مهرجان القاهرة السينمائي في مرمى نيران النقد : عندما يستنسخ الذكاء الاصطناعي صورة شادية.
شارك هذا المقال
قامت الدنيا ولم تقعد بمجرد الإعلان عن الملصق الدعائي او البوستر الرسمي للدورة السابعة والأربعين من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي. ويعود السبب الى اعتماد الذكاء الاصطناعي في تخليق صورة الفنانة الكبيرة شادية التي تتصدر هذا الملصق والتي تم استلهامها من فيلم شيء من الخوف وهو واحد روائع السينما التي جسدت بطولتها مع محمود مرسي.
فحين اختارت إدارة المهرجان الفنانة الراحلة شادية، مستحضرة شخصية «فؤادة» التي أدّتها في هذا الفيلم الايقوني للمخرج حسين كمال، الصادر عام 1969، بدت الفكرة في ذاتها جديرة بالاحتفاء. نحن أمام فنانة تركت بصمتها في تاريخ السينما المصرية، وشخصية سينمائية تجاوزت حدود الحكاية التي وُلدت فيها لتصبح رمزًا للمقاومة والتمسك بالحرية في مواجهة الخوف والاستبداد
لكن المشكلة بدأت حين انتقل التصميم من استلهام تلك الشخصية إلى إعادة تشكيل صورتها باستخدام الذكاء الاصطناعي، في معالجة رأى عدد من المتابعين والنقاد أنها غيّرت ملامح شادية ولم تنقل صورتها المألوفة لدى جمهورها. وهكذا، بدلًا من أن ينصرف الاهتمام إلى دلالة الاختيار وجمالياته، أصبح النقاش منصبًّا على صورة لم يتعرف إليها كثيرون كما اعتادوا أن يتعرفوا إلى نجمتهم المحبوبة.
ومن هذا أثار هذا الملصق الدعائي نقاشًا على مواقع التواصل الاجتماعي وليس هذا فحسب بل تحوّل إلى مناسبة لفتح ملف أوسع يتصل بعلاقة التكنولوجيا بالفن، وحدود التجريب حين يتعلق الأمر برموز إبداعية استقرت في الوجدان الجمعي، وأصبحت صورتها جزءًا من ذاكرة أجيال متعاقبة..
وفي موضوع هذا الملصق بالذات من المهم التأكيد على شادية التي لقبت بالدلوعة معروفة لدى الجمهور وادوارها في السينما وفي مسرحية ريا وسكينة تحفظها الذاكرة الجماعية وبالتالي هي ليسا وجه مجهولا يحتاج إلى التخيل أو إعادة البناء فهناك صورة سينمائية أصيلة يعرفها الجمهور ولها مشاهد ايقونية من فيلم شيء من الخوف كان يمكن اعتمادها.
ولهذه الاعتبارات يبدو التساؤل مشروعا عن الفائدة المرجوة من إعادة توليد الصورة بالذكاء الاصطناعي في حين أن الأصل يمتلك من القوة التعبيرية ما يجعله قادرًا على أداء المهمة؟
و لعل اهم ما يمكن ان نستخلصه من هذه الواقعة أن الذكاء الاصطناعي، مهما تطورت قدراته، يظل أداة تحتاج إلى رؤية بشرية تعرف ماذا تريد أن تقول، ولماذا تختار صورة دون أخرى، وما الذي ينبغي الحفاظ عليه وما الذي يمكن تغييره.
.
.
