدد على أهمية وجود بدائل احتياطية تضمن استمرارية البث عند حدوث خلل أو هجوم سيبراني، معتبرا أن الأتمتة لا يمكن أن تلغي الحاجة إلى الرقابة البشرية، خاصة في العمليات الحساسة
واختتمت الورشة بمداخلة الأستاذ محمد عمايري المكلف بتسيير المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف و الحقوق المجاورة الذي أكد أن الإذاعة تجمع بين صفتين، فهي من جهة تستعمل يوميا نصوصا وموسيقى وأداءات وتسجيلات للغير، ومن جهة أخرى تنتج برامج وتسجيلات يمكن أن تنشأ عنها حقوق.
وشدد على أن امتلاك نسخة من تسجيل لا يعني تلقائيا امتلاك حقوق بثه أو استنساخه أو إتاحته عبر الإنترنت، داعيا إلى مراجعة التراخيص بحسب نوع الاستغلال ومدته ونطاقه الجغرافي ووسيطه وإمكانية إعادة استخدامه وأرشفته.
وأوضح أن المحتوى الإذاعي قد ينتقل من البث التقليدي إلى البث المباشر عبر الإنترنت ثم إلى إعادة الاستماع والبودكاست والمقاطع المنشورة على المنصات الرقمية، وهو ما يجعل من الضروري التثبت من أن التراخيص الأصلية تغطي هذه الاستعمالات الجديدة.
وأكد أن توثيق الحقوق يجب أن يبدأ منذ مرحلة إعداد المحتوى، من خلال حصر المواد ومصادرها وأصحاب الحقوق وحفظ العقود والتراخيص وتحديد الاستخدامات المسموح بها، مع إمكانية إحداث مسؤول أو وحدة داخل المؤسسة تتولى إدارة الملكية الفكرية


