سينما عربية بصوت نسائي تطرق أبواب «نظرة ما» في كان 2026 رهانات جمالية وإنسانية من الهامش إلى المركز
تتجه الأنظار، مع اقتراب موعد الدورة القادمة من مهرجان كان السينمائي، إلى قسم زنظرة ماس الذي ظلّ، منذ تأسيسه سنة 1978، مختبرًا موازياً لاكتشاف الأصوات الجديدة والرهانات الجمالية الخارجة عن السائد. وفي هذا السياق، تبرز ثلاثة أفلام عربية لمخرجات ينتمين إلى جيل متنوع التجارب، يُتوقّع أن تشكّل حضورًا لافتًا داخل هذا القسم الذي بات يراهن أكثر فأكثر على السينما الأولى والثانية وعلى المقاربات السردية المختلفة.
ما يلفت في هذه الاختيارات المحتملة هو الطابع النسوي الصريح، ليس فقط على مستوى التوقيع الإخراجي، بل أيضًا على مستوى الموضوعات المطروحة. فهذه الأفلام الثلاثة تلتقي عند تقاطع الهشاشة الاجتماعية والبحث عن الذات في سياقات قاسية، حيث تتحوّل المرأة من موضوع للحكي إلى ذات فاعلة تعيد تشكيل العالم من زاويتها الخاصة.
زالمحطةس: الحرب بوصفها اختبارًا للعلاقات الإنسانية
في فيلم زالمحطةس، تخوض المخرجة اليمنية سارة إسحاق تجربتها الروائية الطويلة الأولى بعد مسار تطويري امتد لسنوات، ما يعكس رهانا فنيا واضحا على النضج والتأنّي. تدور أحداث الفيلم في فضاء مغلق ومشحون داخل محطة وقود مخصصة للنساء في منطقة تعصف بها الحرب.
تُدير زليالس هذا الفضاء الهش، حيث تتشابك علاقات الأخوة مع أسئلة النضج والهوية، خاصة مع رغبة أخيها الصغير في زالتحول إلى رجلس في سياق عنيف يفرض تعريفاته القاسية للرجولة. لكن ما يمنح الفيلم كثافته الدرامية هو عودة الأخت الغائبة، التي تضع هذا التوازن الهش أمام اختبار أخلاقي وإنساني معقّد.
الفيلم، بهذا المعنى، لا يكتفي بسرد حكاية بقاء، بل يطرح سؤالًا عميقًا حول معنى العائلة في زمن التفكك، وحول الطفولة المهددة في بيئات النزاع.
زقطار الشرق البطيءس: المنفى كجحيم داخلي
أما المخرجة الفلسطينية “مها حاج”، فتواصل اشتغالها على العوالم الداخلية لشخصياتها، في فيلم زقطار الشرق البطيءس، الذي يبدو امتدادًا لتيماتها السابقة، لكن بنضج أكثر قتامة.
بطل الفيلم، زيزنس، مخرج شاب يعيش تجربة إقامة فنية في باريس، لكنه يجد نفسه غارقًا في حزن عميق بعد فقدان جدته، ومثقلًا بشعور الذنب المرتبط بالنجاة. هنا، يتحول المنفى من فرصة إلى عبء، ومن فضاء للتحقق إلى مرآة للانكسار الداخلي.
يرواح الفيلم، في بنيته، بين الكوميديا السوداء والتأمل الوجودي، خاصة حين يتحول لقاء قراءة السيناريو إلى لحظة فوضوية تكشف هشاشة الفنانين أنفسهم. إنه عمل عن العجز الإبداعي، وعن تلك المسافة المؤلمة بين الحلم والقدرة على تحقيقه.
زالأكثر حلاوةس: حين ينقلب الحلم إلى استغلال
وتعود المخرجة المغربية “ليلى مراكشي” في فيلم زالأكثر حلاوةس، إلى زنظرة ماس بعد سنوات طويلة، لتقدم عملاً يشتبك مباشرة مع قضايا الهجرة والعمل الموسمي.
تسرد الحكاية رحلة زحسناءس، التي تغادر المغرب للعمل في حقول الفراولة بإسبانيا، مدفوعة بحلم تحسين وضع عائلتها. غير أن هذا الحلم سرعان ما يتحول إلى كابوس من الاستغلال وسوء المعاملة والظروف اللاإنسانية.
لكن ما يمنح الفيلم بعده السياسي هو انتقال البطلة من موقع الضحية إلى موقع المقاومة، حين تقرر، رفقة عاملات أخريات، كسر الصمت وخوض معركة قانونية ضد مستغليهن. هنا، يتحول الجسد الأنثوي من موضوع للاستغلال إلى أداة للمواجهة.
زنظرة ماس: مختبر الاختلاف السينمائي
تكشف هذه الأفلام الثلاثة عن تحوّل لافت في موقع السينما العربية داخل المشهد العالمي، حيث لم تعد مجرد حضور رمزي، بل صارت حاملة لأسئلة كونية تتجاوز حدود الجغرافيا.
كما تعكس هذه الاختيارات المحتملة توجّه زنظرة ماس نحو الاحتفاء بالسينما التي تشتغل على الهوامش: الهامش الجغرافي، والهامش الاجتماعي، والهامش النفسي. وهي هوامش تتحول، عبر هذه الأعمال، إلى مراكز دلالية تعيد تعريف العالم.
عن الجدل الذي أعادته وفاة الفيلسوف الألماني الكبير “يورغن هابرماس”: عودة إلى مواقف الفلاسفة الغربيين من الصراع الفلسطيني الصهيوني
أثار الإعلان منذ أيام قليلة عن وفاة الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس (…

