آفاق أرحب للإنتداب والتشغيل في أفق 2027
شارك هذا المقال
تستعد تونس خلال السنة المقبلة إلى فتح باب الانتداب في عديد المؤسسات العمومية وذلك بهدف ضخّ دماء جديدة صلب الإدارة العمومية وتشبيب مواردها البشرية بعد سنوات من إغلاق باب الانتداب في الوظيفة العمومية.
وستتركز الانتدابات الجديدة على تجاوز إما الشغورات أو النقص المسجل في عديد الخطط داخل الإدارة و ذلك عبر الضغط على النفقات و تحفيز آلية الحراك الوظيفي الذي سيسهل نقلة عدد من الموظفين إلى خطط وظيفية جديدة تفاديا للنقص المسجل بها وتخفيفا للفائض في عديد الخطط.
وينتظر أن يناقش مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 والذي انطلقت اللجان البرلمانية في مناقشته استعدادا لعرضه على الجلسات العامة للمناقشة والتصويت إحداث 32557 خطة جديدة للانتداب، منها 5663 خطة في إطار تسوية قسط جديد من أعوان الحضائر (فئة أكبر من 45 سنة) وذلك في إطار مواصلة سياسة الدولة لدفع التشغيل والحد من البطالة.
وتستهدف هذه الخطط إعطاء الأولوية لأصحاب الشهائد العليا والفئات الفقيرة ومحدودة الدخل، مع العمل على تغطية الحاجيات المتبقية بإعادة توظيف الموارد البشرية المتوفرة أو عبر الحراك الوظيفي وستكون لهذه الاجراءات انعكاسات على البعد الاجتماعي من خلال امتصاص نسب هامة من البطالة خاصة في صفوف الشباب الذي يبحث عن نوافذ أمل خاصة عبر فتح آفاق التشغيل سواء في الوظيفة العمومية أو توفير تسهيلات جبائية وإدارية لبعث مشاريع خاصة ومؤسسات ناشئة في عديد المجالات.
ويعتمد التّوجه الاجتماعي للحكومة في هذا البرنامج على محاور أساسية تلامس المطالب الاجتماعية المباشرة وتسوية الوضعيات الهشة وتمكين حاملي الشهادات العليا من الأولوية خاصة منهم حاملو شهادات الدكتوراه وحاملو الإجازة التطبيقية.
وتمثل سياسة فتح باب الانتداب من جديد وبأعداد مهمة خطوة لتحقيق الاستقرار الاجتماعي الذي سيساهم مساهمة مباشرة في امتصاص جزء من التوتر المهني لآلاف العائلات وعمال الحضائر وخريجي الجامعات، لكنه يبقى حلاً يستوجب أن يرافقه تعافي اقتصادي أوسع وتحفيز للاستثمار الخاص لاستيعاب بقية العاطلين.
وتبرز أهمية هذه الانتدابات عبر خارطة توزيعها الجديدة وعبر إيلاء الأولوية المطلقة للقطاعات الحيوية، إذ تتصدر وزارة التربية سلم هذه الانتدابات إذ حظيت بالنصيب الأكبر بـ 5855 خطة (تتوزع بين 2500 خطة لحاملي الإجازة التطبيقية دفعة جوان 2025 و100 خطة لخريجي دار المعلمين العليا و998 خطة للعملة و2257 خطة لأسلاك مختلفة)، تليها وزارة الداخلية بـ 4736 خطة (منها 4411 خطة لخريجي مدارس التكوين و325 خطة لانتدابات أخرى)، ثم وزارة الصحة بـ 4000 خطة، ووزارة الدفاع الوطني بـ 3704 خطط (تتضمن 3254 خطة لخريجي مدارس التكوين و450 خطة لانتدابات أخرى).
كما تشمل الانتدابات المقترحة قطاعات أخرى هامة، من أبرزها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بـ 1533 كما تشمل برامج الانتدابات للعام القادم، تخصيص 1300 خطة لوزارة الفلاحة والموارد المائية ووزارة العدل بـ 1277 خطة.
ومن جهة أخرى استأثرت وزارة المالية بـ 1028 فضلا عن 1000 خطة لوزارة الشباب والرياضة و570 خطة لوزارة التشغيل والتكوين المهني و412 خطة لوزارة التجهيز والإسكان و280 خطة لوزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن و250 خطة لوزارة الشؤون الاجتماعية و221 خطة لوزارة الشؤون الثقافية و106 خطط لوزارة الصناعة والمناجم والطاقة إلى جانب 622 خطة لفائدة بقية القطاعات.
كما سيتم دعم ملف التشغيل بصفة أعمّ وأشمل بتمويلات إضافية وقروضاً ميسرة من خلال «الصندوق الوطني للتشغيل» لدعم المبادرات الخاصة وحاملي المشاريع الناشئة والشركات الأهلية بدلاً من التوظيف التقليدي فقط.
ولهذا، فإن مشروع قانون الميزانية للسنة القادمة سيعمل على تحقيق الاستقرار المالي، وتحسين جودة الخدمات العامة، وترسيخ دور الدولة في مجال التوظيف والحد من البطالة وتكريس الدور الاجتماعي للدولة.
