إنطلاق جلسات الإستماع البرلمانية حول مشروع ميزانية الدولة 2027: مناقشة أولويات الحكومة واعتمادات الوزارات
شارك هذا المقال
انطلقت أمس الاثنين 2 نوفمبر 2026 جلسات الاستماع البرلمانية إلى أعضاء الحكومة وممثلي المؤسسات المعنية بمشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، في إطار سلسلة من الاجتماعات تتواصل إلى غاية الخميس 5 نوفمبر الجاري، وتشمل مختلف المهمات الوزارية والمؤسساتية. وتأتي هذه الجلسات لفتح النقاش حول الاعتمادات المقترحة والبرامج المزمع تنفيذها، ومدى استجابتها للأولويات الوطنية، في ظل تحديات تتصل بالتوازنات المالية للدولة ودفع الاستثمار وتحسين جودة الخدمات العمومية.
وشمل برنامج اليوم الأول مهمات رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ووزارتي العدل والفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، حيث تنوعت الملفات المطروحة بين تطور النفقات، وتحديث الإدارة، ومتابعة المؤسسات والمنشآت العمومية، وصولا إلى دعم الإنتاج الفلاحي وتعزيز الأمن الغذائي.
رئاسة الجمهورية: زيادة بـ8.22 بالمائة
وقدّم المستشار الأول لرئيس الجمهورية مراد الحلومي تقديرات ميزانية رئاسة الجمهورية لسنة 2027، التي بلغت 248.576 مليون دينار، مسجلة زيادة بنسبة 8.22 بالمائة مقارنة بسنة 2026.
وتستأثر نفقات التأجير بنسبة 72.25 بالمائة من مجموع الميزانية، مقابل 14.75 بالمائة لنفقات التسيير و4.83 بالمائة لنفقات التدخلات و8.17 بالمائة للاستثمار. كما ارتفعت اعتمادات التأجير من 168 مليون دينار سنة 2026 إلى 179 مليون دينار سنة 2027، تبعا للزيادة في الأجور والانتدابات.
وفي تعليقه على هذه الأرقام، أفاد رئيس لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة رياض جعيدان، في تصريح لـ«الصحافة اليوم»، بأن مناقشة المهمات الوزارية والمؤسساتية تقوم أساسا على تحليل الأرقام وتطور الاعتمادات ومدى ارتباطها بالبرامج. وأشار إلى أن ميزانية رئاسة الجمهورية تشمل أيضا عددا من الهياكل، من بينها المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية والهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية ومؤسسة فداء، لافتا إلى أهمية تقييم نجاعة المرفق العمومي وحسن التصرف في الموارد المرصودة.
رئاسة الحكومة: تحديث الإدارة ومتابعة المؤسسات العمومية
وفي ما يتعلق بمهمة رئاسة الحكومة، تناولت النقاشات، خلال الجلسة المشتركة للجنة تنظيم الإدارة ولجنة المخططات الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، توزيع الميزانية على ستة برامج، إلى جانب عدد من الملفات الإدارية والمؤسساتية، من بينها مراجعة قانون الوظيفة العمومية والأمر المنظم للصفقات العمومية وتسوية وضعية عملة الحضائر.
كما برزت إشكاليات متابعة المؤسسات والمنشآت العمومية والتصرف في الأموال العمومية، والحاجة إلى تعزيز الرقابة وتوفير المعطيات المالية اللازمة لتقييم أدائها، فضلا عن تأخر إصدار النصوص الترتيبية المتعلقة بتسوية وضعية الأعوان بالهيئات المغلقة وغير الفاعلة، رغم صدور الفصل 109 من قانون المالية لسنة 2026.
وشملت النقاشات كذلك ملف تحديث الإدارة وتقريب الخدمات من المواطنين، مع التذكير بالالتزام بإحداث 12 دار خدمات بالجهات سنويا منذ سنة 2025، إلى جانب المطالبة بوضع مؤشرات وجداول لتقييم مدى تنفيذ الالتزامات الحكومية.
وفي هذا السياق، أفاد رئيس لجنة تنظيم الإدارة سامي الرايس، في تصريح لـ«الصحافة اليوم»، بأن ميزانية رئاسة الحكومة تبلغ 378 مليون دينار، مسجلة زيادة بنسبة 5 بالمائة مقارنة بسنة 2026. وانتقد تقديم العرض المتعلق بالميزانية بصورة شفاهية، معتبرا أن المعطيات كان من المفترض أن تقدم في صيغة رقمية تسمح بمزيد من الوضوح والتدقيق.
وأضاف أن النقاش تطرق إلى عدة إشكاليات تتصل بالرقمنة وتحديث الإدارة وتسيير المؤسسات العمومية وإعادة هيكلتها، مشيرا إلى غياب معطيات دقيقة بشأن المؤسسات التي تواجه صعوبات مالية أو تسييرية. كما أكد أن تسوية وضعية المؤسسات المغلقة وغير الفاعلة كانت من بين النقاط التي حظيت بالنقاش.
وزارة العدل: 1277 خطة انتداب جديدة
وبلغت ميزانية مهمة العدل لسنة 2027 نحو 1112 مليون دينار، مسجلة تطورا بنسبة 8.4 بالمائة مقارنة بسنة 2026. وأوضح رئيس ديوان وزيرة العدل الهادي بن أحمد أن ميزانية الوزارة تمثل 1.6 بالمائة من ميزانية الدولة، وتستأثر نفقات التأجير فيها بنسبة 78.8 بالمائة، في حين تبلغ حصة الاستثمار نحو 8 بالمائة.
كما أعلن عن برمجة 1277 خطة انتداب جديدة لفائدة الوزارة خلال سنة 2027، مؤكدا سعي الوزارة إلى الرفع من حصتها ضمن ميزانية الدولة بالنظر إلى أهمية مرفق العدالة ودوره في ضمان حسن سير المرفق العمومي.
الفلاحة: استثمار أكبر ودعم لصغار المنتجين
أما في القطاع الفلاحي، فتتجه التقديرات إلى رفع نسبة نمو القيمة المضافة إلى 2.9 بالمائة بالأسعار القارة، مقابل 1.5 بالمائة في التقديرات السابقة. كما يرتقب أن يرتفع حجم الاستثمار الفلاحي بنسبة 7 بالمائة ليبلغ 1536.5 مليون دينار، موزعا بين 788 مليون دينار للقطاع الخاص و748.5 مليون دينار للاستثمارات العمومية.
وتتضمن التوجهات المعلنة دعم صغار الفلاحين ومربّي الماشية، الذين يمثلون نحو 84 بالمائة من المنتجين المستغلين لمساحات تقل عن خمسة هكتارات، من خلال إحداث خطوط تمويل بشروط تفاضلية وتوفير آليات تساعد على تحسين الإنتاج وتثمين زيت الزيتون.
كما تشمل الإجراءات مساندة منظومة الألبان خلال الفترة 2027-2030 بكلفة تناهز 40 مليون دينار، بهدف توفير 86 مليون لتر إضافية من الحليب سنويا وإنتاج 2100 طن من اللحوم الحمراء، في مسعى لمعالجة الصعوبات التي تواجه منظومات الإنتاج الحيواني.
وتبرز هذه المؤشرات تعدد الرهانات المطروحة ضمن مناقشة مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، بين تحسين أداء المؤسسات العمومية وتحديث الإدارة من جهة، ودعم القطاعات الإنتاجية وتعزيز الاستثمار من جهة أخرى.
