من «بمبة كشر» إلى «نجمة الجماهير» : نادية الجندي تُكرَّم في مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية…
شارك هذا المقال
وسط تصفيق حار، احتفت الدورة السادسة من مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية بالفنانة المصرية نادية الجندي، التي اختارتها إدارة المهرجان نجمة لتكريم هذه الدورة، تقديرًا لمسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود وأسهمت في ترسيخ حضورها كواحدة من أبرز نجمات السينما المصرية وأكثرهن ارتباطًا بالذاكرة الجماهيرية.
وجاء التكريم ضمن فعاليات الدورة السادسة من المهرجان، التي انتظمت من 3 إلى 7 أكتوبر 2026، تحت شعار
«العودة إلى المستقبل»، بمشاركة عدد من نجوم السينما وصناعها والإعلاميين، في دورة تسعى إلى الجمع بين الاحتفاء بذاكرة الفن السابع والانفتاح على أسئلته وتحولاته المستقبلية.
مسيرة صنعت نجمة جماهيرية
لم يكن اختيار نادية الجندي للتكريم مجرد احتفاء باسم فني شهير، وإنما جاء، بحسب إدارة المهرجان، تقديرًا لمسيرة استطاعت خلالها أن تصنع لنفسها موقعًا خاصًا في تاريخ السينما المصرية، وأن تحافظ على حضورها لدى الجمهور على امتداد أجيال.
وبدأت الجندي مشوارها الفني في سن مبكرة، من خلال مشاركتها في فيلم «جميلة»، قبل أن تتدرج في عدد من الأدوار السينمائية، ثم تحقق انطلاقتها الجماهيرية الأبرز مع فيلم «بمبة كشر» سنة 1974، الذي شكل محطة مفصلية في مسيرتها.
وتوالت بعد ذلك أعمالها التي جعلت اسمها حاضرًا بقوة في شباك التذاكر وفي النقاشات المتعلقة بصورة المرأة وقضايا المجتمع، من بينها «الباطنية» و«وكالة البلح» و«المدبح» و«خمسة باب» و«جبروت امرأة» و«شهد الملكة» و«الإرهاب»، إلى جانب أعمال أخرى تناولت موضوعات مثل الجاسوسية والإدمان والإرهاب والصراعات الاجتماعية.
وفي مرحلة لاحقة من مسيرتها، واصلت تقديم أدوار البطولة في أعمال مثل «مهمة في تل أبيب» و«حكمت فهمي» و«امرأة هزت عرش مصر» و«الاغتيال» و«48 ساعة في إسرائيل»، لتتجاوز حصيلتها السينمائية ستين فيلمًا، وفق ما أوردته مصادر إعلامية مصرية.
«محبة الجمهور هي التكريم الأكبر»
وعقب تكريمها، أعربت نادية الجندي عن سعادتها وفخرها بهذا التقدير، مؤكدة أن لكل تكريم قيمة خاصة لديها، لأنه يعيد إليها محطات طويلة عاشتها مع الفن والجمهور.
لكن الفنانة اختزلت علاقتها بالنجومية في معنى أكثر بساطة وعمقًا، حين اعتبرت أن محبة الجمهور لها طوال مشوارها الفني هي التكريم الأكبر والأبقى، مؤكدة إيمانها بأن الفنان يظل مرتبطًا بجمهوره، وأن أهم ما يمكن أن يحققه هو أن يترك أثرًا طيبًا في وجدان الناس.
وخلال حفل التكريم، تحدثت الجندي أيضًا عن صعوبة المهنة وحجم التحديات التي واجهتها طوال مسيرتها، مشيرة إلى أن الفيلم الذي عُرض ضمن فعاليات التكريم أعاد إليها ذكريات مشوار طويل وصعب، مؤكدة أن الإخلاص للفن يجد في النهاية صدى لدى الجمهور.
تكريم يتجاوز النجومية
ويكتسب تكريم نادية الجندي دلالته من كونها واحدة من الفنانات اللواتي لم يكتفين بالحضور أمام الكاميرا، بل ارتبط اسمهن بمرحلة كاملة من تاريخ السينما المصرية، وبأفلام حملت قضايا اجتماعية وسياسية وإنسانية، وقدمت المرأة في صور متعددة، من الشخصية الشعبية إلى المرأة القوية والقادرة على مواجهة الظروف والصراعات.
وأشار رئيس مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية، الناقد والكاتب الصحفي ياسر محب، إلى أن اختيارها لم يكن عاديًا، معتبرًا أنها استطاعت أن تجعل من اسمها علامة مرتبطة بمرحلة مهمة من تاريخ السينما المصرية، وأن تحافظ على حضورها في ذاكرة أجيال من الجمهور.
وهكذا بدا تكريم نادية الجندي في المهرجان أقرب إلى تحية لمسيرة كاملة، لا لمجرد نجمة عابرة في تاريخ السينما. فبعد عقود من العمل والنجاح والجدل والحضور الجماهيري، لا تزال صاحبة لقب «نجمة الجماهير» قادرة على استعادة الأضواء، لكن هذه المرة من موقع مختلف: موقع الفنانة التي تحولت مسيرتها نفسها إلى جزء من ذاكرة السينما المصرية.



