مرّ بجانب الحدث ثلاثة عوامل قادت الى الخسارة المذلة
شارك هذا المقال
تلاشت حظوظ الترجي الجرجيسي في بلوغ دور المجموعات بعد خسارته الموجعة 1-3 ضد ريال باماكو المالي لتُصبح المهمة شبه مستحيلة في لقاء العودة بحكم الفارق الكبير كما أن الهدف الذي سجّله حمدي العبيدي من ضربة جزاء في نهاية اللقاء قد لا يُساوي الكثير في حسابات الترشح.
وكانت النتيجة انعكاسا لمجريات اللعب وخاصة في الشوط الأول الذي تعامل فيه الضيوف بشكل مثالي واستغلوا الأخطاء “القاتلة” لفريق عاصمة الزياتين ليصلوا الى المرمى في ثلاث مناسبات كانت كافية للاطمئنان على فوز مريح فتح أبواب التأهل على مصراعيها قبل لقاء الاياب في باماكو.
ولم يكن الترجي الجرجيسي جاهزا لكسب التحدي حيث تعددت الهفوات الفردية والجماعية وتأخرت ردة الفعل الى الدقائق الأخيرة ولم تكن كافية لتحقيق نتيجة أفضل تُبقي على الحظوظ في التأهل كما لم يُحسن الاطار الفني قراءة اللعب وفشلت تغييراته في تغيير واقع المقابلة الذي كان قاسيا على فريق عاصمة الجنوب. كان الفوز على أمل حمام سوسة في الإطلالة الأولى للمدرب شكري الخطوي “خدّاعا” باعتبار أن المحافظة على نفس التوجه التكتيكي 4-4-2 في المباراة القارية ساوى هزيمة قاسية منذ الشوط الأول الذي مرّ خلاله ترجي الجنوب بجانب الحدث حيث لاحت الخطوط متباعدة كما غاب الانسجام عن اللاعبين لتكون “الفاتورة” غالية.
ولئن عرفت صفوف الترجي الجرجيسي عديد الغيابات وخاصة في المحور، فإن التخلي عن الرسم الكلاسيكي الذي قاد الى النجاحات مع أنيس بوجلبان ومنصف مشارك ألقى بظلاله على المنظومة الدفاعية في مواجهة فريق متميز يملك عناصر مهارية استغلت جيدا الهفوات المتكررة لتُمضي ثلاثية حاسمة، واختار المدرب شكري الخطوي انتهاج طريقة هجومية لكن حساباته سقطت في الماء سريعا ليفشل الفريق في تهديد المرمى المالي باستمرار فضلا عن تركه المساحات في منطقته الخلفية والتي أدت الى السقوط في المحظور.
عرفت تشكيلة الترجي الجرجيسي تغييرا وحيدا مقارنة بلقاء أمل حمام سوسة وتمثّل في دخول لمجد الرجيلي مكان الصادق التوج الذي التحق بقائمة المصابين، وكان الرهان على عديد العناصر خاطئا وهو ما يفسّر القيام بثلاثة تحويرات في مطلع الشوط الثاني وفي إعادة لسيناريو لقاء البطولة حيث اختار الاطار الفني الدفع بأمير التاجوري وحسينو توري وآدم قرب مكان حازم المونادي وكيبا سو وريان السماعلي لتعديل الأوتار، وقد يلجأ المدرب شكري الخطوي الى اعتماد خيارات جديدة في لقاء الاياب من أجل تحسين الصورة في المقام الأول باعتبار أن السعي الى تعويض فارق الذهاب قد يصطدم بضرورة سدّ جميع المنافذ لتفادي تواصل الأخطاء وقبول أهداف في موعد صعب بكل المقاييس.
هفوات لا تغتفر
كان الهدف الأول بمثابة “الضربة القاضية” لطموحات الترجي الجرجيسي في قطع خطوة هامة على درب التأهل حيث عكس الصعوبات التي عاشها في أول امتحان حقيقي في المشاركة القارية الثانية، وارتكب ياسين الكاسح خطأ في وسط الميدان تواصل مع الحارس سيف الدين الشرفي الذي كان متقدما عن مرماه لتهتز شباكه في مناسبة أولى قبل أن يتكرر السيناريو نفسه في الهدف الثاني.
وغابت إضافة لاعبي الخبرة رغم مجهودات صاحب الهدف الوحيد حمدي العبيدي ليكون الترجي الجرجيسي خارج الموضوع في مباراة كان خلالها ريال باماكو الطرف الأفضل على جميع المستويات ليحقق فوزا مستحقا قلّص به من آمال فريق عاصمة الزياتين في بلوغ دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخه في انتظار “معجزة” في لقاء الاياب.