مهرجان الجونة السينمائي في دورته التاسعة: احتفاء بالسينما وحكايات الإنسان
شارك هذا المقال
تتواصل في مدينة الجونة المصرية فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، التي انطلقت يوم 15 أكتوبر الجاري وتتواصل إلى غاية 23 أكتوبر 2026، في موعد جديد مع الفن السابع، يجمع نجوم السينما وصنّاعها ونقادها، ويحتفي بالصورة بوصفها لغة إنسانية تتجاوز الحدود وتفتح نوافذ على ثقافات وتجارب مختلفة.
وجاء افتتاح المهرجان محمّلاً بأجواء الاحتفاء بالإبداع السينمائي، بحضور فني وإعلامي لافت، وبالتكريمات التي تستعيد مسارات فنية تركت بصمتها في السينما العربية. وفي مقدمة هذه اللحظات، تكريم الفنانة المصرية منى زكي بجائزة الإنجاز الإبداعي، تقديراً لمسيرتها الفنية وإسهاماتها في إثراء المشهد السينمائي، في خطوة تعكس اهتمام المهرجان بتثمين التجارب التي أسهمت في تطوير الفن السابع وتعزيز حضوره عربياً.
واختير الفيلم الفرنسي «كل شيء عن كورين» لافتتاح الدورة، في إشارة إلى انفتاح المهرجان على التجارب السينمائية الدولية، وحرصه على تقديم أعمال تنتمي إلى رؤى وثقافات متنوعة، بما يتيح للجمهور اكتشاف عوالم جديدة وأساليب مختلفة في الحكي والتصوير والمعالجة الفنية.
ولا يقتصر مهرجان الجونة على السجادة الحمراء وما يصاحبها من أضواء واحتفالات، بل يسعى إلى ترسيخ مكانته فضاءً للقاء السينمائيين وتبادل الخبرات، ومنصة لعرض الأفلام التي تطرح أسئلة الإنسان والمجتمع، وتستكشف التحولات السياسية والثقافية والاجتماعية التي يشهدها العالم. فالقيمة الحقيقية للمهرجانات لا تقاس فقط بحجم الحضور أو شهرة الأسماء المشاركة، وإنما أيضاً بقدرتها على اكتشاف المواهب، وإتاحة الفرصة للأصوات الجديدة، وفتح نقاشات جادة حول قضايا السينما ومستقبلها.
وتكتسب الدورة التاسعة أهمية إضافية في سياق المشهد السينمائي العربي، الذي يحتاج إلى مزيد من المنصات القادرة على دعم الإنتاجات المستقلة، وتعزيز حضور الأفلام العربية في المحافل الدولية، وإقامة جسور التواصل بين المبدعين العرب ونظرائهم في العالم. فالسينما العربية، بما تحمله من خصوصيات ثقافية وتجارب إنسانية غنية، قادرة على مخاطبة جمهور واسع متى توفرت لها فرص العرض والتوزيع والتعريف بأعمالها.
كما يبرز المهرجان دور الفعاليات الثقافية في تنشيط الحياة الفنية والسياحية، إذ تتحول الجونة خلال أيامه إلى ملتقى للفن والإبداع، حيث يلتقي سحر المكان بتنوع الأفلام والحكايات، وتتحول الشاشة إلى مساحة للتأمل في الإنسان واختلاف تجاربه وأحلامه.
وفي زمن تتسارع فيه التحولات الرقمية وتتغير فيه طرق إنتاج الأفلام ومشاهدتها، تظل المهرجانات السينمائية فضاءات ضرورية للقاء المباشر بين المبدعين والجمهور، وللاحتفاء بالفيلم باعتباره تجربة فنية متكاملة تتجاوز المشاهدة العابرة إلى التفكير والحوار وإعادة اكتشاف الواقع.
وإلى غاية 23 أكتوبر، تتواصل رحلة مهرجان الجونة بين العروض السينمائية واللقاءات الفنية، حاملةً معها رهانات السينما وأسئلتها المتجددة: كيف تستطيع الصورة أن تكشف ما تعجز الكلمات عن قوله؟ وكيف يمكن للحكاية أن تقرّب المسافات بين الشعوب؟ وكيف تواصل السينما الدفاع عن قدرتها على التعبير عن الإنسان في عالم سريع التحول؟
أسئلة تجعل من الدورة التاسعة أكثر من مناسبة احتفالية؛ إنها تجديد للعهد مع الفن السابع، ومع الإيمان بأن السينما ليست مجرد صور تتحرك على الشاشة، بل ذاكرة للمجتمعات، ومرآة لتحولاتها، ومساحة رحبة يلتقي فيها الخيال بالواقع، والمتعة بالتفكير، والاختلاف بالحوار.
