إنطلاق الجلسات التمهيدية حول مشروع ميزانية الدولة ومشروع قانون المالية لسنة 2027 بالغرفتين التشريعيتين: تحدّيات النّمو والتوازنات المالية في صلب النقاش البرلماني
شارك هذا المقال
انطلقت، أول أمس الأربعاء، بمجلس نواب الشعب، الجلسات التمهيدية المخصّصة لدراسة مشروع ميزانية الدولة ومشروع قانون المالية لسنة 2027، وسط نقاشات بشأن التوازنات المالية الكبرى، ونجاعة الخيارات الاقتصادية والاجتماعية، وضرورة التوفيق بين تعبئة موارد الدولة والمحافظة على القدرة الشرائية للمواطنين وتحفيز الاستثمار.
وفي إطار استكمال المسار البرلماني لدراسة مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، عقدت لجنتا المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم جلسة مشتركة يوم أمس الخميس، خصصت لدراسة مشروع ميزانية الدولة للسنة المقبلة، وتنسيق أعمال اللجنتين بشأن الفرضيات والتوجهات المالية والاقتصادية للمشروع.
وتندرج هذه الرزنامة ضمن المسار التشريعي لمشروع ميزانية 2027، الذي يتزامن مع نقاشات بشأن فرضيات النمو والتوازنات المالية وحاجيات التمويل، إلى جانب ضرورة تقييم نجاعة الإجراءات المقترحة في دعم الاستثمار والإنتاج والتشغيل. ومن المنتظر أن تشكل الجلسات المشتركة والاستماعات البرلمانية فرصة لمزيد التدقيق في تقديرات الموارد والنفقات، ومناقشة انعكاسات الخيارات الاقتصادية على المؤسسات والمواطنين، قبل استكمال مراحل النظر والمصادقة وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
وتُقدّر مداخيل الدولة في مشروع ميزانية 2027 بنحو 54.28 مليار دينار، مقابل نفقات تبلغ 68.895 مليار دينار، ما يطرح تحديات تتعلق بالعجز والتمويل ومدى واقعية الفرضيات الاقتصادية، خاصة في ظل تقلبات أسعار النفط والعملات.
وقد شدد رئيس لجنة المالية والميزانية، ماهر الكتاري، على ضرورة دفع الاستثمار وخلق الثروة دون الترفيع في الضغط الجبائي، مع دعم المؤسسات الصغرى والناشئة والصناعة والصادرات، وتحسين مناخ الأعمال وتعزيز التشغيل.
ودعا النواب خلال الجلسة إلى تحسين توجيه الدعم وضمان وصوله إلى مستحقيه، وتحقيق التوازن بين النفقات الاجتماعية والاستثمار المنتج.
كما طالبوا بتوضيح شروط التسهيلات الممنوحة للبنك المركزي بموجب الفصل 12، ومساءلة وزارة المالية بشأن تأخر تنفيذ بعض أحكام قانون المالية لسنة 2026، مع التأكيد على أهمية تقييم النتائج الفعلية للتشريعات المصادق عليها.
نقاشات معمّقة وترشيد المقترحات
على المستوى الإجرائي، تقرر تنسيق رزنامة جلسات الاستماع المتعلقة بمشروع ميزانية الدولة وقانون المالية لسنة 2027 مع لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، بما يضمن تكامل أعمال اللجنتين. ومن المنتظر تنظيم جلسات استماع لأعضاء الحكومة، من بينهم وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي ووزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، لمناقشة الخيارات المالية والاقتصادية للمشروع.
كما دعا النواب إلى ترشيد مقترحات الفصول الإضافية، وإعطاء الأولوية للمبادرات المدروسة قانونيًا وماليًا وذات الأثر الملموس، مع تعزيز التنسيق بين الكتل النيابية..
في هذا السياق، أفاد عضو لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، علي زغدود، في تصريح لـ«الصحافة اليوم»، بأن الجلسة المشتركة خُصّصت للتداول بشأن الوضع الاقتصادي والاجتماعي والفصول الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027، مع التأكيد على ضرورة التركيز على المقترحات ذات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية، بما يساهم في دفع الاستثمار وخلق الثروة ومعالجة البطالة وتفعيل القوانين المصادق عليها.
وأوضح زغدود أن النقاش تناول كذلك ضرورة عقد جلسة مع وزيرة المالية لتوضيح التوجهات الحكومية، والاستفسار عن أسباب تأخر إصدار الأوامر الترتيبية المتعلقة بقانون المالية لسنة 2026، إلى جانب تقييم مدى تنفيذ ميزانية السنة الحالية.
كما أشار إلى التباين بين سعر النفط المعتمد في فرضيات ميزانية 2026، والمقدّر بـ63 دولارًا للبرميل، والسعر الذي أشار إلى بلوغه 109 دولارات، مؤكدًا أهمية توضيح انعكاسات هذه التطورات على التوازنات المالية للدولة وهو ما سيكون محور جلسات استماع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط لمناقشة مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027، وإلى وزيرة المالية لمناقشة التوجهات والفرضيات المالية للمشروع.
من جانبها أبرزت نائب رئيس لجنة المالية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، دلال اللموشي، في تصريح لـ«الصحافة اليوم»، أن أولى الجلسات المشتركة خُصّصت لضبط رزنامة العمل للفترة المقبلة، مشيرة إلى عقد جلسة مشتركة يوم الأربعاء، لمناقشة التوجهات الكبرى لميزانية الدولة والميزان الاقتصادي لسنة 2027، تليها جلسات مشتركة على مستوى اللجان لمناقشة المهمات الموكلة إلى المجلسين.
وشددت اللموشي على ضرورة أن يكون مشروع قانون المالية ذا طابع اجتماعي، مؤكدة أن نجاح الميزانية يُقاس بمدى استجابتها لانتظارات المواطنين وقدرتها على تحسين ظروف عيشهم.
وأوضحت أن النقاش ركّز على مدى تناسب الموارد المرصودة مع أولويات الدولة، وسبل قياس تأثير الإجراءات الاجتماعية والجبائية على المواطن والمؤسسة والجهة، إلى جانب ضمان توزيع أكثر عدلًا للاستثمار العمومي بين الجهات.
كما أكدت أهمية التثبت من أن الاعتمادات التي ستتم المصادقة عليها ستُترجم إلى مشاريع منجزة وخدمات أفضل ومواطن شغل جديدة، مشيرة إلى أن النقاشات الفعلية بشأن تفاصيل المشروع لم تنطلق بعد، في انتظار الاستماع إلى ممثلي السلطة التنفيذية ومناقشة توجهاتهم وتوضيحاتهم. مشيرة في ذات السياق الى ان النواب سيحرصون على اقتراح فصول إضافية في مشروع قانون المالية قابلة للتنفيذ.
