2026-03-29

السودان… المأساة التي تتوارى امام حرب أخرى

في سياق مشتعل  أصبحت فيه عديد الدول ساحات  حرب تتناقل  شاشات الأخبار وقائعها ، يبدو أن المآسي لا تتساوى في الحضور ولا في التعاطف. فبينما تتجه أنظار العالم اليوم إلى التصعيد العسكري في إيران وما يحمله من تداعيات إقليمية ودولية خطيرة ، تتراجع الحرب في السودان إلى هامش الاهتمام، رغم أنها واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية قسوة وتعقيدًا في العالم..

ولعل بعضنا لا يزال يذكر ان  المواجهات في السودان  اندلعت  منذ أشهر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، لتتحول بسرعة إلى حرب مفتوحة دمّرت المدن، وشردت الملايين، ودفعت البلاد إلى حافة الانهيار. لكن ما يجعل هذه المأساة أكثر إيلامًا ليس فقط حجم الدمار، بل الصمت الدولي النسبي الذي يحيط بها.

فهي مع  الأسف لا تجدى الصدى الإعلامي الكبير ولا اهتمام النخب بها وكأن السودان متروك لمصيره المحتوم الذي يواجهه السودانيون بصبر قل نظيره. .

في المقابل، تحظى الحرب المندلعة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من ناحية و إيران من جانب ثان  باهتمام عالمي واسع، نظرًا لثقلها الجيوسياسي وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة والأمن الدولي. هذا التفاوت في التغطية لا يعكس فقط اختلافًا في الأهمية الاستراتيجية، بل يكشف أيضًا عن خلل عميق في أولويات النظام الدولي، حيث تُقاس المآسي بمدى تأثيرها على القوى الكبرى، لا بعدد الضحايا أو حجم الألم الإنساني..

والأخطر ان السودان اليوم ليس مجرد ساحة صراع على السلطة، بل هو بلد يتفكك بصمت. فبنية الدولة  ذاتها تتآكل، والخدمات الأساسية تنهار، والمجتمع الدولي يكتفي ببيانات القلق والدعوات إلى التهدئة. في ظل هذا الواقع، يصبح المواطن السوداني ضحية مزدوجة: ضحية حربٍ لا ترحم، وضحية نسيانٍ دولي لا يقل قسوة..

إن اختزال الاهتمام العالمي في بؤر توتر بعينها يطرح سؤالًا أخلاقيًا ملحًا: هل أصبحت بعض الأرواح أقل قيمة من غيرها؟ وهل تحوّل الإعلام الدولي إلى مرآة للمصالح لا للإنسانية؟

ونحن إذ نطرح هذه التساؤلات لا نتبنى فكرة المنافسة بين المآسي والأزمات بقدر ما نسلط الضوء على التعامل بمكيالين  في القضايا الإنسانية  حيث تصبح المصالح هي المحدد في لعبة الأمم.

فالحرب في إيران بكل تداعياتها الخطيرة ، لا يجب أن تحجب الكارثة المستمرة في السودان. والمطلوب اليوم ليس فقط إعادة تسليط الضوء على هذه الحرب المنسية، بل تحريك إرادة دولية حقيقية لوقف النزيف، قبل أن يتحول السودان إلى جرحٍ دائم في ضمير العالم..

 

‫شاهد أيضًا‬

في اليوم العالمي للمسرح : كيف حوّل الرحابنة فيروز إلى بطلة استثنائية على الخشبة؟

في اليوم العالمي للمسرح، يعود الحديث إلى واحدة من أكثر التجارب تأثيرًا في تاريخ المسرح الع…