آفاق أرحب للتّعاون التونسي الروسي..
شارك هذا المقال
تمثل القمة الروسية الإفريقية الثالثة التي تحتضنها العاصمة الروسية يومي 28 و 29 أكتوبر الجاري بمشاركة رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري و الوفد المرافق لها مناسبة لبحث آفاق تطوير التعاون الروسي الإفريقي في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والأمن الغذائي وفرصة أمام تونس لتعزيز سبل التباحث بشأن مختلف الخطط ومشاريع التعاون والمقترحات في المجال الطاقي بما يخدم مصلحة البلدين ويستجيب لاحتياجاتهما في هذا المجال.
وفي هذا السياق، تكتسب الدعوة الروسية لتونس إلى التفاوض بشأن مشاريع مشتركة في مجال الطاقة أهمية خاصة، باعتبارها تفتح المجال أمام دراسة فرص التعاون في مجالات إنتاج الكهرباء والتجهيزات والتكنولوجيا والخبرات الفنية وفق ما تسمح به الأولويات الوطنية والإمكانات المتاحة للبلدين.
وكان نائب رئيس الإدارة الرئاسية الروسية لشؤون التعاون المالي والاقتصادي مكسيم أورشكين قد عبر على هامش المنتدى الإعلامي التحضيري للقمة عن استعداد بلاده لتعزيز التعاون وفتح آفاق الشراكة مع تونس، خصوصا في مجال الطاقة.
وقد أكد المسؤول الروسي أن انفتاح موسكو على المقترحات التونسية بمثابة الإعلان عن توجه العلاقات التونسية الروسية نحو استكشاف آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين، لا سيما وإنه عبر عن استعدادها لتعزيز الشراكة مع تونس وفتح باب التفاوض بشأن مشاريع مشتركة، خاصة في المجال الطاقي. ويأتي ذلك في مرحلة تبحث فيها بلادنا عن تنويع شراكاتها الاقتصادية وتوسيع خياراتها في مجالات الطاقة والاستثمار والتكنولوجيا، بما يخدم أولويات التنمية الوطنية. كما يأتي في مرحلة تسعى فيها روسيا لتنويع علاقاتها الاقتصادية الدولية.
ويمثل المجال الطاقي أحد أبرز القطاعات التي يمكن أن تشكل أرضية لتطوير التعاون التونسي الروسي، وذلك بالنظر إلى حجم التحديات التي تواجهها تونس في تأمين حاجياتها من الطاقة. فهي اليوم تسعى الى الحد من التبعية للخارج والى التحكم في كلفة الإنتاج، كما تسعى إلى تسريع الانتقال نحو منظومة طاقية أكثر استدامة ونجاعة. أما روسيا و من جهتها، فهي تواجه هي الأخرى تحديات طاقية متزايدة جراء حربها مع أوكرانيا وتداعيات العقوبات الغربية عليها بسبب هذه الحرب.
ويأتي الإستعداد الروسي لتوسيع الحوار مع تونس خصوصا في المجال الطاقي، في الوقت الذي تحتاج فيه بلادنا في هذا المجال إلى مقاربة شاملة لا تقتصر على البحث عن مصادر إضافية للتزود بالطاقة وإنما تشمل أيضا تطوير الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية، وتحديث البنية التحتية وتشجيع الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار. وهو ما يؤكد العمل على توسيع دائرة الشركاء لمنح البلاد خيارات إضافية للتفاوض حول مشاريع تنسجم مع حاجياتها ومع الإستراتيجية الوطنية للطاقة وقادرة على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد.
وعلاوة على الاستعداد السياسي لتطوير العلاقات الثنائية بينها وبين تونس و ما تخلل تصريحات مسؤولي البلدين تبدو روسيا مستعدة إلى بلورة مشاريع عملية، تستجيب لحاجيات الاقتصاد التونسي وتوفر فرصا جديدة للتعاون والاستثمار بما يخدم مصلحة الطرفين. وبالتالي فإن تونس في تعاونها مع هذا البلد في المجال الطاقي بالذات، مدعوة إلى تحديد حاجياتها الوطنية بدقة، سواء تعلق الأمر بالتجهيزات أو التكنولوجيا أو الخبرات الفنية أو تطوير مشاريع إنتاج الكهرباء. كما تظل الأولوية للمشاريع القادرة على تحسين التوازنات الطاقية للبلاد وتقليص كلفة الإنتاج وتعزيز أمن التزود على المدى المتوسط والبعيد. علما وأن روسيا، أكدت على لسان مسؤوليها عن انفتاحها على المقترحات التونسية وذلك خاصة في مجال الطاقة.
ويبقى هذا الاستعداد الروسي لتوسيع الحوار مع بلادنا خطوة أولى تحتاج إلى متابعة دبلوماسية واقتصادية لتحويلها إلى مشاريع واتفاقيات ملموسة تكون مبنية على قاعدة الندية والمصالح المتبادلة خاصة و أنها مبنية على مقاربة تشاركية بين البلدين لصياغة مشاريع تستجيب لاحتياجات الطرفين، عوض فرض خطط جاهزة. ويعكس هذا الطرح أهمية اعتماد مقاربة تفاوضية واضحة، تحدد فيها تونس أولوياتها ومجالات التعاون التي تحتاج إليها، وتضبط على أساسها طبيعة المشاريع وشروط تنفيذها ومردوديتها.
