النادي الإفريقي يوضّح مستجدات بثّ مباراته أمام مازمبي النسخة الأصلية لتـجاوز العقبة «الليـبية»
شارك هذا المقال
يخوض الترجي الرياضي اليوم، أهم مقابلة في النصف الأول من الموسم، عندما يستقبل السويحلي الليبي بحثاً عن تعويض خسارته ذهابا في مصراتة بنتيجة (0ـ1)، ورغم أن الفارق لا يبدو مهماً إلا أن قدرات المنافس على الصعيد الفردي أساساً تجعل المقابلة صعبةعلى الفريق التونسي خاصة وأن الحسابات معروفة في هذا الإطار عندما يتعلق بعدم التسجيل خارج القواعد إضافة إلى غياب يوسف البلايلي الذي سيكون مؤثراً في أداء الترجي وكذلك أرقام الفريق الدفاعية في بداية الموسم التي تبدو كارثية قياساً بالأسماء التي يملكها الفريق وكذلك تاريخه الكبير في المسابقة.
ولا يمكن للترجي أن يتعثر في هذا المستوى من المسابقة بما أنه نزل بكل ثقله في الميركاتو الصيفي بحثاً عن دعم صفوفه بأكثر من لاعب ليكون قادراً على الحصول على اللقب الخامس في المسابقة وبالتالي يُفترض أن نشاهد الترجي في أفضل نسخة له في الموسم الجديد حتى يواصل طريقه في المسابقة ويحقق الهدف الأول بدخول دور المجموعات الذي يعتبر التحدي الأهم في مسيرة الفريق في كل موسم. وبعد جولة الذهاب التي كان خلالها الترجي خارج النص، من المفترض أن تحصل المراجعات الضرورية التي تضمن للفريق تخطي هذا الدور وإظهار أنه يستحق الذهاب بعيداً في المسابقة وإسعاد الجماهير التي لا يمكنها أن تقبل بوداع المسابقة سريعاً منذ الدور التمهيدي.
قلب الطاولة يمرّ عبر الدفاع
لتحقيق التأهل، سيكون الترجي الرياضي مطالباً في المقام الأول بالتماسك الدفاعي الذي سيكون مفتاح الانتصار، فمن الناحية المنطقية لا نتوقع أن لا يسجل الترجي أهدافاً في هذه المقابلة ولكن قبول هدف سيقلب المعادلة بشكل كاملٍ ويترك الفريق في موقف لا يُحسد عليه حيث سيكون مجبراً حينها على تسجيل أكثر من هدف حتى يحقق التأهل إلى الدور المقبل.
وبعد الأخطاء التي ارتكبها دفاع الترجي في المقابلات السابقة من المفترض أن يوظف اللاعبون خبراتهم من أجل الدفاع عن مرماهم وتسهيل التأهل إلى الدور الموالي من المسابقة لأن الترجي لا يمكنه أن يواصل قبول الأهداف بمثل هذه الطريقة في الموسم الحالي وهو ما جعل وضعيته معقدة قبل انطلاق مقابلة العودة أمام الفريق الليبي.
نسخة الشوط الثاني
في حال دخل الترجي الرياضي مقابلة الإياب بمنوال النسق الذي أنهى به جولة الذهاب، فسيكون التأهل من نصيبه لأن الترجي في لقاء ليبيا، ظهر بمستوى جيد في آخر الدقائق فقط عندما قام مدربه بالتغييرات الضرورية من أجل تفعيل الأداء الهجومي وكسب التحدي وبالتالي سيحاول الفريق أن يظهر بهذا المستوى منذ دقائق اللعب الأولى حتى يقلب الطاولة على الفريق الليبي ذلك أن سرعة الوصول إلى مرمى السويحلي سيمنح الترجي أسبقية معنوية مهمة خاصة وأنه أقوى من حيث الشخصية أو التماسك الجماعي من منافسه الذي يعاني كثيراً من هذه الناحية ولا يبدو أنه قادر على التعامل مع ضغط المقابلات بما أن الأجواء في ملعب رادس ستكون مختلفة بشكل كاملٍ عن التي يعرفها الفريق الليبي وتعود بها.
ورغم فارق الخبرات والقدرات الجماعية، فإن طريق التأهل لن يكون سهلاً وسيكون مرتبطاً أساساً بقدرة الفريق على التعامل مع الفترات التي سيكون خلالها مسيطراً على اللعب عبر استغلال أكبر عددٍ من الفرص وخاصة في الدقائق الأولى كما أن الترجي نفسه مطالب بعدم السقوط في فخ التسرع الذي قد يضيع عليه فرصة التسجيل وإحراز أهداف قد تقلب معادلة التأهل وتجعل مقابلته صعبة وهي حسابات ستكون مهمة في تحديد اسم الفريق الذي سيواصل طريقه في المسابقة الإفريقية رغم أن كل المعطيات تضع الترجي في موقف قوة وتمنحه أفضلية مهمة بما أن تاريخه يحتفظ بعديد المباريات التي قلب خلالها الطاولة على أندية قوية وحقق التأهل إلى الدور الموالي متحدياً الصعوبات التي واجهته.
ومن شأن هذه المقابلة، أن تقدم النسخة الحقيقية للترجي في الموسم الحالي، لأن الفشل في تخطي عقبة السويحلي الليبي سيكون له انعكاس كبير على مستقبل المجموعة، كما أن قلب الطاولة سيكون أقوى رسالة على أن الفريق بلغ مرحلة من الجاهزية الفنية التي ستساعده على الذهاب بعيداً في مختلف التحديات وخاصة في رحلة التتويج باللقب للمرة الخامسة في مسيرة النادي، لأن الترجي لا يمكن أن يضيع الفرصة ويُتابع ما تبقى من المنافسة خارج الملعب، فقد كان حاضراً بقوة في المواسم الأخيرة ومن الضروري أن يدافع على مكانته التاريخية.
ولهذا فإننا سنشاهد اليوم النسخة الحقيقية من الترجي والنسخة الأصلية وليس النسخة التي خاضت مقابلة الذهاب فخيب آمال جماهيرها، فرغم أن الحكم في جولة الذهاب لعب دوراً سلبياً في هزيمة الترجي وبالتالي منح الفريق الليبي أسبقية إلا أن ذلك لا يعني أن الترجي قدم مستوى جيدا بل إن الفريق ارتكب الأخطاء ومنح منافسه فرصة الانتصار ولو ظهر الترجي بصورته العادية لعاد من مصراتة بنتيجة أفضل من الهزيمة (0ـ1) التي تضعه اليوم تحت ضغط قوي من أجل قلب الطاولة في حسابات الوصول إلى دور المجموعات، ورغم ذلك فإنه قادر على إعادة نجاحاته التاريخية عندما قلب الطاولة على منافسيه.
