الإفريقي في دور المجموعات 3 عوامل قادت إلى ترشح مستحق
شارك هذا المقال
عاد النادي الإفريقي إلى دور مجموعات رابطة الأبطال الإفريقية بعد 7 سنوات من الغياب على المسابقة الأغلى في القارية، وجدد نادي باب الجديد العهد بعد الترشح على حساب دجوليبا المالي في الدور الأول ثم مازيمبي الكونغولي في الدور الثاني ليؤكد جدارته واستحقاقه باقتلاع ورقة الترشح بالأداء والنتيجة.
وفاز النادي الإفريقي على مازيمبي في لقاء العودة في ملعب رادس بعدما حقق التعادل الايجابي في لقاء الذهاب وبالتالي كان للأحمر والأبيض ما أراد في سهرة لا تنسى من ليالي الأبطال كان بطلها النادي الإفريقي الذي تحدى عديد الصعاب من أجل تحقيق النجاح القاري وبلوغ دور المجموعات للمرة الثالثة في تاريخه بعد سنوات 1997 و2019 ليعود نادي باب الجديد إلى المسابقة القارية من أوسع الأبواب أملا في تقديم عروض تليق وعراقة النادي وتشرّف الكرة التونسية ولم لا بلوغ الدور ربع النهائي للمرة الأولى في النسخة الحديثة من رابطة الأبطال التي كان الإفريقي أول فريق تونسي يرفع لقبها في النسخة القديمة. وتحقق الترشح بفضل عديد العوامل التي قادت الأحمر والأبيض إلى مواصلة الرحلة الإفريقية بخطى ثابتة نرصد أبرزها من خلال التقرير التالي :
1ـ
دهاء الكنزاري : حسن التعامل مع الذهاب والإياب
أحسن مدرب النادي الإفريقي التعامل مع مجريات مقابلتي الذهاب على صعوبتها، ذلك أن العودة بنتيجة التعادل من لوبومباتشي بالذات مهّد الطريق نحو تحقيق الترشح إلى الدور الثاني خصوصا وأن النادي الإفريقي قدم مباراة من أعلى طراز على الأراضي الكونغولية واستحق الخروج بالتعادل على الأقل ولو أنه كان قريبا من الفوز في اواخر اللقاء بعد فرصتي الزدام وقبلها الشريمي. وفي رادس اختار الكنزاري شعار الاستمرارية خصوصا على مستوى خط وسط الميدان الذي أثبت تكامله وتجانسه، حيث كان الزدام قريبا للغاية من الظهور منذ البداية على حساب سايدو خان قبل أن ينهي الكنزاري الجدل ويبقي على الثالوث نفسه الذي قدم مباراة بطولية ذهابا وإيابا. ورغم أن تغييرات الكنزاري في الذهاب كان أغلبها إضطراريا إلا أنها قدمت الإضافة وصنعت الفارق وهو ما ينطبق أيضا على لقاء العودة بعد إصابة دياتا كما أن الدفع بمعتز الزدام في خط الوسط لاضفاء اللمسة الفنية كان ناجعا حيث تحكم الإفريقي بالكرة وكان منظما دفاعا وهجوما لينجح في تحقيق الهدف المنشود ويعود إلى دور مجموعات رابطة الأبطال بعد سنوات من الغياب.
ولم يهدد مازيمبي الكونغولي مرمى عبد المهيب الشامخ في لقاء العودة على أرضية ملعب حمادي العقربي برادس حيث استطاع النادي الإفريقي الحدّ من خطورة الفريق الكونغولي وتمكّن من تضييق المساحات والضغط العالي في مناطق متقدمة من الملعب حتى يبتعد الفريق على تهديد شباك نادي باب الجديد.
وقدم النادي الإفريقي مباراة من أعلى طراز على المستوى التكتيكي حيث نجح في تسيير اللقاء مثلما أراد وحقق الهدف المنشود بفضل جاهزية عالية للاعبيه وقراءة فنية متميزة لإطاره الفني ومدربه الأول ماهر الكنزاري.
2ـ
إضافة الأجانب : ترشح ببصمات أجنبية
يدين النادي الإفريقي في الترشح إلى عناصره الأجنبية التي صنعت الفارق كما لم يصنع أحد، ففي الذهاب اعتمد الإفريقي على 8 لاعبين أجانب وجاء الهدف من أقدام متوسط الميدان البوركيني فرانك ألان كانتي أما في الإياب فقد اعتمد على 7 لاعبين أجانب ليسجل هدف الانتصار بأقدام المهاجم الكامروني تادوس نكانغ. وبعيدا عن الأهداف فإن النسخة الإفريقية لنادي باب الجديد مميزة للغاية خصوصا على مستوى خط وسط الميدان الذي ظهر قويا ومتماسكا سواء على مستوى الصراعات البدنية أو كذلك في البناء الهجومي حيث قدم الدولي الليبي أسامة الشريمي مباراة مرجعية قد تكون الأفضل له منذ قدومه إلى النادي الإفريقي فضلا عن أداء غزير من الغامبي سايدو خان والبوركيني ألان كانتي الذي يواصل كسب النقاط ويؤكد أنه بات واحدا من العناصر القارة في حسابات المدرب ماهر الكنزاري.
ورغم الانتقادات في الفترة الماضية وخصوصا مقابلة بن قردان فقد قدم المدافع المالي اسماعيل سيمبارا مباراة محترمة للغاية ونجح في تقديم الإضافة على مستوى المنظومة الدفاعية التي كانت متماسكة إلى أبعد الحدود رغم أن الإفريقي لعب المباراة بثنائي محور مختلف على امتداد اللقاء وفي مركزين مختلفين وهو ما يؤكد أن الخيارات موجودة والكنزاري أحسن التعامل مع جميع المجريات.
والثابت حاليا أن الإفريقي لم يجد منذ سنوات أجانب بهذه الامكانات الفنية والبدنية المحترمة للغاية وخصوصا الإضافة النوعية والواضحة التي بانت بالكاشف خصوصا في المسابقات القارية التي يتسنى فيها للإطار الفني حرية الاعتماد على عدد كبير من الأجانب في انتظار التأكيد في قادم المواعيد خصوصا وأن الإفريقي مقبل على تحديات بالجملة سواء على الصعيد القاري أو خصوصا المحلي.
3ـ
جاهزية بدنية عالية : الإفريقي يتحدى الرحلات المككوكية
كسب النادي الإفريقي الرهان بفضل تضحيات لاعبيه أيضا الذين تحدوا مشقة السفر إلى الكونغو حيث خاضوا رحلات مككوية دامت 20 ساعة في الذهاب و19ساعة في الإياب، وساد الاعتقاد أن النادي الإفريقي سينهار من الناحية البدنية لكن المجموعة كانت في أفضل حالاتها في المواجهتين ضد مازيمبي الكونغولي ليقدم نادي باب الجديد 180دقيقة أو أكثر بطولية نجح من خلالها في كسب التحدي والفوز بالرهان.
ويعود الفضل إلى الإطار الفني والطبي وخصوصا ثنائي الاعداد البدني عمار نبيغ ورؤوف الهمامي الذي استنزف كل طاقاته في الأيام الماضية من أجل تجهيز اللاعبين بمعايير علمية ليكون الجميع جاهزا وفي أفضل حالاته ولا يتأثر بعناء الرحلة في لقاء العودة.
وبدنيا كان واضحا أن النادي الإفريقي جاهزا وفي أوج مستواه حيث ظل حاضرا في كل الثنائيات إلى الصافرة النهائية وقدم مستويات مميزة صنع من خلالها مباراة بطولية وحقق الهدف المنشود عبر العودة إلى دور مجموعات رابطة الأبطال وهو الهدف الأول بالنسبة إلى جميع الأطراف في النادي الإفريقي خصوصا وأن النجاح القاري سيمثل حافزا لمواصلة المشوار بثقة أكبر في الفترة القادمة. وليس من السهل أن يخوض النادي الإفريقي ماراطونا من السفرات في الأسبوعين الأخيرين حيث سافر إلى بنغازي لمواجهة دولية ودية ضد الأهلي الليبي ثم عاد إلى تونس أين تدرب وسافر إلى جربة ومنها إلى بن قردان وصولا إلى رحلة شاقة عبر اسطنبول واثيوبيا وصولا إلى الكونغو ذهابا وإيابا ويخوض 3حصص تدريبية على مدار الأسبوع المنقضي ويفوز على مازيمبي عن جدارة واستحقاق.

