مشاركة تونس في القمة الروسية الإفريقية فتح أفق أرحب للتعاون الاستراتيجي البنّاء..
شارك هذا المقال
مثّلت المشاركة التونسية رفيعة المستوى في أشغال القمة الروسية الإفريقية الثالثة التي انعقدت يومي 28 و29 أكتوبر الجاري بالعاصمة الروسية فرصة لفتح أفق تحقيق مكاسب اقتصادية وتنويع الشراكات فضلا عن تعزيز موقع بلادنا كبوابة لإفريقيا وقاعدة متقدمة في حوض المتوسط.
ويعتبر حضور رئيسة الحكومة في أشغال هذه القمة مؤشرا إيجابيا يكرس اهتمام تونس بالانتقال في علاقتها مع روسيا إلى مستوى تعاون اقتصادي وعلمي كبير في المستقبل.
وبالنظر إلى مخرجات ودلالات المشاركة في هذه القمة التي حضرتها 48 دولة إفريقية من مجموع 54 دولة، وحوالي 22 من قادة الدول والحكومات فإن بمقدور بلادنا استثمارها والبناء عليها في اتجاه ثلاثة مستويات على الأقل، أولها تحقيق مكاسب اقتصادية مباشرة ممكنة في مستوى توسيع دائرة الصادرات والتقدم في تحقيق الأمن الغذائي والطاقي الى جانب تعزيز الشراكة في التعليم والصحة وغيرها من المجالات الخدماتية والاجتماعية.
ويتعلق المستوى الثاني، بتنويع شراكات تونس الاستراتيجية، في ظل الإرهاصات والتحولات التي تشهدها العلاقات الدولية وبداية قيام نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب حيث يتوجب على تونس تنويع علاقاتها وأن لا تبقى رهينة شركاء تقليديين لأن مثل هذه الشراكات لم تعد تستجيب صراحة لتطلعات التونسيين.
أما المستوى الثالث، فيشمل تعزيز موقع تونس كبوابة للقارة الإفريقية على الصعيد الاقتصادي وهو ما يعود بالفائدة على تونس وروسيا والدول الافريقية برمّتها فمن مصلحة موسكو على غرار بيكين أن تكون تونس نقطة الانطلاق نحو القارة السمراء لمزيد استكشاف الأسواق ومجالات الاستثمار الممكنة.
إن رفع منسوب التفاؤل بمكاسب الحضور في القمة الروسية الإفريقية الثالثة مشروع لكن التحديات تظل مرتبطة بمدى قدرة تونس على مجابهتها بالكثير من الجرأة السياسية إلى جانب تطوير الاستعدادات اللوجستية لأن الاستثمار والشراكة الاقتصادية تتطلب ببساطة بنية تحتية قوية وتشريعات محينة وأساسات قادرة على مواكبة تطوير التعاون الاقتصادي وجذب الاستثمار بشقيه العمومي والخاص.
من هذا المنطلق فإن مصلحة بلادنا تقتضي التنويع في شراكاتها والمراهنة على الاستفادة من كل من يمد يده للتعاون على قاعدة استقلال القرار الوطني والندية والمصلحة المشتركة، صحيح ان التقارب الاقتصادي والدبلوماسي التونسي الروسي، قد يثير «تحفظ» و«حفيظة» أطراف دولية أخرى لكن قدر شعبنا مثل بقية الشعوب تحقيق حقه في تقرير مصيره وتحقيق نهضته.
إن تونس بحكم موقعها الاستراتيجي تعدّ محط أنظار القوى النافذة في العالم وهي تسعى لإقامة علاقات معنا ونأمل من جهتنا أن تكون ندية وتشاركية.
وكما جاء في الكلمة الرسمية لبلادنا، يظل الهاجس الأمني والاستقرار شرطا ضروريا لتحقيق الأهداف النبيلة والسامية والمشاريع الكبرى فترسيخ السلم والأمن يمثل شرطا أساسيا لتحقيق التنمية في القارة الإفريقية والوقاية من النزاعات تظل أكثر نجاعة وأقل كلفة من معالجة تداعياتها.
وهنا أيضا تكمن أهمية تعزيز الدبلوماسية الوقائية ودعم آليات الاتحاد الإفريقي ذات الصلة بالإنذار المبكر والوساطة وتسوية النزاعات بالطرق السلمية ويكفي شعوب قارتنا «السمراء» ما تكبدته من اهوال الاستعمار المباشر وغير المباشر على مرّ العقود.
