النينيو يهدد 347 مليون طفل بالجفاف والفيضانات في نحو 100 دولة
شارك هذا المقال
حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» من تداعيات مناخية خطيرة قد تطال أكثر من 347 مليون طفل في نحو 100 دولة وإقليم خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر وديسمبر 2026، في ظل توقعات بحدوث أنماط غير معتادة من هطول الأمطار مرتبطة بظاهرة «النينيو».
وقالت المنظمة إن هذه التغيرات المناخية قد تزيد بشكل كبير من مخاطر الجفاف والفيضانات والأمطار الغزيرة، بما يهدد حياة الأطفال وصحتهم وسلامتهم، ولا سيما في المناطق التي تعاني أصلا من هشاشة البنية التحتية ونقص المياه والخدمات الأساسية.
وتأتي تحذيرات اليونيسف في وقت تشير فيه التوقعات إلى أن ظاهرة «النينيو» خلال الفترة 2026-2027 قد تكون من بين أقوى الظواهر المسجلة تاريخيا، وهو ما يثير مخاوف من اتساع نطاق تأثيراتها على المجتمعات الأكثر عرضة للتغيرات المناخية.
وتُعد «النينيو» ظاهرة مناخية دورية تنشأ نتيجة ارتفاع غير معتاد في درجات حرارة أجزاء من المحيط الهادئ الاستوائي، وهو ما يؤدي إلى اضطرابات في أنماط الطقس على نطاق عالمي. ويمكن أن تتسبب الظاهرة في هطول أمطار غزيرة في بعض المناطق، مقابل موجات جفاف وارتفاع في درجات الحرارة في مناطق أخرى.
الأطفال في قلب الخطر
وترى اليونيسف أن الأطفال هم من بين الفئات الأكثر تضررا من الكوارث المناخية، ليس فقط بسبب الخطر المباشر الذي تمثله الفيضانات أو موجات الجفاف، وإنما أيضا بسبب تداعياتها طويلة الأمد على التغذية والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
ففي المناطق التي تضربها الفيضانات، يمكن أن تتعرض المنازل والمدارس والمرافق الصحية وشبكات المياه والصرف الصحي للتدمير أو التعطيل، فيما قد تؤدي موجات الجفاف الطويلة إلى نقص المياه الصالحة للشرب وتراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع مخاطر سوء التغذية.
كما يمكن أن تؤدي الاضطرابات المناخية الشديدة إلى نزوح الأسر وفقدان مصادر الرزق، الأمر الذي يضع الأطفال أمام مخاطر إضافية، من بينها الانقطاع عن الدراسة والاستغلال والعنف والعمل المبكر.
الجفاف والفيضانات.. وجهان للأزمة نفسها
ولا تقتصر خطورة «النينيو» على ظاهرة مناخية واحدة، إذ يمكن أن تختلف تداعياتها بشكل كبير من منطقة إلى أخرى. ففي بعض البلدان قد تؤدي إلى أمطار غزيرة وفيضانات مفاجئة، بينما تواجه مناطق أخرى نقصا حادا في الأمطار وارتفاعا في احتمالات الجفاف.
وتكتسب هذه المخاطر أهمية خاصة في البلدان التي تعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة وتربية الماشية، حيث يمكن لتراجع الأمطار أو اضطراب مواسمها أن يهدد الأمن الغذائي لملايين الأسر.
وفي المقابل، يمكن للأمطار الشديدة والفيضانات أن تتسبب في خسائر مادية واسعة، وتلوث مصادر المياه، وانتشار بعض الأمراض المرتبطة بالمياه والظروف البيئية غير الصحية.
تداعيات تتجاوز الظرف المناخي
وتحذّر اليونيسف من أن آثار الظواهر المناخية القاسية لا تنتهي بانحسار الفيضانات أو انتهاء موسم الجفاف، إذ يمكن أن تستمر تداعياتها لفترات طويلة، خصوصا بالنسبة إلى الأطفال الذين يعيشون في مجتمعات فقيرة أو تعاني أصلا من أزمات إنسانية.
ويزيد تغير المناخ من حدة هذه المخاطر، إذ أصبحت الظواهر المناخية المتطرفة أكثر تأثيرا على حياة المجتمعات، بينما تجد العديد من الدول ذات الموارد المحدودة صعوبة في توفير وسائل الوقاية والاستجابة السريعة.
ومن هذا المنطلق، تؤكد المنظمة أهمية الاستعداد المبكر والاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر وتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، إلى جانب ضمان استمرار حصول الأطفال على المياه النظيفة والرعاية الصحية والتعليم والحماية الاجتماعية أثناء الأزمات المناخية وبعدها.
حماية الأطفال مسؤولية عاجلة
وتؤكد تحذيرات اليونيسف أن أزمة المناخ ليست قضية بيئية فحسب، بل أصبحت أيضا قضية مرتبطة بحقوق الأطفال ومستقبلهم. فالأطفال الذين لم يساهموا إلا بقدر ضئيل في أسباب التغير المناخي هم في الوقت نفسه من أكثر الفئات تعرضا لعواقبه.
ومع توقعات بموسم قوي من ظاهرة «النينيو» خلال 2026-2027، تبرز الحاجة إلى تعزيز استعداد الدول والمجتمعات المحلية، خصوصا في المناطق الأكثر هشاشة، واتخاذ إجراءات استباقية تحول دون تحول المخاطر المناخية المتوقعة إلى أزمات إنسانية واسعة.
وبالنسبة إلى ملايين الأطفال، قد لا تكون آثار «النينيو» مجرد تغير في درجات الحرارة أو معدلات الأمطار، بل قد تعني مدرسة تغلق أبوابها، أو منزلا يغمره الفيضان، أو مصدرا للمياه يجف، أو أسرة تفقد مصدر رزقها. ولذلك، فإن الاستعداد لهذه الظاهرة والتقليل من آثارها يمثلان، وفق منظور اليونيسف، جزءا أساسيا من حماية الأطفال وضمان حقهم في حياة آمنة ومستقرة.

